الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 715 لسنة 35 ق – جلسة 07 /06 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16- صـ 552

جلسة 7 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وجمال المرصفاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 715 لسنة 35 القضائية

( أ ) أسباب الإباحة وموانع العقاب. ضرب أفضى إلى الموت.
للزوج تأديب المرأة تأديباً خفيفاً على كل معصية لم يرد في شأنها حد مقرر. ليس له أن يضربها ضرباً فاحشاً ولو بحق. حد الضرب الفاحش: هو الذي يؤثر في الجسم ويغير لون الجلد.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لمحكمة الموضوع استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث، وإطراح ما يخالف ذلك من صور أخرى. ما دام استخلاصها سائغاً. هي ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة. لها استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق.
1 – إنه وإن أبيح للزوج تأديب المرأة تأديباً خفيفاً على كل معصية لم يرد في شأنها حد مقرر إلا أنه لا يجوز له أصلاً أن يضربها ضرباً فاحشاً – ولو بحق – وحد الضرب الفاحش وهو الذي يؤثر في الجسم ويغير لون الجلد .
2 – لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالف ذلك من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل سائغة في المنطق ولها أصلها في الأوراق. وهى في ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة، بل إن لها أن تستخلص الصورة الصحيحة للواقعة كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق دون تقييد هذا التصوير بدليل معين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 12 يناير سنة 1963 بدائرة مركز المنصورة محافظة الدقهلية: ضرب أم على على العدل عمداً فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلها ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً في 16 يناير سنة 1964 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة سبع سنين. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد أخطأ في تطبيق القانون وفى الإسناد واعتراه فساد في الاستدلال واعتمد على ما ليس له أصل في الأوراق. ذلك بأنه استند فيما استند إليه تبريراً لقضائه إلى شهادة ابن المجني عليها السيد برهام المنجي وحصلها على أنه رأى الطاعن وهو يضرب المجني عليها وأنه أخبر عمته أنعام المنجي السيد بما حدث وأن عدول الشاهد بجلسة المحاكمة إلى أنه لم ير الواقعة وإنما علم بها من الناس قد يرجع إلى التأثير عليه بالوعد أو الوعيد في حين أن عدول الشاهد عن روايته التي أخذ بها الحكم كان في تحقيقات النيابة حين ووجه بأقوال عمته ولم يكن مرجأ إلى جلسة المحاكمة فيجد له الحكم هذا التبرير الذي لا أصل له في الأوراق – كما أن الحكم قضى بأقصى العقوبة دون اعتبار لحق الطاعن في تأديب زوجته المجني عليها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثير حول شهادة ابن المجني عليها السيد برهان المنجي في قوله "وحيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الدفاع فإن أقوال ابن المجني عليها قد جاء مؤداها أنه شاهد المتهم وهو يضرب والدته ويركلها بقدمه وأنه إذ ذاك قد استولى عليه الخوف وفر هارباً إلى منزل عمته فأخبرها بما حدث وهى أقوال من شأنها إثبات التهمة قبل المتهم ولا عبرة بعدول المذكور عنها بالجلسة إذ أن ذلك قد يكون راجعاً إلى التأثير عليه بالوعد أو الوعيد". لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم خاصاً بأقوال ابن المجني عليها له أصله في الأوراق بل هو قوله الأول الذي أدلى به في تحقيقات النيابة يوم وقوع الحادث في 12/ 1/ 1963 ولم يعدل عنه إلا حين ووجه بعمته في 4/ 4/ 1963 موافقاً إياها على أنه أخبرها بوفاة أمه وأنه علم من الناس باعتداء الطاعن عليها ومن ثم فتكون دعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس سواء فيما حصله الحكم من مؤدى الشهادة أو في وقوع العدول عنها بالجلسة إذ أن الشاهد قد عدل عنها في التحقيقات حين ووجه بعمته في الجلسة أيضاً، هذا وما قاله الحكم في تبرير العدول سائغ ولا يتجافى وحكم المنطق والعقل ذلك لأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالف ذلك من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل سائغة في المنطق ولها أصلها في الأوراق وهى في ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل إن لها أن تستخلص الصورة الصحيحة للواقعة كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق دون تقييد هذا التصوير بدليل معين كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن خاصاً بحقه الشرعي في تأديب زوجته المجني عليها في قوله "حتى لو فرض جدلاً وكانت علاقة الزوجة قائمة وثابتة بين المجني عليها والمتهم فإن ذلك الاعتداء الشديد الذي وقع عليها منه والذي نشبت عنه تلك الإصابات العديدة لا يدخل تحت حق التأديب البسيط المقرر للزوج على زوجته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء وبالتالي فلا يعتبر استعمالاً من المتهم لحق مقرر له طبقاً للمادة 60 عقوبات حتى لو صح جدلاً أن المجني عليها كانت زوجة له وهو ما لم يقم الدليل عليه على نحو ما سلف بيانه" وما أورده الحكم صحيح في القانون، ذلك بأنه وإن أبيح للزوج تأديب المرأة تأديباً خفيفاً على كل معصية لم يرد في شأنها حد مقرر إلا أنه لا يجوز له أصلاً أن يضربها ضرباً فاحشاً – ولو بحق – وحد الضرب الفاحش هو الذي يؤثر في الجسم ويغير لون الجلد، فإذا كان الطاعن قد اعتدى على المجني عليها اعتداء بلغ من الجسامة الحد الذي أوردها حتفها فليس له أن يتعلل بما يزعمه حقاً له يبيح له ما جناه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات