الطعن رقم 63 لسنة 35 ق – جلسة 17 /05 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 476
جلسة 17 من مايو سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.
الطعن رقم 63 لسنة 35 القضائية
إعلان. معارضة.
حصول الإعلان لشخص المحكوم عليه. اعتبار هذا قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابي.
تمام الإعلان في موطنه وتسليم ورقته إلى ممن يجوز لهم قانوناً تسلمها نيابة عنه. اعتبار
ذلك قرينة غير قاطعة على وصول ورقة الإعلان إليه. للمحكوم عليه إثبات عكسها. مثال.
المستفاد من نص المادة 398 من قانون الإجراءات أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه
فإن هذا يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابي – أما إذا أعلن في موطنه ولم
يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه
فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة إذ يجوز للمحكوم
عليه أن يدحضها بإثبات العكس. ولما كان الثابت من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية
أن المحكوم عليه لم يثر أي دفاع يبرر تراخيه في التقرير بالمعارضة ولم يدحض القرينة
القائمة ضده والتي تفيد علمه بإعلان الحكم – تلك القرينة المستمدة من مخاطبته مع أحد
المقيمين معه لغيابه وقت الإعلان – فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة
للتقرير بها بعد الميعاد يكون قضاؤه سليماً متفقاً وصحيح القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 17/ 10/ 1961 بدائرة مركز الحسينية: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها قضائياً لصالح حسين إبراهيم السيد موافي والمملوكة له والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها للبيع في اليوم المحدد فبددها إضراراً بالمدين الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة الحسينية الجزئية قضت غيابياً في 18/ 4/ 1962 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة 2 ج. فعارض، وقضى في معارضته في 12/ 9/ 1962 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً في 13/ 11/ 1962 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وأعلن الحكم إلى المتهم في 6/ 1/ 1963, فعارض في 16/ 7/ 1963 وقضى في المعارضة بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم
قبول المعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي لرفعها بعد الميعاد، قد أخطأ في تطبيق القانون
وشابه القصور، ذلك بأنه استند في قضائه إلى حساب ميعاد المعارضة من تاريخ إعلان الحكم
المعارض فيه إلى المعارض مع أن هذا الأخير لم يعلن لشخصه بل أعلن مخاطباً مع أحد الأشخاص
المقيمين معه لغيابه. ومن ثم فإن ميعاد المعارضة لا يسري بالنسبة إليه إلا من تاريخ
علمه بهذا الإعلان وهو ما قصر الحكم عن استظهاره.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الحكم الغيابي
الاستئنافي المعارض فيه، والصادر بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1962 أعلن للمعارض في 6 يناير
سنة 1963 وأنه لم يقرر بالمعارضة إلا في 16 يوليه سنة 1963 بعد فوات الميعاد المقرر
للمعارضة قانوناً، ولم يقدم عذراً مقبولاً يبرر عدم تقريره بالمعارضة في الميعاد. ولما
كان من المقرر قانوناً أن الأصل في إعلان الأوراق طبقاً للمادتين 11 و12 من قانون المرافعات
أنها تسلم إلى الشخص نفسه أو في موطنه، فإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في
موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه
وأصهاره. وكانت المادة 398 من قانون الإجراءات وإن نصت على أنه "إذا كان الإعلان لم
يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها
يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة".
فإن المستفاد من النص أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه فإن هذا يعد قرينة قاطعة
على علمه بصدور الحكم الغيابي, أما إذا أعلن في موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً
بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه فإن ذلك يعتبر قرينة على أن
ورقته وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة إذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس.
لما كان ذلك, وكان الثابت من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن المحكوم عليه لم
يثر أي دفاع يبرر تراخيه في التقرير بالمعارضة ولم يدحض القرينة القائمة ضده والتي
تفيد علمه بإعلان الحكم, تلك القرينة المستمدة من مخاطبته مع أحد المقيمين معه لغيابه
وقت الإعلان, على ما ورد بالطعن. لما كان ما تقدم, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم
قبول المعارضة للتقرير بها بعد الميعاد يكون قضاؤه سليماً متفقاً وصحيح القانون، ومن
ثم فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
