الطعن رقم 89 لسنة 35 ق – جلسة 24 /05 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 505
جلسة 24 من مايو سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وجمال المرصفاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 89 لسنة 35 القضائية
(أ، ب) إجراءات المحاكمة. محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها".
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره". إثبات. "شهود".
( أ ) تمسك المتهم بسماع أحد الشهود. إفساح المحكمة المجال أمام النيابة لإعلانه وعجزها
عن الاهتداء إليه. قعود المتهم عن سلوك الطريق القانوني لسماعه، وعدم إدراج مستشار
الإحالة اسمه في قائمة الشهود. لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماع
أقوال ذلك الشاهد.
(ب) لمحكمة الجنايات الاكتفاء باعتراف المتهم والحكم عليه بغير سماع الشهود. المادتان
381, 271 إجراءات.
1- لما كانت المحكمة قد حققت شفوية المرافعة بسماع أقوال شهود الإثبات واتخذت من جانبها
الإجراءات اللازمة لاستدعاء الشاهد الذي تمسك الدفاع بحضوره وأفسحت المجال أمام النيابة
لإعلانه فعجزت عن الاهتداء إليه وتعذر بذلك سماع شهادته ـ وكان الطاعن لم يسلك من جانبه
الطريق الذي رسمه القانون في المواد 185، 186، 187 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة
إلى الشهود الذين يطلب إلى محكمة الجنايات سماعهم ولم يدرج مستشار الإحالة أسماءهم
في قائمة الشهود فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماع أقوال ذلك
الشاهد.
2- لمحكمة الجنايات بمقتضى المادتين 381 و271 من قانون الإجراءات الجنائية أن تكتفي
باعتراف المتهم وتحكم عليه بغير سماع شهود – فإذا كان المتهم قد اعترف بجلسة المحاكمة
باقتراف الجريمة المسندة إليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27/ 8/ 1962 بدائرة قسم باب شرقي محافظة الإسكندرية: قتل فوزية محمد إبراهيم عبده عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلها واستدرجها من القاهرة إلى الإسكندرية وأعد سلاحين قاتلين مطواه وسكيناً ثم اصطحبها إلى طريق مظلم خال من المارة وانهال عليها طعناً بالآلتين سالفتى الذكر قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياتها – وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230و231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك في 13/ 5/ 1963. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً بتاريخ أول فبراير سنة 1964 عملاً بمادتي الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل
العمد مع سبق الإصرار قد انطوى على إخلال بحق الدفاع, ذلك بأن الدفاع عن الطاعن تمسك
في مرافعته بسماع شهادة الوكيل عريف ناجي إمام صالح إلا أن المحكمة فصلت في الدعوى
بإدانة الطاعن دون أن تسمع شهادة الشاهد في حين أنها استندت إلى أقواله في التحقيقات
للتدليل بها على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن ومع أنها سبق أن قررت باستدعائه
لسماع شهادته أمامها مما يعيب الحكم بالإخلال بحق الدفاع، ولا يغير من الأمر أن تكون
النيابة قد ذكرت بجلسة المحاكمة أن هذا الشاهد نقل إلى الاحتياط ولم يستدل عليه ما
دام أنه كان بالإمكان الاستعلام عن مقره وعنوانه من إدارة الجيش باعتباره أحد أفراد
قوة الاحتياط.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
القتل العمد مع سبق الإصرار التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة
مستمدة من شهادة الرقيب متولي عبد العال بخيت والضابطين عبد التواب أحمد رشوان ومحمد
كمال إسماعيل واعتراف الطاعن في جميع مراحل التحقيق ومن التقرير الطبي الشرعي وهى أدلة
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وحصل الحكم اعتراف الطاعن في قوله "إنه
بسؤال المتهم – الطاعن – بمحضر تحقيق النيابة قرر أنه من حوالي سنة 1948 وهو يسمع أن
له ابنة عم تدعى فوزية وأنها هاربة من أهلها ومقيمة في مصر وهم لا يعرفون مكانها وفى
سنة 1961 جند بالجيش وأثناء وجوده بالمعسكر بسلاح الطيران بمطار ألماظة بالقاهرة رقم
100 من نحو شهرين سابقين على الحادث قابل أخاها أحمد وهو مجند في نفس المعسكر فسأله
عنها فأخبره بأنه يتردد عليها لزيارتها وعرف منه عنوانها وأخذ يسأل حتى ذهب إليها واتصل
بها وعلم منها أنها مطلقة من زوجها منذ سنتين وأنها تعمل خياطة ومكث عندها حتى اليوم
التالي وقبل أن يتركها أعطاها عنوانه فأخذت تتردد عليه في المعسكر كما أخذ هو يتردد
عليها في منزلها كلما كان في إجازة وبعد ذلك بحوالي شهر حضرت إليه في المعسكر فرآها
وكيل أمباشى بالمطار يدعى ناجي إمام صالح وأخبره بأن أحد أصدقائه ذهب إليها في منزلها
وضاجعها وأعطاه أمارة وهى أنها تشتغل خياطة وطلب منه أن يسهل له الاجتماع بها فسكت
ولم يشأ أن يخبره بأنها ابنة عمه وإنما اضطربت أعصابه وقرر أن يراقبها لمعرفة إن كان
سيرها معوجاً أم لا، وفى يوم ذهب إليها وفوجئ بها تحتضنه وتقبله فتخلص منها ونزل من
مسكنها واستمر في مراقبتها فرآها تحادث شخصاً بالقرب من شارع عماد الدين وتأخذ منه
نقوداً ثم ذهبت إلى القلعة لمشاهدة أولادها وبعد يومين أو ثلاثة أخذ أجازة وذهب إليها
فلم يجدها وسأل عنها جيرانها فأخبروه بأنها قضت ليلتين خارج المنزل وأنها اعتادت السهر
كل ليلة حتى الساعة الواحدة صباحاً فدخل وانتظرها إلا أنها لم تحضر طوال الليل وفى
الصباح ذهب يسأل عنها في منزل مطلقها فلم يجدها وانصرف وأثناء سيره رآها واقفة أمام
سينما ريتس بشارع عماد الدين فسألها أين كانت فأخبرته بأنها كانت عند حماها وأنها ذهبت
إليه في المعسكر فعلمت أنه غير موجود وأنها أخبرت زملاءه بالمعسكر أنها ابنة عمه وعرضت
عليهم بطاقتها الشخصية. ولما علم منها ذلك تضايق وصمم على الهرب من الخدمة العسكرية
وعدم العودة إلى المعسكر خوفاً من أن يعايره زملاؤه. وفى هذا اليوم فكر في قتلها والتخلص
منها بعد أن يتظاهر بأنه يحبها ويريد الزواج منها وأن تسافر معه إلى الإسكندرية ليعيش
مع أهله وكان ذلك اليوم على وجه التحديد يوم 8/ 8/ 1962 لأنه كان المفروض أن يسلم نفسه
للمعسكر يوم 9/ 8/ 1962 ولكنه لم يذهب ولم تكن المجني عليها راضية في بادئ الأمر عن
فكرة السفر إلى الإسكندرية لخوفها من أهلها إذ أنها هربت منهم من ثلاثة عشر عاماً وفى
النهاية أقنعها وسافر بمفرده إلى الإسكندرية وأخذ مبلغ 150 قرشاً من والده وأفضى لمحمود
غلاب زوج أخته بما يدور في ذهنه فحاول أن يثنيه عن عزمه وأخبر والده بالموضوع وحاول
والده أيضاً أن يبعد هذه الفكرة عن نفسه وذكره بأن للمجني عليها أخوة وهم الذين يهمهم
أمرها ففكر في العودة ثانية إلى القاهرة وقتلها هناك وتسليم نفسه للوحدة وفعلاً سافر
إليها ومكث معها في بيتها نحو ثلاثة أيام اتفق معها في نهايتها على السفر معه إلى الإسكندرية
لزيارة أهلها وإزالة سوء التفاهم بينها وبينهم بعد تفهيمهم أنها سوف تتزوجه ثم استقلا
قطار الصحافة ولما وصلا إلى الإسكندرية ذهبا إلى منزله عند والدته وقبل الغذاء استأذن
بحجة شراء سجاير وتوجه إلى سوق سوريا واشترى السكين التي استعملها في الحادث من بائع
يجلس هناك بمبلغ 13 قرشاً وأخفاها في قميصه بداخل البنطلون وعاد إلى المنزل وبعد الغذاء
أخذها إلى منزل والديها فقابلتها أمها وأختها مقابلة طيبة وأخبرتهما بأنها ستتزوجه
وبعد انتهاء هذه الزيارة صحبها إلى كازينو الشجرة في الشلالات ثم دخلا سينما ركس من
الساعة 6 إلى الساعة 9 مساء وبعد خروجهما عرض عليها الذهاب إلى أحد أصدقائه بالأزاريطة
لقضاء الليلة بمنزله وسارا مشياً على الأقدام حتى وصلا إلى المدرسة اليونانية وكان
يحتضنها ويضع يده اليسرى على كتفها والتفت حوله فلم يجد أحداً وكان المكان مظلماً تحت
الشجرة فانتهز هذه الفرصة وكتم فمها بيده وأخرج المطواة من جيب البنطلون وطعنها بها
في رقبتها مرتين فوقعت على الأرض فطعنها في بطنها إلا أن المطواة انثنت فألقى بها على
الأرض وأخرج السكين من قميصه وأخذ يطعنها بها في بطنها وباقي أجزاء جسمها فلم تنطق
ثم التقط المطواة وتوجه إلى النقطة وفى الطريق ألقى بالمطواة فوق سطح أحد المنازل وأما
السكين فلا يتذكر أين اختفت وسلم نفسه لرئيس النقطة". لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع
على محضر جلسة المحاكمة أن الدعوى نظرت بجلسة 12/ 11/ 1963 ونظراً لعدم إعلان الطاعن
قررت المحكمة تأجيل الدعوى لجلسة 1/ 2/ 1964 وأمرت بإعلان الوكيل عريف ناجي إمام صالح
وآخرين وفى هذه الجلسة قررت النيابة أن هذا الشاهد قد نقل إلى الاحتياط ولم يستدل عليه
كما لم يستدل على باقي المطلوب إعلانهم إلا أن الدفاع عن الطاعن تمسك في مرافعته بسماع
أقوال هذا الشاهد ثم أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى وعرضت في مدونات حكمها إلى طلب
الطاعن وردت عليه بقولها: "طلب الدفاع سماع أقوال الوكيل عريف ناجي إمام صالح وكمال
عبد العظيم زوج المجني عليها ومعرفة ظروف المجني عليها ومعيشتها في المنزل الذي كانت
تقيم فيه بالقاهرة وكانت المحكمة في جلسة 12/ 11/ 1963 السابقة قد طلبت من النيابة
إعلان الشاهدين المذكورين وكذا محمود غلاب زوج أخت المتهم وأخوى المجني عليها علي محمد
إبراهيم عبده وأحمد محمد إبراهيم عبده غير أنهم لم يحضروا بجلسة اليوم وقالت النيابة
إن الوكيل عريف المشار إليه نقل إلى الاحتياط ولم يستدل عليه هو وباقي الشهود". لما
كان ذلك، وكانت المحكمة قد حققت شفوية المرافعة بسماع أقوال شهود الإثبات واتخذت من
جانبها الإجراءات اللازمة لاستدعاء الشاهد الذي تمسك الدفاع بحضوره وأفسحت المجال أمام
النيابة لإعلانه فعجزت عن الاهتداء إليه وتعذر بذلك سماع شهادته. ولما كان الطاعن لم
يسلك من جانبه الطريق الذي رسمه القانون في المواد 185 و186 و187 من قانون الإجراءات
الجنائية بالنسبة إلى الشهود الذين يطلب إلى محكمة الجنايات سماعهم ولم يدرج مستشار
الإحالة أسماءهم في قائمة الشهود فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون
سماع أقوال ذلك الشاهد ومن ناحية أخرى، فإنه لما كان الطاعن قد اعترف بجلسة المحاكمة
باقتراف الجريمة المسندة إليه وكان لمحكمة الجنايات بمقتضى المادتين 381 و271 من قانون
الإجراءات الجنائية أن تكتفي باعتراف المتهم وتحكم عليه بغير سماع شهود فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض
إلى نية القتل واستظهرها بما ينتجها تناول ظرف سبق الإصرار في قوله: "إن ظرف سبق الإصرار
ثابت أيضاً من تصميم المتهم على قتل المجني عليها لاعتقاده بسوء سيرها وسلوكها بعد
الحديث الذي دار بينه وبين الوكيل عريف ناجي إمام صالح بشأنها وبعد أن علم من جيرانها
باعتيادها السهر إلى ساعات متأخرة من الليل ثم بعد أن أخبرته بأنها ذهبت إليه في المعسكر
وأفضت إلى زملائه بأنها ابنة عمه الأمر الذي حدا به إلى الهرب من خدمة الجيش وعدم العودة
إلى المعسكر بعد انتهاء أجازته في 9/ 8/ 1963 أي قبل الحادث بنحو عشرين يوماً وهذا
الوقت الذي مضى يسمح ويتسع للتفاهم والتروي واتخذ الرأي على مقارفة الجريمة وتكون النفس
الغاضبة والأفكار الصاخبة قد هدأت ثورتها وحل محلها الروية وهدوء التفكير ثم من إعداده
المطواة والسكين التي اشتراها خصيصاً في صبيحة يوم الحادث" ويبين بوضوح مما تقدم أن
المحكمة لم تعول في استخلاص ظرف سبق الإصرار على أقوال الشاهد ناجي إمام صالح – كما
جاء في وجه الطعن – وإنما استخلصت توافر هذا الظرف من إقرار الطاعن بالحديث الذي دار
بينه وبين الشاهد حول سيرة المجني عليها وسلوكها وهو الحديث الذي ذكره الطاعن في أقواله
وأورده الحكم عند تحصيله مؤدى اعتراف الطاعن على ما سبق بيانه, ومن ثم فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم من قالة الإخلال بحقه في الدفاع لأنه عول في إدانته على أقوال شاهد
لم يسمع بالجلسة يكون نعياً غير صحيح. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
