الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 29 لسنة 35 ق – جلسة 11 /05 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 458

جلسة 11 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، وجمال المرصفاوى، ومحمد محفوظ، وحسين سامح.


الطعن رقم 29 لسنة 35 القضائية

( أ ) نيابة عامة. تحقيق. اختصاص.
لرئيس النيابة عند الضرورة حق ندب عضو من أعضائها في دائرته للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة. يكفي أن يتم هذا الندب شفاهاً بشرط وجود ما يفيد حصوله في أرواق الدعوى. المادتان 128 من القانون رقم 56 لسنة 1959، 75 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952.
(ب) تفتيش. "إذن التفتيش". "شكله." نقض. "حالات الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب."
عدم اشتراط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش. ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن. غير لازم. العبرة في الاختصاص المكاني لوكيل النيابة بحقيقة الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة.
1 – لرئيس النيابة حق ندب عضو من أعضائها في دائرته للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة عند الضرورة عملاً بنص المادة 128 من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية والمادة 75 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء – وهذا الندب يكفي فيه أن يتم شفوياً عند الضرورة بشرط أن يكون لهذا الندب الشفوي ما يفيد حصوله في أرواق الدعوى. ولما كان الثابت من مطالعة محضر تحقيق النيابة أن وكيل النيابة المحقق أثبت في صدر محضره صدور قرار من رئيس النيابة بندبه لمباشرة التحقيق بالنيابة – فإن هذا الذي أثبته يكفي لإثبات حصول الندب واعتبار التحقيق الذي أجراه صحيحاً.
2 – لم يشترط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش ولم يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن المذكور, إذ العبرة في الاختصاص المكاني لهذا الأخير إنما تكون بحقيقة الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة. ولما كان الأصل في الإجراءات حملها على الصحة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك – فإن الأمر المطعون فيه إذ ذهب إلى بطلان إذن التفتيش لخلوه من بيان اسم مصدره واختصاصه المكاني دون أن يستظهر أن مصدر الإذن الذي دونه بخطه ووقع عليه بإمضائه لم يكن مختصاً مكانياً بإصداره، فإنه يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون على وجهه الصحيح.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 30/ 10/ 1963 بدائرة بندر دمياط محافظة دمياط: أحرز جواهر مخدرة (حشيشاً) وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد 1، 2، 7، 34/ 1 – أ، 36، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند الثاني عشر من الجدول الأول الملحق بالقانون، وفى أثناء نظر الدعوى أمام مستشار الإحالة بمحكمة دمياط الابتدائية دفع الحاضر مع المتهم (أولاً) ببطلان التحقيقات لانتداب المحقق بدون إذن كتابي (وثانياً) ببطلان إذن التفتيش لخلوه من اسم وكيل النيابة ووظيفته المكانية. فقرر مستشار الإحالة بتاريخ 23 يناير سنة 1964 بألا وجه لإقامة الدعوى قبل المتهم لعدم كفاية الأدلة ومصادرة المضبوطات والإفراج عن المتهم بلا ضمان فطعنت النيابة العامة في هذا القرار بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الأمر المطعون فيه أنه إذ قضى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده عن جريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون كما شابه قصور في البيان. ذلك بأنه أسس قضاءه على بطلان التحقيق الذي باشره عضو من النيابة العامة لم يصدر أمر كتابي من رئيس النيابة بندبه لهذا الغرض، في حين أن الندب يكفي فيه أن يتم شفوياً عند الضرورة على أن يكون ثابتاً في الأوراق ما يفيد حصوله. وقال الأمر أيضاً ببطلان إذن التفتيش لخلوه من اسم وكيل النيابة الذي أصدره واختصاصه المكاني دون أن يستظهر أن مصدر الإذن لم يكن مختصاً مكانياً بإصداره، مما يعيب الأمر المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الأمر المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن إذناً صدر من النيابة العامة بتفتيش المطعون ضده وندب لإجراء التفتيش الضابط أحمد داود الذي قام بضبط المتهم بصالون حلاقة ووجده مطبقاً على شئ في يده اليسرى تبين بعد فتحها أنها تحتوي على المخدر المضبوط وسئل الضابط فشهد