الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1721 لسنة 34 ق – جلسة 29 /03 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 302

جلسة 29 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 1721 لسنة 34 القضائية

( أ ) مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القانون 82 لسنة 1960 وإن استلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطي المخدرات لجواز الحكم بإيداعه إحدى المصحات، إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين. إفصاحه بذلك عن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة.
الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه. على المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطي المواد المخدرة لكي تأمر بإيداعه المصحة. ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون سالف الذكر غير متوافرة في حقه. عدم تقيدها بدليل معين. لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة.
(ب) مواد مخدرة. نقض. "أحوال الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون".
إجازة القانون 82 لسنة 1960 للمحكمة أن تأمر بإيداع الجاني المصحة. إناطته باللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات تحديد مدة بقاء المودع بالمصحة بشرط ألا تقل عن ستة شهور ولا تجاوز السنة. تحديد الحكم المطعون فيه مدة إيداع المطعون ضده بالمصحة. خطأ في تطبيق القانون.
1 – اختط القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها. فشدد العقاب في جرائم الجلب والاتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطي فحدد عقوبتها في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون بالسجن والغرامة من 500 ج إلى 3000 ج وأجاز في الفقرة الثانية استعمال الظروف القضائية المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات بشرط ألا تقل العقوبة عن الحبس ستة شهور. ثم استحدث في الفقرة الثالثة تدبيراً احترازياً يجوز للمحكمة أن تأمر به على من ثبت إدمانه على تعاطي المخدرات فجرى نصها "ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطي المخدرات إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه، ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصلحة عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة" وحدد في الفقرة الرابعة من هذه المادة طريقة تشكيل هذه اللجنة، وحظر في الفقرة الخامسة أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنوات. والقانون وإن استلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطي المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الاحترازي إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين فعبر بذلك عن أن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة. ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطي المواد المخدرة لكي تأمر بإيداعه المصحة، ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه، وهى في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل إن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند في ثبوت إدمان المطعون ضده إلى إقراره في التحقيق وبجلسة المحاكمة بتعاطي المخدرات لمرضه وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه، ولا ينال من سلامة تدليل الحكم عدم إيضاحه ماهية سوابق المطعون ضده ما دامت الطاعنة لا تنازع في أنه سبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطي، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من قصور في التسبيب لا يكون له محل.
2 – أجاز القانون رقم 182 لسنة 1960 للمحكمة أن تأمر بإيداع الجاني المصحة وأناط باللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات – والمشكلة وفقاً للفقرة الرابعة من المادة 37 من القانون المذكور – تحديد مدة بقاء المودع بالمصحة بشرط ألا تقل عن ستة شهور ولا تجاوز السنة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ نص في منطوق الحكم على إيداع المطعون ضده المصحة لمدة سنة. فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بتطبيق القانون على وجهه الصحيح والقضاء بإيداع المتهم المصحة حتى تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات الإفراج عنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 28 أغسطس سنة 1962 بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية: أحرز جوهراً مخدراً "أفيوناً" وكان ذلك بقصد التعاطي وبدون تذكره طبية وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمواد 1/ 1 – 2، 37/ 1 – 2، 42 من القانون 182 سنة 1960 والبند 1 من الجدول 1 المرفق. فصدر قراره بذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً بتاريخ 4 فبراير سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام بإيداع المتهم إحدى المصحات المنشأة لمعالجة مدمني تعاطي المخدرات وذلك لمدة سنة ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي وقضي بإيداعه إحدى المصحات المنشأة لمعالجة مدمني المخدرات لمدة سنة قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم ركن في إثبات إدمان المطعون ضده إلى إقراره وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل قاصر إذ فضلاً عن أن الحكم لم يفصح عن ماهية هذه السوابق فإن الثابت منها أنه سبق الحكم على المطعون ضده بعقوبتين لإحراز مخدرات إحداهما فقط بقصد التعاطي وبالإضافة إلى هذا فإن الإدمان لا يستفاد من مجرد تكرار التعاطي وإنما هو معرف طبياً بأنه الاعتياد على تعاطي عقار يؤثر على الجهاز العصبي المركزي بحيث يحدث حالة غير عادية من التنبيه أو التخدير ويترتب على الامتناع عن تناوله أعراض عضوية تقتضي لثبوتها فحصاً طبياً وهو أمر فني لا تستطيع المحكمة أن تشق بنفسها الطريق إليه مما كان يقتضيها تحقيقه عن طريق أهل الخبرة. ومن ناحية أخرى فقد أخطأ الحكم في تطبيق القانون إذ قضى بإيداع المطعون ضده المصحة لمدة سنة على خلاف نص الفقرة الثالثة من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التي أناطت باللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات تقدير مدة الإيداع في الحدود التي رسمها القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في وقوله "إنه بينما كان الملازم أول فهمي كامل إبراهيم ضابط مباحث مركز طنطا المنتدب عائداً في صباح يوم 28/ 8/ 1962 من ناحية كفر أبو داود وأثناء سيره على الطريق السريع مصر – طنطا وبصحبته الشرطي السري عبد المجيد محمد إبراهيم إذ شاهد شخصاً يركب دراجة وما أن رآهما هذا الأخير حتى ارتبك ونزل من على الدراجة ثم وضع يده في جيب جلبابه وأخرج منه لفافة من ورق السلوفان وألقى بها فسارع إلى ضبط المتهم واللفافة التي تبين له من فضها أنها تحتوي على قطعة من الأفيون ثبت أنها تزن 1.70 جراماً ولما واجه الضابط المتهم حسن إبراهيم النجار – المطعون ضده – بهذا المخدر المضبوط اعترف له المتهم بإحرازه بقصد التعاطي بسبب ضعف صحته" وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من شهادة الضابط والشرطي السري واعتراف المتهم وتقرير معامل التحليل بمصلحة الطب الشرعي وحصل الحكم مؤدى الاعتراف في قوله: "اعترف المتهم بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة أنه كان يحرز المخدر المضبوط وأنه يتعاطاه بسبب مرضه وأنه قد اشتراه من شخص بناحية نفيا ولم يفصح عن اسم من باعه له". ثم خلص الحكم إلى إدانة المطعون ضده وقضي بإيداعه المصحة لمدة سنة في قوله: "إنه لما كان ثابتاً من أقوال المتهم وصحيفة سوابقه أنه مدمن على تعاطي المخدرات مما ترى معه المحكمة إعمال الفقرة الثالثة من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960". لما كان ذلك، وكان القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960قد اختلط في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها فشدد العقاب في جرائم الجلب والاتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطي فحدد عقوبتها في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون بالسجن والغرامة من 500 ج إلى 3000 ج وأجاز في الفقرة الثانية استعمال الظروف القضائية المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات بشرط ألا تقل العقوبة عن الحبس ستة شهور ثم استحدث في الفقرة الثالثة تدبيراً احترازياً يجوز للمحكمة أن تأمر به على من ثبت إدمانه على تعاطي المخدرات فجرى نصها "ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطي المخدرات إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة". وحدد في الفقرة الرابعة من هذه المادة طريقة تشكيل هذه اللجنة وحظر في الفقرة الخامسة أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنوات. لما كان ذلك, وكان القانون وإن استلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطي المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الاحترازي إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين فعبر بذلك عن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة, ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطي المواد المخدرة لكي تأمر بإيداعه المصحة، ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه، وهى في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل إن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد استند في ثبوت إدمان المطعون ضده إلى إقراره في التحقيق وبجلسة المحاكمة يتعاطي المخدرات لمرضه وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه، ولا ينال من سلامة تدليل الحكم عدم إفصاحه عن ماهية سوابق المطعون ضده ما دامت الطاعنة لا تنازع في أنه سبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطي، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من قصور في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن جاء سديداً في القانون إذ قضى بإيداع المطعون ضده المصحة إلا أنه لم يحالفه التوفيق بتحديده في منطوق الحكم مدة الإيداع، ذلك بأن القانون أجاز للمحكمة أن تأمر بإيداع الجاني المصحة وأناط باللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات – والمشكلة وفقاً للفقرة الرابعة من المادة 37 من القانون – تحديد مدة بقاء المودع بالمصحة بشرط ألا تقل عن ستة شهور ولا تجاوز السنة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ نص في منطوق الحكم على إيداع المطعون ضده المصحة لمدة سنة, فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بتطبيق القانون على وجهه الصحيح والقضاء بإيداع المتهم المصحة حتى تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات الإفراج عنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات