الطعن رقم 34 لسنة 35 ق – جلسة 10 /05 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16- صـ 446
جلسة 10 من مايو سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 34 لسنة 35 القضائية
( أ ) ضرائب. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". عقوبة.
وجوب تعيين الحكم مقدار ما لم يدفع من الضريبة أو تقديره إن لم يكن مقدراً وإلا كان
الحكم قاصراً.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره". ضرائب.
تأسيس المتهم دفاعه على أنه قدم الإقرارات موضوع التهمة في مواعيدها المقررة. تأيد
هذا الدفاع بما شهد به المحاسب الضرائبي بالجلسة وبما قدمه المتهم من مستندات. دفاع
جوهري. على المحكمة تحقيقه وتحري مدى صدقه وإلا كان حكمها قاصراً.
1 – يجب لكي يقضى بزيادة ما لم يدفع من الضريبة أن يعين الحكم مقدار ما لم يدفع أو
تقديره إن لم يكن مقدراً. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المتهم بتعويض
يعادل ثلاثة أمثال ما لم يؤد من الضريبة دون أن يبين مقدار هذه الضريبة ودون أن يستظهر
سوء القصد لديه وتعمده التخلص من الضريبة المستحقة. فإنه يكون قاصراً.
2 – لما كان المتهم قد أقام دفاعه على أنه قدم الإقرارات موضوع التهمة في مواعيدها
المقررة وقد تأيد هذا الدفاع بما شهد به المحاسب الضرائبي بالجلسة وبما ظهر من المستندات
المقدمة من المتهم للمحكمة – وهو دفاع جوهري – فإنه كان متعيناً على المحكمة أن تسعى
إلى تحقيقه بلوغاً لغاية الأمر فيه وتحري مدى صدقه. إذ لو ثبتت صحته لتغير وجه الرأي
في الدعوى – أما وهى لم تفعل فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حتى يوم 26/ 9/ 1953 بدائرة قسم الموسكي: لم يقدم إلى مصلحة الضرائب إقراراً مبيناً به أرباحه عن سنوات 1948 و1949 و1950 و1952 مرفقاً به الأوراق المؤيدة له. وطلبت عقابه بالمواد 43 و44 و48 و85/ 1 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانونين رقمي 39 لسنة 1941 و146 لسنة 1950 والقانون رقم 253 لسنة 1953. والمادتين 18 و60 من اللائحة التنفيذية والمادة 2 من الأمر العسكري رقم 361 لسنة 1943 والأمر رقم 362 لسنة 1943. والمادة 1/ 6 من المرسوم 105 لسنة 1945. ومحكمة الموسكي الجزئية قضت غيابياً في 8 مارس سنة 1954 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش وإلزامه بتعويض قدره ثلاثة أمثال ما لم يؤد من الضريبة وذلك عن كل تهمة. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً في 26/ 10/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل
بالحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع
بأنه قدم الإقرارات الضريبية موضوع التهمة في الميعاد ودلل على ذلك بما شهد به الأستاذ
السيد محمد عمر المحاسب في هذا الخصوص وبدفتر الصادر الذي قدمه المثبت لإرسال خطاب
مسجل في 25/ 2/ 1949 وآخر في 28/ 2/ 1950 إلى مصلحة الضرائب, غير أن المحكمة أطرحت
هذا الدفاع على أساس أن دفتر الصادر المقدم لا يفيد ما إذا كان الخطابان المشار إليهما
فيه متعلقين بالإقرارات الضريبية عن الأرباح أو بمسائل أخرى وكان متعيناً على المحكمة
إن هي لم تقتنع بهذا الدليل وقرائن الحال ودلالة تاريخي الخطابين تشير إلى صحة دفاع
الطاعن – أن تعمل على تحقيقه والاستعلام من مصلحة الضرائب عن مضمون هذين الدليلين كما
أن الحكم قضى بإلزام الطاعن بتعويض يعادل ثلاثة أمثال ما لم يؤده من الضريبة دون أن
يحدد مقداره ودون استظهار سوء القصد لدى الطاعن وتعمده التخلص من الضريبة المستحقة.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بأنه لم يقدم إلى مصلحة الضرائب إقراراً مبيناً
به أرباحه عن كل من السنوات 1948, 1949, 1950, 1952 مرفقاً به الأوراق المؤيدة له.
لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة محكمة أول درجة أن دفاع الطاعن قام
على أنه قدم الإقرارات موضوع التهمة في مواعيدها المقررة وقد أيده في ذلك سيد محمد
عمر المحاسب الذي سمعت المحكمة شهادته، كما اطلعت المحكمة على دفتر الصادر الخاص به
مثبتاً به أنه أرسل خطاباً برقم 731 في 25/ 2/ 1949 للموسكي به مرفقات باسم شركة إبراهيم
الطنطاوي وشركاه عن عام 1948 "وخطاباً آخر" برقم 944 في 28/ 2/ 1950 مرفقات عدد 4 باسم
طنطاوي وعن محمود السويفي، وقرر الدفاع عن الطاعن أنه أرسل الإقرارات الخاصة بالسنوات
التالية بخطابات عادية، وكان الحكم قد عرض لهذا الدفاع وأطرحه في قوله: "وبما أن الخطابين
المسجلين المرسلين في 25/ 2/ 1949 و 28/ 2/ 1950 غير واضح من دفتر الصادر مضمونهما
وما إذا كانا متعلقين بإقرارات الأرباح أم بمسائل أخرى متعلقة بالشركة كما أنه لا دليل
على إرسال خطابات عادية متضمنة إقرارات الأرباح عن السنوات من 1950 حتى 1952" لما كان
ذلك وكان دفاع الطاعن جوهرياً في صورة الدعوى، فإنه كان متعيناً على المحكمة أن تسعى
إلى تحقيقه بلوغاً لغاية الأمر فيه وتحري مدى صدقه إذ لو ثبتت صحته لتغير وجه الرأي
في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم قد قضى بإلزام الطاعن بتعويض يعادل ثلاثة أمثال
ما لم يؤد من الضريبة دون أن يبين مقدار هذه الضريبة ودون أن يستظهر سوء القصد لدى
الطاعن وتعمده التخلص من الضريبة المستحقة، وكان يجب لكي يقضى بزيادة ما لم يدفع من
الضريبة أن يعين الحكم مقدر ما لم يدفع أو تقديره إن لم يكن مقدراً مع بيان توافر نية
المتهم في الهروب من دفع الضريبة المستحقة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه
يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث بقية أوجه الطعن.