بما يؤيد ذلك ودفع المطعون ضده ببطلان التحقيق تأسيساً على أن المحقق باشره بغير انتداب كتابي من رئيس النيابة وأن إذن التفتيش باطل لخلوه من اسم وكيل النيابة الذي أصدره واختصاصه المكاني. وانتهى الأمر المطعون فيه إلى القضاء بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم محمد جبر محمد أحمد الجابري لعدم كفاية الأدلة استناداً على قوله "وحيث إنه بالرجوع إلى الأوراق تبين أن المحقق باشر التحقيق دون انتداب كتابي من رئيس النيابة. ولما كان الاختصاص في التحقيق كالاختصاص بالحكم فيجب أن يكون أمر الندب صرحياً مثبتاً بالكتابة موقعاً عليه ممن أصدره ومبيناً به اسم المندوب والمهمة التي يندب لها وذلك حتى يكون حجة يعامل الموظفون المندوبون الآمرون والمأمورون منهم بمقتضاه ويكون أساساً صالحاً لما يبنى عليه من النتائج. وبالإضافة إلى ما تقدم فإنه بالرجوع إلى إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة بتاريخ 28/ 10/ 1963 الساعة 6 والدقيقة 10 مساء تبين أنه صدر خلواً من اسم وكيل النيابة ووظيفته المكانية في إصداره. ولما كان إذن التفتيش لا بد أن تتوافر فيه شروط نص عليها القانون لصحته – أولها أنه يشترط أن يكون من أصدر الأمر أو الإذن مختصاً بإجرائه وعلى ذلك فلا يكون الإذن صحيحاً إذا صدر من وكيل النيابة في غير دائرة اختصاصه. ولا يمكن للمحكمة أن تهيمن على صحة هذا الإجراء من عدمه طالما أن الإذن جاء خلواً من اسم مصدره الآمر بالتفتيش وما إذا كان مختصاً بإصداره حسب وظيفته المكانية. ومن ثم إذا جاء الإذن على هذه الصورة التي ثبتت بالتحقيقات كان إذناً باطلاً وإذا ما انتهت المحكمة إلى بطلان الإذن الصادر بتفتيش المتهم كان التفتيش باطلاً وكل ما ترتب على الباطل فهو باطل. ولا يمكن للمحكمة أن تأخذ بالدليل المستمد منه في حق المتهم. ومن ثم تكون الدعوى غير متوافرة الأدلة سواء ما جاء منها مستمداً من التحقيق الباطل أو الإذن الباطل……. إلخ" وما انتهى إليه الأمر المطعون فيه فيما تقدم غير سديد ذلك بأن لرئيس النيابة حق ندب عضو من أعضائها في دائرته للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة عند الضرورة عملاً بنص المادة 128 من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية والمادة 75 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء – وهذا الندب يكفي فيه أن يتم شفوياً عند الضرورة بشرط أن يكون لهذا الندب الشفوي ما يفيد حصوله في أوراق الدعوى. وكان الثابت من مطالعة محضر تحقيق النيابة أن وكيل النيابة المحقق أثبت في صدر محضره صدور قرار من رئيس النيابة بندبه لمباشرة التحقيق بنيابة بندر دمياط فإن هذا الذي أثبته يكفي لإثبات حصول الندب واعتبار التحقيق الذي أجراه صحيحاً، ويكون ما ذهب إليه الأمر المطعون فيه خلافاً لذلك قد جانب التطبيق السليم للقانون. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة ملف المفردات المضموم أن رئيس مكتب مكافحة المخدرات بدمياط حرر محضراً أثبت فيه أنه تأكد من تحرياته السرية أن المطعون ضده محمد جبر أحمد الجابري يتجر بالمواد المخدرة في دائرة بندر دمياط وطلبت من وكيل نيابة البندر إصدار إذن بتفتيشه فأذن باتخاذ هذا الإجراء بإذن كتابي دونه بخطه في ذيل محضر التحريات ووقع عليه بإمضائه. ولما كان القانون لم يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش, ولم يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن المذكور. وكانت العبرة في الاختصاص المكاني لهذا الأخير إنما تكون بحقيقة الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة. لما كان ذلك, وكان الأصل في الإجراءات حملها على الصحة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك, فإن الأمر المطعون فيه إذ ذهب إلى بطلان إذن التفتيش لخلوه من بيان اسم مصدره واختصاصه المكاني دون أن يستظهر أن مصدر الإذن الذي دونه بخطه ووقع عليه بإمضائه لم يكن مختصاً مكانياً بإصداره، فإنه يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون على وجهه الصحيح مما يتعين معه قبول الطعن ونقض الأمر المطعون فيه وإعادة القضية إلى مستشار الإحالة بمحكمة دمياط الابتدائية لنظرها على أساس أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده تكون جريمة إحراز جوهر مخدر "حشيش" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً مما ينطبق على المواد 1 و2 و7 و34/ 1 – أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم الملحق به.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات