قاعدة رقم الطعن رقم 45 لسنة 13 قضائية “دستورية” – جلسة 20 /03 /1993
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 222
جلسة 20 مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 45 لسنة 13 قضائية "دستورية"
– دعوى دستورية "المصلحة فيها – قانون إيجار الأماكن".
إذا كانت النصوص التشريعية المطعون عليها ليس لها من صلة بالنزاع الموضوعى، فإن المصلحة
فى الدعوى الدستورية تكون منتفية، إذ يتعين دوما أن يكون الحكم فى المسألة الدستورية
لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.
من المقرر قانوناً – وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن المصلحة الشخصية
المباشرة تعد شرطا لقبول الدعوى الدستورية. ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل
فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محددا فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، ومبلورا
نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، فإن لازم ذلك أن يكون الحكم
الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثرا فيما تنتهى إليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية
المرتبطة بها، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان
ذلك وكان النزاع الموضوعى يتعلق بطلب تصحيح اسم شخص معين كان قد اختصم فى دعوى سابقة
من أحمد عيد حسن إلى أحمد عيد حسين، فإنه لا يكون للمدعى فى الدعوى الدستورية أية مصلحة
شخصية مباشرة فى الطعن على نصين تشريعيين متعلقين بإيجار الأماكن بمقولة تعارضهما مع
أحكام الشريعة الإسلامية التى تقضى بأن عقد الايجار محدد المدة، وأنه يزول بانتهاء
مدته، ذلك لأن ما قد يصدر عن المحكمة الدستورية العليا من قضاء فى شأن دستورية هذين
النصين ليس له من صلة بالطلب المطروح فى الدعوى الموضوعية.
الإجراءات
بتاريخ 9 مايو سنة 1991 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير
وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكذلك العبارة الواردة فى صدر المادة
18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الاحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى الدستورية بالنسبة
الى العبارة الواردة فى المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وبرفض الدعوى بالنسبة
للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
فى الدعوى رقم 4128 لسنة 1989 إيجارات كلى شمال القاهرة كان قد أقامها ضد أحمد عيد
حسن طالبا الحكم بإلزامه بتحرير عقد إيجار له عن شقة التداعى بمقولة أنه كان يقيم فيها
بصفة مستمرة مع والده المستأجر الأصلى حتى وفاته. وبجلسة 29 إبريل سنة 1989 قضت محكمة
شمال القاهرة الابتدائية بإلزام أحمد عيد حسن بتحرير عقد إيجار للمدعى فى الدعوى المشار
إليها، وذلك فى شأن عين التداعى بذات الشروط وبالقيمة الإيجارية عينها. وإذ تبين للمدعى
فى الدعوى رقم 4128 لسنة 1989 لدى قيامه باتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم الصادر لصالحه،
أن ثمة خطأ ماديا فى اسم المدعى عليه، إذ أقام الدعوى ضد أحمد عيد حسن حال أن صحة اسمه
أحمد عيد حسين، فقد أقام الدعوى رقم 11714 لسنة 1990 إيجارات كلى شمال القاهرة طالبا
الحكم بتصحيح اسم المدعى عليه فى الدعوى رقم 4128 لسنة 1989 من أحمد عيد حسن إلى أحمد
عيد حسين. وبجلسة 9 مارس سنة 1991 دفع المدعى عليه فى الدعوى رقم 11714 لسنة 1990 بعدم
دستورية المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجر والمستأجر، والعبارة الواردة فى صدر المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة
1981 فى شأن بعض الاحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر،
فقررت محكمة شمال القاهرة الابتدائية تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 11 مايو سنة 1991 وصرحت
له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المدعى – فى الدعوى الماثلة – ينعى على النصين التشريعيين المطعون عليهما مخالفتهما
للمادة الثانية من الدستور التى تقضى بأن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها
الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع، ذلك أنه طبقا لأحكام الشريعة
الإسلامية فإن عقد الإيجار ينفسخ بموت أحد المتعاقدين إذا عقد الإجارة لنفسه، كما أن
عقد الإيجار هو عقد محدد المدة بطبيعته، فإذا انتهت هذه المدة زال العقد، وإذا بقى
المستأجر فى محل الإجارة دون رضاء المالك أصبح غاصبا له، ولا سند لبقائه فيه.
وحيث إنه من المقرر قانونا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية
المباشرة تعد شرطا لقبول الدعوى الدستورية. ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة فى الدعوى الموضوعيه وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل
فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوعية. متى كان ذلك، وكان
شرط المصلحة الشخصية المباشره يعتبر محددا فكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية، ومبلورا نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، فإن لازم ذلك أن يكون الحكم
الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثرا فيما تنتهى اليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية
المرتبطة بها، فإذا لم يكن له بها من صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان
ذلك وكان الثابت من الأوراق أن دعوى الموضوع التى دفع فيها بعدم دستورية النصين التشريعين
المطعون عليهما تتعلق بطلب تصحيح اسم المدعى عليه فى الدعوى رقم 4128 لسنة 1989 إيجارات
كلى شمال القاهرة من أحمد عيد حسن إلى أحمد عيد حسين، فإنه لا يكون للمدعى أية مصلحة
شخصية مباشرة فى الطعن الماثل ذلك أن الحكم الصادر من هذه المحكمة ليس له من صلة بالطلب
المطروح فى الدعوى الموضوعية، ولن يكون بالتالى لازما للفصل فيها، الأمر الذى يتعين
معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماه.
