الطعن رقم 201 لسنة 35 ق – جلسة 24 /05 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صــ 511
جلسة 24 من مايو سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة؛ وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.
الطعن رقم 201 لسنة 35 القضائية
( أ ) استئناف. "آثاره". "نظره". "سلطة المحكمة الاستئنافية". قتل
خطأ. وصف التهمة.
استئناف الحكم. أثره: إعادة طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية ولو كان مرفوعاً
من المتهم وحده. لهذه المحكمة إعطاء الوقائع السابق طرحها على القاضي الابتدائي وصفها
القانوني الصحيح. لها تغيير تفصيلات التهمة وتبيان عناصرها وتحديدها بشرط ألا توجه
أفعالاً جديدة إلى المتهم وألا تشدد عليه العقوبة متى كان هو المستأنف وحده. مثال.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لمحكمة الموضوع تبيان الواقعة على حقيقتها ورد الحادث إلى صورته الصحيحة كما ارتسمت
في وجدانها من جماع الأدلة المطروحة عليها.
(ج) محاماه. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ليس من الواجب قانوناً حضور محام مع المتهم بجنحة إلا أنه إذا عهد المتهم إلى محام
بالدفاع عنه، تعين على المحكمة أن تسمعه متى كان حاضراً. عدم تقيدها بسماعه في حالة
عدم حضوره. ما لم يثبت له أن غيابه لعذر قهري.
1- من المقرر أن الاستئناف ولو كان مرفوعاً من المتهم وحده يعيد طرح الدعوى برمتها
على محكمة الدرجة الثانية. فيكون لها أن تعطي الوقائع التي سبق طرحها على القاضي الابتدائي
وصفها القانوني الصحيح وأن تغير في تفصيلات التهمة وتبين عناصرها وتحددها وكل ما عليها
ألا توجه أفعالاً جديدة إلى المتهم أو أن تشدد عليه العقوبة متى كان هو المستأنف وحده.
ولما كان الخطأ المسند إلى الطاعن، كما ورد بوصف التهمة التي وجهتها إليه النيابة العامة
هو الرعونة وعدم مراعاة اللوائح بقيادة العربة بكيفية ينجم عنها الخطر وكانت محكمة
أول درجة قد استظهرت في حقه أنه قاد العربة على يسار الطريق دون أن يتخذ الحيطة اللازمة
ودون أن ينبه السائرين في الطريق. ثم جاءت المحكمة الاستئنافية وحددت في بيان واضح
عناصر الخطأ التي وقعت من الطاعن بكونه لم يلتزم الجانب الأيمن من الطريق ولم يتخذ
الحيطة الواجبة أثناء قيادته للعربة ولم ينبه السائرين بالطريق, وهى عناصر كانت مطروحة
على محكمة الدرجة الأولى. فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو أخلت بحق الطاعن في الدفاع.
2 – لمحكمة الموضوع في حدود ما هو مقرر لها من حق في وزن عناصر الدعوى وأدلتها أن تبين
الواقعة على حقيقتها كما ارتسمت في وجدانها ورد الحاث إلى صورته الصحيحة من مجموع الأدلة
المطروحة عليها. وإذ أطرحت المحكمة دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير وانتهت إلى توافر
ركن الخطأ في حقه كما هو معرف به في القانون وخلصت إلى مساءلته عن النتيجة التي ترتبت
على هذا الخطأ. فلا يقبل من الطاعن مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت
إليه في هذا الشأن.
3 – الأصل أن حضور محام مع متهم بجنحة غير واجب قانوناً. إلا أنه متى عهد المتهم إلى
محام بالدفاع عنه فإنه يتعين على المحكمة أن تسمعه متى كان حاضراً. فإذا لم يحضر، فإن
المحكمة لا تتقيد بسماعه ما لم يثبت لها أن غيابه لعذر قهري ـ فإذا كان الثابت أن الطاعن
قد حضر بالجلسة التي أعيدت فيها القضية للمرافعة وحضر معه محام نائباً عن محاميه الأصيل
أبدى دفاع الطاعن الذي لم يثر اعتراضاً أو يبد أن غياب محاميه الأصيل يرجع إلى عذر
قهري ولم يطلب التأجيل لحضور هذا الأخير ـ فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الإخلال
بحقه في الدفاع لا يكون له محل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 6 نوفمبر سنة 1962 بدائرة مركز قليوب: تسبب بإهماله في قتل جمال السليمان محمد وكان ذلك ناشئاً عن رعونته وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد عربة بكيفية ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليه وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. وطلبت معاقبته بأقصى العقوبة المقررة بالمادة 238 من قانون العقوبات. ومحكمة قليوب الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 9 مارس سنة 1964 عملاً بمادة الاتهام بحبسه سنة مع الشغل. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 15/ 6/ 1964 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فأستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بنها الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ أضافت إلى وصف التهمة أن المتهم لم يلتزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء قيادته للعربة ثم قضت فيها حضورياً بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
القتل الخطأ قد شابه القصور والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم
يحدد عنصر الخطأ فيما وقع من الطاعن على الرغم من أن وصف التهمة التي وجهتها إليه النيابة
العامة لم يتضمن تحديداً دقيقاً للخطأ المنسوب إليه كما أن محكمة أول درجة لم تعن ببيان
هذا العنصر وإذ حاولت المحكمة الاستئنافية تدارك هذا النقص أشارت، بغير سند، إلى عنصر
لم يسبق توجيهه إلى الطاعن هو عدم التزامه الجانب الأيمن من الطريق دون أن تلفت نظر
الدفاع إلى هذا العنصر الذي أضافته. وقد أغفل الحكم كذلك بيان رابطة السببية بين الخطأ
المنسوب إلى الطاعن وحصول الحادث ولم يستظهر الصورة الصحيحة للواقعة التي يبين منها
أن والدة الطفل المجني عليه هي التي أهملت في رعايته وتركته يجري خلف عربة (الرش) التي
كان يقودها الطاعن فانزلقت قدمه وسقط أسفل عجلات العربة دون أن يقع من قائدها ثمت ما
يؤاخذ عليه. هذا فضلاً عن أن المحكمة كانت قد حجزت القضية للحكم لجلسة 29/ 10/ 1964
ثم قررت إعادة القضية للمرافعة للجلسة ذاتها لعذر طرأ على أحد أعضائها اقتضى حضور قاض
آخر بدلاً عنه، وكلفت أحد المحامين الحضور مع الطاعن ثم أصدرت في الجلسة المذكورة حكمها
المطعون فيه على الرغم من عدم حضور المحامي الذي كان الطاعن قد وكله من قبل والذي كان
قد ترافع أمام الهيئة الاستئنافية وبذا لم يتسن للطاعن إبداء دفاعه أمام القاضي الذي
حل محل القاضي المعتذر.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه تسبب بإهماله في قتل جمال سليمان
محمد وكان ذلك ناشئاً عن رعونته وعدم مراعاته للوائح بأن قاد عربة بكيفية ينجم عنها
الخطر فصدم المجني عليه وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته.
وطلبت النيابة العامة معاقبته بأقصى العقوبة المقررة بالمادة 238 من قانون العقوبات.
ومحكمة أول درجة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبسه سنة مع الشغل. فعارض، وقضى
في معارضته برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنف الطاعن, ومحكمة ثاني درجة قضت
بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء
بحبسه ستة شهور مع الشغل. وحصل الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في
بيانه لواقعة الدعوى هذه الواقعة بما مؤداه أنه بينما كان الطاعن يقود عربة "رش" ويسير
بها على يسار الطريق إذ صدم المجني عليه وهو طفل في نحو الثانية من عمره حال مسيره
مع والدته على يمين الطريق في الاتجاه المضاد لاتجاه العربة فسقط الطفل أسفل عجلات
العربة وأصيب بالإصابات التي أوضحها التقرير الطبي والتي أودت بحياته. وأورد الحكم
على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن المعاينة
والتقرير الطبي، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ثم خلص الحكم إلى
توافر عنصر الخطأ في حق الطاعن واستظهره من مسيره بالعربة على الوجه المتقدم دون أن
يتخذ الحيطة الواجبة وينبه السائرين بالطريق مما أدى إلى اصطدام العربة بالقتيل وحدوث
إصاباته التي نتجت عنها وفاته – كما تحدث الحكم المطعون فيه أيضاً عن هذا الخطأ وعن
رابطة السببية بينه وبين قتل المجني عليه في قوله. "وحيث إن الحكم قد جاء صحيحاً وفى
محله لما بني عليه من أسباب سائغة ومقبولة تأخذ بها هذه المحكمة وتعول عليها وتضيف
إلى ما وقع من المتهم خطأ ذكرته محكمة أول درجة وتسبب في الحادث أن المتهم لم يلتزم
الجانب الأيمن من الطريق أثناء قيادته للعربة وقد ثبت ذلك من المعاينة ومن أقوال الشاهدين
سيد إبراهيم إبراهيم وعيشة محمد قاسم وقد أدى الخطأ الذي وقع من المتهم الذي يتمثل
في عدم التزامه الجانب الأيمن للطريق وعدم اتخاذه الحيطة أثناء قيادته للعربة وتنبيهه
للسائرين بالطريق إلى اصطدام العربة التي كان يقودها بالمجني عليه الذي حدثت به الإصابات
الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستئناف,
ولو كان مرفوعاً من المتهم وحده, يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية
فيكون لها أن تعطي الوقائع التي سبق طرحها على القاضي الابتدائي وصفها القانوني الصحيح
وأن تغير في تفصيلات التهمة وتبين عناصرها وتحددها وكل ما عليها ألا توجه أفعالاً جديدة
إلى المتهم أو أن تشدد عليه العقوبة متى كان هو المستأنف وحده. ولما كان الخطأ المسند
إلى الطاعن، كما ورد بوصف التهمة التي وجهتها إليه النيابة العامة هو الرعونة وعدم
مراعاة اللوائح بقيادة العربة بكيفية ينجم عنها الخطر, وكانت محكمة أول درجة قد استظهرت
في حقه أنه قاد العربة على يسار الطريق دون أن يتخذ الحيطة اللازمة ودون أن ينبه السائرين
في الطريق ثم جاءت المحكمة الاستئنافية وحددت في بيان واضح عناصر الخطأ التي وقعت من
الطاعن بكونه لم يلتزم الجانب الأيمن من الطريق ولم يتخذ الحيطة الواجبة أثناء قيادته
للعربة ولم ينبه السائرين بالطريق, وهي عناصر كانت مطروحة على محكمة الدرجة الأولى
فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو أخلت بحق الطاعن في الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد بين رابطة السببية بين خطأ الطاعن، الذي أثبته في حقه، وحدوث إصابات
المجني عليه التي أودت بحياته نتيجة هذا الخطأ والتي بينها من واقع الدليل الفني. وكان
الواضح من مدونات الحكم أن المحكمة في حدود ما هو مقرر لها من حق في وزن عناصر الدعوى
وأدلتها قد تبينت الواقعة على حقيقتها كما ارتسمت في وجدانها وردت الحادث إلى صورته
الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها، وأطرحت دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير
وانتهت إلى توافر ركن الخطأ في حقه كما هو معرف به في القانون وخلصت إلى مساءلته عن
النتيجة التي ترتبت على هذا الخطأ فلا يقبل من الطاعن مصادرة المحكمة في عقيدتها أو
مجادلتها فيما انتهت إليه في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة
أن محامياً حضر مع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة 15/ 10/ 1964 وترافع في موضوع
الدعوى ثم قررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 29/ 10/ 1964 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة
إعادة القضية للمرافعة بسبب تغير الهيئة ونظرت الدعوى في الجلسة ذاتها بحضور المتهم
(الطاعن) الذي حضر معه محام نائباً عن محاميه الأصيل وترافع أيضاً في موضوع الدعوى.
ولما كان الأصل أن حضور محام مع متهم بجنحة غير واجب قانوناً إلا أنه متى عهد المتهم
إلى محام بالدفاع عنه فإنه يتعين على المحكمة أن تسمعه متى كان حاضراً فإذا لم يحضر
فإن المحكمة لا تتقيد بسماعه ما لم يثبت لها أن غيابه لعذر قهري. وكان الثابت أن الطاعن
قد حضر بالجلسة التي أعيدت فيها القضية للمرافعة وحضر معه محام نائباً عن محاميه الأصيل
أبدى دفاع الطاعن الذي لم يثر اعتراضاً أو يبد أن غياب محاميه الأصيل يرجع إلى عذر
قهري ولم يطلب التأجيل لحضور هذا الأخير, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الإخلال
بحقه في الدفاع لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
