الطعن رقم 598 لسنة 43 ق – جلسة 14 /10 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 824
جلسة 14 من أكتوبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وإبراهيم أحمد الديواني، وحسن على المغربي.
الطعن رقم 598 لسنة 43 القضائية
(1، 2، 3) نقض. "التقرير بالطعن. ميعاده". معارضة. "نظرها والحكم
فيها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
[] ميعاد التقرير بالطعن فى الحكم الصادر فى المعارضة. بدؤه – فى الأصل – من
يوم صدوره. إلا إذا كان تخلف المعارض عن الحضور بالجلسة التى صدر فيها الحكم راجعاً
إلى عذر قهرى فلا يبدأ الميعاد إلا من تاريخ علم الطاعن رسمياً بالحكم.
(1) عدم جواز القضاء فى المعارضة بغير سماع المعارض، إلا إذا كان تخلفه بغير
عذر. محل نظر العذر يكون عند التقرير باستئناف الحكم أو الطعن فيه بطريق النقض.
الشهادة المرضية دليل من أدلة الدعوى. خضوعها لتقدير محكمة الموضوع. إبداء المحكمة
أسباب إطراحها الشهادة. خضوع تلك الأسباب لرقابة محكمة النقض. مثال لتسبيب معيب فى إطراح شهادة مرضية والقضاء باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
1 – إنه وإن كان من المقرر أن ميعاد التقرير بالطعن فى الحكم الصادر فى المعارضة يبدأ
فى الأصل – كالحكم الحضورى – من يوم صدوره، إلا أنه إذا كان تخلف المعارض عن الحضور
بالجلسة التى صدر فيها الحكم راجعا إلى عذر قهرى فعندئذ لا يبدأ الميعاد إلا من تاريخ
علم الطاعن رسمياً بالحكم. وإذ كان لا يبين من المفردات أن الطاعن قد علم رسمياً بصدور
ذلك الحكم قبل يوم تقريره بالطعن فيه بطريق النقض، فإن ميعاد التقرير بالطعن وإيداع
الأسباب لا ينفتح بالنسبة إليه إلا من ذلك اليوم، ويكون الطعن مقبولاً شكلاً.
2 – من المقرر أنه لا يصح القضاء باعتبار المعارضة كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها
موضوعاً بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه بغير عذر، فإذا كان تخلفه راجعاً
إلى عذر قهرى حال بينه وبين حضور الجلسة التى صدر فيها الحكم، فإن الحكم يكون غير صحيح
لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع،
ويكون النظر فى تقدير العذر عند التقرير باستئناف الحكم أو بالطعن فيه بطريق النقض.
3 – الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها من أدلة الدعوى التى تخضع لتقدير محكمة الموضوع
التى يتعين عليها أن تقول كلمتها فيها، فإذا ما أبدت تلك المحكمة أسباب إطراحها الشهادة
كان لمحكمة النقض مراقبة تأدية تلك الأسباب إلى النتيجة التى رتبها الحكم عليها. ولما
كان الحكم المطعون فيه قد أرسل قوله بعدم تعويله على الشهادة دون أن يعرض للمرض الموصوف
بها ومؤداه أو يورد من الأسباب ما يهدرها أو ينال منها، وكانت محكمة النقض تطمئن إلى
صحة ما ورد فى تلك الشهادة فى شأن إصابة الطاعن بالمرض الثابت بالشهادة الطبية وتطلبه
راحة طيلة المدة المشار اليها بها فإن الطاعن يكون قد أثبت قيام العذر القهرى المانع
من حضور الجلسة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار
معارضة الطاعن كأن لم تكن على الرغم من قيام ذلك العذر القهري، فإنه يكون معيباً بالبطلان
فى الإجراءات متعين النقض والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 22 أكتوبر سنة 1970 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: أعطى بسوء نية …… شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336/ 1 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح المنشية الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 16 أكتوبر سنة 1971 عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ. عارض، وقضى فى معارضته بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1971 بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 17 فبراير سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. عارض، وقضى بتاريخ 20 أبريل سنة 1972 باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بجلسة
20 من أبريل سنة 1972 باعتبار معارضته فى الحكم الغيابى الاستئنافى كأن لم تكن، قد
صدر باطلاً، ذلك بأن الطاعن لم يتخلف عن الحضور إلا لعذر قهرى يتمثل فى مرضه الثابت
بالشهادة الطبية التى قدمها محاميه بتلك الجلسة، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه، وقد
أبان الطاعن أنه لم يعلم بالحكم إلا يوم أن قبض عليه فى 8 من مايو سنة 1972 لتنفيذ
العقوبة، فقرر فى اليوم ذاته بالطعن فيه بطريق النقض.
وحيث إنه يبين من أوراق الطعن والمفردات المضمومة، أن الطاعن قد تخلف عن الحضور بجلسة
20 من أبريل سنة 1972، واعتذر محاميه عن ذلك بتقديم شهادة طبية مؤرخة 18 من أبريل سنة
1972 بأن الطاعن مصاب بروماتيزم بعظام الركبتين والعمود الفقرى وأنه ملازم الفراش ويحتاج
راحة مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ تلك الشهادة، بيد أن المحكمة قضت فى تلك الجلسة بالحكم
المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن، واكتفى الحكم فى تعليل إطراحة الشهادة بقوله
"وحيث إن المعارض لم يحضر الجلسة الأولى لنظر المعارضة ولا تعول المحكمة على الشهادة
المرضية المقدمة بالجلسة"، وقد قرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم يوم 8 من مايو
سنة 1972 مفصحا عن أنه هو يوم علمه به عند القبض عليه لتنفيذ العقوبة، وأودع محاميه
أسباب الطعن فى 5 من يونيه سنة 1972.
وحيث إنه وإن كان من المقرر أن ميعاد التقرير بالطعن فى الحكم الصادر فى المعارضة يبدأ
فى الأصل – كالحكم الحضورى – من يوم صدوره، إلا أنه إذا كان تخلف المعارض عن الحضور
بالجلسة التى صدر فيها الحكم راجعاً إلى عذر قهرى فعندئذ لا يبدأ الميعاد إلا من تاريخ
علم الطاعن رسمياً بالحكم، وكان من المقرر كذلك أنه لا يصح القضاء باعتبار المعارضة
كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعا بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه
بغير عذر، فإذا كان تخلفه راجعاً إلى عذر قهرى حال بينه وبين حضور الجلسة التى صدر
فيها الحكم، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان
المعارض من استعمال حقه فى الدفاع، ويكون النظر فى تقدير العذر، عند التقرير باستئناف
الحكم أو بالطعن فيه بطريق النقض. لما كان ذلك، وكانت الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها
من أدلة الدعوى التى تخضع لتقدير محكمة الموضوع التى يتعين عليها أن تقول كلمتها فيها،
فإذا ما أبدت تلك المحكمة أسباب إطراحها الشهادة كان لمحكمة النقض مراقبة تأدية تلك
الأسباب إلى النتيجة التى رتبها الحكم عليها. ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد أرسل قوله بعدم تعويله على الشهادة دون أن يعرض للمرض الموصوف بها ومؤداه أو يورد
من الأسباب ما يهدرها أو ينال منها، وكانت هذه المحكمة تطمئن إلى صحة ما ورد فى تلك
الشهادة فى شأن إصابة الطاعن بالمرض الثابت بالشهادة الطبية وتطلبه راحة طيلة المدة
المشار إليها بها، فإن الطاعن يكون قد أثبت قيام العذر القهرى المانع من حضور الجلسة
التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وإذ كان لا يبين من المفردات أن الطاعن قد علم رسمياً
بصدور ذلك الحكم، قبل يوم تقريره بالطعن فيه بطريق النقض فى 8 من مايو سنة 1972، فإن
ميعاد التقرير بالطعن وإيداع الأسباب لا ينفتح بالنسبة إليه إلا من ذلك اليوم، ويكون
الطعن مقبولاً شكلاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعن
كأن لم تكن على الرغم من قيام ذلك العذر القهرى، فإنه يكون معيبا بالبطلان فى الإجراءات،
متعين النقض والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى النظر فى سائر أوجه الطعن.
(1) هذا المبدأ مقرر فى الطعن رقم 624 لسنة 43 ق – جلسة 8/ 10/ 1973 "لم ينشر".
