الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 67 لسنة 13 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /04 /1993 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس (المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 236

جلسة 3 أبريل سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 67 لسنة 13 قضائية "دستورية"

1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها فى مجال الرقابة على دستورية القوانين واللوائح".
يتمثل محل الرقابة القضائية على دستورية التشريعات، فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم محددا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية أو الفرعية.
2 – قطاع عام "منازعة أحد العاملين فى إحدى شركات القطاع العام فى مكافأة يدعى استحقاقها فى مواجهة هذه الشركة، لا تعتبر منازعة إدارية – أساس ذلك".
شركة القطاع العام من أشخاص القانون الخاص، ولا يعتبر القرار الصادر عنها بتحديد المكافأة التى يستحقها العاملون فيها قرارا صادرا عن جهة إدارية بوصفها سلطة عامة ولو كان قرار تحديد المكافأة ينتظم جميع العاملين فيها، ذلك أن هذا القرار لا تتولد عنه أية قاعدة عامة مجردة مما تتناوله الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا طبقا لقانونها، بل هو منقطع الصلة بالاعمال التشريعية.
1 – إذ كان البحث فى الاختصاص سابق بطبيعته على البحث فى شكل الدعوى أو موضوعها وتتصدى له المحكمة من تلقاء ذاتها، وكان الدستور قد عقد الفصل الخامس من بابه الرابع للمحكمة الدستورية العليا، وعهد إليها فى المادة 175 منه – دون غيرها – بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون، ثم صدر قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، ومانعا أية جهة من مزاحمتها فى ذلك، مفصلا طرائق هذه الرقابة وكيفية أعمالها، وذلك كله على النحو المنصوص عليه فى المواد 25، 27، 29 منه، وهى قاطعة فى دلالتها على أن اختصاص المحكمة فى مجال الرقابة على الدستورية منحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها. ومن ثم فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم محددا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية التى تقرها السلطة التشريعية، أم فى التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها.
2 – قرار مجلس إدارة الشركة المدعى عليها، لا يعتبر صادرا عن جهة إدارية تباشر وظيفتها بوصفها سلطة عامة، ذلك أن شركة القطاع العام تعد من أشخاص القانون الخاص، ويعتبر نشاطها واقعا فى منطقة هذا القانون، وعلاقاتها بالعاملين بها لا تعتبر علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، بل هى علاقة تنظمها أصلا الشروط المتعاقد عليها وتسرى عليها قواعد القانون الخاص ابتداء وانتهاء دون إخلال بالنظم التى يفرضها المشرع فى مجالها تحديدا لبعض جوانبها. ومن ثم لا تتمحض المنازعة فى شأن رواتبهم ومكافآتهم عن منازعة إدارية، بل هى منازعه مدنية فى طبيعتها، ذلك أن القرار المطعون فيه – وقد صدر عن أحد أشخاص القانون الخاص، ولتنظيم مسألة من مسائل هذا القانون – لا يعد قرارا إداريا ولو تضمن تنظيما عاما يسرى على العاملين فى الشركة جميعهم. ولا تتولد عن هذا القرار بالتالى أية قاعدة عامة مجردة مما تتناوله الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة وفقا للدستور وطبقا لقانونها، إذ يعتبر هذا القرار منقطع الصلة بالأعمال ذات الطبيعة التشريعية، ومن ثم ينحسر عنه اختصاصها الولائى بالفصل فى دستورية النصوص التشريعية.


الإجراءات

بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1991 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بعدم دستورية القرار رقم 12 ديسمبر 84 الصادر من مجلس إدارة شركة مصانع النحاس المصرية بتاريخ 27 نوفمبر سنة 1984.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام – مع آخرين – الدعوى رقم 744 لسنة 1980 عمال كلى الإسكندرية بطلب الحكم بتحديد مكافأة الإنتاج الخاصة به على أساس فئته الشخصية وفقا لقانون الإصلاح الوظيفى، وأحقيته فيما يستحق منها عن الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى وما يستجد. وبجلسة 26 يناير سنة 1987 حكمت المحكمة بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى إليه الفروق المالية المترتبة على استحقاقه لمكافأة الإنتاج وفقا للفئة المالية التى حصل عليها طبقا لأحكام قانون الإصلاح الوظيفى. طعنت الشركة فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 129 لسنة 44 قضائية عمال الاسكندرية. وبجلسة 5 نوفمبر سنة 1991 دفع الحاضر عن المستأنف ضدهم – ومنهم المدعى – بعدم دستورية القرار رقم 12/ 12/ 84 الصادر عن مجلس إدارة الشركة المدعى عليها. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة مستندا فى طلبه الحكم بعدم دستورية القرار المطعون فيه، إلا أن مجلس إدارة الشركة المدعى عليها كان قد أصدر قراره رقم 91 لسنة 1962 المعدل بالقرار رقم 37 لسنة 1964 متضمنا قواعد استحقاق مكافأة الإنتاج للعاملين بالشركة متمثلة فى وضع معادلة لصرفها تتكون من شقين: أحدهما خاص بكمية الإنتاج التى يحققها العامل، والآخر خاص بالأجر الذى تحسب على أساسه المكافأة محددا بالحد الأقصى للمرتب الذى يتقاضاه.
وبصدور القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، والذى أتى بتسويات حتمية أدت إلى رفع فئات العاملين الخاطبين بأحكامه وزيادة مرتباتهم، ثار خلاف بين الشركة المدعى عليها والعاملين لديها حول كيفية حسابها لمكافأة الإنتاج التى يستحقونها طبقا لأحكام قرار مجلس إدارتها رقم 91 لسنة 1962، ذلك أنه بينما كان يتعين على الشركة أداء مكافأة الانتاج التى يستحقونها على أساس المرتب الجديد بعد الزيادة، إلا أنها مافتئت تحددها على أساس المرتب الذى كان يتقاضاه العامل قبل سريان قانون الإصلاح الوظيفى، وظل موقفها هذا ثابتاً حتى بعد أن تبنى القضاء – فى عديد من أحكامه – موقف العاملين بها. بل إن مجلس إدارتها – نكولا من جانبه عن التزام حكم القانون – أصدر القرار رقم 12/ 12/ 1984 – وهو القرار المطعون فيه – مقررا سريانه بأثر رجعى اعتبارا من تاريخ صدور القرار رقم 91 لسنة 1962، ووصفه بأنه تفسير لمضمونه. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد عدل من القواعد المتخذة أساسا لاستحقاق مكافأة الإنتاج ليصبح صرفها على أساس مرتب الوظيفة وفئة العامل قبل تعديلهما بمقتضى قانون الإصلاح الوظيفى. وإذ صدر القرار المطعون فيه عن الشركة المدعى عليها تطبيقا من جانبها لنص المادة 48 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 والتى تخول مجلس الإدارة أن يضع نظاما للحوافز المادية والأدبية، وكان هذا القرار قد توخى التحايل على الأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح العاملين بالشركة، بل وأهدر مضمونها وأعاق صدور أحكام جديدة، وأخل كذلك بالحقوق المكتسبة للعاملين بالشركة بما انطوى عليه هذا القرار من أثر رجعى، وكان ذلك القرار متمتعا بقوة القانون، فإنه يتقيد منذ إصداره بالقيود التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية ويندرج تحتها عدم جواز انسحابها إلى الماضى إعمالا لنص المادة 187 من الدستور التى تنص على أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها. متى كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد أخل بنص المادة 187 المشار إليه، فإنه يكون مخالفا للدستور، وهو ما حدا بالمدعى إلى رفع الدعوى الماثلة لتقرير عدم دستوريته.
وحيث إن البحث فى الاختصاص سابق بطبيعته على البحث فى شكل الدعوى أو موضوعها وتتصدى له المحكمة من تلقاء ذاتها، وكان الدستور قد عقد الفصل الخامس من بابه الرابع للمحكمة الدستورية العليا، وعهد إليها فى المادة 175 منه – دون غيرها – بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون. ثم صدر قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، ومانعا أية جهة من مزاحمتها فى ذلك، مفصلا طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها، وذلك كله على النحو المنصوص عليه فى المواد 25، 27، 29 منه، وهى قاطعة فى دلالتها على أن اختصاص المحكمة فى مجال الرقابة على الدستورية منحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها. ومن ثم فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم محددا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة. سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية التى تقرها السلطة التشريعية أم فى التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها. متى كان ما تقدم وكان قرار مجلس إدارة الشركة المدعى عليها – محل الطعن – لا يعتبر صادرا عن جهة إدارية تباشر وظيفتها بوصفها سلطة عامة، ذلك أن شركة القطاع العام تعد من أشخاص القانون الخاص، ويعتبر نشاطها واقعا فى منطقة هذا القانون، وعلاقاتها بالعاملين بها لا تعتبر علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، بل هى علاقة تنظمها أصلا الشروط المتعاقد عليها وتسرى عليها قواعد القانون الخاص ابتداء وانتهاء، دون إخلال بالنظم التى يفرضها المشرع فى مجالها تحديدا لبعض جوانبها. ومن ثم لا تتمخض المنازعة فى شأن رواتبهم ومكافآتهم عن منازعة إدارية، بل هى منازعة مدنية فى طبيعتها، ذلك أن القرار المطعون فيه – وقد صدر عن أحد أشخاص القانون الخاص، ولتنظيم مسألة من مسائل هذا القانون – لا يعد قرارا ادارى، ولو تضمن تنظيما عاما يسرى على العاملين فى الشركة جميعهم. ولا تتولد عن هذا القرار بالتالى أية قاعدة عامة مجردة مما تتناوله الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة وفقا للدستور وطبقا لقانونها. إذ يعتبر هذا القرار منقطع الصلة بالأعمال ذات الطبيعة التشريعية، ومن ثم ينحسر عنه اختصاصها الولائى بالفصل فى دستورية النصوص التشريعية.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات