قاعدة رقم الطعن رقم 26 لسنة 4 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /03 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 185
جلسة 7 مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 26 لسنة 4 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "الحكم فيها – حجيته – انتهاء الخصومة"
الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها والأحكام الصادرة فيها سواء من ناحية العيوب الشكلية
أو المطاعن الموضوعية بدستورية النص التشريعى المطعون فيه أم بعدم دستوريته حجيتها
مطلقة قبل الكافة وتلتزم بها كل سلطة فى الدولة.
قضاء المحكمة الدستورية العليا بدستورية أو بعدم دستورية نص تشريعى بعد رفع دعوى أخرى
تستهدف الطعن فى النص ذاته – أثره – اعتبار الخصومة فى الدعوى الأخرى منتهية.
2 – دعوى دستورية "المصلحة فيها".
مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية، وهى شرط لقبولها، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة فى الدعوى الموضوعية، بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى
الطلبات الموضوعية.
3 – دعوى دستورية "المصلحة فيها" – حراسة.
طعن المدعين بعدم دستورية المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة
الصادرة بالقانون رقم بالقانون رقم 69 لسنة 1974 بأكملها، حالة كون مصلحتهم محددة على
ضوء طلباتهم الموضوعية لا ترتبط إلا بالفصل فى البند (ب) منها فحسب، فيما تضمنه من
عدم جواز رد العقارات المبنية التى يزيد ثمن بيعها على ثلاثين ألفى جنيه إلى أصحابها
عينا – انتفاء المصلحة فى الدعوى الدستورية بالنسبة لما عدا هذا البند.
4 – حق الملكية "الملكية الخاصة" – حراسة – تعويض.
الأصل الذى ألتزمه قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادرة بالقانون رقم
69 لسنة 1974 هو أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين إلى ملكية الدولة مع تعويضهم
عنها فى حدود الحد الأقصى المقرر فى القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 وهو ثلاثين ألف
جنيه بالنسبة لما يرد عينا أو نقدا – دلالة ذلك، ما يتكشف من المذكرة الإيضاحية المرافقة
لمشروع القانون المذكور وتقرير اللجان المختصة بمجلس الشعب عن الأسس التى التزمها هذا
المشروع ومن بينها التقيد بالحد الأقصى السالف، باعتبار أنه يمثل خطا اشتراكيا قصد
به تذويب الفوارق بين العقارات المبنيه التى خضعت للقرار بقانون رقم 150 لسنة 1964،
مما استلزم وضع ضوابط لردها عينا، بما جرى به نص المادة العاشرة منه من استبعاد العقارات
والمنشآت التى تزيد قيمتها على ثلاثين ألف جنيه من الرد العينى، وبغير تعويض أصحابها
تعويضا كاملا عن قيمتها الحقيقية.
5 – حق الملكية "الملكية الخاصة" – حراسة – مصادرة – تعويض – الرقابة القضائية الدستورية.
أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة،
طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974، اعتداء على
الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة للدستور – لا محاجة للقول بأن هذين التشريعين
تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم وممتلكاتهم وأن تقدير التعويض يعد من الملاءمات
السياسية، باعتبار أن تعرضهما للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها ضوابط
وقواعد محددة، يحتم إخضاعها للرقابة الدستورية.
6 – حق الملكية "الملكية الخاصة" – حراسة – تعويض.
إستعاضة القانون رقم 69 لسنة 1974 عن التعويض الجزافى لأموال وممتلكات الخاضعين للحراسة
الذى كانت تقضى به أحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بحد أقصى مقداره ثلاثون ألف
جنيه، بما قرره من رد بعض أموال الخاضعين عينا أو نقدا فى حدود هذا المبلغ ومائة ألف
جنيه للاسرة، يتضمن مساسا بالملكية الخاصة بالمخالفة للدستور الذى لا يجيز تحديد حد
أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية.
7 – حق الملكية "الملكية الخاصة" – حراسة – مصادرة.
إستبعاد نص البند (ب) من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة
الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974، العقارات المبنية من الرد العينى لأصحابها إذا جاوز
ثمن بيعها ثلاثين ألف جنيه، مؤداه استمرار أيلولتها وتمكين الجهات الحكومية وما فى
حكمها منها وبالتالى بقاء العدوان عليها قائما، بالمخالفة للمادتين 34، 36 من الدستور.
8 – حق الملكية "الملكية الخاصة" – حراسة.
اعتبار التزام المشرع بالحد الأقصى لما يرد من الأموال والممتلكات التى فرضت عليها
الحراسة لأصحابها طبقا للبند (ب) من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة
عن فرض الحراسة، يمثل خطا اشتراكيا قصد به تذويب الفوارق بين الطبقات، لا يعنى ترخصه
فى تجاوز الضوابط والخروج على القيود التى تضمنتها مبادىء الدستور الأخرى ومنها صون
الملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا استثناء وفى الحدود وبالقيود التى أوردتها نصوصه
– توكيد ذلك، استعاضة المشرع الدستورى فى التعديل الصادر بتاريخ 22 مايو سنة 1980 عند
تحديد الأساس الاقتصادى للدولة فى المادة الرابعة من الدستور عن عبارة "ويهدف إلى تذويب
الفروق بين الطبقات" بعبارة "ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمى الكسب المشروع"
والتى أورد صدرها أيضا فى المادة 23 منه – مؤداه، مصادمة الأساس الذى أقام عليه نص
البند (ب) من المادة العاشرة المذكور حكمه للدستور.
1 – إن قضاء المحكمة الدستورية العليا – فيما فصل فيه – سواء من ناحية العيوب الشكلية
أو المطاعن الموضوعية إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها
المختلفة، تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد أمام هذه المحكمة لمراجعته،
ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه
إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء العمل
التشريعى لأوضاعه الشكلية أو بتوافق النصوص المطعون عليه أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية
فى الدستور منصرفا إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعديا إلى الكافة، ومنسحبا
إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه. متى كان ذلك، فإن
الخصومة فى الدعوى الماثلة بالنسبة للطعن على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 وقد
حسمتها هذه المحكمة من قبل بحكميها الصادرين بتاريخ 21 يونية سنة 1986 فى الدعويين
رقمى 139، 140 لسنة 5 قضائية "دستورية" المنضمتين، والدعوى رقم 142 لسنة 5 قضائية "دستورية"،
إذ قضت بعدم دستورية المادة الثانية منه فيما نصت عليه من "وذلك ما لم يكن قد تم بيعها….."
وبرفض ما عدا ذلك من طلبات – وهما مستعصيان على الجدل – تكون منتهية.
2، 3 – مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها
وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما
للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان المدعون
قد دفعوا أثناء نظر الدعوى الموضوعية بعدم دستورية المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع
الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974، وكان النص المطعون فيه قد
جرى تطبيقه فى شأنهم وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم، وكانت محكمة الموضوع
قد قدرت جدية الدفع بعدم دستورية هذا النص، وكانت مصلحة المدعين – محددة على ضوء طلباتهم
الموضوعية – لا ترتبط بالفصل فى دستورية المادة العاشرة المشار إليها بكامل بنودها،
وإنما تتحقق فقط بالنسبة إلى ما ينطبق من أحكامها على شق من نزاعهم الموضوعى ممثلا
فى البند (ب) منها وذلك فيما تضمنه من عدم جواز رد العقارات المبينة التى يزيد ثمن
بيعها على ثلاثين ألف جنيه إلى أصحابها عينا، متى كان ذلك، فإن الدعوى الماثلة تكون
مقبولة بالنسبة إلى هذا البند وحده، ولا تمتد إلى ما سواه من أحكام المادة العاشرة
سالفة البيان.
4 – إن ما قرره القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض
الحراسة من أحكام توخى به تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين،
لا يتضمن تعديلا جوهريا فى الأساس الذى قام عليه القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964،
باعتبار أن الأصل الذى التزمه القانون رقم 69 لسنة 1974 هو أيلولة أموالهم وممتلكاتهم
إلى ملكية الدولة مع تعويضهم عنها فى الحدود المنصوص عليها فيه، وآية ذلك ما تضمنته
المذكرة الإيضاحية المرافقة لمشروع القانون رقم 69 لسنة 1974 وكذلك تقرير اللجان المختصة
بمجلس الشعب عنه، إذ كشف كلاهما عن الأسس التى التزمها هذا المشروع ومن بينها التقيد
بوجه عام بالحد الأقصى المقرر فى القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 – وهو ثلاثون ألف
جنيه – وذلك لتحديد قيمة ما يرد عينا أو نقداً باعتبار أن هذا الحد يمثل خطا اشتراكيا
توخى تذويبا للفوارق بين الطبقات، ولأنه بالنظر إلى أن شركات التأمين قد استثمرت جنبا
هاما من احتياطياتها فى شراء العقارات المبنية التى خضعت للقرار بقانون رقم 150 لسنة
1964 فقد استلزم الحفاظ على المركز المالى لهذه الشركات واستقرار مراكزها القانونية،
وضع ضوابط لردها عينا، مما جرى به نص المادة العاشرة من القانون بتسوية الأوضاع الناشئة
عن فرض الحراسة من استبعاد العقارات والمنشآت المبيعة لجهات الحكومة والقطاع العام
التى تم تسجيل عقودها وتلك التى يتجاوز ثمنها فى العقد ثلاثين ألف جنيه من الرد العينى
ما لم يترتب على إلغاء عقد بيعها إنهاء حالة الشيوع من الجهة المشترية. متى كان ذلك،
وكان المشرع قد أقر نص البند (ب) من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة
عن فرض الحراسة مستلهما الاعتبارات التى كشفت عنها أعماله التحضيرية، وعلى ضوء مفهوم
التعويض الاجمالى الذى قررته المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، مستبعدا
بمقتضاه من الإلغاء عقود البيع الابتدائية المبرمة مع الجهات الحكومية وما فى حكمها
فى شأن العقارات المبنية التى تزيد قيمتها على ثلاثين ألف جنيه، مما مؤداه بقاء العقارات
محلها على ملكية الجهات المذكورة، دون ردها عينا إلى أصحابها، وبغير تعويضهم كاملا
عن قيمتها الحقيقية.
5، 6 – إن أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقا
لأحكام قانون الطوارىء إلى ملكية الدولة، وفقا لأحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964
والقانون رقم 69 لسنة 1974، مخالف للدستور، وأساس ذلك دعامتين: أولاهما أن هذه الأيلولة
تشكل اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة 34 من الدستور التى تنص على
أن الملكية الخاصة مصونة، ولخروجها على حكم المادة 36 منه التى تحظر المصادرة العامة
ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم، ثانيتها أنه لا يحاج بأن القرار بقانون رقم 150
لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليهما قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة
عن أموالهم وممتلكاتهم، وأن تقدير هذا التعويض يعد من الملاءمات السياسية التى يستقل
بها المشرع، ذلك أن كلا من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور
ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة، الأمر الذى يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة
من رقابة دستورية، وإذ كان القانون رقم 69 لسنة 1974 قد استعاض عن التعويض الجزافى
الذى كانت تقضى به أحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بحد أقصى مقداره ثلاثون ألف
جنيه، وقرر رد بعض أموال الخاضعين عينا أو نقدا فى حدود هذا المبلغ للفرد، ومائة ألف
جنيه للأسرة، فإنه يكون – بما نص عليه فى المادة الرابعة منه من تعيين حد أقصى لما
يرد من كافة الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة – قد انطوى على مخالفة لأحكام
الدستور القائم الذى لا يجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية طبقا للمادة
37 منه، الأمر الذى يتضمن بدوره مساسا بالملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من
الدستور.
7 – إن استبعاد نص البند (ب) من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن
فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 العقارات المبنية من الرد العينى لأصحابها
إذا كان ثمن بيعها يجاوز ثلاثين ألف جنيه، إنما يعنى استمرار أيلولتها، وتمكين الجهات
الحكومية وما فى حكمها منها، وبالتالى بقاء العدوان عليها قائما، مما ينطوى على مخالفة
نص المادتين 34، 36 من الدستور.
8 – لا وجه لقالة أن المشرع قد التزم بالحد الأقصى لما يرد من الأموال والممتلكات التى
فرضت عليها الحراسة لأصحابها طبقا للبند (ب) من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع
الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 باعتباره يمثل خطا اشتراكيا
قصد به تذويب الفوارق بين الطبقات، ذلك أن التزام المشرع بالعمل على تحقيق هذا المبدأ،
لا يعنى ترخصه فى تجاوز الضوابط والخروج على القيود التى تضمنتها مبادىء الدستور الأخرى،
ومنها صون الملكية الخاصة، وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود
التى أوردتها نصوصه. وفضلا عن ذلك فإن المشرع الدستورى قد عنى – فى التعديل الصادر
بتاريخ 22 مايو سنة 1980 – عند تحديد الأساس الاقتصادى للدولة فى المادة الرابعة من
الدستور بأن يستعيض عن عبارة "ويهدف إلى تذويب الفوارق بين الطبقات" بعبارة "ويؤدى
إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف
العامة". وهى ذات العبارة التى أوردها فى المادة 23 منها والتى تنص على أن "ينظم الاقتصاد
القومى وفقا لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومى وعدالة التوزيع، ورفع مستوى
المعيشة، والقضاء على البطالة، وزيادة فرص العمل، وربط الأجر بالإنتاج، وضمان حد أدنى
للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفوارق بين الدخول" وبذلك يكون الأساس الذى أقام
عليه نص البند (ب) من المادة العاشرة المشار إليه حكمه مصادما للدستور.
الاجراءات
بتاريخ 22 فبراير سنة 1982 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 والماده 10 من
القانون رقم 69 لسنة 1974.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 6101 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المدعى عليهم
الثلاثة الأخيرين بطلب الحكم بعدم الاعتداد قبل المدعين بعقد بيع العقار رقم 68 شارع
القصر العينى قسم قصر النيل محافظة القاهرة، وهو العقد الصادر من الحراسة العامة إلى
الشركة المدعى عليها الأخيرة، وعدم سريان هذا العقد فى حق المدعين وبطلانه مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وبجلسة 19 ديسمبر سنة 1981 قررت محكمة جنوب القاهرة إحالة الدعوى
المذكورة إلى محكمة القيم حيث قيدت – بعد إحالتها إليها – بجدولها برقم 74 لسنة 2 ق
قيم، ودفع المدعون أمامها بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 والمادة 10
من القانون رقم 69 لسنة 1974، وبجلسة 24 يناير سنة 1982 وخصت لهم المحكمة برفع دعواهم
الدستورية خلال شهر، فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعين ينعون على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه مخالفته للمادتين
108، 147 من الدستور لصدوره عن رئيس الجمهورية دون تفويض من مجلس الشعب، ولعدم توافر
حالة الضرورة التى تسوغ سرعة إصداره فى غيبة مجلس الشعب، إذ فى ذات اليوم الذى أصدر
فيه رئيس الجمهورية القرار بقانون المطعون عليه، أصدر قرارا جمهوريا بدعوة مجلس الشعب
للانعقاد وعقد المجلس اجتماعه بعد ستة أيام فقط، كما ينعون على المادة الثانية منه
ابتداء من عبارة "ما لم يكن قد تم بيعها…." مخالفتها للمواد 34، 36، 68، 178 من الدستور
لما تضمنته هذه المادة من اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها لتحصينها البيع الذى
سبق أن أجرته الحراسة وهو عمل إدارى باطل، وإهدارها لحجية الحكم الصادر من هذه المحكمة
بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من
أيلولة أموال وممتلكات الخاضعين المشار إليهم فيها إلى ملكية الدولة، أما المادة السادسة
منه فيصمونها بمخالفة المادتين 68، 167 من الدستور، وينعون كذلك على المادة 10 من قانون
تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 – اشتراطها
حدا أقصى قدره ثلاثون ألف جنيه لفسخ البيوع الابتدائية الواردة على العقارات المبينة
فيها وتسليمها عينا إلى مستحقيها، ومخالفتها بالتالى للمادة 34 من الدستور التى تكفل
الحماية للملكية الخاصة، هذا فضلا عن تعارضها مع المادة 178 من الدستور لندبها الحجية
التى أثبتتها المادة 49 من قانون هذه المحكمة للحكم الصادر عنها بجلسة 16مايو سنة 1981
فى الدعوى رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية" وذلك فيما قضى به من عدم دستورية الحد الأقصى
لما يرد للخاضعين، وهو الحد المنصوص عليه فى المادة الرابعة من ذات القانون.
وحيث إن هذه المناعى جميعها – وفيما يتعلق بالقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 – سبق
أن تناولتها هذه المحكمة وأصدرت قضائها فى شأنها بتاريخ 21 يونيو سنة 1986 فى الدعويين
رقمى 139، 140 لسنة 5 ق "دستورية" "المنضمتين"، والدعوى رقم 142 لسنة 5 ق "دستورية"،
إذ قضت بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الاوضاع
الناشئة عن فرض الحراسة فيما نصت عليه من "وذلك ما لم يكن قد تم بيعها……" وبرفض
ما عدا ذلك من طلبات. وقد نشر هذان الحكمان فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليو سنة
1986.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى هاتين الدعويين – سواء من ناحية العيوب
الشكلية أو المطاعن الموضوعية إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى
الدولة بسلطتها المختلفة، تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على
هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعوى
العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء
المحكمة باستيفاء العمل التشريعى لأوضاعه الشكلية أو بتوافق النصوص المطعون عليها أو
تعارضها مع الأحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا إلى الخصوم فى الدعوى الماثلة بالنسبة
للطعن على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 وقد حسمتها هذه المحكمة من قبل بحكميها
المشار إليهما – وهما مستعصيان على الجدل – تكون منتهية، وهو ما يتعين الحكم به.
وحيث إن المادة 10 من قانون تسوية الأوضاع الناشة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم
69 لسنة 1974 تنص على أن "تلغى اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون عقود البيع الابتدائية
المبرمة بين الحراسة العامة أو إدارة الأموال التى آلت إلى الدولة وبين الحكومة أو
وحدات الإدارة المحلية أو القطاع العام أو الهيئات العامة أو الوحدات التابعة لها،
والتى لم يتم التصرف فيها لغير هذه الجهات ولو بعقود ابتدائية، متى طلب مستحقوها استلامها
طبقا لأحكام المواد 1، 2، 3، 4 وذلك فى الأحوال الآتية:
(أ) الأراضى الفضاء التى لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه بشرط ألا تكون قد هيئت لإقامة
مبان عليها أو أقيمت عليها مبان.
(ب) العقارات المبنية التى لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه ما لم تكن قد تغيرت معالمها
أو خصصت لمشروع سياحى أو لغرض قومى أو ذى نفع عام.
(جـ) العقارات المملوكة على الشيوع إذا كان يترتب على إلغاء عقود بيعها حالة الشيوع
مع الجهة المشترية ورد العقارات المبيعة لمستحقيها كاملة.
(د) العقارات المتعلقة بحق عينى ضمانا لدين يجاوز ثمن بيعها أو التى لا تجاوز قيمتها
بعد خصم هذا الدين ثلاثين ألف جنيه.
(هـ) المنشآت الفردية التى لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه ما لم تكن قد أدمجت فى
منشآت أخرى أو تغيرت معالمها بحيث لا يمكن ردها بحالتها التى كانت عليها فى تاريخ البيع.
ويعتد فى تحديد هذه العقارات والمنشآت وثمنها بما ورد فى عقود بيعها إلى الجهات المشار
إليها، وفى جميع الأحوال تسلم هذه العقارات أو الأراضى أو المنشآت إلى مستحقيها محملة
بعقود الإيجار المبرمة قبل العمل بهذا القانون".
وحيث إن المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة
عن فرض الحراسة تنص على أن "تسرى أحكام القانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه فيما
لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه….".
وحيث إنه من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى
الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها بين المصلحة فى الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة
على محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكان المدعون قد دفعوا أثناء نظر الدعوى الموضوعية
بعدم دستورية المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر
بالقانون رقم 69 لسنة 1974- وكان النص المطعون فيه قد جرى تطبيقه فى شأنهم وترتبت بمقتضاه
آثار قانونية بالنسبة إليهم، وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية الدفع بعدم دستورية
هذا النص، وكانت مصلحة المدعين – محددة على ضوء طلباتهم الموضوعية – لا ترتبط بالفصل
فى دستورية المادة العاشرة المشار إليها بكامل بنوها، وإنما تتحقق فقط بالنسبة إلى
ما ينطبق من أحكامها على نزاعهم الموضوعى ممثلا فى البند (ب) منها وذلك فيما تضمنه
من عدم جواز رد العقارات المبينة التى يزيد ثمن بيعها على ثلاثين ألف جنيه إلى أصحابها
عينا، متى كان ذلك، فإن الدعوى الماثلة تكون مقبولة بالنسبة إلى هذا البند وحده، ولا
تمتد إلى ما سواه من أحكام المادة العاشرة سالفة البيان.
وحيث إن المادة الأولى من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 تنص على أن ترفع الحراسة
على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقا
لأحكام قانون الطوارىء، وتنص المادة الثانية منه على أن تؤول إلى الدولة ملكية الأموال
والممتلكات المشار إليها فى المادة السابقة ويعوض عنها صاحبها بتعويض إجمالى قدره 30
ألف جنيه، ما لم تكن قيمتها أقل من ذلك فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة، على أنه إذا
كانت الحراسة قد فرضت على الشخص وعلى عائلته بالتبعية له فيعوض جميعهم عن جميع أموالهم
وممتلكاتهم المفروضة عليها الحراسة بما لا يجاوز قدر التعويض الإجمالى السابق بيانه.
وحيث إن البين من المادة الأولى من قانون إصدار تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة
الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 أنها تنص على أن تسوى طبقا لأحكام هذا القانون الأوضاع
الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين استنادا إلى القانون رقم
162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارىء. كما تنص المادة الثانية من قانون تسوية هذه الأوضاع
فى فقرتها الثانية على أن يرد عينا ما قيمته ثلاثون ألف جنيه لكل خاضع بالتبعية وفى
حدود مائة ألف جنيه للأسرة، إذا كانت هذه الأموال والممتلكات قد آلت إليه عن طريق الخاضع
الأصلى. وطبقا للمادة الثالثة منه يتم التخلى عن عناصر الذمم المالية – أصولا وخصوما
– للأشخاص الطبيعيين الذين شملتهم الحراسة بصفة أصلية أو تبعية وطبقت عليهم أحكام القرار
بقانون رقم 150 لسنة 1964 المشار إليه إذا كان صافى الذمة المالية لا يزيد على ثلاثين
ألف جنيه ومائة ألف جنيه للأسرة. وتنص مادته الرابعة على أنه إذ كانت الاموال والممتلكات
التى فرضت عليها الحراسة مملوكة جميعها للخاضع الأصلى وكان صافى ذمته المالية يزيد
على ثلاثين ألف جنيه رد إليه القدر الزائد عينا بما لا يجاوز ثلاثين ألف جنيه لكل فرد
من أفراد أسرته، وفى حدود ومائة ألف جنيه للأسرة، ما لم تكن هذه الأموال قد بيعت ولو
بعقود ابتدائية قبل العمل بأحكام هذا القانون، أما المادة العاشرة منه فقد نصت فى البند
"ب" منها – المطعون فيه – على الغاء عقود البيع الابتدائية المبرمة مع الجهات الحكومية
وما فى حكمها إذا كانت العقارات المبنية محلها لا يزيد ثمنها على ثلاثين ألف جنيه وردها
عينا إلى مستحقيها، ما لم تكن قد تغيرت معالمها أو خصصت لمشروع سياحى أو لغرض قومى
أو ذى نفع عام.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، فإن ما قرره القانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه أحكام
توخى بها تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين، لا يكون قد
تضمن تعديلا جوهريا فى الأساس الذى قام عليه القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، باعتبار
أن الأصل الذى التزمه القانون رقم 69 لسنة 1974 هو أيلولة أموالهم وممتلكاتهم إلى ملكية
الدولة مع تعويضهم عنها فى الحدود المنصوص عليها فيه، يؤيد هذا النظر ما تضمنته المذكرة
الإيضاحية المرافقة لمشروع القانون رقم 69 لسنة 1974 وكذلك تقرير اللجان المختصة بمجلس
الشعب عنه، فقد كشف كلاهما عن الأسس التى التزمها هذا المشروع ومن بينها التقيد بوجه
عام بالحد الأقصى المقرر فى القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 – وهو ثلاثون ألف جنيه
– وذلك لتحديد قيمة ما يرد عينا أو نقدا باعتبار أن هذا الحد يمثل "خطا اشتراكيا قصد
به تذويب الفوارق بين الطبقات"، ولأنه بالنظر إلى أن شركات التأمين قد استثمرت جانبا
هاما من احتياطياتها فى شراء العقارات المبنية التى خضعت للقرار بقانون رقم 150 لسنة
1964 فقد استلزم الحفاظ على المركز المالى لهذه الشركات واستقرار مراكزها القانونية
وضع ضوابطها لردها عينا، مما جرى به نص المادة العاشرة – سالفة البيان – من استبعاد
العقارات والمنشآت المبيعة للحكومة أو القطاع العام التى تم تسجيل عقودها وتلك التى
يزيد ثمنها فى العقد على ثلاثين ألف جنيه من الرد العينى ما لم يترتب على إلغاء عقود
بيعها إنهاء حالة الشيوع من الجهة المشترية.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان المشرع قد أقر النص التشريعى المطعون فيه مستلهما الاعتبارات
التى كشفت عنها أعماله التحضيرية، وعلى ضوء مفهوم التعويض الإجمالى الذى قررته المادة
الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، مستبعدا بمقتضاه من الإلغاء عقود البيع
الابتدائية المبرمة مع الجهات الحكومية وما فى حكمها فى شأن العقارات المبنية التى
تزيد قيمتها على ثلاثين ألف جنيه، مما مؤداه بقاء العقارات محلها على ملكية الجهات
المذكورة، دون ردها عينا إلى أصحابها وبغير تعويضهم تعويضاً كاملا عن قيمتها الحقيقية.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن قضت بتاريخ 16 مايو سنة 1981 فى الدعوى رقم 5 لسنة
1 ق "دستورية" بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 – سالفة
البيان – فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم
الحراسة طبقا لأحكام قانون الطوارىء إلى ملكية الدولة، مستندة فى ذلك إلى دعامتين:
أولاهما أن هذه الأيلولة تشكل اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة للمادة
34 من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة، ولخروجها على حكم المادة 36 منها
التى تحظر المصادرة العامة ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم. ثانيتهما أنه لا يحاج
بأن القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليهما قد تضمنا
تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم وممتلكاتهم وأن تقدير هذا التعويض يعد من الملاءمات
السياسية التى يستقل بها المشرع، ذلك أن كلا من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة
التى صانها الدستور ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة، الأمر الذى يحتم إخضاعها لما
تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية، وإذ كان القانون رقم 69 لسنة 1974 قد استعاض
عن التعويض الجزافى الذى كانت تقضى به أحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بحد أقصى
مقداره ثلاثون ألف جنيه وقرر رد بعض أموال الخاضعين عينا أو نقدا فى حدود هذا المبلغ
للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة، فإنه يكون بما نص عليه فى المادة الرابعة منه من تعيين
حد أقصى لما يرد من كافة الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة قد انطوى على
مخالفة لأحكام الدستور القائم الذى لا يجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية
طبقا للمادة 37 منه الأمر الذى يتضمن بدوره مساسا بالملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة
34 من الدستور سالفة البيان.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه قد استبعد من الرد العينى العقارات
المبينة فيه إذا كان ثمن بيعها يجاوز ثلاثين ألف جنيه، بما يعنيه ذلك من استمرار أيلولتها
وتمكين الجهات الحكومية وما فى حكمها منها وبالتالى بقاء العدوان عليها قائما، فإنه
يكون منطويا على مخالفتها لنص المادتين 34، 36 من الدستور.
وحيث إنه لا وجه لقالة أن المشرع قد التزم بالحد الأقصى المشار إليه باعتباره يمثل
خطا اشتراكيا قصد به تذويب الفوارق بين الطبقات، ذلك أن التزام المشرع بالعمل على تحقيق
هذا المبدأ – وعلى ما سبق أن جرى به قضاء هذه المحكمة – "لا يعنى ترخصه فى تجاوز الضوابط
والخروج على القيود التى تضمنتها مبادىء الدستور الأخرى ومنها صون الملكية الخاصة وعدم
المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التى أوردتها نصوصه، وفضلا
عن ذلك فإن المشرع الدستورى قد عنى – فى التعديل الصادر بتاريخ 22 مايو سنة 1980 –
عند تحديد الأساس الاقتصادى للدولة فى المادة الرابعة من الدستور بأن يستعيض عن عبارة
"ويهدف إلى تذويب الفوارق بين الطبقات" بعبارة "ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول
ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة". وهى ذات العبارة
التى أوردها فى المادة 23 منها والتى تنص على أن "ينظم الاقتصاد القومى وفقا لخطة تنمية
شاملة تكفل زيادة الدخل القومى وعدالة التوزيع، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على البطالة،
وزيادة فرص العمل، وربط الأخر بالإنتاج، وضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب
الفوارق بين الدخول" وبذلك يكون الأساس الذى أقام عليه النص المطعون فيه حكمه مصادما
للدستور.
وحيث إنه على ضوء ما سلف بيانه، فإنه يتعين الحكم بعدم دستورية نص البند "ب" من المادة
10 من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974
فيما اشترطه من حد أقصى لقيمة ما يلغى بيعه ويرد عينا من العقارات المبينة فيه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة فى الدعوى بالنسبة لشقها المتعلق بالطعن على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، وبقبولها بالنسبة للطعن على البند "ب" من المادة العاشرة من قانون تسوية الاوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادرة بالقانون رقم 69 لسنة 1974، وبعدم دستورية هذا البند فيما نص عليه من "التى لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه"، والزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
ملحوظة:
أصدرت المحكمة بذات الجلسة حكما مماثلا فى الدعوى الدستورية رقم
63 لسنة 4 قضائية "دستورية".
