الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2003 لسنة 34 ق – جلسة 08 /06 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 566

جلسة 8 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر, وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، وحسين سامح.


الطعن رقم 2003 لسنة 34 القضائية

تصدير. جريمة. "أركانها".
الغرض من وضع القيود على تصدير بعض المنتجات: هو إحكام الرقابة عليها ضماناً لرواجها في الأسواق الخارجية والمحافظة على سمعة صادراتنا في تلك الأسواق. الخروج على مقتضى الواجبات التي فرضت تحقيقاً لهذا الهدف تتوافر به الجريمة التي يكفي لقيامها علم الجاني بالفعل المؤثم قانوناً أو قعوده عن التحقيق من مطابقة المنتجات للمواصفات المقررة.
يبين من مطالعة المذكرة الإيضاحية المصاحبة للقانون رقم 203 لسنة 1959 في شأن التصدير أن الغرض من وضع القيود على تصدير بعض المنتجات هو إحكام الرقابة عليها ضماناً لرواجها في الأسواق الخارجية والمحافظة على سمعة صادراتنا في تلك الأسواق بحيث لا يصدر منها إلا ما يطابق الشروط والمواصفات التي تضعها الجهات المختلفة وتحقيقاً لهذا الهدف أصدر وزير الاقتصاد القرار رقم 905 لسنة 1959 بالرقابة على تصدير البطاطس متضمناً الشروط والمواصفات التي رؤى إخضاع محصول البطاطس لها عند تصديره. ومن ثم يكون الخروج على مقتضى الواجبات التي فرضت تحقيقاً للهدف المشار إليه تتوافر به جريمة – محاولة تصدير بطاطس محظور تصديرها لمخالفتها للمواصفات القانونية – التي دين الطاعن بها، والتي يكفي لقيامها علم الجاني بالفعل المؤثم قانوناً أو قعوده عن التحقيق من مطابقة المنتجات للمواصفات المقررة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 15/ 2/ 1963 بدائرة قسم الميناء: حاول تصدير البطاطس المبينة بالمحضر وقد حظر تصديرها لمخالفتها للمواصفات القانونية على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمواد 2 من القانون رقم 623 لسنة 1955 و1 و12 من القانون رقم 203 لسنة 1959. ومحكمة جنح ميناء الإسكندرية قضت حضورياً بتاريخ 23 من أبريل سنة 1963 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه والمصادرة. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 25 سبتمبر سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم مائة جنيه وأمرت بالمصادرة وألزمته بتعويض يعادل قيمة البطاطس المضبوطة بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن لمخالفته أحكام القانون رقم 203 لسنة 1959 في شأن التصدير قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأنه ذهب في قضائه إلى توافر علم الطاعن بمخالفة بعض الأجولة المضبوطة للمواصفات القانونية ودلل على توافر هذا العلم في حقه وثبوت ارتكابه الجريمة المسندة إليه بكونه هو صاحب الرسالة والمستفيد الوحيد من تصديرها، مع أن قيامه بالتصدير لا يعني ارتكابه المخالفة أو علمه بها كما أن المستفيد من المخالفة ليس هو الطاعن وإنما هو البائع له والقائم في الوقت ذاته بنقل الرسالة إلى الميناء طبقاً لعقد النقل المبرم بينهما فهو الذي تعود عليه فائدة التلاعب بوضع أجولة معيبة بدلاً من أخرى سليمة، هذا فضلاً عن أن الحكم لم يعرض لأقوال شهود الطاعن الذين سمعتهم محكمة أول درجة بناء على طلبه الذي استند إلى أقوالهم في التدليل على انقطاع صلته بالرسالة المضبوطة بعد أن ثبتت الأختام عليها وانتفاء علمه لذلك بمخالفة بعض الأجولة للمواصفات القانونية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "أنها تتحصل فيما أبلغ به وكيل مكتب رقابة الصادرات نقلاً عن المهندس الزراعي محمد عبد المجيد حتاته من أن الأخير ضبط رسالة بطاطس باسم أحمد على البقلي وأولاده لا تتوافر في بعض أجولتها الشروط والموصفات المقررة قانوناً للبطاطس محملة بسيارة داخل الدائرة الجمركية وعلى وشك الشحن بالمركب الراسية بالميناء، فقد حرر محضراً بإثبات ذلك كما تشكلت لجنة لفحص البطاطس وأودعت تقريراً بتاريخ 16/ 2/ 1963 أوردت به أن السيارة كانت محملة بـ 600 جوال بطاطس 367 جوالاً منها مختومة بختم مكتب الصادرات وتتوافر فيها الشروط المطلوبة و233 جوالاً غير مختومة ولا تتوافر فيها الشروط المقررة قانوناً" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أدلة مستمدة من ضبط شحنة البطاطس المخالفة للمواصفات القانونية والمصدرة باسمه ومما جاء بتقرير لجنة المعاينة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ثم عرض الحكم إلى دفاع الطاعن فحصله بقوله "وحيث إنه بسؤال المتهم (الطاعن) وهو المسئول عن عملية التصدير هذه دفع التهمة بأنه اشترى البطاطس المضبوطة من أحد التجار بناحية كفر الزيات واشترط عليه أن تكون البطاطس عبوة تصدير وحسب شروط مراقبة الصادات هذا فضلاً عن أنه توجه مع كشاف مراقبة الصادرات والحجر الزراعي بكفر الزيات وفحص ألف جوال من البطاطس وتم ختمها بمعرفة مراقبة الصادرات ثم كلفت البائع بشحنها للإسكندرية وتم ذلك فعلاً بيد أن السائق الذي قاد سيارة الشحنة لم يمر عليه وتوجه مباشرة للدائرة الجمركية. ومن ثم فهو غير مسئول عن الحادث" ثم فند الحكم هذا الدفاع بقوله "ولا يقدح من هذا ما أثاره المتهم من أنه لم يكن يعلم بوجود بعض الأجولة ضمن الشحنة مخالفة للشروط القانونية فهذا العلم ثابت في حقه من كونه صاحب الرسالة المصدرة والمستفيد الوحيد منها ومفروض في مصدر كبير مثله أنه لا يترك صغيره ولا كبيرة في نطاق عمله لا يكون على دراية كاملة بها" وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها ذلك بأنه يبين من مطالعة المذكرة الإيضاحية المصاحبة للقانون رقم 203 لسنة 1959 في شأن التصدير أن الغرض من وضع القيود على تصدير بعض المنتجات هو إحكام الرقابة عليها ضماناً لرواجها في الأسواق الخارجية والمحافظة على سمعة صادراتنا في تلك الأسواق بحيث لا يصدر منها إلا ما يطابق الشروط والمواصفات التي تضعها الجهات المختصة وتحقيقاً لهذا الهدف أصدر وزير الاقتصاد القرار رقم 905 لسنة 1959 بالرقابة على تصدير البطاطس متضمناً الشروط والمواصفات التي رؤى إخضاع محصول البطاطس لها عند تصديره ومن ثم يكون الخروج على مقتضى الواجبات التي فرضت تحقيقاً للهدف المشار إليه تتوافر به الجريمة التي دين الطاعن بها والتي يكفي لقيامها علم الجاني بالفعل المؤثم قانوناً أو قعوده عن التحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات المقررة. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما أورده الحكم يتوافر به الركن المعنوي في الجريمة المشار إليها كما هو معرف به في القانون وكانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة الطاعن في مناحي دفاعه المختلفة وحسبها أنها أقامت قضاءها على أسباب تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها. لما كان ما تقدم، فإن الطاعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات