الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 48 لسنة 35 ق – جلسة 17 /05 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 463

جلسة 17 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.


الطعن رقم 48 لسنة 35 القضائية

أسباب الإباحة. "دفاع شرعي". مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق الدفاع الشرعي عن المال. متى ينشأ: كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها المادة 246/ 2 عقوبات ومنها جرائم الإتلاف. لا يلزم أن يكون الاعتداء حقيقاً: نشوء هذا الحق ولو لم يسفر التعدي عن أي أثر على الشخص أو المال طالما كان لهذا التخوف أسباباً معقولة.
تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري. وجوب اتجاهه وجهة شخصية يراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان.
محاسبة المدافع على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات. لا يصح. مثال.
حالة الدفاع الشرعي عن المال تنشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات ومنها جرائم الإتلاف. ولا يوجب القانون بصفة مطلقة لقيام تلك الحالة أن يكون الاعتداء حقيقياً بل قد ينشأ ولو لم يسفر التعدي عن أي أثر على الشخص أو المال طالما كان لهذا التخوف أسباباً معقولة – وتقدير ظروف الدفاع ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات – فإذا قال الحكم فيما استخلصه من ظروف الواقعة أن المتهم "الطاعن" ظن – دون مبرر – أن المجني عليه حين نزل ليفك الشباك المتشابكة بشباكه – إنما نزل ليمزق شباكه – هذا القول المقتضب من الحكم على إطلاقه ودون سوقه الأسانيد السائغة لا يصلح سبباً لنفي ما أثاره الدفاع عن المتهم بالجلسة من أنه كان يدافع عن غزله – شباك صيده – وما ردده الحكم في استخلاصه للصورة التي ارتسمت في ذهن المحكمة لواقعة الدعوى من أنه قد استبان للمحكمة من استقراء الأوراق ومما دار بالجلسة أن المجني عليه نزل من قارب صيده إلى شاطئ النيل وحاول فك شباكه التي اختلطت بشباك المتهم بفعل تيار المياه فظن المتهم أن المجني عليه نزل ليمزق شباكه فأسرع إليه وضربه بقطعة من الخشب على رأسه، هذا الاستخلاص – الذي انتهى إليه الحكم وأثبته في مدوناته بحسب البادي من نص عبارات الحكم يشير إلى أنه قد استكمل لحالة الدفاع الشرعي عن المال عناصره، وكون الحكم المطعون فيه قد ذكر في سياق ذلك عبارة – بدون مبرر – فإن تلك العبارة لا تصلح رداً كافياً وسائغاً لنفي قيام حالة الدفاع الشرعي عن المال، وكان يتعين على المحكمة أن تستجلى هذا الأمر وتستظهره بأدلة سائغة يتسنى معها لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق محكمة الموضوع للقانون على واقعة الدعوى. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان ويتعين نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في ليلة 14/ 3/ 1962 بناحية مركز رشيد محافظة البحيرة: ضرب طه محمد القباني بجسم صلب راض ثقيل (غصن شجرة) على رأسه عمداً فنتجت عنه الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، ذلك أن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم، تدل بذاتها على أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وعن ماله، ومع ذلك فإن الحكم لم يعرض لهذه الحالة، وينزل حكم القانون عليها إثباتاً أو نفياً. مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى قال: "إنه لدى قيام طه محمد القباني (المجني عليه) بعد منتصف ليله 14 من شهر مارس سنة 1962 بصيد السمك في نهر النيل بالقرب من برج رشيد من أعمال مركز رشيد اشتبكت شباكه بشباك صيد محمد على الهلاوى (المتهم) الذي تصادف أن كان يصطاد في تلك الآونة بهذه الجهة وذلك بفعل تيار المياه فنزل المجني عليه من قارب الصيد الذي كان به إلى شاطئ النيل وحاول فك هذه الشباك فظن المتهم (الطاعن) دون مبرر – أنه إنما نزل ليمزق شباكه فأسرع إليه وضربه بقطعة من الخشب على رأسه فأحدث به الإصابة التي أثبتها تقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله وإنما الضرب أفضى إلى موته" كما أورد الحكم فيما أورده من الأدلة على حصول الواقعة على هذه الصورة أقوال أحمد محمد القباني شاهد الإثبات بأن سرد مؤداها في قوله. "إذ شهد أحمد محمد القباني بالتحقيقات وبالجلسة بأنه أثناء أن كان هو والمجني عليه والشاهدان الثاني والثالث يصطادون السمك بعد منتصف ليلة الحادث بمركب صيد في نهر النيل بالقرب من برج رشيد إذا اشتبكت شباكهم بشباك صيد المتهم الذي كان يصطاد بالقرب منهم بفعل تيار المياه فنزل المجني عليه إلى شاطئ النيل ليسلك الشباك من بعضها فظن المتهم به سوءاً وأنه إنما يقطع شباكه فضربه بقطعة خشب على رأسه فأحدث به الإصابة التي أودت بحياته. ولما كان ما قاله الحكم من ذلك في تصويره للواقعة على هذه الصورة إنما يفيد أن الطاعن لم يعتد على المجني عليه بالضرب إلا بعد أن اعتقد أن شخصاً ما يمزق شباكه، ما قاله الحكم من ذلك يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات ومنها جرائم الإتلاف. لما كان ذلك, وكان القانون لا يوجب بصفة مطلقة لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون الاعتداء حقيقياً بل قد ينشأ ولو لم يسفر التعدي عن أي أثر على الشخص أو المال طالما كان لهذا التخوف أسباباً معقولة – وتقدير ظروف الدفاع ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعي فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات – فإذا قال الحكم فيما استخلصه من ظروف الواقعة أن المتهم (الطاعن) ظن – دون مبرر – أن المجني عليه – حين نزل ليفك الشباك المتشابكة بشباكه – إنما نزل ليمزق شباكه – هذا القول المقتضب من الحكم على إطلاقه ودون سوقه الأسانيد السائغة لا يصلح سبباً لنفي ما أثاره الدفاع عن المتهم بجلسة 16 من ديسمبر سنة 1963 من أنه كان يدافع عن غزله (شباك صيده) وما ردده الحكم في استخلاصه للصورة التي ارتسمت في ذهن المحكمة لواقعة الدعوى من أنه قد استبان للمحكمة من استقراء الأوراق ومما دار بالجلسة أن المجني عليه نزل من قارب صيده إلى شاطئ النيل وحاول فك شباكه التي اختلطت بشباك المتهم بفعل تيار المياه فظن المتهم أن المجني عليه نزل ليمزق شباكه فأسرع إليه وضربه بقطعة من الخشب على رأسه، هذا الاستخلاص – الذي انتهى إليه الحكم وأثبته في مدوناته – بحسب البادي من نص عبارات الحكم يشير إلى أنه قد استكمل لحالة الدفاع الشرعي عن المال عناصره، وكون الحكم المطعون فيه قد ذكر في سياق ذلك عبارة… "بدون مبرر" فإن تلك العبارة لا تصلح رداً كافياً وسائغاً لنفي قيام حالة الدفاع الشرعي عن المال، وكان يتعين على المحكمة أن تستجلى هذا الأمر وتستظهره بأدلة سائغة يتسنى معها لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق محكمة الموضوع للقانون على واقعة الدعوى. لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان ويتعين نقضه والإحالة دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات