الطعن رقم 630 لسنة 43 ق – جلسة 08 /10 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائي
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 818
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطيه، وحسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديوانى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 630 لسنة 43 القضائية
محكمة ثانى درجة. "نظرها الدعوى والحكم فيها".
إبداء الطاعنة دفاعها أمام المحكمة الاستئنافية دون التمسك بسماع شهود الإثبات. قضاء
المحكمة على مقتضى الأوراق. لا عيب.
(2، 3، 4، 5) إجراءات المحاكمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اثبات. "شهود".
حق المحكمة فى الاستغناء عن سماع شهود الإثبات والاعتماد فى حكمها على أقوالهم
فى التحقيقات. حده ونطاقه؟
حق المحكمة فى الأخذ بقول للشاهد فى إحدى مراحل التحقيق أو المحاكمة ولو خالفت
قولاً آخر أبداه فى مرحلة أخرى دون بيان العلة.
تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله لا يعيب الحكم. شرط ذلك؟
حق المحكمة فى الأخذ بأقوال المتهم فى محضر جمع الاستدلالات ولو عدل عنها فى تحقيق
النيابة.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة فى استخلاص حقيقة الواقعة وردها إلى صورتها الصحيحة من جماع الأدلة المطروحة
عليها. ما دام استخلاصها سائغاً.
إجراءات المحاكمة. "علانية الجلسات". أحداث. محاكم الأحداث. "الإجراءات أمامها".
علانية جلسات المحاكمة – أصل مقرر فى القانون. ما لم تر المحكمة سماع الدعوى كلها أو
بعضها فى جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب. المادة 268 إجراءات.
محاكم الأحداث تنعقد – خروجا على ذلك الأصل – فى غرفة مشورة. المادة 352 إجراءات.
1 – من المقرر أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم فى الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى
من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه أو استكمال ما كان يجب على محكمة أول درجة
إجراؤه. ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة
قد أبدى دفاعه أمام المحكمة الاستئنافية دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد.
2 – من المقرر أن للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع
عنه ذلك صراحة أو ضمنا ولها الاعتماد على أقوال هؤلاء الشهود فى التحقيقات ما دام أنها
كانت مطروحة على بساط البحث فى الجلسة.
3 – للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول للشاهد أدلى به فى إحدى مراحل التحقيق
أو المحاكمة ولو خالف قولاً آخر أبداه فى مرحلة أخرى دون أن تبين العلة، إذ المرجع
فى ذلك إلى ما تقتنع به ويطمئن إليه وجدانها.
4 – تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله لا يعيب الحكم، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة
من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
5 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ بأقوال المتهم فى محضر جمع الاستدلالات
وإن عدل عنها بعد ذلك فى تحقيق النيابة.
6 – من سلطة محكمة الموضوع أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التى تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها، ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام
استخلاصها سائغاً، ويكون النعى على الحكم فى هذا الشأن غير سديد إذ هو لا يعدو أن يكون
جدلاً موضوعياً لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
7 – الأصل فى القانون أن تكون جلسات المحاكمة علنية غير أن المادة 268 من قانون الاجراءات
الجنائية أجازت للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها فى جلسة سرية مراعاة للنظام
العام أو محافظة على الآداب ولا استثناء لهذا الأصل إلا ما نصت عليه المادة 352 من
ذلك القانون من وجوب انعقاد محاكم الأحداث – دون غيرها من المحاكم – فى غرفة مشورة.
ولما كانت المحكمة لم تر محلاً لنظر الدعوى فى جلسة سرية، فإن نعى الطاعنة فى هذا الخصوص
يكون على غير سند من القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وأخرى بأنهما فى يوم 23 فبراير سنة 1971 بدائرة قسم ثان المحلة الكبرى محافظة الغربية: الأولى – أدارت محلاً للدعارة. الثانية – اعتادت ممارسة الدعارة. وطلبت عقابهما بالمواد 8 و9/ 1 و10 و15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة بندر المحلة قضت حضوريا بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1972 ببراءة المتهمين مما أسند إليهما بلا مصاريف جنائية فاستأنفت النيابة العامة الحكم، ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 4 مارس سنة 1973 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهمة الأولى مدة سنة وتغريمها مائة جنيه مع الغلق والمصادرة وبوضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وحبس المتهمة الثانية مدة ثلاثة أشهر وتغريمها 25 جنيهاً ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة بلا مصاريف جنائية. فطعنت المحكوم عليها الأولى فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة
إدارة منزل للدعارة قد أخل بحق الدفاع وانطوى على قصور وفساد فى الاستدلال وشابه البطلان،
ذلك بأن المحكمة الاستئنافية – وقد رأت إلغاء الحكم المستأنف من النيابة العامة والقاضى بتبرئة المتهمتين ومنهم الطاعنة – كان عليها أن تسمع شهود الإثبات الذين تمسكت الطاعنة
أمام محكمة أول درجة بسماعهم ولم يستظهر الحكم توافر ركن الاعتياد فى حق الطاعنة، كما
لم يدلل على ثبوت الجريمة بأدلة سائغة واستند إلى اعتراف الطاعنة فى محضر ضبط الواقعة
على الرغم من عدولها عنه فى تحقيق النيابة العامة. وعول على أقوال شاهد الإثبات على
الرغم من تضارب أقواله فى محضر ضبط الواقعة مع ما قرره فى تحقيق النيابة، واعتمدت المحكمة
فى الإدانة على ما جاء بمحضر ضبط الواقعة فى حين أنه لا يمكن تصور حدوث الواقعة بالصورة
التى أوردها الضابط بمحضره ويؤكد ذلك أن الضابط أثبت على لسان المتهمة الثانية أنها
سبق أن قضى بإدانتها فى جريمة ممارسة الدعارة فى حين أن صحيفة الحالة الجنائية لها
قد وردت خالية من السوابق، هذا إلى أن المحكمة الاستئنافية قد نظرت الدعوى فى جلسة
علنية مع أنها من الدعاوى الماسة بالآداب العامة التى توجب المادة 268 من قانون الإجراءات
الجنائية نظرها فى جلسة سرية مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التى دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة مستمدة مما أثبته ضابط شرطة الآداب
فى محضر ضبط الواقعة ومن التحريات التى قام بها وأقوال شاهد الإثبات فى محضر الشرطة
وتحقيق النيابة وإقرار الطاعنة والمتهمة الثانية فى محضر ضبط الواقعة، وهى أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة ثانى درجة
إنما تحكم فى الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً
لإجرائه أو استكمال ما كان يجب على محكمة أول درجة إجراؤه، وكان الثابت من الاطلاع
على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة قد أبدى دفاعه أمام المحكمة الاستئنافية
دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات، وكان من المقرر أن للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود
الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا ولها الاعتماد فى حكمها على
أقوال هؤلاء الشهود فى التحقيقات ما دام أنها كانت مطروحة على بساط البحث فى الجلسة،
ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد أثبت قيام ركن الاعتياد فى حق الطاعنة بما أسفرت عنه تحريات ضابط شرطة
الآداب من أن الطاعنة تدير مسكنها للدعارة وأنه استصدر إذنا من النيابة العامة بتفتيش
مسكنها وانتقل إليه فوجد الطاعنة جالسة بردهة المسكن كما وجد حجرة مغلقة على يسار الداخل
فدخلها فوجد بها رجلاً يجامع المتهمة الثانية، وسئل الشاهد فقرر أنه اعتاد التردد على
مسكن الطاعنة لارتكاب الفحشاء مع من تقدمهن له من النسوة وأقرت الطاعنة والمتهمة الثانية
فى محضر ضبط الواقعة بصحة ما قرره الشاهد، وكان ما أورده الحكم من وجوه الأدلة تدليلاً
على ثبوت مقارفة الطاعنة للجريمة المسندة إليها سائغا وكافيا لحمل قضائه، وكان من
المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ بأقوال المتهم فى محضر جمع الاستدلالات
وإن عدل عنها بعد ذلك فى تحقيق النيابة كما أن للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ
بقول للشاهد أدلى به فى إحدى مراحل التحقيق أو المحاكمة، ولو خالف قولاً آخر له أبداه
فى مرحلة أخرى دون أن تبين العلة إذ المرجع فى ذلك إلى ما تقتنع به ويطمئن إليه وجدانها،
وكان تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله لا يعيب الحكم، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة
من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه. وإذ كان من سلطة محكمة الموضوع أن تتبين
حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التى تستخلصها من جماع الأدلة عليها، ولا
شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصها سائغاً كما هو الحال فى الدعوى، فإن
النعى على الحكم فى هذا الشأن غير سديد إذ هو لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تقبل
إثارته أمام محكمة النقض – لما كان ذلك، وكان الأصل فى القانون أن تكون جلسات المحاكمة
علنية غير أن المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمحكمة أن تأمر بسماع
الدعوى كلها أو بعضها فى جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب ولا استثناء
لهذا الأصل إلا ما نصت عليه المادة 352 من ذلك القانون من وجوب انعقاد محاكم الأحداث
– دون غيرها من المحاكم – فى غرفة مشورة. ولما كانت المحكمة لم تر محلاً لنظر الدعوى
فى جلسة سرية فإن نعى الطاعنة فى هذا الخصوص يكون على غير سند من القانون. لما كان
ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير اساس متعين الرفض موضوعا.
