الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطلب رقم 2 لسنة 12 قضائية “طلبات أعضاء” – جلسة 15 /05 /1993 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس (المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 393

جلسة 15 مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
الطلب رقم 2 لسنة 12 قضائية "طلبات أعضاء"

1 – طلب. "تكييفه".
طلب بطلان قرار رئيس الجمهورية رقم 357 لسنة 1990 وذلك فيما تضمنه من اغفال اسم الطالب ضمن المستشارين المعينين بالمحكمة الدستورية العليا وبمراعاة أقدميته. تكييفه: طلب بإلغاء قرار إدارى فيما تضمنه من إغفال تعيين الطالب عضوا بهذه المحكمة.
2 – دعوى الإلغاء. "المصلحة فيها".
المصلحة فى دعوى الإلغاء: توافرها متى كان الطالب فى حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثرا تأثيرا مباشرا فى مصلحته الشخصية المباشرة.
3 – دعوى الإلغاء. "الصفة فيها".
طالب الإلغاء هو الأصيل فى الخصومة الناشئة عن هذه الدعوى، وهو يباشرها للحصول على المنفعة التى يقرها القانون من ورائها.
4 – هيئة المفوضين. "تقريرها فى الدعوى: طبيعته: أحد عناصر البحث فى الدعوى: أثره".
لا أثر للادعاء ببطلان تقرير الهيئة بمقوله ممالأتها لرئيسها عند إعداده، إذ لا تعتبر الهيئة من قبيل قضاء الحكم وليس من شأن تقاريرها أن تؤثر فى العقيدة التى تطمئن إليها المحكمة فيما تفصل فيه.
5 – محكمة دستورية عليا. "تعيين".
عضو المحكمة. خضوع تعيينه لنوعين من الشروط أولهما مستمد من القانون مباشرة، وثانيهما مرجعه إلى السلطة التقديرية للجمعية العامة للمحكمة.
6 – المحكمة الدستورية العليا – "الجمعية العامة للمحكمة – سلطتها فى الاختيار".
اختيار الجمعية العامة للمحكمة لعضو جديد. مقتضاه: التثبت من توافر شروط التعيين فى المرشح فضلا عن كافة ما تقدره من عناصر واقعية تبلورها طبيعة الوظيفة التى يتولاها عضو المحكمة.
7 – قانون – "قانون المحكمة الدستورية العليا – المجلس الأعلى للهيئات القضائية – سلطته فى المفاضلة بين مرشحين لشغل وظيفة عضو المحكمة".
المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا يباشر السلطة المخولة له فى مجال المفاضلة بين المرشحين لوظيفة عضو المحكمة الدستورية العليا – طبقا للمادة الخامسة من قانونها – إلا إذا اختار رئيس المحكمة غير العضو الذى رشحته جمعيتها العامة. اتفاق الجمعية العامة ورئيس المحكمة على مرشح معين مؤداه: لا اختصاص للمجلس الأعلى للهيئات القضائية بإجرام المفاضلة ولا إلزام على الرئيس بعرض مرشحين اثنين لكل وظيفة خالية على المجلس الأعلى للهيئات القضائية.
8 – الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا "عناصر التقدير التى تعتمد عليها فى اختيار المرشحين"
الخبرة السابقة المكتسبة من العمل بهيئة المفوضين وكذا الأقدمية الأسبق لأحد المتزاحمين على وظيفة "عضو المحكمة الدستورية العليا" ليستا من عناصر الأفضلية التى تفيد لزوما أن المرشح لشغل هذه الوظيفة أجدر من غيره ممن تتوافر فيهم العناصر الواقعية التى تعتمد عليها الجمعية العامة فى المفاضلة التى تجريها بين المرشحين.
9 – قرار إدارى: "أركانه".
الأصل فى القرارات الإدارية هو صدورها عن جهة الاختصاص بها مستوفية أوضاعها الشكلية مطابقة فى محلها للقانون وأنها بريئة فى بواعثها وأهدافها من كل مطعن عليها.
10 – قرار ادارى "عيب اساءة استعمال السلطة: إثباته".
عيب إساءة استعمال السلطة: عيب قصدى يتعين أن يقوم الدليل عليه من عيون الأوراق.
11 – دستور – "مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص: وظيفة".
إعمال مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص مرده إلى التماثل فى الشروط الموضوعية التى يقتضيها الصالح العام، والتى على ضوئها يتحدد الاحق والأجدر بالوظيفة التى يجرى التزاحم عليها.
12 – قرار إدارى – "التعويض عنه".
انتفاء مسئولية جهة الإدارة عن قراراتها المشروعة أيا ما كانت النتائج المترتبة عليها أو الأضرار التى ألحقتها.
1، 2، 3 – إن الطلب الماثل لا يعدو فى تكييفه القانونى الصحيح أن يكون طلبا بإلغاء قرار إدارى، هو قرار رئيس الجمهورية رقم 357 لسنة 1990 فيما تضمنه من إغفال تعيين الطالب عضوا بالمحكمة الدستورية العليا. ولا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعى ذا حق أخل به القرار المطعون فيه، بل يكفى أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة – مادية أو أدبية – فى طلب إلغائه وذلك بأن يكون فى حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثرا تأثيرا مباشرا فى مصلحته تلك. متى كان ما تقدم، وكان البين من أوراق الدعوى الماثلة أنه إثر إبداء الطالب رغبته فى التعيين عضوا بالمحكمة الدستورية العليا، عرض ملف خدمته – بعد طلبه من وزارة العدل – مع ملفات آخرين لتكون تحت نظر الجمعية العامة للمحكمة فى مجال الموازنة التى تجريها بين الأسماء المعروضة عليها لاتخاذ قرار بشأنها، فإن مصلحته الشخصية المباشرة فى الطعن على ما تضمنه القرار المطعون فيه من اغفال تعيينه – وهو القرار الذى انبنى على ترشيح الجمعية العامة للمحكمة ورأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية – تكون قائمة. كما أن صفته فى إقامة الطلب الماثل لا نزاع فيها، إذ هو الأصيل فى هذه الخصومة، والفائدة المرجوة منها تعود إليه، وهو يباشرها للحصول على المنفعة التى يقرها القانون من ورائها.
4 – إذ دفع الطالب ببطلان تقرير هيئة المفوضين فى الطلب الماثل بمقولة ممالأتها لرئيس هذه الهيئة الذى كان قد أنبأ زملاءه فيها – وبتاريخ 28 يوليو 1990 بأن الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا قد انتوت ترشيحه عضوا بها، وهى واقعة يشهد بصحتها – على حد قوله – أعضاء هيئة المفوضين، وكان القول ببطلان تقرير هيئة المفوضين تأسيسا على قالة ممالأة الهيئة لرئيسها عند إعداد تقريرها، مردود بأن ولاية هيئة المفوضين مختلفة فى طبيعتها ومداها عن ولاية الفصل فى الخصومة. ولا يعتبر أعضاؤها بالتالى مخاطبين بالنصوص التى تحدد الأحوال التى يعتبر فيها القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها. هذا فضلا عن أن التقارير التى تعدها الهيئة – فيما يعرض عليها من مسائل – لا تعتبر من قبيل قضاء الحكم، وليس من شأنها أن يؤثر فى العقيدة التى تطمئن إليها المحكمة فيما تفصل فيه، أو أن توجهها وجهة بذاتها، أو تقيدها فيما تخلص إليه وإنما مرد الأمر إلى قناعتها هى على ضوء ما تراه كاشفا عن حكم الدستور والقانون. وليس لجهة بالتالى أن تبدل ما تراه حقا، أو أن تؤثر فى اتجاهها، أو أن تفرض عليها تصورا يناقض مفهومها للحقائق الموضوعية والحلول القانونية التى تستخلصها بنفسها، وإنما كلمتها هى القول الفصل والحقيقة الراجحة التى يقوم عليها قضاؤها، عائدة – فى منابتها واتصال حلقاتها – إليها. والتقارير التى تعدها هيئة المفوضين، لا تعدو أن تكون أحد عناصر بحثها، بل هى تنحيها إذا بدا لها افتقارها إلى الدعامة التى تحملها.
5، 6 – إن التعيين فى وظيفة عضو بالمحكمة الدستورية العليا مرده إلى اجتماع نوعين من الشروط، أولهما: شروط تتصل بالضوابط القانونية التى تتطلبها المادة الرابعة من قانون المحكمة الدستورية العليا لتعيين عضو جديد بها، وجميعها شروط مصدرها المباشر نص القانون، ولا يجوز الانتقاص منها ولو فى بعض جوانبها. وليس للجمعية العامة للمحكمة أن تترخص فى تقديرها. بل عليها إعمالها بالكيفية التى ضبطها بها المشرع باعتبار أن سلطتها فى شأنها مقيدة. ثانيهما: شروط تدور حول عناصر واقعية جامعها طبيعة الولاية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى مجالاتها المختلفة، وقيامها بوجه خاص بمهمة إرساء الشرعية الدستورية على صعيد النصوص التشريعية جميعها ومكانتها الرفيعة التى دل عليها موقعها من التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية. وهو ما حدا بالدستور إلى أن يفردها بفصل خاص يعزلها عن السلطة القضائية بتنظيماتها المختلفة، ويبين جوهر أحكامها التى لا يجوز التغيير فيها إلا بتعديل الدستور ذاته، بما مؤداه أن اختيار الجمعية العامة لعضو جديد، يقتضيها – بالإضافة إلى تثبتها من توافر الشروط التى يتطلبها قانون المحكمة لتعيينه فيها – أن تدخل فى اعتبارها مجموعة من العناصر الواقعية التى تترخص فى تقريرها، تقتضيها وتبلورها طبيعة الوظيفة التى يتولاها عضو المحكمة، وخطورة المهام المرتبطة بها، واتصالها بوجه خاص بالرقابة القضائية على الدستورية التى تتبوأ مرتبة الصدارة من الشرعية فى مدارجها المختلفة. ولازم ذلك أن يقاس تعيين كل عضو جديد بموازين دقيقة تمثل الأهلية فى نطاقها درجاتها العليا باعتبار أن مناطها هو القدرة على مواجهة أعباء وظيفة بعينها، والاضطلاع بمسئوليتها فى دائرة تتصادم المصالح فيها بصورة حادة، وتكون مقابلتها ببعض والموازنة بينها أمرا محتوما تغليبا لخضوع الدولة للقانون، والتزامها بروحه وفحواه. وفى هذا الإطار تتحدد للصلاحية الموضوعية معاييرها، وتتحراها الجمعية العامة بلوغا لغاية الأمر فيها، غير مقيدة بعنصر معين دون غيره، وهى تنزلها المكانة التى تستحقها لارتباطها بطبيعة العمل فى المحكمة الدستورية العليا، واتصالها الأعمق بمتطلباته. متى كان ذلك، وكان لا نزاع فى أن الشروط القانونية التى تتطلبها المادة الرابعة من قانون المحكمة فيمن يعين عضوا بها متوافرة فى حق الطالب باعتبارها مفترضا أوليا لنظر طلبه، وكان ليس ثمة دليل يؤيد صحة ما ادعاه من تطرق الخلل إلى قرار الجمعية العامة باستبعاده، بمقولة أن هذا القرار كان غير منبنٍ على فحصها الموضوعى لأهلية المتزاحمين على الوظيفة، بل كان معدا من قبل، ويعكس رغبتها فى تعيين رئيس هيئة المفوضين عضوا جديدا بالمحكمة، وكان ما تتوخاه الجمعية العامة حقا هو ألا يكون بين مرشحيها من يعد غير صالح للنهوض بمهام هذه الوظيفة، مجانبا لمتطلباتها، غير أهل لتحمل تبعاتها، فان قالة مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، لا يكون لها محل.
7 – إذ نص قانون المحكمة الدستورية العليا فى مادته الخامسة على أن يكون تعيين عضو المحكمة بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة، فقد دل بذلك على أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا يباشر السلطة المخولة له قانونا فى مجال المفاضلة بين مرشحين معروضين عليه، إلا إذا اختار رئيس المحكمة غير العضو الذى رشحته جمعيتها العامة. ولا محاجة فى القول ببطلان القرار المطعون فيه ترتيبا على أنه كان يتعين على رئيس المحكمة أن يعرض على هذا المجلس مرشحين اثنين لكل وظيفة خالية، ولو كان من رشحته الجمعية العامة لشغلها مقبولا منه، إذ لو صح ذلك – وهو غير صحيح – لكان عليه أن يعارض الجمعية العامة دوما منحيا اختيارها، ولو قام على أسس موضوعية لها معينها، وهو ما لا يتصور أن يكون المشرع قد قصد اليه.
8 – إن العمل فى هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مستقل فى طبيعته وخصائصه عن الرسالة التى تقوم عليها هذه المحكمة فى مجال ممارستها لاختصاصاتها المحددة بالدستور وبقانون إنشائها، ذلك أن هيئة المفوضين تعكس فى التقارير التى تقدمها إلى المحكمة وجهة نظر قانونية مجردة، وهى وجهة تدخلها المحكمة فى اعتبارها مضيفة إليها طبيعة المصالح التى تتنازع فيما بينها فى شأن الموضوع المعروض عليها، ووزن كان منها، ودرجة تناقضها وإمكان التوفيق بينها، وما يقتضيه ترجيح إحداها – تغليبا لموجباتها – من حلول. كما أن الأقدمية الأسبق – بفرض توافرها – لا تستغرق العناصر التى تدخلها الجمعية العامة فى اعتبارها فى مجال مفاضلتها بين المرشحين المعروضة أسماؤهم عليها. وليس لها فى ذاتها قوام يرجحها على عناصر أخرى أكثر أهمية منها. هذا بالإضافة إلى أنه عند التزاحم على وظيفة لها خصائصها الذاتية – كتلك المتعلقة بالتعيين فى المحكمة الدستورية العليا – فإن الأقدمية الأسبق فى الجهة الأصلية لأحد المتزاحمين عليها، لا تفيد لزوما أنه أفضل من غيره ممن تتوافر فيهم العناصر الواقعية التى تعتمد عليها الجمعية العامة فى المفاضلة التى تجريها بين المرشحين، باعتبار أن هذه العناصر وثيقة الصلة بطبيعة العمل فى المحكمة، وخطورة المهام المرتبطة بولايتها، وما يقتضية تصريفها من المرونة والموضوعية والقدرة على ابتكار الحلول الواقعية.
9، 10 – الأصل فى القرارات الإدارية هو صدورها عن جهة الاختصاص بها مستوفية اوضاعها الشكلية مطابقة فى محلها للقانون، وأنها بريئة فى بواعثها وأهدافها من كل مطعن عليها. والنعى عليها بإساءة استعمال السلطة، مؤداه انحرافها عن المصلحة العامة وتنكبها لمتطلباتها، وانقطاع صلتها بها، أو مجاوزتها لأغراض بذاتها رصدها المشرع عليها. متى كان ذلك، وكان عيب إساءة استعمال السلطة ينال من الغاية التى توختها جهة الإدارة فى مجال إصدار القرار المطعون فيه، فإنه يعد عيبا قصديا، ولا يفترض بالتالى. وإنما يتعين أن يقوم الدليل عليه من وقائع محددة لها معينها من عيون الأوراق ذاتها، وهو ما تخلف فى الطلب الماثل.
11 – لئن نص الدستور على تكافؤ الفرص فى المادة الثامنة منه، وكفل الحماية القانونية المتكافئة بين المواطنين فى مادته الأربعين، إلا أن إعمال هذين المبدأين كليهما مرده إلى التماثل فى الشروط الموضوعية التى يقتضيها الصالح العام، والتى على ضوئها يتحدد الأحق والأجدر بالوظيفة التى يجرى التزاحم عليها. إذ كان ذلك، وكانت العناصر التى اعتمد عليها الطالب فى تقرير أفضليته فى الظفر بالوظيفة التى كان يأمل التعيين فيها، لا تعد من أوجه التمايز التى يتفوق بها على السيدين العضوين الذين صدر بتعيينهما القرار المطعون فيه، وكان تقرير الجمعية العامة توافر عناصر شغل الوظيفة فى هذين العضوين من دونه، هو مما تترخص فيه على ضوء ما يكون نابعا من طبيعة هذه الوظيفة وخصائصها على ما تقدم، فإن قالة مخالفة القرار المطعون فيه للمادة الثامنة، والمادة الأربعين من الدستور، لا يكون لها محل.
12 – من المقرر أنه لا مسئولية على الجهة مصدرة القرار إلا إذا كان غير مشروع، وذلك بأن كان مشوبا بأحد العيوب المنصوص عليها فى المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، فإن بريئا منها، فإن مسئولية الجهة التى أصدرته – وأيا ما كانت النتائج المترتبة عليه أو الأضرار التى ألحقها – تكون منتفية تبعا لانتفاء ركن الخطأ، ومن ثم يكون طلب التعويض المقدم من الطالب حريا بالرفض.


الإجراءات

بتاريخ 13 أكتوبر سنة 1990 أودع السيد الأستاذ المستشار …… هذا الطلب قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع ببطلان قرار رئيس الجمهورية رقم 357 لسنة 1990 وذلك فيما تضمنه من اغفال اسم الطالب ضمن المستشارين المعينين بالمحكمة وبمراعاة أقدميته. وبتاريخ 25 ديسمبر سنة 1990 عدل الطالب من طلباته مضيفا إليها طلب إلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا إليه متضامنين جنيها واحدا على سبيل التعويض المؤقت.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول طلب الالغاء واحتياطيا برفض طلبى الإلغاء والتعويض.
وأودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظر الطلبان على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أن الطالب كان قد أقام أمام المحكمة الدستورية العليا الطلب رقم 2 لسنة 12 قضائية "طلبات أعضاء"، وقال شرحاً له أنه ندب للعمل بهيئة المفوضين بهذه المحكمة طوال الوقت اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1985 حتى 30 يونيه سنة 1989 ولبعض الوقت إعتباراً من 1 يوليه 1989 حتى 30 يونيه سنة 1990، وقد باشر خلال مدة ندبه تحضير الدعاوى التى عهد إليه بها على تعدد موضوعاتها وتباين مناحى الاجتهاد فيها، وكان يتوخى من ندبه أنه يعين عضوا بالمحكمة أسوة بما جرى عليه العمل من تعيين أقرانه بهيئة المفوضين بها بعد ندبهم من مجلس الدولة إلى هذه الهيئة، وأنه أثناء فترة ندبه، رقى فى الجهة القضائية التى ندب منها إلى وظيفة قضائية تعادل وظيفة رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا ووظيفة عضو بهذه المحكمة، وكان من المفترض أن يعين فى إحدى وظائفها الخالية لاسيما بعد أن تقدم بمذكرة طلب فيها ذلك، إلا أنه فوجئ بقرار يصدر عن جمعيتها العامة بجلستها المعقودة فى 28 يولية سنة 1990 يتضمن ترشيحها لاثنين آخرين هما السيدان المستشاران ……….. وقد عرض أمر هذا الترشيح على المجلس الأعلى للهيئات القضائية فأقره فى 29 يولية سنة 1990 ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 357 لسنة 1990 – وهو القرار المطعون فيه – بتعيينهما عضوين بالمحكمة الدستورية العليا. وبتاريخ 25 ديسمبر سنة 1990 عدل الطالب من طلباته مضيفا إليها طلبه إلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا إليه متضامنين جنيها واحدا على سبيل التعويض المؤقت تأسيسا على أن القرار المطعون فيه – إذ أغفل تعيينه – فإنه يكون قد عرض بكرامته، وبكفاءته العلمية، وبصلاحيته، والحق به كذلك أضرارا مادية.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه بمقولة انتفاء شرطى المصلحة والصفة بالنسبة إلى مقدمه تأسيساً على أن ندبه للعمل بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا لا يكسبه الحق فى التعيين عضواً بها.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن الطلب الماثل لا يعدو فى تكييفه القانونى الصحيح أن يكون طلباً بإلغاء قرار إدارى هو قرار رئيس الجمهورية رقم 357 لسنة 1990 فيما تضمنه من إغفال تعيينه عضواً بالمحكمة الدستورية العلي، متى كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون المدعى ذا حق أخل به القرار المطعون فيه، بل يكفى أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة فى طلب إلغائه سواء كانت هذه المصلحة مادية أم أدبية، وذلك بأن يكون فى حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثرا تأثيرا مباشرا فى مصلحته تلك. متى كان ما تقدم، وكان البين من أوراق الدعوى الماثلة أنه أثر إبداء الطالب رغبته فى التعيين عضواً بالمحكمة الدستورية العليا، عرض ملف خدمته – بعد طلبه من وزارة العدل – مع ملفات آخرين لتكون تحت نظر الجمعية العامة فى مجال الموازنة التى تجريها بين الأسماء المعروضة عليها لاتخاذ قرار بشأنها، فإن مصلحته الشخصية المباشرة فى الطعن على ما تضمنه القرار المطعون فيه من إغفال تعيينه – وهو القرار الذى انبنى على ترشيح الجمعية العامة للمحكمة ورأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية – تكون قائمة. كما أن صفته فى إقامة الطلب الماثل لا نزاع فيها، إذ هو الأصيل فى هذه الخصومة، والفائدة المرجوة منها تعود إليه. وهو يباشرها للحصول على المنفعة التى يقرها القانون من ورائها.
وحيث إن الطالب دفع ببطلان التقرير الذى أعدته هيئة المفوضين فى الطلب الماثل بمقولة أن السيد المستشار ………. – وقد كان رئيس الهيئة – قد أخطر زملاءه فى 28 يولية سنة 1990 بانعقاد عزم الجمعية العامة على تعيينه بما مؤداه أن قرارها من معد من قبل، وقد طلب أن يستشهد بأعضاء الهيئة على صحة هذه الواقعة، كما نعى على تقرير الهيئة بطلانه بقولة أنه صدر عنها ممالأة منها لرئيسها.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن بطلان تقرير الهيئة بالمعنى الذى قصد إليه الطاعن، مردود أولاً بأن ولاية الهيئة مختلفة فى طبيعتها ومداها عن ولاية الفصل فى الخصومة، ولا يعتبر أعضاؤها بالتالى مخاطبين بالنصوص التى تحدد الأحوال التى يعتبر فيها القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها. ومردود ثانياً بأن التقارير التى تعدها الهيئة – فيما يعرض عليها من مسائل – لا تعتبر من قبيل قضاء الحكم، وليس من شأنها أن تؤثر فى العقيدة التى تطمئن إليها المحكمة فيما تفصل فيه، أو أن توجهها وجهة بذاتها، أو تقيدها فيما تخلص إليه. وإنما مرد الامر إلى قناعتها هى على ضوء ما تراه كاشفاً عن حكم الدستور والقانون. وليس لجهة بالتالى أن تبدل ما تراه حقاً، أو أن تؤثر فى اتجاهما، أو أن تفرض عليها تصورا يناقض مفهومها للحقائق الموضوعية والحلول القانونية التى تستخلصها بنفسها. وإنما كلمتها هى القول الفصل، والحقيقة الراجحة التى يقوم عليها قضاؤها، عائدة – فى منابتها واتصال حلقاتها – إليها. والتقارير التى تعدها هيئة المفوضين بها لا تعدو أن تكون أحد عناصر بحثها، بل هى تنحيها إذا بدأ لها إفتقارها إلى الدعامة التى تحملها.
وحيث إن الطالب ينعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون، قولاً منه بأن قرار الجمعية العامة للمحكمة – بالنسبة إلى من ترشحهم للتعيين فيها – ليس عملاً قضائياً متمتعاً بالحصانة ضد إلغائه والتعويض عنه، بل هو قرار إدارى، وأنه ولئن كان قانون المحكمة لم يفصل القواعد التى يتعين على الجمعية العامة أن تلتزمها عند مباشرتها لهذا الاختصاص، إلا أنها مقيدة فى عملها بالموضوعية، وباستهدافها المصلحة العامة، فليس فى القانون ثمة سلطة بغير قيود، هذا بالإضافة إلى أن القرار المطعون فيه تسبقه مراحل مختلفة تمهد السبيل إلى صدوره، تتمثل فى ترشيح الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، وما يقره المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وبطلان أية مرحلة منها يصم القرار المطعون فيه بالبطلان، وقد كان إنعقاد الجمعية العامة فى 28/ 7/ 1990 صوريا وباطلاً بإفصاحها قبل انعقادها عن انعقاد عزمها واتجاه إرادتها إلى ترشيح غيره، هو السيد المستشار/ ……، ودون أن تفاضل بينه وبين المتزاحمين معه وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 5 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه – وقد انبنى على ترشيح الجمعية العامة – باطلاً لتطرق الخلل إلى إحدى حلقاته.
وحيث إن هذا النعى مردود أولاً بأن التعيين فى وظيفة عضو بالمحكمة الدستورية العليا مرده إلى اجتماع نوعين من الشروط، أولهما: شروط تتصل بالضوابط القانونية التى تتطلبها المادة الرابعة من قانون المحكمة الدستورية العليا لتعيين عضو جديد بها، وجميعها شروط مصدرها المباشر نص القانون. ولا يجوز الإنتقاص منها ولو فى بعض جوانبها. وليس للجمعية العامة للمحكمة أن تترخص فى تقديره، بل عليها اعمالها بالكيفية التى ضبطها بها المشرع باعتبار أن سلطتها فى شأنها مقيدة. وثانيهما: شروط تدور حول عناصر واقعية جامعها طبيعة الولاية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى مجالاتها المختلفة، وقيامها بوجه خاص بمهمة إرساء الشرعية الدستورية على صعيد النصوص التشريعية جميعه، ومكانتها الرفيعة التى دل عليها موقعها من التنظيم القضائى فى جمهورية مصر العربية. وهو ما حدا بالدستور إلى أن يفردها بفصل خاص يعزلها عن السلطة القضائية بتنظيماتها المختلفة، ويبين جوهر أحكامها التى لا يجوز التغيير فيها إلا بتعديل الدستور ذاته، بما مؤداه أن اختيار الجمعية العامة لعضو جديد، يقتضيها – بالإضافة إلى تثبتها من توافر الشروط التى يتطلبها قانون المحكمة لتعيينه فيها – أن تدخل فى اعتبارها مجموعة من العناصر الواقعية التى تترخص فى تقديرها، تقتضيها وتبلورها طبيعة الوظيفة التى يتولاها عضو المحكمة، وخطورة المهام المرتبطة بها، واتصالها بوجه خاص بالرقابة القضائية على الدستورية التى تتبوأ مرتبة الصدارة من الشرعية فى مدارجها المختلفة. ولازم ذلك أن يقاس تعيين عضو جديد بموازين دقيقة تمثل الأهلية فى نطاقها درجاتها العليا باعتبار أن مناطها هو القدرة على مواجهة أعباء وظيفة بعينها والاضطلاع بمسئوليتها فى دائرة تتصادم المصالح فيها بصورة حادة، وتكون مقابلتها ببعض والموازنة بينها أمراً محتوماً تغليا لخضوع الدولة للقانون، والتزاما بروحه وفحواه. وفى هذا الإطار تتحدد للصلاحية الموضوعية معاييرها، وتتحراها الجمعية العامة بلوغاً لغاية الأمر فيها، غير مقيدة بعنصر معين دون غيره، وهى تنزلها المكانة التى تستحقها لارتباطها بطبيعة العمل فى المحكمة، واتصالها الأعمق بمتطلباته. متى كان ذلك، وكان لا نزاع فى أن الشروط القانونية التى تتطلبها المادة الرابعة من قانون المحكمة فيمن يعين عضواً بها متوافرة فى حق الطالب باعتبارها مفترضاً أوليا لنظر طلبه، وكان ليس ثمة دليل يؤيد صحة ما ادعاه من تطرق الخلل إلى قرار الجمعية العامة باستبعاده، بمقولة أن هذا القرار كان غير منبن على فحصها الموضوعى لأهلية المتزاحمين على الوظيفة، بل كان معداً من قبل، ويعكس رغبتها فى تعين رئيس هيئة المفوضين عضواً جديداً بالمحكمة، وكان ما تتوخاه الجمعية العامة حقا هو ألا يكون من بين مرشحيها من يعد غير صالح للنهوض بمهام هذه الوظيفة، مجانباً متطلباتها، غير أهل لتحمل تبعاتها، فإن قالة مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، لا يكون لها محل، ومردود ثانياً: بأنه إذ نص قانون المحكمة الدستورية العليا فى مادته الخامسة على أن يكون تعيين عضو المحكمة، بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للهيئات القضائية من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة، فقد دل بذلك على أن المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا يباشر السلطة المخولة له قانوناً فى مجال المفاضلة بين مرشحين المعروضين عليه، إلا إذا اختار رئيس المحكمة غير العضو الذى رشحته جمعيتها العامة. ولا محاجة فى القول ببطلان القرار المطعون فيه ترتيباً على أنه كان يتعين على رئيس المحكمة أن يعرض على هذا المجلس مرشحين اثنين لكل وظيفة خالية، ولو كان من رشحته الجمعية العامة لشغلها مقبولاً منه، إذ لو صح ذلك – وهو غير صحيح – لكل عليه أن يعارض الجمعية العامة دوماً منحياً اختيارها، ولو قام على أسس موضوعية لها معينها، وهو ما لا يتصور أن يكون المشرع قد قصد إليه.
وحيث إن الطالب ينعى على القرار المطعون فيه انطواءه على عيب إساءة استعمال السلطة، وإخلاله بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، بمقولة أنه أقدم من السيدين العضوين اللذين صدر بتعيينهما هذا القرار، وخبرته فى مجال الرقابة الدستورية لا تتوافر لأحدهما، وقد استمدها من ندبه للعمل بهيئة المفوضين آماداً طويلة قدم خلالها أبحاثاً وتقارير عديدة. ولكن الجمعية العامة – استجابة من جانبها لدوافعها الشخصية – عزلته عن وظيفة هو مؤهل لها، وتشهد بذلك تقارير كفايته ونزاهته واستقامته، وهو ما يدل على إساءتها استعمال السلطة المخولة لها.
وحيث إن هذا النعى مردود أولاً بأن العمل فى هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مستقل فى طبيعته وخصائصه عن الرسالة التى تقوم عليها هذه المحكمة فى مجال ممارستها لاختصاصاتها المحددة بالدستور وبقانون إنشائها، ذلك أن هيئة المفوضين تعكس فى التقارير التى تقدمها إلى المحكمة وجهة نظر قانونية مجردة، وهى وجهة تدخلها المحكمة فى اعتبارها مضيفة إليها طبيعة المصالح التى تتنازع فيما بينها فى شأن الموضوع المعروض عليها، ووزن كل منها، ودرجة تناقضها وإمكان التوفيق بينها، وما يقتضيه ترجيح إحداها – تغليباً لموجباتها – من حلول. ومردود ثانياً: بأن الأقدمية الأسبق – بفرض توافرها – لا تستغرق العناصر التى تدخلها الجمعية العامة فى اعتبارها فى مجال مفاضلتها بين المرشحين المعروضة أسماؤهم عليها. وليس لها فى ذاتها قوام يرجحها على عناصر أخرى أكثر أهمية منها. هذا بالإضافة إلى أنه عند التزاحم على وظيفة لها خصائصها الذاتية – كتلك المتعلقة بالتعيين فى المحكمة الدستورية العليا – فإن الأقدمية الأسبق فى الجهة الأصلية لأحد المتزاحمين عليها، لا تفيد لزوما أنه أفضل من غيره ممن تتوافر فيهم العناصر الواقعية التى تعتمد عليها الجمعية العامة فى المفاضلة التى تجريها بين المرشحين، باعتبار أن هذه العناصر وثيقة الصلة بطبيعة العمل فى المحكمة، وخطورة المهام المرتبطة بولايتها، وما يقتضيه تصريفها من المرونة والموضوعية والقدرة على ابتكار الحلول الواقعية. مردود ثالثاً: بأن الأصل فى القرارات الإدارية هو صدورها عن جهة الاختصاص بها مستوفية أوضاعها الشكلية مطابقة فى محلها للقانون، وأنها بريئة فى بواعثها وأهدافها من كل مطعن عليها. والنعى عليها بإساءة استعمال السلطة، مؤداه انحرافها عن المصلحة العامة وتنكبها لمتطلباتها، وانقطاع صلتها بها، أو مجاوزتها لأغراض بذاتها رصدها المشرع عليها. متى كان ذلك، وكان عيب إساءه استعمال السلطة ينال من الغاية التى توختها جهة الإدارة فى مجال إصدار القرار المطعون فيه، فإنه يعد عيباً قصدياً، ولا يفترض بالتالى. وإنما يتعين أن يقوم الدليل عليه من وقائع محددة لها معينها من عيون الأوراق ذاتها، وهو ما تخلف فى الطلب الماثل. ومردود رابعاً: بأن الدستور قد نص على تكافؤ الفرص فى المادة الثامنة منه، وكفل الحماية القانونية المتكافئة بين المواطنين فى مادته الأربعين، إلا أن إعمال هذين المبدأين كليهما مرده إلى التماثل فى الشروط الموضوعية التى يقتضيها الصالح العام، والتى على ضوئها يتحدد الأحق والأجدر بالوظيفة التى يجرى التزاحم عليه، إذ كان ذلك، وكانت العناصر التى اعتمد عليها الطالب فى تقرير أفضليته فى الظفر بالوظيفة التى كان يأمل التعيين فيها، لا تعد من أوجه التمايز التى يتفوق بها على السيدين العضوين الذين صدر بتعيينهما القرار المطعون فيه، وكان تقرير الجمعية العامة توافر عناصر شغل الوظيفة فى هذين العضوين من دونه، هو مما تترخص فيه على ضوء ما يكون نابعاً من طبيعة هذه الوظيفة وخصائصها على ما تقدم، فإن قالة مخالفة القرار المطعون فيه للمادة الثامنة، والمادة الأربعين من الدستور، لا يكون لها محل.
وحيث إن من المقرر أنه لا مسئولية على الجهة مصدرة القرار إلا إذا كان غير مشروع، وذلك بأن كان مشوبا بأحد العيوب المنصوص عليها فى المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، فإن كان بريئا منها، فإن مسئولية الجهة التى أصدرته – وأيا ما كانت النتائج المترتبة عليه أو الأضرار التى ألحقها – تكون منتفية تبعاً لانتفاء ركن الخطأ. متى كان ذلك، فإن طلب التعويض المقدم من الطالب حريا بالرفض.
وحيث إن القرار المطعون عليه لا يناقض حكم الدستور أو القانون من أوجه أخرى.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطلبين شكلا، ورفضهما موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات