قاعدة رقم الطعن رقم 35 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 01 /02 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
– المجلد الأول
من أول يوليو 1991 حتى آخر يونيو 1992 – صـ 158
جلسة أول فبراير سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وحمدى محمد على عبد الرحمن نصير ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 35 لسنة 11 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "إجراءات رفعها".
إناطة الدستور بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها مباشرة الرقابة القضائية الدستورية
على الوجه المبين فى القانون – ولوج وإقامة الدعوى الدستورية من خلال الطرائق التى
أبانتها وحددتها المادتان 27، 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا، من الاشكال الاجرائية
الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها حتى ينتظم التداعى فى المسألة الدستورية.
2 – دعوى دستورية "طريقة رفعها – شرط المصلحة".
النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا مطابقا للقانون،
هى تلك التى تطرح عليها بعد دفع بعد دستوريتها أمام محكمة الموضوع وتقدير جديته، أو
أثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها فى عدم دستوريتها
– فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون من شأن الحكم فى الدعوى الدستورية أن يؤثر فى الحكم
فى الدعوى الموضوعية.
3 – دعوى دستورية "شرط المصلحة".
وجوب أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة
أمام محكمة الموضوع – اتجاه الدعويين الموضوعية والدستورية لغاية واحدة هى مجرد الطعن
فى بعض النصوص التشريعية بغية تقرير عدم دستوريتها – مفاده اتحادهما محلا، وبالتالى
فان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى دستورية النصوص المطعون عليها، سواء بتقرير صحتها
أو بطلانها، مؤداه أنه لن يكون لدى محكمة الموضوع ثمة موضوع يمكن إنزال القضاء الصادر
فى المسألة الدستورية عليه – أثره، عدم قبول الدعوى الدستورية.
4 – دعوى دستورية "الدعوى الدستورية الأصلية – شرط المصلحة".
الطعن فى النصوص التشريعية بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية تقوم بذاتها منفصلة
عن أى نزاع موضوعى، مناف لمفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية.
5 – دعوى دستورية "الدعوى الدستورية الأصلية" – دعوى موضوعية.
تغى الدعوى الأصلية بعدم الدستورية تقرير حكم الدستور مجردا فى شأن النصوص التشريعية
وانتفاء ارتباطها بالتالى بأى طلبات موضوعية، وكان الطلب الاحتياطى فى الدعوى الموضوعية
قائما على الدفع بعدم دستورية بعض النصوص التشريعية التى تم بموجبها خفض أجرة الاماكن،
حالة قيام الطلب الأصلى على عدم الاعتداد بالآثار التى رتبتها تلك النصوص فى شأن هذا
الخفض، وكون الطلبان الأصلى والاحتياطى منفصلين عن أى نزاع موضوعي، مؤداه، استنفاد
الخصومة المطروحة على محكمة الموضوع موضوعها بالنسبة الى كل من الطلبين تبعا للحكم
فى الدعوى الدستورية، اذ تتمحض دعوى الموضوع عن نزاع مع هذه النصوص ذاتها بقصد اهدارها
واسقاط آثارها القانونية وتنحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها رفعت بالمخالفة لنص المادة
29 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
1 – إن الدستور قد أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده فى الفصل الخامس
من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها – فى المادة 175 منه – مباشرة
الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية
وذلك كله على الوجه المبين فى القانون واعمالا لهذا التفويض – الذى يستمد أصله من الدستور
– حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية والاجرائية التى تباشر هذه
المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية،
فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة طرائق بذاتها حددتها تفصيلا وبينتها حصرا
المادتان 27، 29 من قانونها، باعتبار أن ولوجها واقامة الدعوى الدستورية من خلالها
من الأشكال الاجرائية الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل
الدستورية فى اطارها ووفقا لأحكامها.
2، 3 – إن المشرع قد نظم بالمادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا المسائل التى
تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع، وهى قاطعة فى دلالتها على أن النصوص التشريعية
التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا،
هى تلك التى تطرح عليها يعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر
هى جديته، أو إثر احالتها اليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها على
مخالفتها لأحكام الدستور، وانه فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى
الدستورية مؤثرا فيما تنتهى اليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة
بها، فاذا لم يكن له بها من صله، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. والأمر كذلك اذا
كانت الدعويان الموضوعية والدستورية تتوجهان كلتاهما لغاية واحدة ممثلة فى مجرد الطعن
على بعض النصوص التشريعية بغية تقرير عدم دستوريتها، ذلك أن هاتين الدعويين تكونان
عندئذ متحدتين محلا، لاتجاه أولاهما إلى مسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعها هى الفصل فى
دستورية النصوص التشريعية التى حددتها، وهى عين المسالة التى يقوم بها موضوع الدعوى
الدستورية، واتحاد هاتين الدعويين فى محليهما، مؤداه أن محكمة الموضوع لن يكون لديها
ما تجيل فيه بصرها بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى دستورية النصوص المطعون
عليها سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، وبالتالى لن يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة
لازما للفصل فى الدعوى الموضوعية، إذ ليس ثمة "موضوع" يمكن إنزال القضاء الصادر فى
المسألة الدستورية عليه.
4، 5 – من المقرر قانونا أن المصلحة الشخصية المباشرة، هى شرط قبول الدعوى الدستورية،
وأنه مما ينافيها الطعن فى النصوص التشريعية بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية تقوم
بذاتها منفصلة عن أى نزاع موضوعى، ذلك أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة
الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. لما كان ذلك، وكان ما تتغياه
الدعوى الأصلية بعدم الدستورية لا يعدو تقرير حكم الدستور مجردا فى شأن النصوص التشريعية،
بما مؤداه انتفاء ارتباطها بأى طلبات موضوعية واستقلالها عنها، وكان الطلب الاحتياطى
الذى قدمه المدعى الى محكمة الموضوع وإجابته إليه يقوم على دفع بعدم دستورية بعض النصوص
التشريعية التى تم بموجبها خفض أجرة الأماكن، فى حين يقوم طلبه الأصلى على عدم الاعتداد
بالاثار التى رتبتها تلك النصوص فى شأن هذا الخفض، وكان الطلبان الأصلى والاحتياطى منفصلين عن أى نزاع موضوعى، فان الخصومة المطروحة على محكمة الموضوع تستنفد موضوعها
بالنسبة إلى كل من الطلبين تبعا للحكم فى الدعوى الدستورية هذا بالاضافة إلى أن دعوى
الموضوع – فى النزاع الماثل – إنما تتمحض عن نزاع مع هذه النصوص ذاتها بقصد اهدارها
وإسقاط الآثار القانونية المترتبة عليها، وتنحل بالتالى الى دعوى أصلية بعدم دستوريتها،
رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها، الأمر الذى يتعين معه الحكم
بعدم قبوله،
الاجراءات
بتاريخ 26 يونيو سنة 1989 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبا بصفة أصلية الحكم بعدم الاعتداد بالتخفيضات التى قررتها القوانين أرقام
199 لسنة 1952، 55 لسنة 1958، 168 لسنة 1961، 7 لسنة 1965 وذلك لعدم دستورية هذه القوانين،
واحتياطيا قبول الدفع بعدم دستورية القوانين المذكورة.
وبتاريخ 1 يوليو سنة 1980 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيه الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
كان قد أقام الدعوى رقم 2582 لسنة 1986 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية، طالبا بصفة أصلية
الحكم بعدم الاعتداد بالتخفيضات التى قررتها القوانين أرقام 199 لسنة 1952، 55 لسنة
1958، 168 لسنة 1961، 7 لسنة 1965 فى شأن إيجار الأماكن بمقولة عدم عرضها على السلطة
التشريعية، ومخالفتها بالتالى لأحكام الدستور، واحتياطيا قبول الدفع بعدم دستوريتها.
وبتاريخ 15 ديسمبر سنة 1987 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية برفض الدعوى، فأقام
المدعى الاستئناف رقم 11866 لسنة 104 ق القاهرة طالبا الغاء الحكم المستأنف والقضاء
له بطلباته الأصلية، واحتياطيا قبول الدفع بعدم الدستورية. وبتاريخ 17 مايو سنة 1989
صرحت المحكمة للمدعى برفع الدعوى الدستوريه، فأقامها بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة
بتاريخ 26 يونيو سنة 1989، حيث نعى على القوانين سالفة البيان عدم دستوريتها طالبا
عدم الاعتداد بها واعتبارها كأن لم تكن وذلك لمخافتها لأحكام المواد 107، 147، 148
من الدستور.
وحيث إن المدعى يتوخى بدعواه أمام محكمة الموضوع – وعلى ما جاء فى طلباته الختامية
التى أوضحتها صحيفتها – مجرد تقرير عدم دستورية النصوص التشريعية التى حددها، وابطال
الآثار المترتبة عليها دون أن يقرن ذلك بأى طلبات لحقوق موضوعية يدعيها يكون الفصل
فيها مرتبطا بالفصل فى دستورية هذه النصوص.
وحيث إن الدستور أفراد المحكمة بتنظيم خاص حدد قواعده فى الفصل الخامس من الباب الخامس
المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها – فى المادة 175 منه – مباشرة الرقابة القضائية
على دستورية القوانين واللوائح، كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية "وذلك كله
على الوجه المبين فى القانون".
وحيث إنه إعمالا لهذا التفويض الذى يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية
العليا القواعد الموضوعية والاجرائية التى تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها
– الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه
المحكمة طرائق بذاتها حددتها تفصيلا وبينتها حصرا المادتان 27، 29 من قانون هذه المحكمة
باعتبار أن ولوجها واقامة الدعوى الدستورية من خلالها من الأشكال الاجرائية الجوهرية
التى لا تجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى اطارها ووفقا لأحكامها.
وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة
من خلال محكمة الموضوع، وهى قاطعة فى دلالتها على أن النصوص التشريعية التى يتصل الطعن
عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا، هى تلك التى
تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هى جديته، أو
إثر إحالتها اليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها على مخالفتها لأحكام
الدستور، وانه فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثرا
فيما تنتهى اليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، فاذا لم يكن
له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة والأمر كذلك إذا كانت الدعويان الموضوعية
والدستورية تتوجهان كلتاهما لغاية واحدة ممثلة فى مجرد الطعن على بعض النصوص التشريعية
بغية تقرير عدم دستوريتها، ذلك أن هاتين الدعويين تكونان عندئذ متحدتين محلا، لاتجاه
أولاهما إلى مسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعها هى الفصل فى دستورية النصوص التشريعية
التى حددتها، وهى عين المسألة التى يقوم بها موضوع الدعوى الدستورية، واتحاد هاتين
الدعويين فى محليهما، مؤداه أن محكمة الموضوع لن يكون لديها ما تجيل فيه بصرها بعد
أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى دستورية النصوص المطعون عليها سواء بتقرير صحتها
أو بطلانها، وبالتالى لن يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة لازما للفصل فى الدعوى الموضوعية،
إذ ليس ثمة "موضوع" يمكن إنزال القضاء الصادر فى المسألة الدستورية عليه.
وحيث إنه من المقرر قانونا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية
المباشرة، هى شرط قبول الدعوى الدستورية، وأنه مما ينافيها الطعن فى النصوص التشريعية
بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية تقوم بذاتها منفصلة عن أى نزاع موضوعى، ذلك أن
مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية
المرتبطة بها. لما كان ذلك، وكان ما تتغياه الدعوى الأصلية بعدم الدستورية لا يعدو
تقرير حكم الدستور مجردا فى شأن النصوص التشريعية، بما مؤداه انتفاء ارتباطها بأى طلبات
موضوعية واستقلالها عنها، وكان الطلب الاحتياطى الذى قدمه المدعى إلى محكمة الموضوع
وإجابته إليه يقوم على دفع بعدم دستورية بعض النصوص التشريعية التى تم بموجبها خفض
الأجرة، فى حين يقوم طلبه الأصلى على عدم الاعتداد بالآثار التى رتبتها تلك النصوص
فى شأن هذا الخفض، وكان الطلبان الأصلى والاحتياطى منفصلين عن أى نزاع موضوعى، فان
الخصومة المطروحة على محكمة الموضوع تستنفد موضوعها بالنسبة إلى كل من الطلبين تبعا
للحكم فى الدعوى الدستورية، هذا بالإضافة إلى أن دعوى الموضوع – فى النزاع الماثل –
إنما تتمحض عن نزاع مع هذه النصوص ذاتها بقصد إهدارها وإسقاط الآثار القانونية المترتبة
عليها، وتنحل بالتالى إلى دعوى أصلية بعدم دستوريها، رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة
لنص المادة من قانونها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، والزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.
