الطعن رقم 665 لسنة 43 ق – جلسة 15 /10 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 855
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، وحسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى.
الطعن رقم 665 لسنة 43 القضائية
(1، 2) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب".
استجابة المحكمة لطلب من طلبات الدفاع لجديته. ليس لها العدول عنه إلا لسبب سائغ.
مثال.
ليس للمحكمة أن تبدى رأياً فى دليل لم يعرض عليها. علة ذلك؟
1 – من المقرر أنه متى قررت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له فإنه لا
يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول. ولما كانت المحكمة الاستئنافية
قد رأت أن الفصل فى الدعوى يتطلب ضم أصل تقرير الخبير فأصدرت قرارها بذلك تحقيقا لدفاع
الطاعن الذى أصر فيه على طلب الضم – وهو طلب يعد جوهرياً فى خصوص الدعوى المطروحة لتعلقه
بواقعة لها أثرها فى الدعوى وقد ينبنى على تحقيقه أن يتغير وجه الرأى فيها – غير أن
المحكمة مع ذلك عادت ففصلت فى موضوع الدعوى قبل أن ينفذ قرار الضم الذى سبق أن أصدرته
ودون أن تضمن حكمها الأسباب المبررة لعدولها عن هذا القرار، ومن ثم فإن الحكم المطعون
فيه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والاحالة.
2 – من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تبدى رأياً فى دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر
هذا الدليل من اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له عن حقيقة قد يتغير بها وجه الرأى
فى الدعوى. ولما كانت المحكمة الاستئنافية حين قضت فى الدعوى قد اعتمدت ضمن ما اعتمدت
عليه فى ثبوت الاتهام على تقرير خبير ليس له أصل ثابت فى الأوراق، فإن حكمها يكون معيبا
بالفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه والاحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما فى الفترة من 31 يوليه سنة 1966 إلى 31 ديسمبر سنة 1966 بدائرة زفتى محافظة الغربية: اختلسا المبلغ المبين بالمحضر لوقف….. والمسلم إليهما على سبيل الوكالة عن الجهة المجنى عليها من ….. وآخرين المذكورين بالمحضر لتوصيله للجهة الموكلين عنها فاختلساه لنفسيهما إضراراً بها. وطلبت عقابهما بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعت ….. مدنيا بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين. ومحكمة زفتى الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 5 من أبريل سنة 1972 عملاً بمادة الاتهام بحبس كل منهما شهرين مع الشغل مع إلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية بصفتها مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة وبرفض ما عدا ذلك من طلبات المدعية بالحقوق المدنية. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم، ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 27 مارس سنة 1973 بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للمتهم الثانى وبراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية المقامة ضده وتأييده فيما قضى به بالنسبة للمتهم الأول (الطاعن) وألزمته المصاريف المدنية الاستئنافية بلا مصاريف جنائية. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
تبديد وألزمه بالتعويض قد انطوى على اخلال بحق الدفاع وشابه فساد فى الاستدلال ذلك
بأنه استند فى الإدانة على تقرير الخبير الحكومى الذى ندبته محكمة أول درجة لتصفية
الحساب وما ثبت لها من الاطلاع على محاضر أعماله فى حين أن تقرير الخبير لا أصل له
فى أوراق الدعوى – التى تضمنت صورة منه ليست من صنع مكتب الخبراء ولا تحمل توقيعا
لأحد، وقد طلب الدفاع عن الطاعن ضم أصل التقرير ومحاضر أعمال الخبير، واستجابت المحكمة
الاستئنافية لهذا الطلب وأجلت الدعوى مراراً لضم أصل التقرير، ولكنها قضت فى الدعوى
دون أن تشير إلى عدم ضم أصل التقرير على الرغم من ارتكانها إليه، مما يعيب الحكم المطعون
فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة أصدرت بتاريخ 10 أبريل سنة
1971 حكماً قبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب الخبراء لتصفية الحساب بين المتهمين (الطاعن
ومتهم آخر فى الدعوى) وبين المدعية بالحقوق المدنية عن سنة 1966 الزراعية وبيان ما
إذا كانت للأخيرة مبالغ قبل المتهمين ناشئة عن قيامهما بتحصيل الإيجار من مستأجرى الوقف
عن السنة المذكورة ولم يقوموا بتوريدها للمجنى عليها ومقدار هذه المبالغ إذا ثبت وجودها
وسبب بقائها طرف المتهمين، وبتاريخ 5 أبريل سنة 1972 قضت المحكمة بحبس كل من المتهمين
شهرين مع الشغل وبإلزامهما بالتعويض المؤقت المطالب به، واستندت فى قضائها – ضمن ما
استندت إليه – على ما ثبت لها من الاطلاع على تقرير الخبير المنتدب ومحاضر أعماله.
استأنف الطاعن هذا الحكم كما استأنفه المحكوم عليه الآخر. ولدى نظر الاستئناف قرر المدافع
عن الطاعن أمام المحكمة بجلسة 19 ديسمبر سنة 1972 أن تقرير الخبير غير مرفق فقررت المحكمة
تأجيل نظر الدعوى لجلسة 6 فبراير سنة 1973 وكلفت النيابة العامة بضم أصل تقرير الخبير
ومحاضر أعماله وبالجلسة الأخيرة أصدرت المحكمة قراراً بحجز الدعوى للحكم – دون أن يتم
تنفيذ قرار الضم – وصرحت للطرفين بتبادل المذكرات ثم قضت بجلسة 27 مارس سنة 1973 حضوريا
بقبول الاستئنافين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للمتهم
الثانى وبراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية المقامة ضده وتأييده فيما قضى به
بالنسبة للمتهم الأول – الطاعن – وإلزامه المصروفات المدنية الاستئنافية – كما يبين
من الاطلاع على المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن – أن تقرير الخبير المتضمن محاضر
أعماله الذى كان معروضاً على المحكمة لم يكن هو التقرير الأصلى أو صورة رسمية منه بل
هو صورة غير صادرة من مكتب الخبراء ولا تحمل توقيعاً، وأن المدافع عن الطاعن اقتصر
فى المذكرة المقدمة منه فى فترة حجز الدعوى للحكم على طلب ضم أصل تقرير الخبير ومحاضر
أعماله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى قررت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع
فاستجابت له فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول، وكانت المحكمة
الاستئنافية قد رأت أن الفصل فى الدعوى يتطلب ضم أصل تقرير الخبير فأصدرت قرارها بذلك
تحقيقا لدفاع الطاعن الذى أصر فيه على طلب الضم – وهو طلب يعد جوهريا فى خصوص الدعوى
المطروحة لتعلقه بواقعة لها أثرها فى الدعوى وقد ينبنى على تحقيقه أن يتغير وجه الرأى
فيها – غير أن المحكمة مع ذلك عادت ففصلت فى موضوع الدعوى قبل أن ينفذ قرار الضم الذى سبق أن أصدرته ودون أن تضمن حكمها الأسباب المبررة لعدولها عن هذا القرار، وإذ كان
من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تبدى رأياً فى دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا
الدليل من اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له عن حقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى، وكانت المحكمة الاستئنافية حين قضت فى الدعوى قد اعتمدت ضمن ما اعتمدت عليه
فى ثبوت الاتهام على تقرير خبير ليس له أصل ثابت فى الأوراق، لما كان ما تقدم، فإن
الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع، بما يوجب
نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر اوجه الطعن.
