الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 12 قضائية “دستورية” – جلسة 15 /05 /1993 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس (المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 298

جلسة 15 مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 12 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة فيها".
مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – يتحدد باجتماع شرطين هما: ( أ ) ثمة ضرر واقعى لحق بالمدعى، (ب) مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص المطعون فيه. إبطال النص دون توافر هذين الشرطين لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى عما كان عليه عند رفعها.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة، أن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
3 – تشريع "قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6 لسنة 1985: نطاقه – "دعوى دستورية" عدم قبولها.
النص فى القرار المذكور على عدم سريانه على ما تم شحنه من السيارات قبل العمل به، الطعن عليه فى خصوص ذلك، فى حين أن السيارات محل الدعوى الموضوعية شحنت بعد العمل بهذا القرار، إلغاء النص المطعون عليه ليس له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه فى شأنها أصلاً – عدم قبول الدعوى.
1 – أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد باجتماع شرطين أولهما: أن يقدم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون فيه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصاديا أو غيره – قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، ومستقلاً بعناصره، ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن قد طبق على المدعى أصل، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
2، 3 – إذ نص القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قرار وزير التجارة رقم 1036 لسنة 1978 على أن يعمل به اعتباراً من الخامس من يناير 1985، وعلى ألا تسرى أحكامه على "ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به"، وكان المدعى قد حصر نطاق طعنه بعدم الدستورية فى هذا الاستثناء، وكان مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة، وكان الأثر الرجعى الذى نعاه المدعى على القرار المطعون فيه – وبافتراض صحة ادعائه بقيام هذا الأثر – متعلقاً بأية سيارة يجرى شحنها قبل العمل بأحكام القرار رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه، وكان ثابتاً من الأوراق أن السيارة محل الدعوى الموضوعية التى أقامتها الإدارة الجمركية ضده لمطالبته بتعويض يعادل قيمتها، قد جرى شحنها بعد العمل بأحكام هذا القرار – وتحديداً فى 9 من يونيه سنة 1988 – فإن الحكم بإلغاء النص التشريعى المطعون فيه – فى حدود نطاق هذا الطعن – لن يعود على المدعى بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها، ذلك أن القرار المطعون فيه أخرج من مجال تطبيقه السيارات التى تم شحنها قبل العمل بأحكامه، وقد تم شحن السيارة – التى تدور الدعوى الموضوعية حول مطالبته بقيمتها – بعد العمل بالقرار المطعون فيه، وكان ما نص عليه هذا القرار من سريان أحكامه اعتباراً من الخامس من يناير سنة 1985 ليس محل طعن فى الدعوى الدستورية الماثله، فإن إلغاء ما تضمنته مادته الرابعة من عدم سريانه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بأحكامه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباق الاستثناء المنصوص عليه فيها فى شأنها أصلاً، وانتفاء علاقة السببية بالتالى بين الضرر الذى يدعيه من ناحية، والنص التشريعى المطعون عليه من ناحية أخرى، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ 13 يناير سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6 لسنة 1985.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى – فى الدعوى الماثلة – كان قد حصل على الموافقة الاستيرادية رقم 4166/ 1984 التى تخوله استيراد ثمانى سيارات نقل مرسيدس مستعملة ورد بيانها تفصيلا فى الفاتورة المرفقة بهذه الموافقة. وفى الثانى من مايو سنة 1985 تم الإفراج عن سبع سيارات من بين ما رخص باستيراده بعد الوفاء بالضريبة الجمركية المستحقة عنها، وبقيت سيارة واحدة لم يتم الإفراج عنها. وإذ صدر القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قرار وزير التجارة رقم 1036 لسنة 1978، وكان هذا القرار قد نص فى مادته الرابعة على أن ينشر فى الوقائع المصرية، ويعمل به اعتباراً من الخامس من يناير 1985، وعلى ألا تسرى أحكامه على "ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به" وكانت الإدارة الجمركية قد التزمت بتطبيق ذلك القرار مما حدا بها إلى الامتناع عن الإفراج عن السيارة المتبقية. وإذ جرى شحن هذه السيارة فى 9 من يونيه سنة 1988 أى بعد العمل بأحكام القرار رقم 6 لسنة 1985 – وإزاء إصرار الإدارة الجمركية على عدم الإفراج عنها – فقد أقام دعواه رقم 5660 لسنة 1986 لمطالبتها بذلك بمقولة أنه يتعين أن يعامل طبقاً لأحكام القرار رقم 15 لسنة 1980 الذى صدرت الموافقة الاستيرادية فى ظله. متى كان ذلك وكان المدعى قد استصدر حكماً من محكمة الأمور المستعجلة قضى له بطلباته، وتأيد هذا الحكم استئنافيا، وكانت المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 18 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير تخول وزير التجارة أو من يفوضه إلزام المخالف لأحكامه بأن يدفع تعويضاً يعادل قيمة السلعة المفرج عنها، فقد أقام وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدعوى رقم 7834 لسنة 1988 مدنى كلى المنصورة بطلب إلزام المدعى بأن يدفع مبلغ 79520 جنيها قيمة السيارة المفرج عنها بالمخالفة للقرار رقم 6 لسنة 1985 على أساس أن شحنها تم بعد العمل بأحكامه، ومن ثم يسرى عليها. وأثناء تداول هذه الدعوى دفع المدعى بعد دستورية ما تضمنه هذا القرار من عدم سريان أحكامه على ما تم شحنه قبل العمل به. وإذ صرحت له محكمة الموضوع – بعد تقريرها لجدية دفعه – برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعى ينعى على القرار رقم 6 لسنة 1985 المطعون فيه مخالفة ما تضمنه من سريان أحكامه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به للمادة 187 من الدستور التى تنص على ألا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، بمقولة أن النص المطعون فيه أعمل الأثر الرجعى فى شأن ما تم التعاقد عليه فى ظل العمل بأحكام القرار رقم 15 لسنة 1980 وتأخر شحنه إلى ما بعد صدور هذا القرار، وفى ذلك إخلال بالمراكز القانونية التى نشأت واكتملت عناصرها فى ظل القرار القديم.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد باجتماع شرطين أولهما أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون فيه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به. ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، ومستقلاً بعناصره، ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررا متوهما أو نظريا أو مجهلا، بما مؤداه أن الرقابة الدستورية يتعين أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. ثانيهما أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصل، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن ابطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قد حصر نطاق طعنه بعدم الدستورية فيما تضمنه القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه من عدم سريان أحكامه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل به، وكان مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بهما المطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة، وكان الأثر الرجعى الذى نعاه المدعى على القرار المطعون فيه – وبافتراض صحة ادعائه بقيام هذا الأثر – متعلقاً بأية سيارة يجرى شحنها قبل العمل بأحكام القرار رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه، وكان ثابتاً من الأوراق أن السيارة محل الدعوى الموضوعية التى أقامتها الإدارة الجمركية ضده لمطالبته بتعويض يعادل قيمتها، قد جرى شحنها بعد العمل بأحكامه، وتحديداً فى 9 من يونيه سنة 1988، فإن الحكم بإلغاء النص التشريعى المطعون فيه – فى حدود نطاق هذا الطعن – لن يعود على المدعى بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها، ذلك أن القرار المطعون فيه أخرج من مجال تطبيقه السيارات التى تم شحنها قبل العمل بأحكامه، وقد تم شحن السيارة – التى تدور الدعوى الموضوعية حول مطالبته بقيمتها – بعد العمل بالقرار المطعون فيه، وكان ما نص عليه هذا القرار من سريان أحكامه اعتبارا من الخامس من يناير سنة 1985 ليس محل طعن فى الدعوى الدستورية الماثلة، فإن إلغاء ما تضمنته مادته الرابعة من عدم سريانه على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بأحكامه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباق الاستثناء المنصوص عليه فيها فى شأنها أصلاً، وانتفاء علاقة السببية بالتالى بين الضرر الذى يدعيه من ناحية، والنص التشريعى المطعون عليه من ناحية أخرى، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات