الطعن رقم 1195 لسنة 34 ق – جلسة 25 /05 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صــ 517
جلسة 25 من مايو سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 1195 لسنة 34 القضائية
عمل. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم تبيان الحكم كيف أن المنحة المقول بأن العمال قد اقتضوها من عملهم أصبحت جزءاً
من الأجر، وأن المساس بها يعد خروجاً على القيود المشروطة بالاتفاق تؤثمه أحكام قانون
العمل. قصور يعيبه ويستوجب نقضه.
إذا كان ما أورده الحكم وأقام عليه قضاءه بإدانة الطاعن – عن تهمة تخفيض أجور العمال
مخالفاً بذلك شروط الاتفاق – لا يعدو أن يكون مجرد إثبات لتقريرات قانونية عن وجوب
التزام رب العمل – حين ينقل العامل من عمل إلى آخر طبقاً لأحكام المادة 57 من قانون
العمل – بعدم المساس بمقدار أجره، ثم بياناً لمؤدى نص المادة الثالثة من القانون رقم
91 لسنة 1959 التي ضمنها الشارع تعريفاً للأجر وما يمكن أن يندمج فيه من إضافات دون
أن يعنى الحكم بتطبيق ما سلف إيراده على واقعة الدعوى فيبين كيف أن المنحة المقول بأن
العمال قد اقتضوها من عملهم في القسم الذي يعملون به قد أصبحت جزءاً من الأجر وأن المساس
بها يعد خروجاً على القيود المشروطة في الاتفاق تؤثمه أحكام قانون العمل، فإنه يكون
مشوباً بالقصور في البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 25 يناير سنة 1960 بدائرة قسم الشرق بورسعيد: قام بتخفيض أجور العمال المبينة أسماؤهم بالمحضر مخالفاً بذلك شروط الاتفاق. وطلبت عقابه بالمادتين 57 و221 من القانون رقم 91 لسنة 1959. وقد ادعى مدنياً العامل محمد خليل إبراهيم (المطعون ضده) وطلب القضاء له قبل المتهم والشركة متضامنين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة ميناء بورسعيد الجزئية قضت فيها حضورياً بتاريخ 17 يناير سنة 1962. عملاً بالمادة 3 من القانون 91 لسنة 1959 – التي لم تنص على عقاب ما – ببراءة المتهم مما أسند إليه بلا مصاريف ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بالمصاريف. فاستأنفت النيابة والمدعي بالحق المدني هذا الحكم ومحكمة بورسعيد الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 29 يناير سنة 1963 بقبول الاستئنافين شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم مائتي قرش مع تعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية عن الدرجتين ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
تخفيض أجور العمال مخالفاً بذلك شروط الاتفاق – قد أخطأ في تأويل القانون، ذلك بأنه
عول في هذا القضاء على أن العمال كانت قد تقررت لهم منحة – طبقاً لتعريف المادة الثالثة
من القانون رقم 91 لسنة 1959 – بمناسبة إلحاقهم بالعمل في قسم الأنوار الكاشفة وأنهم
فقدوها عندما أبعدوا عن هذا العمل، مع أن واقع الحال في الدعوى هو أنه، فضلاً عن أن
تلك المنحة أو المكافأة التشجيعية لم تتقرر للعمال طبقاً لعقود العمل أو الأنظمة الأساسية
للعمال، فإنه لم يجربها عرف بصفة منتظمة ولم يكن لها صفة الاستقرار أو الثبوت لأنها
كانت تدور وجوداً وعدماً مع مرور إحدى السفن التابعة للشركة التي يمثلها الطاعن وورود
تقرير من قبطانها بحسن أداء العمل، وبذلك يكون الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن نقل واحداً
وثلاثين عاملاً كانوا يقومون بأعمال الأنوار الكاشفة إلى عمل آخر كانوا يشغلونه من
قبل وخفض أجرهم إلى ما كانوا يتقاضونه أصلاً، خلص إلى إدانة الطاعن بقوله "وحيث إنه
لما كانت الأجور ركناً من أركان عقد العمل ومن ثم لا يجوز لرب العمل أن يخفض الأجر
إلا بموافقة الطرف الآخر وإذا كان له أن ينقل العامل إلى عمل لا يختلف في طبيعته عن
العمل الأول إلا أن هذا التغيير لا أثر له رغم عدم موافقة العامل طبقاً للفقرة الأخيرة
من المادة 57 من قانون العمل إلا أن هذا التغيير لا أثر له في قدر أجر العامل سواء
أكان العمل الجديد الذي نقل إليه العامل يختلف عن عمله الأصلي اختلافاً جوهرياً أم
لا. وحيث إن الثابت من الأوراق أن المتهم (الطاعن) نقل العمال المبينين بالأوراق إلي
وظائفهم الأصلية التي كانوا يعملون بها قبل نقلهم إلى عمال المناورة فليس له أن يحرمهم
من المزايا التي لحقت بمرتباتهم وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من أجورهم فقد أوضحت المادة
الثالثة من قانون العمل المقصود بالأجر من أنه كل ما يعطى للعامل لقاء عمله مهما كان
نوعه مضافاً إليه جميع العلاوات أيا كان نوعها وجاء في الفقرة الثالثة من هذه المادة
على أن ما يعتبر من الأجر على وجه الخصوص كل منحة تعطى للعامل على الأجر وما يصرف له
جزاء أمانته أو كفاءته أو ما شابه ذلك إذا جرى العرف بمنحها حتى أصبح العمال يعتبرونها
جزءاً من الأجر لا تبرعاً. ومؤدى ذلك أنه إذا كان رب العمل يمنح عماله هذه الأجور بصفة
منتظمة دون نظر إلى نشاط المؤسسة وأرباحها ولكن ملحوظ فيها ما يبذله هؤلاء العمال من
جهد ومن ثم فقد اندمجت هذه الإضافات في الأجر وأخذت حكمه. وحيث إنه لما ثبت تكون التهمة
ثابتة…" ولما كان ما أورده الحكم فيما تقدم وأقام عليه قضاءه بإدانة الطاعن لا يعدو
أن يكون مجرد إثبات لتقريرات قانونية عن وجوب التزام رب العمل – حين ينقل العامل من
عمل إلى آخر طبقاً لأحكام المادة 57 من قانون العمل – بعدم المساس بمقدار أجره، ثم
بياناً لمؤدى نص المادة الثالثة من القانون المذكور التي ضمنها الشارع تعريفاً للأجر
وما يمكن أن يندمج فيه من إضافات. دون أن يعنى الحكم بتطبيق ما سلف إيراده على واقعة
الدعوى فيبين كيف أن المنحة المقول بأن العمال قد اقتضوها عن عملهم في قسم الأنوار
الكاشفة قد أصبحت جزءاً من الأجر وأن المساس بها يعد خروجاً على القيود المشروطة في
الاتفاق تؤثمه أحكام قانون العمل، فإنه يكون مشوباً بقصور في البيان يعيبه ويستوجب
نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضده المصروفات المدنية
ومقابل أتعاب المحاماة.
