الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 50 لسنة 35 ق – جلسة 28 /06 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 624

جلسة 28 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.


الطعن رقم 50 لسنة 35 القضائية

( أ ) دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". دفوع. "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يوجد قانوناً ما يمنع المحكمة من الحكم في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة دون أن تلج الدفع المبدي من المتهم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
ب) حكم. "الطعن في الأحكام". "المصلحة في الطعن".
عدم جواز الطعن في الأحكام لمصلحة القانون فقط دون الخصوم.
ليس للمدعيات بالحق المدني النعي على الحكم لإعراضه عن الرد على الدفع المبدي من المتهم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وخوضها مباشرة في موضوع الدعوى وتبرئته.
(ج) إخفاء أشياء متحصلة من جريمة. خيانة أمانة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ركن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة خيانة الأمانة. مسألة نفسية للمحكمة تبينها من ظروف الدعوى.
(د، هـ، و) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(د) المحاكمة الجنائية. كفاية تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم للقضاء بالبراءة. مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
(هـ) عدم التزام المحكمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت. كفاية الرد الضمني.
(و) الأحكام الصادرة بالبراءة. بيان الواقعة والعناصر المكونة للجريمة فيها. غير لازم. كفاية بيان أسانيد البراءة والأوجه التي اعتمدت عليها المحكمة في ذلك.
1 – إنه وإن كان الفصل في الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم يسبق في الأصل الفصل في موضوع الدعوى لما قد يترتب عليه فيما لو ثبت للمحكمة رفع الدعوى بعد مضي المدة من القضاء بالبراءة دون ما حاجة لبحث مقومات الاتهام وتمحيص دلائله وباعتبار أن سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة من النظام العام مما يتعين معه على المحكمة أن تحكم – ولو من تلقاء نفسها ومن غير أن يدفع المتهم بالسقوط ببراءة كل متهم ترفع عليه الدعوى بعد مضي المدة، فإذا لم تفعل جاز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض – إلا أنه لما كان من المقرر أيضاً أن المحكمة غير ملزمة حتماً بأن تفصل في الدفوع الفرعية قبل فصلها في الموضوع وأن لها أن تضم هذه الدفوع إلى الموضوع وتصدر في الدعوى برمتها حكماً واحداً – فإنه لا يوجد قانوناً ما يمنعها من الحكم في موضوع الدعوى بالبراءة دون أن تلج الدفوع التي إنما رمى صاحبها من إثارتها بلوغ ذات النتيجة بإثبات انقضاء الدعوى الجنائية لأي سبب من أسباب الانقضاء وبما يؤدي بالضرورة إلى البراءة.
2 – لم يجز المشرع الطعن في الأحكام لمصلحة القانون فقط دون الخصوم. ولما كان المطعون ضده الذي حكم بتبرئته موضوعياً مما نسب إليه هو صاحب المصلحة في الدفوع، وكان لا صفة للطاعنات (المدعيات بالحقوق المدنية) في التحدث عن دفع لم يبد منهن أو رمى الحكم بالقصور لإعراضه عن الرد عليه، فإنه لا يقبل منهن النعي على المحكمة بمخالفتها للقانون وبالقصور لإغفالها الرد على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وخوضها مباشرة في موضوع الدعوى وتبرئتها لمن أثار الدفع.
3 – ركن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة خيانة الأمانة مسألة نفسية لا تستفاد من أقوال الشهود فحسب بل للمحكمة أن تتبينها من ظروف الدعوى.
4 – يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى اقتناعه هو وإلى ما ينتهي إليه في شأن تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ومحص واقعتها ووقف على ظروفها.
5 – لا تلتزم المحكمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده.
6 – لا يلزم قانوناً في الأحكام الصادرة بالبراءة بيان الواقعة والعناصر المكونة للجريمة اكتفاء ببيان أسانيد البراءة والأوجه التي اعتمدت عليها المحكمة في ذلك.


الوقائع

أقامت الطاعنات (المدعيات بالحقوق المدنية) هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة بنها الجزئية ضد المتهم بعريضة أعلنت إليه قلن فيها: إن والد المتهم بدد عدد 26 عرض خشب و23 برميلاً ملك المدعيات من مخزن دائرة زراعتهن بناحية المنشأة الصغرى وقيدت القضية ضد الأب برقم 2178 سنة 1960 جنح مركز بنها وحكم عليه فيها بالحبس شهر مع الشغل وثبت من التحقيقات أن المتهم الحالي أخفى الأخشاب والبراميل المتخلفة من جريمة التبديد التي أدين فيها والده مع علمه بأنها متحصله من جريمة، فيكون قد وقع تحت طائلة المادة 44 من قانون العقوبات. لذلك يطالبن بمعاقبته جنائياً وإلزامه بأن يدفع لهن مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1962 عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات: (أولاً) بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً. (ثانياً) إلزامه أن يدفع للمدعيات بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1963 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله مع إلزام رافعيها المصروفات. فطعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده مما نسب إليه قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم أغفل الفصل في الدفع المبدي من المطعون ضده بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بمقولة إنه وقد انتهت المحكمة إلى الحكم بتبرئة المطعون ضده فإنه لا موجب للرد على ما أبداه من أوجه الدفع أو الدفاع وذلك بالخلاف لما نصت عليه المادة 311 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب الفصل في الطلبات التي تقدم إلى المحكمة من الخصوم وهو ما كان يتعين معه لزوم الحكم صراحة أو ضمناً في ذلك الدفع بالقبول أو الرفض.
وحيث إنه بين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض لتحصيل الدفع المبدي من المطعون ضده وما ذكره المدافع عن الطاعنات رداً عليه في قوله: "وحيث إن الحاضر مع المتهم (المطعون ضده) قدم مذكرة دفع فيها بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم لأن الواقعة كانت في سنة 1957 ولم تحرك الدعوى إلا في سنة 1961، كما دفع بعدم قبول الدعوى المدنية.. وفى الموضوع طلب إلغاء الحكم وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله مع إلزام رافعاتها المصروفات والأتعاب وقدم حافظة مستندات عبارة عن عقود بين المتهم والمدعيات بالحق المدني ومررثهن عن شراء أرض وثمار. وحيث إن الحاضر مع المدعيات بالحق المدني (الطاعنات) قدم مذكرة صمم فيها على طلباته ورد على الدفع بسقوط الدعوى بمضي المدة بأن جريمة الإخفاء جريمة مستمرة" ثم تصدى لبحث ركن العلم بأن الأشياء المخفاة متحصلة من جريمة تبديد وانتهى إلى القول بعدم توافر هذا الركن في حق المطعون ضده وإلى القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وتبرئته مما نسب إليه ثم عقب بقوله: "وحيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى ما تقدم فلا محل للرد على ما يبديه الحاضر مع المتهم من دفع أو دفاع آخر". لما كان ذلك، فإنه وإن كان الفصل في الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم يسبق في الأصل الفصل فذي موضوع الدعوى لما قد يترتب عليه, فيما لو ثبت للمحكمة رفع الدعوى بعد مضي المدة من القضاء بالبراءة دون ما حاجة لبحث مقومات الاتهام وتمحيص دلائله وباعتبار أن سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة من النظام العام مما يتعين معه على المحكمة أن تحكم – ولو من تلقاء نفسها ومن غير أن يدفع المتهم بالسقوط ببراءة كل متهم ترفع عليه الدعوى بعد مضي المدة فإذا لم تفعل جاز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض, إلا أنه لما كان من المقرر في نفس الوقت أن المحكمة غير ملزمة حتماً بأن تفصل في الدفوع الفرعية قبل فصلها في الموضوع وأن لها أن تضم هذه الدفوع إلى الموضوع وتصدر في الدعوى برمتها حكماً واحداً. فإنه لا يوجد قانوناً ما يمنعها من الحكم في موضوع الدعوى بالبراءة دون أن تلج الدفوع التي إنما يرمى صاحبها من إثارتها بلوغ ذات النتيجة بإثبات انقضاء الدعوى الجنائية لأي سبب من أسباب الانقضاء وبما يؤدي بالضرورة إلى البراءة. لما كان ما تقدم، وكان المطعون ضده الذي حكم بتبرئته موضوعياً مما نسب إليه هو صاحب المصلحة في الدفع وكان المشرع لم يجز الطعن في الأحكام لمصلحة القانون فقط دون الخصوم, وكان لا صفة للطاعنات في التحدث عن دفع لم يبد منهن أو رمى الحكم بالقصور لإعراضه عن الرد عليه فإنه لا يقبل منهن النعي على المحكمة بمخالفتها للقانون وبالقصور لإغفالها الرد على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وخوضها مباشرة في موضوع الدعوى وتبرئتها لمن أثار الدفع ومن ثم يتعين رفض الوجه الأول من الطعن.
وحيث عن مبنى الوجه الثاني من الطعن القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد ذلك بأن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى على نحو مغاير ومبتسر لما استظهره الحكم الابتدائي القاضي بإدانة المطعون ضده ولأصله الثابت بالأوراق وبني قضاءه بالبراءة على مجرد فروض لا تؤدي إلى ما رتبه عليها إذ أنه افترض صحة حصول المطعون ضده على الأخشاب المنسوب إليه إخفاؤها ثم نفى قيام ركن العلم لديه باعتبار أنه يجهل أن تلك الأخشاب متحصلة من جريمة، وذلك على الرغم من أنه معترف بالتحقيقات المضمومة بأنه حصل على الأخشاب من والده لاستعمالها في بعض شئونه وبأنه كان يعلم بأنها مملوكة لدائرة المرحوم حسني أفلاطون مورث الطاعنات وهو ما لا يستقيم به القضاء بالبراءة ولا يصلح في نفس الوقت رداً على أسباب الحكم الابتدائي, هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على ما أكده الحكم الابتدائي من أن المطعون ضده لم يرد الأخشاب ولم يعمل من جانبه على التحقق من ذلك. وبالإضافة إلى ما تقدم فإنه وإن صح أن المطعون ضده كان يجهل وقت تسليمه الأخشاب بأنها مملوكة للطاعنات أو مورثهن فإنه وقد حكم على والده انتهائياً بالإدانة في جريمة تبديد هذه الأخشاب واستمر مع ذلك حائزاً لها فإن العلم يقوم في حقه منذ صدور الحكم بما تتوافر به حتماً أركان جريمة الإخفاء.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأثبت الاطلاع على الجنحة رقم 2178 لسنة 1960 مركز بنها المحكوم فيها انتهائياً بإدانة والد المطعون ضده بتبديد العروق الخشبية وأن المطعون ضده أقر بأوراقها بأنه حصل من والده على خمسة عروق لإعداد مكان لبيع ثمار البطيخ وأنه أعاد هذه العروق فور انتهاء الموسم للدائرة بتسليمها لوالده الذي أقام بها حجرة بجرن الدائرة وأوجز دفاع كل من المطعون ضده والطاعنات – بني قضاءه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قبله على أساس تخلف ركن العلم لديه بأن الأخشاب المخفاة متحصلة من جريمة فقال "وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان يشترط لاعتبار المتهم مرتكباً لجريمة الإخفاء المنصوص عليها في المادة 44 مكرر عقوبات أن يكون عالماً بأن الأشياء المخفاة متحصلة من جريمة سرقة وكان هذا العلم لا دليل عليه في هذه الدعوى إذ أنه بفرض صحة ادعاء المدعيات بالحق المدني أن المتهم حصل على تلك الأشياء فإنه لم يكن يعلم أنها متحصلة من أموال المدعيات بالحق المدني باعتباره وكيلاً عنهن ولم يكن للمتهم أن يتشكك في سلوك والده أو يعلم بأنه قد خان ما اؤتمن عليه ومن ثم تكون جريمة الإخفاء قد فقدت ركنها الجوهري ويتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم عملاً بنص المادة 304/ 1 إجراءات" – لما كان ذلك، وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى ببراءته إذ مرجع الأمر في ذلك إلى اقتناعه هو وإلى ما ينتهي إليه في شأن تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وفحص واقعتها ووقف على ظروفها. وكان ركن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة خيانة الأمانة مسألة نفسية لا تستفاد من أقوال الشهود فحسب بل للمحكمة أن تتبينها من ظروف الدعوى. وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم هو عدم اطمئنانه إلى توافر ركن العلم لدى المطعون ضده استناداً إلى أن قرائن الحال وظروف الواقعة ما كانت لتوحي إليه بأية مظنة في سلامة مسلك والده – وهو الوكيل عن الطاعنات والأمين على أموالهن – وبراءة تصرفاته من كل شائبة وأنه ما كان في مقدوره أن يقف وقد حصل منه على الأخشاب – على أنها ثمرة جريمة تبديد خان فيها والده ما اؤتمن عليه وبدد ما كان بين يديه، وكان هذا الذي قاله الحكم يسوغ به في شرعة العقل القول بالجهل بعدم مشروعية مصدر الأخشاب ومن شأنه أن يؤدي إلى صحة ما استخلصه الحكم بشأن عدم العلم بأنها متحصلة من جريمة وكان المفهوم من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة اقتنعت بإعادة الأخشاب إلى الدائرة وكان لا يوجد بالأوراق ما يقطع باستمرار حيازة المطعون ضده لتلك الأخشاب إلى الوقت الذي صدر فيه الحكم الانتهائى بإدانة والده. وكان لا يعيب الحكم أن تكون المحكمة قد أغفلت بالرد على بعض أدلة الاتهام إذ أنها غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده. لما كان ما تقدم، وكان لا يلزم قانوناً في الأحكام الصادرة بالبراءة بيان الواقعة والعناصر المكونة للجريمة اكتفاء ببيان أسانيد البراءة والأوجه التي اعتمدت عليها المحكمة في ذلك. وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل بالفعل واقعة الدعوى واطلع على الجنحة رقم 2178 سنة 1960 مركز بنها واستخلص منها أقوال المطعون ضده بالقدر الذي حصل الحكم الابتدائي الذي رأى أن المطعون ضده لم يعد العروق الخمس وأنه على علم باختلاسها وأن علمه بذلك مستفاد من أن والده شيخ خفراء الدائرة والمسئول عن مخازنها فإنه لا يكون هناك محل لرمي الحكم بالخطأ في الإسناد أو القصور في البيان وكل ما تنعاه الطاعنات في هذا الوجه عليه، إذ أنه إنما ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة وركنت إلى الأخذ بها والتعويل عليها وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لكل ما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات