الطعن رقم 808 لسنة 43 ق – جلسة 07 /10 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 814
جلسة 7 من أكتوبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام وعضوية السادة المستشارين/ محمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 808 لسنة 43 القضائية
مواد مخدرة. قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
القصد الجنائى فى جريمة إحراز المواد المخدرة. ماهيته: هو علم المحرز بأن ما يحرزه
مخدر.
عدم التزام المحكمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إلا إذا كان العلم محل شك وتمسك
المتهم بانتفائه لديه فيتعين على المحكمة إذا ما رأت إدانته أن تبين ما يبرر اقتناعها
بعلمه بأن ما يحرزه مخدر. مثال لتسبيب معيب.
من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة إحراز المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن
المادة التى يحرزها هى من المواد المخدرة، والمحكمة غير مكلفة فى الأصل بالتحدث استقلالاً
عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة
على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحرزه مخدر، إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك فى الواقعة
المطروحة وتمسك المتهم بانتفائه لديه، فإنه يكون من المتعين على المحكمة إذا ما رأت
إدانته أن تبين ما يبرر اقتناعها بعلمه بأن ما يحرزه مخدر. ولما كان يبين من الرجوع
إلى محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها بأنها
لم تكن تعلم ما بداخل الثلاجة من مخدر، وكان المستفاد من الحكم أنه وإن دلل على اشتراك
الطاعنة فى شحن الثلاجة من بيروت باسم شقيقها دون علمه إلا أنه لم يكشف عن توافر ركن
العلم لديها بما أخفى فيها من مخدر كشفاً كافياً فى دلالته على قيامه – ولا يكفى فى ذلك ما أورده الحكم من وجود الطاعنة فى لبنان ومساهمتها فى شحن الثلاجة وتقديمها مستندات
شحنها إلى الشركة المختصة للتخليص عليها إذ أن ذلك لا يفيد حتما وبطريق اللزوم علم
الطاعنة بوجود المخدر المخفى داخل الثلاجة بل هو لا يفيد سوى اتصالها ماديا بالثلاجة
التى ساهمت فى شحنها، وكان يجب على المحكمة وقد تمسكت الطاعنة بانتفاء علمها بالمخدر
فى الثلاجة – فى مثل ظروف الدعوى المطروحة – أن ترد فى وضوح وتبين فى غير ما غموض أنها
كانت لابد تعلم بحقيقة ما تحويه الثلاجة من مخدر اسند إليها جلبه، فإن الحكم يكون قاصراً
بما يتعين معه نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعنة وحدها دون المحكوم عليهم الآخرين
الذين صدر الحكم غيابيا بالنسبة لهم من محكمة الجنايات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بأنهم فى يوم 5 يناير سنة 1969 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: جلبوا إلى أراضى الجمهورية العربية المتحدة جوهراً مخدراً (حشيشا) بدون ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 1 و2 و3 و33/ 1 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم / 1 المرفق. فقرر ذلك بتاريخ 21 من أبريل سنة 1971. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت بتاريخ 16 مايو سنة 1972 حضوريا بالنسبة للمتهمة الخامسة وغيابياً للباقين عملاً بالمواد 1 و2 و33/ أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الأول والثالث والرابع والخامسة والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمتهمين الثانى والسادس (أولاً) ببراءة كل من المتهمين الثانى والسادس مما اسند إليهما (ثانياً) بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثالث والرابع والخامسة بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهم خمسة آلاف جنيه (ثالثاً) مصادرة المضبوطات. فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة
جلب جوهر مخدر "حشيش" بدون ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة قد شابه قصور وفساد
فى الاستدلال ذلك بأن الطاعنة تمسكت فى دفاعها بأنها لم تكن تعلم كنه ما تحتويه الثلاجة
خصوصاً وأن مكان إخفاء المخدر كان بطريقة يستحيل على أى شخص ولو كان فنيا أن يعلم به
وأنها وإن قامت بتيسير استيراد الثلاجة باسم شقيقها فإنما كان ذلك بدافع من رغبتها
فى معاونة المتهمين الأول والثالث الذى تربطه بزوجها علاقة مصاهرة للإفادة من التيسيرات
الجمركية على النحو المألوف فى ظل الأوضاع السائدة بين لبنان وجمهورية مصر العربية،
ولكن المحكمة لم تعتد بهذا الدفاع واتخذت من مجرد سفر الطاعنة إلى لبنان وتسلمها مستند
الشحن وتوصيله إلى الشركة المختصة بالتخليص أدلة على اشتراكها مع المتهمين الآخرين
فى جلب المخدرات مما لا يكفى فى ثبوت الاشتراك فى حقها أو حتى إثبات مجرد علمها بالمخدرات
المخفاة فى الثلاجة ولا يعتبر رداً على دفاعها فى هذا الصدد، ومن ثم يكون الحكم معيبا
بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها
فى حق الطاعنة أدلة مستمدة من أقوال الشهود وبوليصة الشحن وتقرير المعامل الكيماوية
أورد دفاع الطاعنة القائم على انعدام الدليل على علمها بأن الثلاجة تحوى مادة مخدرة
وأن ما فعلته إن هو إلا عمل من أعمال المجاملة كثيراً ما يحصل فى الحياة العملية، ورد
عليه بقوله "إن المحكمة تلتفت عن إنكار المتهمة خاصة وقد ثبت أن المتهمة الخامسة (الطاعنة)
كانت موجودة بلبنان وقت شحن الثلاجة وهى التى قامت بالاشتراك مع المتهم الأول والثالث
والرابع بشحنها واستلمت مستندات الشحن وأجرت الشحن باسم شقيقها الذى لم تأخذ رأيه فى الشحن باسمه كما استلمت منه بطاقته العائلية وقدمتها مع مستندات الشحن إلى الشركة المختصة
بالتخليص" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة إحراز المواد المخدرة
إنما هو علم المحرز بأن المادة التى يحرزها هى من المواد المخدرة، والمحكمة غير مكلفة
فى الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته
فى حكمها كافياً فى الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحرزه مخدرا – إلا أنه
إذا كان ركن العلم محل شك فى الواقعة المطروحة وتمسك المتهم بانتفائه لديه – فإنه يكون
من المتعين على المحكمة إذا ما رأت إدانته أن تبين ما يبرر اقتناعها بعلمه بأن ما يحرزه
مخدراً. ولما كان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه
أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها بأنها لم تكن تعلم ما بداخل الثلاجة من مخدر، وكان المستفاد
من الحكم أنه وإن دلل على اشتراك الطاعنة فى شحن الثلاجة من بيروت باسم شقيقها دون
علمه إلا أنه لم يكشف عن توافر ركن العلم لديها بما أخفى فيها من مخدر فى دلالته على
قيامه، ولا يكفى فى ذلك ما أورده الحكم عن وجود الطاعنة فى لبنان ومساهمتها فى شحن
الثلاجة وتقديمها مستندات شحنها إلى الشركة المختصة للتخليص عليها إذ أن ذلك لا يفيد
حتما وبطريق اللزوم علم الطاعنة بوجود المخدر مخفى داخل الثلاجة بل هو لا يفيد سوى
اتصالها ماديا بالثلاجة التى ساهمت فى شحنها. وكان يجب على المحكمة وقد تمسكت الطاعنة
بانتفاء علمها بالمخدر فى الثلاجة – فى مثل ظروف الدعوى المطروحة – أن ترد فى وضوح
وتبين فى غير ما غموض أنها كانت لابد تعلم بحقيقة ما تحويه الثلاجة من مخدر اسند إليها
جلبه، أما والمحكمة لم تفعل وكان لا يمكن استخلاص هذا العلم مما أوردته فى مدونات حكمها،
فإن الحكم يكون قاصراً بما يتعين معه نقضه والاحالة بالنسبة إلى الطاعنة وحدها دون
المحكوم عليهم الآخرين الذين صدر الحكم غيابيا بالنسبة لهم من محكمة الجنايات. وبغير
حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن المقدمة من الطاعنة.
