الطعن رقم 160 لسنة 35 ق – جلسة 15 /06 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 586
جلسة 15 من يونيه سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان, محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح.
الطعن رقم 160 لسنة 35 القضائية
مواد مخدرة. قصد جنائي. حكم. "تسببيه. تسبيب معيب".
القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة. ماهيته: هو علم المحرز بأن المادة التي
يحرزها مخدراً. المحكمة غير مكلفة أصلاً بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن، إلا إذا كان
محل شك وتمسك المتهم بانتقائه لدية ورأت المحكمة إدانته.
القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن المادة التي يحرزها
هي من المواد المخدرة, والمحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم
بحقيقة المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم
كان يعلم بأن ما يحرزه مخدراً – إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك في الواقعة المطروحة
وتمسك المتهم بانتفائه لديه – فإنه يكون من المتعين على المحكمة إذا ما رأت إدانته
أن تبين ما يبرر اقتناعها بعلمه بأن ما يحرزه مخدراً وإلا كان حكمها قاصراً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 5 يناير سنة 1963 بدائرة مركز الصف محافظة الجيزة: حاز جواهر مخدرة (حشيشاً) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام, فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً في 5 فبراير سنة 1964 عملاً بالمواد 1 و2 و34/ 1-أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول/ 1 المرفق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز مخدر بقصد الاتجار قد شابه قصور في البيان وفساد في الاستدلال ذلك بأن المدافع
عن الطاعن تمسك بجلسة المحاكمة بأنه لم يعلم ماهية ما بداخل المنديل المضبوط وبأنه
يضم بين طياته جوهراً مخدراً ورغم ذلك فإن المحكمة لم تعن باستجلاء ركن العلم ولم نورد
الأدلة على أن الطاعن كان يعلم بأن ما يحوزه مخدراً وأغفلت كلية الرد على دفاعه في
هذا الخصوص رغم جوهريته مستندة في التدليل على ثبوت التهمة قبله إلى اعترافه بحيازة
المنديل الذي وجد فيه المخدر وهو اعتراف – إن صح – فإنه إنما يتضمن الاعتراف بمجرد
الحيازة ولا ينهض بذاته دليلاً على قيام ركن العلم بحقيقة كنه المادة المضبوطة طالما
أن الطاعن وإن أقر بحيازة المنديل إلا أنه أعلن بأنه تسلمه قبيل صعود السيارة من محمد
على قطيط دون أن يعرف ماهية ما يحويه ومن ثم فان الاعتراف بهذه الصورة لا يجوز الاستناد
إليه للتدليل على توافر ركن العلم المجحود وهو ما يصم الحكم بالقصور في البيان والفساد
في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها تتحصل "في أنه في صباح يوم
5 يناير سنة 1963 بينما كان المخبر أبو المحاسن عبده سليمان راكباً سيارة أتوبيس للتوجه
لمأمورية سرية بالشوبك إذ شاهد المتهم حسين كامل حسين البراوى من بلدة المناشى بدائرة
مركز الصف محافظة الجيزة, يصعد إلى السيارة نفسها وبيده منديلاً ولما ركب السيارة وضع
المنديل الذي كان يحمله على الرف الذي يعلو المقاعد اليسرى للسيارة ثم جلس بعيداً عنه
على أحد المقاعد اليمنى فاسترعى ذلك انتباهه وشك في أمره سيما وأن السيارة لم تكن مزدحمة
فاقترب منه وسأله عن السبب الذي من أجله جلس بعيد عن المنديل الذي كان يحمله فأجابه
بأنه لا صلة له بالمنديل وأنه ليس له وعندئذ التقط المخبر المنديل من على الرف وفضه
فوجد فيه ثلاث طرب من الحشيش تزن 865 جراماً فقبض على المتهم واقتاده ومعه المضبوطات
إلى معاون شرطة الصف وروى له الحادث فحرر محضراً بذلك وتولت النيابة التحقيق" واستند
الحكم في القول بثبوت الواقعة بالصورة المتقدمة في حق الطاعن إلى شهادة كل من المخبر
أبو المحاسن عبده سليمان والنقيب عبد العزيز شعبان بالتحقيقات الابتدائية وإلى اعتراف
المتهم (الطاعن) بتلك التحقيقات وتقرير المعامل الكيماوية الملحقة بمصلحة الطب الشرعي
وحصل مؤدى أقوال كل من الشاهدين بما يتطابق مع ما تضمنته واقعة الدعوى وأورد اعتراف
الطاعن في قوله.. "وأمام النيابة قرر المتهم بأنه صعد إلى الأوتوبيس للتوجه إلى الإخصاص
ومعه المنديل الذي أعطاه له محمد على قطيط إلى أن يصعد السيارة فوجد المخبر المنديل
على الرف فاشتبه فيه لأنه من عرب الحصار وعند إعادة سؤاله بمعرفة النيابة، بعد فقد
التحقيقات الأولى، أجاب بأنه اعترف في المرة الأولى من الخوف ولكنه نفى قيام أي تأثير
عليه وأنه في الحقيقة لا صلة له بالمنديل". ثم عرض لدفاع الطاعن وفنده في قوله "من
حيث إن الدفاع عن المتهم قال أنه لم يكن من حق المخبر أن يفتح المنديل وعلى أية حال
إذا أخذ المتهم باعترافه فإنه لم يكن يعلم ما بالمنديل، والمتهم أنكر صلته بالمنديل
وقرر بأنه ليس له ولا دليل على نسبته إليه. ومن حيث إنه لا محل لدفاع المتهم في شقه
الأول طالما أن المتهم قرر بأن المنديل ليس له ولا يعلم عنه شيئاً. كما أن المحكمة
لا تعول على عدول المتهم وتأخذه باعترافه الأول أمام النيابة ما دام قد صدر عنه اختياراً
وبدون تأثير كما قرر بذلك المتهم نفسه. هذا فضلاً عن أن أقوال المخبر أبو المحاسن عبده
سليمان التي تثق فيها المحكمة وتطمئن إليها تؤيد اعتراف المتهم وتدل على أن المواد
المخدرة المضبوطة كانت في حيازة المتهم وأنه كان يحرزها حينما صعد إلى السيارة وأنه
تخلى عنها اختياراً عند مواجهته المخبر". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي
في جريمة إحراز المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن المادة التي يحرزها هي من المواد
المخدرة وأن المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة المادة
المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن
ما يحرزه مخدراً إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك في الواقعة المطروحة وتمسك المتهم
بانتفائه لديه فإنه يكون من المتعين على المحكمة إذا ما رأت إدانته أن تبين ما يبرر
اقتناعها بعلمه بأن ما يحرزه مخدراً وكان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن
الطاعن قد تسمك في دفاعه بأنه لم يكن يعلم ماهية محتويات المنديل المنسوب إليه إحرازه
وبأنه يضم مخدراً، وكان يؤخذ من مدونات الحكم المطعون فيه أنه وإن دلل على ثبوت حيازة
الطاعن المنديل المضبوط إلا أنه لم يكشف عن توافر ركن العلم لديه بما يحويه المنديل
كشفاً كافياً في دلالته على قيامه. لما كان كل ما تقدم، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه
عند المحاكمة بأنه لم يكن يعلم كنه ما بداخل المنديل المنسوب إليه إحرازه ومع ذلك فإن
المحكمة أدانته في جريمة إحراز المخدر ولم تقل في ذلك إلا أنه اعترف بتحقيق النيابة
أنه صعد إلى السيارة ومعه المنديل الذي كان قد أعطاه له محمد على قطيط إلى أن يعتلي
السيارة الأمر الذي يصم الحكم بالقصور إذ القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة
وإن كان يصح استخلاصه في الظروف العادية من قول قاضي الموضوع بثبوت الواقعة إلا أنه
في مثل ظروف الدعوى المطروحة – كما هي واردة في الحكم كان يجب على المحكمة وقد تمسك
المتهم بعدم علمه بأن المنديل يضم جوهراً مخدراً أن ترد في وضوح على هذا الدفاع وتبين
في غير ما غموض أنه كان لابد يعلم بحقيقة ما يحويه المنديل الذي أسندت إليه إحرازه
لاحتمال أن لا يكون قد اتصل به إلا في وقت الضبط وأنه كان يعتقد أنه ليس به ما يحظره
القانون. أما والمحكمة لم تفعل ذلك وكان لا يمكن استخلاص هذا العلم من كل ما أوردته
في مدونات حكمها فإن الحكم يكون قاصراً بما يتعين معه نقضه وإحالة الأوراق إلى محكمة
استئناف القاهرة لتفصل فيها من جديد دائرة مشكلة من مستشارين آخرين.
هذا المبدأ مقرر أيضاً في الطعن رقم 348 لسنة 35 ق جلسة 10 / 5 / 1965.
