الطعن رقم 7 لسنة 35 ق – جلسة 03 /05 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 407
جلسة 3 من مايو سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومحمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.
الطعن رقم 7 لسنة 35 القضائية
(أ، ب) غش. جريمة. "أركانها". مياه غازية.
( أ ) وجوب أن تكون المياه المستعملة في تحضير المياه الغازية والصودا نقية كيماوياً
وبكتريولوجياً ومطابقة لمعايير المياه النقية من موارد المياه العمومية في مناطق الإنتاج
وإلا اعتبرت غير صالحة للاستهلاك الآدمي. المجادلة في مصدر المياه المستعملة. غير مقبولة.
المرسوم الصادرة في 12 ديسمبر سنة 1952 بشأن المياه الغازية ومواصفاتها.
(ب) جريمة عرض مياه غازية للبيع غير مطابقة للمواصفات القانونية وغير نقية مع الحكم
بذلك. تحقق عنصرها المادي بمجرد إنتاج مياه غازية للبيع وجدت محتوية على مياه غير نقية.
(ج) حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا
يوفره".
لا ينال من سلامة الحكم التفاته عن دفاع ظاهر البطلان.
(د) وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره". مياه غازية. غش.
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم.
هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وتطبيق نصوص القانون
عليها تطبيقاً صحيحاً. لا حاجة إلى لفت نظر الدفاع. ما دام أن الواقعة المادية المطروحة
بها الدعوى ودارت على أساسها المرافعة لم تتغير. مثال.
(هـ) محكمة ثاني درجة. "الإجراءات أمامها". إجراءات المحاكمة.
محكمة ثاني درجة تقضي على مقتضى الأوراق. هي لا تسمع من شهود الإثبات إلا من ترى لزوماً
لسماعهم.
(و) إجراءات المحاكمة. إثبات. "شهود".
تلاوة أقوال الشهود الغائبين. من الإجازات. متى تكون واجبة: إذا طلبها المتهم أو المدافع
عنه.
(ز) إجراءات المحاكمة. إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات. شرط ذلك: قبول المتهم أو المدافع عنه ذلك
صراحة أو ضمناً. للمحكمة الاعتماد على أقوالهم بالتحقيقات الأولية. ما دامت هذه الأقوال
كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة.
1 – توجب المادة الثانية والفقرة الأولى من المادة السابعة من المرسوم الصادر في 12
ديسمبر سنة 1953 بشأن المياه الغازية ومواصفتها بالتطبيق للمادة الخامسة من القانون
رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 153 لسنة 1949 – أن تكون المياه المستعملة في
تحضير المياه الغازية والصودا نقية كيماوياً وبكتريولوجياً ومطابقة لمعايير المياه
النقية من موارد المياه العمومية في مناطق الإنتاج. وإلا اعتبرت المياه الغازية المنتجة
غير صالحة للاستهلاك الآدمي – ولا يقبل الجدل في مصدر المياه المستعملة في الإنتاج
وبأنها تخضع لعوامل الفساد الطبيعية باحتوائها على قدر من الرواسب والشوائب – إذ يستوي
في حكم تطبيق هذا المرسوم أن يكون مرجع عدم الصلاحية تفاعلاً طبيعياً أو تلوثاً بالمياه
المستعملة في التحضير طالما قد ثبت من تحليلها كيماوياً أو بكتبريولوجياً عدم نقاوتها
وأنها لا تطابق معايير المياه النقية.
2 – جريمة عرض مياه غازية للبيع غير مطابقة للمواصفات القانونية وغير نقية مع العلم
بذلك يتحقق عنصرها المادي بمجرد إنتاج مياه غازية للبيع وجدت محتوية على مياه غير نقية
بالمخالفة لأحكام المادتين 2، 7 من مرسوم المياه الغازية دون أن يقتضي ذلك تدخلاً إيجابياً
لإحداث هذا الأثر المؤثم.
3 – لا ينال من سلامة الحكم التفاته عن الرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان.
4 – من المقرر أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند
إلى المتهم بل هي مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن
تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع ما دام أن
الواقعة المادية التي دارت على أساسها المرافعة هي هي لم تتغير، وهو ما يستمد حتميته
مما تقتضيه القاعدة الأصلية المقررة في المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات من وجوب تطبيق
المحكمة لنصوص القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى المطروحة عليها باعتبارها صاحبة
الولاية في الفصل فيها. ولما كان قوام الوصف القانوني الصحيح الواجب التطبيق هو الواقعة
عينها التي رفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن وصار إثباتها في الحكم دون خروج على
حدودها أو تجاوز لنطاق عناصرها القانونية. وكان المرسوم الصادر في 12/ 12/ 1953 في
شأن المياه الغازية ومواصفاتها إنما صدر بالتطبيق لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1941
الخاص بقمع الغش والتدليس قد جاء خلواً من تقرير آية عقوبة وإذ ما كانت العقوبة المقررة
لمخالفة أحكام هذا المرسوم هي بذاتها التي رصدها الشارع لارتكاب جريمة الغش التي دين
بها الطاعن وفقاً لأحكام المواد 2، 7، 8، 9 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانونين
135 لسنة 1949، 80 لسنة 1961. ومن ثم فإنه ليس في إعمال حكم القانون على وجهه الصحيح
أي افتئات على الضمانات المقررة للمتهم.
5 – من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تقضي على مقتضى الأوراق، وهى لا تسمع من شهود
الإثبات إلا من ترى لزوماً لسماعهم. وما دامت لم تجد حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء فلا
شئ يعيب حكمها.
6 – من المقرر أن تلاوة أقوال الشهود الغائبين هي من الإجازات التي رخص بها الشارع
للمحكمة فلا تكون واجبة إلا إذا طلبها المتهم أو المدافع عنه.
7 – من المقرر قانوناً أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات، إذا ما قبل المتهم
أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها
على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط
البحث في الجلسة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 3 سبتمبر سنة 1962 بدائرة بندر الأقصر: عرض للبيع شيئاً من أغذية الإنسان (مياه غازية) مغشوشة مع علمه بغشه. وطلبت عقابه بالمواد 2 و7 و8 و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 522 لسنة 1955، ومحكمة الأقصر الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 16 من أبريل سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 10 ج مصرية والمصادرة فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 24 سبتمبر سنة 1963 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 24 ديسمبر سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
غش مياه غازية قد أخطأ في القانون، وانطوى على بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع.
ذلك بأنه استند في قضائه بالإدانة إلى ما ورد بنتيجة التحليل من وجود شوائب بها، مع
أن الغش المؤثم قانوناً إنما يتطلب وقوع تغيير على الشئ ذاته بفعل إيجابي إما بإضافة
مادة غريبة إليه وإما بنزع عنصر من عناصره الأمر الذي لم يتوافر في حق الطاعن ولم تعن
المحكمة بتحقيق ما أثاره الطاعن في دفاعه من وجود شوائب ورواسب بمياه البلدية المستعملة
في الإنتاج مما لا يد له فيه، وما كان في مقدوره أن يعلم به، ثم إن المحكمة بدرجتيها
التفتت عن سماع شهادة مفتش الأغذية أو تلاوة أقواله بالجلسة بالرغم من تعويلها عليها
في قضائها في الإدانة، وإصرار الطاعن على طلب مناقشته في علة وجود الشوائب بالعينة
التي فحصت والنسب المختلفة في عدد مخمرات سكر اللبن والبكتريا، وهل يرجع ذلك إلى عيب
في مياه البلدية المعدة للشرب. هذا ولم تطلب محكمتي الدرجتين من النيابة العامة كشفاً
بتحليل مياه البلدية وبياناً عن حالة ترشيحها في التاريخ السابق على أخذ العينة مما
يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله
أن مفتش الأغذية أخذ عينة من مياه غازية (ليموناده وفروت وعصير أناناس) إنتاج الطاعن
وكان يعرضها للبيع – وأرسلها للتحليل فوردت النتيجة تفيد أنها غير صالحة للشرب واستند
الحكم في ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق الطاعن إلى أقوال مفتش الأغذية ومحضر أخذ
العينة وتقرير التحليل واشتغال الطاعن بصنع المياه الغازية الأمر الذي يفترض معه علمه
بغشه. لما كان ذلك, وكان مفاد ما أورده الحكم فيما تقدم أن الضبط والتحليل قد انصبا
على مياه غازية معروضة للبيع. وكانت المادة الثانية من المرسوم الصادر في 12 ديسمبر
سنة 1953 بشأن المياه الغازية ومواصفتها بالتطبيق للمادة الخامسة من القانون رقم 48
لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 153 لسنة 1949 وهو المرسوم الواجب التطبيق على واقعة
الدعوى كما حصلها الحكم تنص على أنه يجب أن تكون المياه المستعملة في تحضير المياه
الغازية والصودا نقية كيماوياً وبكتريولوجياً ومطابقة لمعايير المياه النقية من موارد
المياه العمومية في مناطق الإنتاج…" وتنص الفقرة الأولى من المادة السابعة على أنه
"تعتبر المياه الغازية غير صالحة للاستهلاك إذا احتوت على مواد متعفنة أو متخمرة أو
كانت بها رواسب أو مواد غريبة أو لم تكن نقية بكتريولوجياً أو كيماوياً" ولما كان نص
هاتين المادتين صريحاً في وجوب أن تكون المياه المستعملة في تحضير المياه الغازية نقية
كيماوياً وبكتريولوجياً وأن تكون مطابقة لمعايير المياه النقية الواردة من الموارد
العمومية في مناطق الإنتاج وإلا اعتبرت المياه الغازية المنتجة غير صالحة للاستهلاك
الآدمي وكان ما انتهى إليه الحكم فيما تقدم, وبناء على ما حصله من عناصر الإثبات الأخرى
سائغاً في حمل قضائه بالإدانة فإنه لا يقبل من الطاعن الجدل في مصدر المياه المستعملة
في الإنتاج وبأنها تخضع لعوامل الفساد الطبيعية باحتوائها على قدر من الرواسب والشوائب
إذ يستوي في حكم تطبيق هذا المرسوم أن يكون مرجع عدم الصلاحية تفاعل طبيعي أو تلوث
بالمياه المستعملة في التحضير طالما قد ثبت من تحليلها كيماوياً أو بكتريولوجياً عدم
نقاوتها وأنها لا تطابق معايير المياه النقية. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا
ينال من سلامة الحكم التفاته عن الرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان وكان ما ينعاه الطاعن
على الحكم من إغفال الرد على دفاعه من أنه لا دخل له في عدم نقاوة مياه البلدية المستعملة
في تحضير المياه الغازية هو دفاع بعيد عن محجة الصواب على ما سلف بيانه، من التزامه
قانوناً بمراقبة مطابقة المياه لمعايير المياه النقية التي ترد من الموارد العمومية
في مناطق الإنتاج ولا جدوى من تذرع الطاعن بمصدر عدم نقاوة المياه أو سببها ما دام
يستوي في حكم تطبيق هذا المرسوم أن يكون مرجع عدم النقاوة تفاعل طبيعي أو تلوث طارئ
اتصل بالمياه المستعملة في التحضير بأية طريقة. لما كان ذلك، فإنه لا تثريب على الحكم
المطعون فيه إن هو أعرض عن الرد على هذا الدفاع. ولما كانت جريمة عرض مياه غازية للبيع
غير مطابقة للمواصفات القانونية وغير نقية مع العلم بذلك, وهو الوصف القانوني السليم
المنطبق على واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم يتحقق عنصرها المادي بمجرد إنتاج مياه غازية
للبيع وجدت محتوية على مياه غير نقية بالمخالفة لأحكام المادتين 2، 7 من مرسوم المياه
الغازية دون أن يقتضي ذلك تداخلاً إيجابياً لإحداث هذا الأثر المؤثم, فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون والقصور في بيان مدى تداخله في فساد
المياه الغازية لا يكون سديداً، ولما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن
الطاعن لم يطلب من أيهما كشفاً بتحليل مياه البلدية أو بياناً عن حالة ترشيحها في التاريخ
السابق على أخذ العينة ولم تر إحدى هاتين المحكمتين أو كلاهما موجباً لإجرائه فإن ما
يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. هذا فضلاً عن أن تحقيق مثل هذا الدفاع
في صورة واقعة الدعوى غير ظاهر التعلق بموضوعها وليس لازماً للفصل في ذات موضوعها أو
منتجاً فيه إذ أن ثبوت وجود رواسب أو شوائب بمياه البلدية في تاريخ سابق أو معاصر لوقت
أخذ العينة أمر لا يؤثر في مسئولية الطاعن الجنائية على ما سلف بيانه. لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة على الفعل
المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها
وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع ما دام
أن الواقعة المادية المطروحة بها الدعوى لم تتغير ودارت على أساسها المرافعة أمام محكمتي
الدرجتين إذ يدعوها في ذلك التزامها بتمحيص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها
القانونية وتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الوقائع الثابتة في الدعوى ما دام أنها
لم تخرج عن حدود الواقعة المرفوعة بها الدعوى أصلاً ولم تتعد نطاق عناصرها القانونية
فهو واجب عليها تمارسه حتماً بفعل قضائها في الدعوى أياً كان وجه الفصل فيها, وهو يستمد
حتميته مما تقتضيه القاعدة الأصلية المقررة في المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية
من وجوب تطبيق المحكمة لنصوص القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى المطروحة عليها
باعتبارها صاحبة الولاية في الفصل فيها, وكان قوام الوصف القانوني الصحيح الواجب التطبيق
هو الواقعة عينها التي رفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن, وصار إثباتها في الحكم
دون خروج على حدودها أو تجاوز لنطاق عناصرها القانونية وكان المرسوم الصادر في 12 ديسمبر
سنة 1953 في شأن المياه الغازية ومواصفاتها إنما صدر بالتطبيق لأحكام القانون رقم 48
لسنة 1941 الخاص بقمع الغش والتدليس المنطبق على واقعة الدعوى قد جاء خلواً من تقرير
أية عقوبة وإذ ما كانت العقوبة المقررة لمخالفة أحكام هذا المرسوم هي بذاتها التي رصدها
الشارع لارتكاب جريمة الغش التي دين بها الطاعن وفقاً لأحكام المواد 2 و7 و8 و9 من
القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانونين رقمي 135 سنة 1949 و80 لسنة 1961. لما
كان ذلك كله, فإنه ليس في إعمال حكم القانون على وجهه الصحيح في صورة هذه الواقعة ثمت
افتئات على الضمانات المقررة للمتهم. لما كان ما تقدم، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة
أن المدافع عن الطاعن اكتفى أمام محكمة أول درجة بأقوال مفتش الأغذية كما وردت بالتحقيق
وأضاف بأنه سوف يكتفي بمناقشة ما جاء بالتقرير والتمس المدافع عن الطاعن من محكمة ثاني
درجة القضاء بالبراءة دون أن يطلب إليها سماع ذلك الشاهد أو تحقيق أي دفاع. لما كان
ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل
المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد
في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة
على بساط البحث في الجلسة, وكان المدافع عن الطاعن قد تنازل صراحة عن سماع شهادة مفتش
الأغذية مكتفياً في ذلك بمناقشة ما أثبته بالمحضر المحرر بمعرفته، وكان من المقرر أن
محكمة ثاني درجة إنما تقضي على مقتضى الأوراق، وهى لا تسمع من شهود الإثبات إلا من
ترى لزوماً لسماعهم. وما دامت لم تجد بها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء فلا شئ يعيب حكمها،
وكان لا ينال من سلامة الحكم عدم تلاوة أقوال مفتش الأغذية – شاهد الإثبات – بالجلسة،
إذ من المقرر أن تلاوة أقوال الشهود الغائبين هي من الإجازات التي رخص بها الشارع للمحكمة
فلا تكون واجبة إلا إذا طلبها المتهم أو المدافع عنه. ولما كان يبين من جلسات المحاكمة
أن المدافع عن الطاعن لم يطلب تلاوة أقوال الشاهد الذي تنازل عن سماعه فإنه لا يقبل
منه أن يثير هذا الأمر أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا
الصدد من بطلان إجراءات المحاكمة وإخلال بشفوية المرافعة لا يكون له محل. لما كان ما
تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.
