الطعن رقم 1728 لسنة 34 ق – جلسة 19 /04 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 16 – صـ 363
جلسة 19 من أبريل سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1728 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "وضعه والتوقيع عليه". بطلان.
استثناء الشارع أحكام البراءة من البطلان إذا لم توقع أسبابها في الميعاد المقرر قانوناً.
عدم انصراف هذا الاستثناء إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية
للدعوى الجنائية. المادة 312/ 2 إجراءات المعدلة بالقانون 107 لسنة 1962.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
إثارة الطاعن دفاعاً أوضح به كيف حيل بينه وبين الحصول على شهادة سلبية دالة على مضي
ثلاثين يوماً على صدور الحكم المستأنف دون توقيع. دفاع جوهري. عدم تعرض الحكم المطعون
فيه له بالتحقيق أو الرد. قصور يعيبه ويستوجب نقضه.
1 – إ ن التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية
بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذي استثنى أحكام البراءة من البطلان لا ينصرف البتة
إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية، ذلك بأن
مؤدى علة التعديل – وهى على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ألا يضار المتهم
المحكوم ببراءته لسبب لا دخل له فيه – هو أن مراد الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة
العامة – وهى الخصم الوحيد في الدعوى الجنائية – من الطعن على حكم البراءة بالبطلان
إذا لم توقع أسبابه في الميعاد المقرر قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة
في انحصار ذلك الاستثناء عنهم ويظل الحكم بالنسبة لهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة
312 سالفة الذكر فيبطل إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه.
2 – لما كان ما أورده الحكم لا يعدو أن يكون بياناً لما قرره القانون في شأن بطلان
الحكم إذا مضى ثلاثون يوماً على صدروه دون توقيع وفى شأن الشهادة السلبية التي يتطلبها
لإثبات هذا البطلان وكيف أن الطاعن لم يقدمها، دون أن يعرض الحكم لما أثاره الطاعن
من دفاع أوضح به كيف حيل بينه وبين الحصول على تلك الشهادة من الجهة التي نظم القانون
تقدمه إليها لإعطائها إياه وهو دفاع جوهري قد يترتب على ثبوته أن يتغير وجه الرأي لدى
المحكمة الاستئنافية في الدفع ببطلان الحكم المستأنف مما كان يتعين معه عليها أن تعرض
له بالتحقيق أو الرد، أما وهى لم تفعل فقد شاب الحكم قصور يعيبه ويستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 10/ 6/ 1960 بدائرة قسم المعادي: تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل حلمي محمد المصري بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد السيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر ولم يتبين خلو الطريق ولم يستعمل آله التنبيه فصدم المجني عليه وأحدث إصاباته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات وادعى والد المجني عليه بحق مدني قدره عشرون ألف جنيه قبل المتهم ومالك السيارة ومدير شركة التأمينات التجارية بصفته متضامنين على سبيل التعويض. ومحكمة حلوان الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 3 ديسمبر سنة 1962 (أولاً) بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية قبل شركة النصر للتأمين (ثانياً) ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت رافعها بالمصروفات فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ أول مايو سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعي المدني مصروفات الدعوى المدنية الاستئنافية بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – على الحكم
المطعون فيه أنه إذ أيد حكم محكمة أول درجة الذي اسـتأنفه الطاعن فيما قضى به من رفض
الدعوى المدنية – جاء مشوباً بقصور في البيان – يجمل في أن الطاعن كان قد دفع ببطلان
الحكم المستأنف لعدم توقيع أسبابه في الثلاثين يوماً التالية لتاريخ صدروه عملاً بنص
المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية وقدم للمحكمة شهادة أثبت فيها الكاتب المختص
بغير حق أن ملف الدعوى لدى المحامي العام ليحول بين الطاعن وبين الحصول على الشهادة
السلبية التي طلبها، كما قدم أيضاً صورتي شكويين موجهتين منه للنائب العام والنيابة
الإدارية ضد الكاتب، فكان أن أطرح الحكم المطعون فيه الدفع وأيد الحكم المستأنف لأسبابه
رغم بطلانه أخذاً بظاهر العبارة التي أثبتها الكاتب, دون أن يعني بتحقيق دفاع الطاعن
مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الحكم الابتدائي صدر ببراءة المتهم – المطعون ضده
– من جريمة القتل الخطأ المنسوبة إليه ورفض الدعوى المدنية المقامة من الطاعن، فاستأنف
الطاعن وحده الحكم الصادر في الدعوى المدنية ودفع لدى المحكمة الاستئنافية ببطلانه
لعدم توقيع أسبابه في الثلاثين يوماً التالية لتاريخ صدروه عملاً بنص المادة 312 من
قانون الإجراءات الجنائية فرفضت المحكمة هذا الدفع وأيدت الحكم المطعون فيه لأسبابه.
لما كان ذلك، وكان لا مندوحة في هذا المقام وقبل التعرض لموضوع الطعن من إيضاح أن التعديل
الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 سالفة الذكر بالقانون رقم 107 لسنة 1962
والذي استثنى أحكام البراءة من البطلان لا ينصرف البتة, إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى
المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية ذلك بأنه لما كان مؤدى علة التعديل – وهى
على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب
لا دخل له فيه – هو أن مراد الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة – وهى الخصم الوحيد
في الدعوى الجنائية – من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذ لم توقع أسبابه في الميعاد
المقرر قانوناً، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة في انحصار ذلك الاستثناء عنهم
ويظل الحكم بالنسبة لهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات
الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه. لما كان ذلك، وكان الثابت
من مراجعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن الطاعن – بعد أن صدر
الحكم الابتدائي في 3/ 12/ 1962 ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية – قدم طلباً للمحامي
العام بغية أن تقرر النيابة العامة باستئناف ذلك الحكم فكان أن طلبت القضية ثم أعيدت
بعد انتهاء اللازم إلى رئيس نيابة جنوب القاهرة الذي أعادها بدوره إلى نيابة حلوان
بخطاب تاريخه 29/ 12/ 1963 وقدم الطاعن طلباً إلى أمين سر محكمة حلوان الجزئية بتاريخ
3/ 1/ 1963 لإعطائه شهادة عن إيداع الحكم ملف القضية، ومثبت بهذا الطلب أن رسمه قد
حصل وأن أمين السر قد أشر عليه في التاريخ ذاته بأن "القضية طرف السيد المحامي العام
ولم ترد إلينا حتى الآن". هذا ويبين من مراجعة محضر جلسة 9 مارس سنة 1963 وهى أولى
الجلسات أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن دفع ببطلان الحكم المستأنف لعدم التوقيع
عليه في خلال ثلاثين يوماً وقرر أن تأشيرة النيابة على طلبه تخالف الحقيقة لأن ملف
القضية كان موجوداً بنيابة حلوان. وحين قررت المحكمة حجز القضية للحكم صرحت بتقديم
مذكرات لمن يشاء فقدم الطاعن مذكرة عرض فيها للدفع وألمع إلى الصور المودعة بالملف
لما قدمه من شكاوى للنيابة العامة والنيابة الإدارية في شأن تغيير الحقيقة ستراً لعدم
ختم الحكم في الميعاد، هذا ويبين من مراجعة صور تلك الشكاوى أن من بينها شكويين قدمهما
الطاعن للنيابة العامة والنيابة الإدارية بتاريخ 5/ 1/ 1963 وأورد في أولاهما ما مجمله
أنه حين تقدم بطلب الشهادة عرض أمين السر أوراق القضية على وكيل النيابة لأخذ الرأي،
ثم كان أن فهم الطاعن عدم الرغبة في إعطائه الشهادة فقابل وكيل النيابة فأذن – بعد
جدل – بأداء الرسم فلما أداه وطلب تحرير الشهادة أشر أمين السر على الطلب التأشيرة
المخالفة للحقيقة سالفة الذكر، فطلب – أي الطاعن – من وكيل النيابة تحقيق الواقعة فعنفه
ورفض اتخاذ أي إجراء فحدا به ذلك كله إلى تقديم الشكوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد أيد الحكم المستأنف لأسبابه ولم يضف إليها جديداً سوى ما رد به على الدفع ببطلان
الحكم المستأنف بقوله "… إن الشهادة التي طلب المستأنف أن يثبت بها أن الحكم لم يودع
حتى يوم 3/ 1/ 1963 لم تأت بالغرض الذي قصده المستأنف إذ أن المادة 312 أ. ج تنص (ويبطل
الحكم إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع) وقد تأشر من الموظف المسئول في تاريخ
تقديم الطلب ولم يذكر أن الحكم المستأنف حتى تاريخ الطلب لم يوقع عليه. ولما كان الواجب
أن يشير الموظف المسئول عما إذا كان التوقيع على الحكم قد تم أو لم يتم في موعده وهو
ما لم يوضح في الطلب المذكور ومن ثم لا يمكن الاحتجاج بهذا الطب ويتعين لذلك رفض هذا
الدفع". ولما كان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يعدو أن يكون بياناً لما قرره القانون
في شأن بطلان الحكم إذا مضى ثلاثون يوماً على صدروه دون توقيع وفى شأن الشهادة السلبية
التي يتطلبها لإثبات هذا البطلان وكيف أن الطاعن لم يقدمها، دون أن يعرض الحكم لما
أثاره الطاعن من دفاع أوضح به – على ما سلف بيانه – كيف حيل بينه وبين الحصول على تلك
الشهادة من الجهة التي نظم القانون تقدمه إليها لإعطائها إياه وهو دفاع جوهري قد يترتب
على ثبوته أن يتغير وجه الرأي لدى المحكمة الاستئنافية في الدفع ببطلان الحكم المستأنف
مما كان يتعين معه عليها أن تعرض له بالتحقيق أو الرد، أما وهى لم تفعل فقد شاب الحكم
قصور يعيبه ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، مع إلزام المطعون ضده المصروفات
المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.
