الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 726 لسنة 35 ق – جلسة 14 /06 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 576

جلسة 14من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.


الطعن رقم 726 لسنة 35 القضائية

( أ ) إجراءات المحاكمة. محاماة.
الخصم في الدعوى هو الأصيل فيها. المحامي مجرد نائب عنه. حضور محام مع الخصم لا ينفي حق الأخير في أن يتقدم بما يعن له من دفاع أو طلبات. على المحكمة أن تستمع إليه ولو تعارض ما يبديه مع وجهة نظر محاميه وأن ترد على هذا الدفاع طالما كان جوهرياً.
(ب و جـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(ب) وجوب أن تكون مدونات الحكم كافية بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت في الدعوى بالإدانة قد ألمت إلماماً صحيحاً بالواقعة وظروفها المختلفة ومبنى الأدلة وأنها تبينت حقيقة الأساس الذي تقوم عليه شهادة كل شاهد ودفاع كل متهم.
(ج) الأدلة في المواد الجنائية. طبيعتها: متساندة يكمل بعضها بعضاً. سقوط أحدها أو استبعاده. تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.
1 – من المقرر أن الخصم في الدعوى هو الأصيل فيها، أما المحامي فمجرد نائب عنه، وحضور محام مع الخصم لا ينفي حق هذا الأخير في أن يتقدم بما يعن له من دفاع أو طلبات، وعلى المحكمة أن تستمع إليه ولو تعارض ما يبديه الخصم مع وجهة نظر محاميه، وعليها أن ترد على هذا الدفاع طالما كان جوهرياً.
2 – يجب أن تكون مدونات الحكم كافية بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت في الدعوى بالإدانة قد ألمت إلماماً صحيحاً بواقعة الدعوى وظروفها المختلفة ومبنى الأدلة القائمة فيها وأنها تبينت حقيقة الأساس الذي تقوم عليها شهادة كل شاهد ودفاع كل متهم حتى يكون تدليل الحكم على صواب اقتناعه بالإدانة بأدلة مؤدية إليه.
3 – الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر في كفاية باقي الأدلة لدعم الإدانة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16 يناير سنة 1964 بدائرة مركز طما محافظة سوهاج: حاز بقصد الاتجار جواهر مخدرة (أفيوناً وحشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و34/ 1 – أ و 42 من القانون 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول الملحق به. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً في 28ديسمبر سنة 1964 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدرات المضبوطة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع. ذلك أنه أنكر التهمة أمام المحكمة وقرر أن اعترافه ليس صحيحاً وأنه أكره على الإدلاء به بعد ضربه وإهانته إلا أن المحكمة رتبت إدانته على هذا الاعتراف دون أن تستظهر دفاعه وتمحصه في ضوء الحقائق التي ساقها ولم تعن بتحقيقه أو بالرد عليه رداً صحيحاً وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة سألت الطاعن عما أسند إليه من اتهام فأنكره وقال إنه اعترف في التحقيقات بسبب ضربه وإهانته وإذ دافع محاميه عنه لم يتمسك ببطلان هذا الاعتراف مقتصراً على الدفاع الموضوعي وحين عرض الحكم المطعون فيه إلى دفاع الطاعن حصله في قوله: "إن المتهم أنكر التهمة المسندة إليه وقرر أن ابن عمه أحمد مسعود كان يبيت معه بنفس الحجرة ليلة الحادث وأن أشخاصاً كثيرين ترددوا على منزله بمناسبة مرض ابنته ومنهم أحمد حجازي وزوجته وابنته الذين يتهمهم بدس المخدر له لخصومة بينه وبينهم وتردد المتهم في التحقيقات بشأن الاعتراف الصادر منه أمام رجال الشرطة فتارة يقول بصدور هذا الاعتراف منه خشية اعتداء رجال الشرطة وتارة ينفي صدور الاعتراف منه".
وحيث إنه وإن كان محامي الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه لأنه وليد إكراه إلا أنه من المقرر أن الخصم في الدعوى هو الأصيل فيها أما المحامي فمجرد نائب عنه وحضور محام مع الخصم لا ينفي حق هذا الأخير في أن يتقدم بما يعن له من دفاع أو طلبات وعلى المحكمة أن تستمع إليه ولو تعارض ما يبديه الخصم مع وجهة نظر محاميه وعليها أن ترد على هذا الدفاع طالما كان جوهرياً كما يجب أن تكون مدونات الحكم كافية بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت في الدعوى بالإدانة قد ألمت إلماماً صحيحاً بواقعة الدعوى وظروفها المختلفة ومبنى الأدلة القائمة فيها وأنها تبينت حقيقة الأساس الذي تقوم عليه شهادة كل شاهد ودفاع كل متهم حتى يكون تدليل الحكم على صواب اقتناعه بالإدانة بأدلة مؤدية إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم إذ اقتصر في تحصيله لدفاع الطاعن على القول بأنه أنكر التهمة "وأنه تردد في التحقيقات بشأن الاعتراف الصادر منه أمام رجال الشرطة وأنه تارة يقول بصدور هذا الاعتراف منه خشية اعتداء رجال الشرطة وتارة ينفي صدور هذا الاعتراف منه" إذ اقتصر الحكم على ذلك فإنه يكون قد استخلص من أقوال الطاعن ما يخالف المستفاد منها وهو أنه قد أكره على الإدلاء بالاعتراف المنسوب إليه للاعتداء عليه بالضرب والإهانة فعلاً وإذ رتب الحكم إدانته على هذا الاستخلاص الخاطئ فإنه يكون قد بني الإدانة على غير سند من الأوراق ولم يلم بدفاع الطاعن على حقيقته ولم يمحصه أو يحققه أو يعن بالرد عليه رداً سائغاً صحيحاً مما يعيبه. ولا يغني عن ذلك استناد المحكمة إلى أقوال الشهود من رجال الشرطة الذين قالوا إن الطاعن اعترف لهم بإحراز المخدرات المضبوطة، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر في كفاية باقي الأدلة لدعم الإدانة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات