قاعدة رقم الطعن رقم 68 لسنة 13 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /11 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 90
جلسة 7 نوفمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 68 لسنة 13 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "أوضاعها الإجرائية – تعلقها بالنظام العام".
الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريق رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها –
تعتبر متعلقة بالنظام العام باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة
عامة.
2- دعوى دستورية "رفعها عن طريق الدعوى الأصلية: أثره".
ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بها وفقا
للاوضاع التى رسمها قانونها، وليس من بينها طريق الدعوى الأصلية إذ هى طعن مباشر فى
النصوص التشريعية محلها، ارتكن فيه المدعى إلى غير الوسائل التى عينها قانون هذه المحكمة
لرفع الدعوى الدستورية بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها، الأمر الذى يتعين معه الحكم
بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى هذه النصوص.
3- دعوى دستورية "بياناتها الجوهرية – ما يقوم مقامها".
يتعين أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى البيانات الجوهرية التى تكشف بذاتها عن
ماهية المسألة الدستورية التى يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها، وكذلك نطاقها بما
ينفى التجهيل بها. وليس لازما لذلك أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى تحديدا مباشرا
أو صريحا للنص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى مخالفته، وأوجه
المخالفة، بل يكفى أن تكون المسألة الدستورية قابلة للتعيين بأن تكون الوقائع التى
يتضمنها قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى، مفضية إليها، جلية فى دلالة الإفصاح عنها: مثال.
4- مجلس المراجعة "طبيعة قراراته".
إذ يفصل مجلس المراجعة فى التظلمات المقدمة إليه من قرارات لجان تقدير القيمة الايجارية
المتخذة وعاء للضريبة السنوية التى فرضها القانون رقم 56 لسنة 1954 على العقارات المبنية
الخاضعة لأحكامه، فإنه لا يعتبر جهة قضاء، ولا تدخل قراراته فى عداد الأعمال القضائية:
أساس ذلك.
5- الأعمال القضائية "معيار التمييز بينها وبين غيرها".
يصدر العمل القضائى عن جهة يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها وغيريتها عند
الفصل فى النزاع، وفى مواجهة أطرافه، وبشرط أن يثير النزاع المطروح عليها ادعاء قانونيا
يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة من خلالها، وأن يكون الفصل فيها
فى إطار حد أدنى من الضمانات القضائية، ووفق قاعدة قانونية أقرها المشرع سلفا، محددا
على ضوئها حقوق كل من المتنازعين فى تجرد كامل.
6- مجلس المراجعة "جهة الاختصاص بالغاء قراراته".
إذ كان مجلس المراجعة هيئة إدارية تتمتع باختصاص قضائى، فإن إلغاء قراراته يدخل فى
ولاية محكمة القضاء الإدارى وذلك عملا بالبند "ثانيا" من المادة العاشرة من قانون مجلس
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التى تنص على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون
غيرها بالفصل فى الطعون التى ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها
اختصاص قضائى، فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم فى منازعات العمل،
وذلك متى كان مرجع الطعن فيها عدم الاختصاص أو عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين أو
اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها.
7- مجلس المراجعة "نهائية قراراته – دلالتها".
لا تعتبر نهائية قرارات مجلس المراجعة مرادفة لامتناع الطعن عليها، بل هى شرط لجواز
طلب إلغائها أو التعويض عنها أمام محاكم مجلس الدولة باعتبار أن هذه النهائية تدل على
أن قرار الجهة الإدارية ليس خاضعا – فى مجال إقراره – لتصديق جهة أعلى أو لتعقيبها،
وأنه بالتالى استكمل عند صدوره كل المراحل التى يتكامل بها وجوده قانونا، وغدا محققا
لآثاره القانونية فورا بمجود صدوره.
8- الحصانة المانعة من الطعن "ماهيتها".
إن عدم جواز الطعن فى عمل أو قرار معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها
متوخيا من خلالها عرقلة حق الفرد فى النفاذ إلى القضاء لرد العدوان على الحقوق التى
يدعيها.
1- البين من نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع رسم طريقا لرفع
الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها،
فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد
إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل
الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية
– سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام
العام باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعى
فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده.
2- متى كانت محكمة الموضوع لم تصرح للمدعى برفع الدعوى الدستورية فى شأن النصوص التشريعيه
التى طعن عليها بعدم الدستورية فى مرحلة التحضير أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية
العليا، فإن دعواه فى شأنها تكون منطوية على طعن مباشر فيها. متى كان ذلك، وكانت ولاية
هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بها وفقا للأوضاع التى رسمها
قانونها، وليس من بينها طريق الدعوى الأصلية، فإن ما أثاره المدعى فى شأن هذه النصوص
لا يعدو أن يكون نزاعا معها بقصد إهدار آثارها ارتكن فيه إلى غير الوسائل التى عينها
قانون هذه المحكمة لرفع الدعوى الدستورية بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها، الأمر
الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها.
3- إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص فى المادة
30 منه على أنه يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا
أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقا لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعى المطعون
بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، وكان ما تغياه المشرع
بنص المادة المشار إليها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يتضمن قرار الإحالة
أو صحيفة الدعوى البيانات الجوهرية التى تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التى
يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها وكذلك نطاقها، بما ينفى التجهيل بها، وكان ما
توخاه المشرع على النحو المتقدم يعتبر متحققا كلما تضمن قرار الاحالة أو صحيفة الدعوى
ما يعين على تحديد المسألة الدستورية سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر ومن ثم
يكفى أن تكون المسألة الدستورية التى يراد الفصل فيها قابلة للتعيين، بأن تكون الوقائع
التى تضمنها قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى – فى ترابطها المنطقى – مفضية إليها جلية
فى دلالة الإفصاح عنها. إذ كان ذلك، وكان ما قدرته محكمة الموضوع من إحالة نص المادة
20 من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية إلى المحكمة الدستورية
العليا – يدل على أن وجه المخالفة الدستورية التى ارتأتها محكمة الموضوع فى شأن النص
التشريعى المحال منها، إنما يتمثل فى النهائية التى خلعها المشرع على قرارات مجلس المراجعة،
باعتبار أن هذه النهائية هى فى تقديرها نوع من الحصانة المانعة من الطعن أسبغها المشرع
على قرارات هذا المجلس، ومن ثم يكون مرد الأمر فى المخالفة المدعى بها إلى ما تصورته
محكمة الموضوع من تعارض بين النص التشريعى المحال منها إلى المحكمة الدستورية العليا
من ناحية، وبين المادة 68 من الدستور التى تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس
كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء بين
المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار
إدارى من رقابة القضاء". متى كان ذلك، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من الحكومة
فى شأن النص التشريعى المحال من محكمة الموضوع، يكون على غير أساس متعين الرفض.
4- إن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال التى قد تختلط بها إنما
يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط هذا التمييز على وجه قطعى، ولكنها تُعين
على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائى، إذ يتعين دائما لإضفاء الصفة القضائية على
أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين أن يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن
حيدتها عند الفصل فى النزاع، ومؤديين إلى غيريتها فى مواجهة أطرفه، وأن يثير النزاع
المطروح عليها ادعاء قانونيا يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية
من خلالها، وبوصفها وسيلة عينها القانون ليوفر بها الحماية للحق المدعى به، وبمراعاة
أن يكون الفصل فيها فى إطار حد أدنى من الضمانات القضائية التى لا يجوز النزول عنه،
والتى تقوم فى جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص ادعاءاتهم،
وذلك كله وفق قاعدة قانونية نص المشرع عليها سلفا، محددا على ضوئها حقوق كل من المتنازعين
فى تجرد كامل؛ ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدا للحقيقة القانونية، لتفرض هذه الحقيقة
نفسها – وبافتراض تطابقها مع الحقيقة الواقعة – على كل خصم كان طرفا فى النزاع.
5- إذ يفصل مجلس المراجعة فى التظلمات المقدمة إليه من قرارات لجان تقدير القيمة الايجارية
المتخذة وعاء للضريبة السنوية التى فرضها القانون رقم 56 لسنة 1954 على العقارات المبنية
الخاضعة لأحكامه، فإنه لا يعتبر جهة قضاء ولا تدخل قراراته فى عداد الأعمال القضائية
وليس لها بها من صلة. ذلك أن مجلس المراجعة لا يفصل فى خصومة لبيان حكم القانون فيها
فى إطار من الموضوعية والحيدة، وهو ليس ملزما بإتباع قواعد إجرائية تتوافر من خلالها
ضمانات التقاضى الرئيسية وأبرزها ضمان إعلان كل ذى مصلحة للمثول أمامه لسماع أقواله
وتحقيقا لأوجه دفاعه وما يقترن بها من الأدلة الواقعية أو القانونية المؤيدة لها، وكانت
قراراته فوق هذا لا تشتمل على أسبابها الكاشفة عن إحاطته بعناصر المنازعة المعروضة
عليه عن بصر وبصيرة، ولا تدل على أنه ارتكن فى إصدارها إلى عيون الأوراق، وأنه كان
لها مأخذها من حكم القانون، وكان البين كذلك أن مجلس المراجعة لا تدخل فى تكوينه أية
عناصر قضائية، وإنما استبعدها المشرع كلية فى مجال تأليفه، وذلك بأن جعل ثلاثة من أعضائه
– من بينهم رئيس المجلس – من العاملين المدنيين التابعين للجهة الإدارية تبعية مطلقة.
ولئن ضم إليهم المشرع ثلاثة من ملاك المبانى بالمدينة أو البلد الذى ينظر المجلس فى
التظلمات المقدمة من القاطنين به، إلا أن هؤلاء وأولئك مجردون من الخبرة القضائية،
ويفتقرون إلى ضمانة الاستقلال التى تعصم أعمالهم من محاولة التدخل أو التأثير فيها.
متى كان ما تقدم، وكان مجلس المراجعة لا يتقيد فى نظر الطلبات التى تعرض عليه فى شأن
قرارات لجان التقدير بأية ضمانة قضائية رئيسية، ولا بقاعدة قانونية يتحدد على ضوئها
حقوق كل معارض فى تقدير القيمة الإيجارية التى تفرض الضريبة العقارية على أساسها، فإن
هذا المجلس لا يعتبر جهة قضاء فى تطبيق أحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة
على العقارات المبنية، بل هو فى حقيقة تكييفه مجرد هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى.
6- إذ كان مجلس المراجعة مجرد هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى، فإن إلغاء قراراتها يدخل
فى ولاية محكمة القضاء الإدارى، وذلك اعمالا للبند (ثانيا) من المادة العاشرة من قانون
مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التى تنص على اختصاص محاكم مجلس الدولة
دون غيرها بالفصل فى الطعون التى ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية
لها اختصاص قضائى فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم فى منازعات
العمل وذلك متى كان مرجع الطعن فيها عدم الاختصاص أو عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين
أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها.
7- لئن نص القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه فى مادته العشرين على نهائية القرارات
الصادرة عن مجلس المراجعة، إلا أن هذه النهائية لا تعتبر مرادفا لامتناع الطعن عليها،
ذلك أن نهائية القرارات الإدارية تعتبر شرطا لجواز طلب إلغائها أو التعويض عنها أمام
محاكم مجلس الدولة، وهو ما ردده قانون مجلس الدولة بصريح الأحكام التى تضمنتها البنود
(ثالثا) و (رابعا) و (خامسا) و(سادسا) و (ثامنا) و (تاسعا) و (عاشرا) من مادته العاشرة،
وأكدها البند الرابع عشر منها حيث دل بعبارته على أن القرارات التى يجوز الطعن بطلب
إلغائها هى القرارات الإدارية النهائية كلما كان الطعن عليها عائدا إلى عدم الاختصاص
بإصدارها أم كان مرده عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها
أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة. ولا جرم فى أن النهائية التى يعنيها قانون مجلس
الدولة والتى تطلبها كشرط لجواز الطعن فى القرارات الصادرة من جهة الإدارة، غايتها
ضمان ألا يكون قرار الجهة الإدارية خاضعا – فى مجال إقراره – لتصديق جهة أعلى منها
أو لتعقيبها. ولازم ذلك أن يكون قرار الجهة الإدارية مستكملا عند صدوره عنها لكل المراحل
التى يتكامل بها وجوده قانونا، فلا تبقى حلقة منها بيد جهة أخرى، بما مؤداه أن ما عناه
المشرع بالنهائية التى خلعها على قرارات مجلس المراجعة هى أن تكون هذه القرارات محققة
لآثارها القانونية فورا ومباشرة بمجرد صدورها بما يفيد استنفادها عندئذ لمراحل تكوينها،
وليس إسباغ حصانة عليها تحول بذاتها دون الطعن فيها إلغاء وتعويضا.
8- من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن عدم جواز الطعن فى قرار أو عمل معين، لا يكون
إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخيا من خلالها عرقلة حق الفرد فى النفاذ
إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التى يطلبها لرد العدوان على الحقوق التى يدعيها.
وإذ كان النص التشريعى المطعون عليه غير مقترن بهذا الحظر، بل جاء مجردا منه، فإن النعى عليه بمخالفة المادة 68 من الدستور يكون على غير أساس حريا بالرفض.
الإجراءات
بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1991 ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية
العليا ملف الدعوى رقم 49 لسنة 1989 مدنى شبرا الخيمة بعد أن قررت تلك المحكمة بجلسة
31 أكتوبر 1991 وقف السير فيها وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية
نص المادة 20 من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها أصليا الحكم بعد قبول الدعوى واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن السيد/ ……..
كان قد أقام الدعوى رقم 49 لسنة 1989 مدنى شبرا الخيمة الجزئية ضد السيد وزير المالية
وآخرين طالبا الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 498.870 جنيه وهى قيمة الضريبة التى فرضتها
مأمورية الضرائب العقارية بشبرا الخيمة على عدد من العقارات التى يملكها. وأثناء نظر
هذه الدعوى، قدم المدعى مذكرة دفع فيها بعدم دستورية المواد 14، 15، 20، 25، 26 من
القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية، وكذلك بعدم دستورية
نصوص تشريعية أخرى من بينها النص الذى اشترط توقيع محام على عريضة الدعوى، ونصوص قوانين
التمغة، وإجراءات المحكمة فى تحصيل أتعاب المحاماه قبل الانتهاء من درجات التقاضى،
وقانون تحصيل ضريبه من المنبع عند رفع الدعوى والنصوص المتعلقة بفرض الرسوم القضائية
واقتضاء أمانة الخبير فى بداية الدعوى. وبجلسة 24 أكتوبر1991 قررت محكمة الموضوع وقف
السير فى الدعوى رقم 49 لسنة 1989 المشار إليها، والإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا
للفصل فى دستورية نص المادة 20 من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات
المبنية.
وحيث إن المدعى أثار أثناء تحضير الدعوى الدستورية – فى مذكرة قدمها إلى هئية المفوضين
– موضوع النصوص التشريعية التى كان قد دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع، ناعيا
عليها أمام هيئة المفوضين مخالفتها للدستور طالبا الفصل فى دستوريتها.
وحيث إن البين من نص المادة 29 من قانون هذه المحكمة أن المشرع رسم طريقا لرفع الدعوى
الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك
على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع
بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط
المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية –
سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها، تتعلق بالنظام العام
باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى
المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، وإلا كانت الدعوى الدستورية
غير مقبولة، وإذ كانت محكمة الموضوع لم تصرح للمدعى برفع الدعوى الدستورية فى شأن النصوص
التشريعية التى طعن عليها بعدم الدستورية فى مرحلة التحضير أمام هيئة المفوضين بالمحكمة
الدستورية العليا، فإن دعواه فى شأنها تكون منطوية على طعن مباشر فيها. متى كان ذلك،
وكانت ولاية هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بها وفقا للأوضاع
التى رسمها قانونها وليس من بينها طريق الدعوى الأصلية، فإن ما أثاره المدعى فى شأن
هذه النصوص لا يعدو أن يكون نزاعا معها بقصد إهدار آثارها ارتكن فيه إلى غير الوسائل
التى عينها قانون هذه المحكمة لرفع الدعوى الدستورية بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها،
الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول قرار الإحالة الصادر من محكمة الموضوع –
والذى به رفعت الدعوى الماثلة – لإغفاله تعيين نص الدستور المدعى بمخالفته، وخروجه
بالتالى على نص المادة 30 من قانون هذه المحكمة.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1979 قد نص فى المادة 30 منه على أنه يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة
إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة اليها وفقا لحكم المادة السابقة
بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة،
وكان ما تغياه المشرع بنص المادة المشار إليها هو أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى
البيانات الجوهرية التى تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التى يعرض على المحكمة
الدستورية العليا أمر الفصل فيها وكذلك نطاقها، بما ينفى التجهيل به، كى يحيط كل ذى
شأن – ومن بينهم الحكومة التى يتعين إعلانها بقرار الإحالة أو بصحيفة الدعوى إعمالا
لنص المادة 35 من قانونها – بجوانبها المختلفة، وليتاح لهم جميعا – على ضوء تعريفهم
بأبعاد المسألة الدستورية المطروحة عليها – إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيباتهم فى
المواعيد التى حددتها المادة 37 من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضين – بعد انقضاء
هذه المواعيد – تحضير الموضوع المعروض عليها وإعداد تقرير يشتمل على زواياه المختلفة
محددا بوجه خاص المسائل الدستورية والقانونية المتصلة بها ورأى الهيئة فى شأنها وفقا
لما تقضى به المادة 40 من ذلك القانون، وكان ما توخاه المشرع على النحو المتقدم يعتبر
متحققا كلما تضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما يعين على تحديد المسألة الدستورية
سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، ومن ثم يكفى أن المسألة الدستورية التى يراد
الفصل فيها قابلة للتعين، بأن تكون الوقائع التى تضمنها قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى
– فى ترابطها المنطقى – مفضية إليها جلية فى دلالة الإفصاح عنها. إذ كان ذلك، وكان
ما قدرته محكمة الموضوع من إحالة نص المادة 20 من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن
الضريبة على العقارات المبنية إلى المحكمة الدستورية العلي، يدل على أن وجه المخالفة
الدستورية التى ارتأتها محكمة الموضوع فى شأن النص التشريعى المحال منها، إنما يتمثل
فى النهائية التى خلعها المشرع على قرارات مجلس المراجعة، باعتبار أن هذه النهائية
هى فى تقديرها نوع من الحصانة المانعة من الطعن أسبغها المشرع على قرارات هذا المجلس.
ومن ثم يكون مرد الأمر فى المخالفة المدعى بها إلى ما تصورته محكمة الموضوع من تعارض
بين النص التشريعى المحال منها إلى المحكمة الدستورية العليا من ناحية وبين المادة
68 من الدستور التى تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق
الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء بين المتقاضين وسرعة الفصل
فى القضايا، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء".
متى كان ذلك، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من الحكومة فى شأن النص التشريعى المحال
من محكمة الموضوع، يكون على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن البين من القانون رقم 56 لسنة 1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية، أنه
ينص فى مادته الأولى على أن تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيا كانت مادة بنائها
وأيا كان الغرض الذى تستخدم فيه، دائمة كانت أم غير دائمة، مقامة على الأرض أو تحتها
أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض. وتنص المادة 9 من هذا القانون على أن تفرض
الضريبة على أساس القيمة الإيجارية السنوية للعقارات التى تقدرها لجان التقدير المنصوص
عليها فى المادة 13 من ذلك القانون. ويراعى فى تقدير القيمة الإيجارية للعقار جميع
العوامل التى تؤدى إلى تحديدها وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق عليها إذا كان العقد
خاليا من شبهة الصورية أو المجاملة. وعملا بالمادة 13 يتولى تقدير القيمة الإيجارية
فى كل مدينة أو محافظة لجان مكونة من أربعة أعضاء إثنان منهم من موظفى الحكومة أو من
موظفى المجلس البلدى متى كان لهذا المجلس حق ربط وتحصيل الضريبة. وتكون الرياسة لأحدهما
واثنان من بين مالكى العقارات المبنية بالمدينة أو القسم أو البندر التى يتم فيها التقدير
يعينهما سنويا وزير المالية والاقتصاد أو وزير الشئون البلدية والقروية كل منهما فيما
يخصه أو من ينيبه كل منهما عنه فى ذلك. وطبقا لنص المادة 14 تكون الضريبة واجبة الأداء
بمجرد نشر التقدير الخاص بها فى الجريدة الرسمية، كما يخطر الممول بمقدار الضريبة المربوطة
عليه. وتنص المادة 15 على أن للمولين والحكومة أن يتظلموا أمام مجلس المراجعة المنصوص
عليه فى المادة التالية من قرارات لجان التقدير… فإذا كان التظلم مقدما من الممول،
تعين أن يكون مقرونا بتأمين مقداره 5% من الضريبة المقدم فى شأنها المعارضة… ولا
يرد التأمين فى حالة عدم خفض مجلس المراجعة للقيمة الإيجارية… وإلى أن يصدر مجلس
المراجعة قراره فى التظلم، تؤدى الضريبة المقررة قبل التعديل فى المواعيد المحددة لها.
أما عن مجلس المراجعة ذاته، فإن المادة 16 من القانون تنص على أن يشكل فى كل مديرية
أو محافظة، وأن يكون مؤلفا من ثلاثة من موظفى الحكومة أو من موظفى المجلس البلدى متى
كان لهذا المجلس حق ربط وتحصيل الضريبة، يعينهم وزير المالية والاقتصاد أو وزير الشئون
البلدية والقروية – كل منهما فيما يخصه – أو من ينيبه كل منهما عنه فى ذلك، ومن ثلاثة
من ملاك المبانى بالمدينة أو البلد الذى ينظر المجلس فى التظلمات الخاصة به، يعينهم
وزير المالية والاقتصاد أو وزير الشئون البلدية والقروية كل منهما فيما يخصه، أو من
ينيبه كل منهما عنه فى ذلك، لمدة سنتين وتكون الرئاسة لعضو من الموظفين.. وتنص المادة
18 على أن صحة انعقاد مجلس المراجعة شرطها حضور أربعة من أعضائه. وتصدر قراراته بالأغلبية
المطلقة. وعند التساوى يرجح الرأى الذى يؤيده الرئيس. أما المادة 20 المطعون عليها،
فنصها صريح فى نهائية القرارات الصادرة عن مجلس المراجعة.
وحيث إن مؤدى التعارض المدعى به بين النص التشريعى المطعون عليه، ونص المادة 68 من
الدستور التى تكفل للناس كافة حق التقاضى وتصون لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى
وتحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، أن نهائية
القرارات الصادرة من مجلس المراجعة تنحل إلى نوع من الحصانة خلعها المشرع على هذه القرارات
بما يحول دون الطعن عليها إلغاء وتعويضا.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن مجلس المراجعة إذ يفصل فى التظلمات المقدمة إليه
من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية المتخذة وعاء للضريبة السنوية التى فرضها القانون
رقم 56 لسنة 1954 على العقارات المبنية الخاضعة لأحكامه، فإنه لا يعتبر جهة قضاء ولا
تدخل قراراته فى عداد الأعمال القضائية وليس لها بها من صلة، ذلك أن التمييز بين الأعمال
القضائية وبين غيرها من الأعمال التى قد تختلط بها إنما يقوم على مجموعة من العناصر
لا تتحدد بها ضوابط هذا التمييز على وجه قطعى، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية
للعمل القضائى، إذ يتعين دائما لإضفاء الصفة القضائية على أية جهة عهد إليها المشرع
بالفصل فى نزاع معين أن يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل فى النزاع
ومؤديين إلى غيريتها فى مواجهة أطرفه، وأن يثير النزاع المطروح عليها ادعاء قانونيا
يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها وبوصفها وسيلة
عينها القانون ليوفر بها الحماية للحق المدعى به، وبمراعاة أن يكون الفصل فيها فى إطار
حد أدنى من الضمانات القضائية التى لا يجوز النزول عنه، والتى تقوم فى جوهرها على
إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافه، وتمحيص ادعاءاتهم، وذلك كله وفق قاعدة
قانونية نص المشرع عليها سلفا، محددا على ضوئها حقوق كل من المتنازعين فى تجرد كامل
ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدا للحقيقة القانونية، مبلورا لمضمونها فى مجال الحقوق
المدعى به، لتفرض هذه الحقيقة نفسها – وبافتراض تطابقها مع الحقيقة الواقعة – على
كل خصم كان طرفا فى النزاع. متى كان ذلك، وكان مجلس المراجعة لا يفصل فى خصومه لبيان
حكم القانون فيها فى إطار من الموضوعية والحيدة، وهو ليس ملزما باتباع قواعد إجرائية
تتوافر من خلالها ضمانات التقاضى الرئيسية وأبرزها ضمان إعلان كل ذى مصلحة للمثول أمامه
لسماع أقواله وتحقيقا لأوجه دفاعه وما يقترن بها من الأدلة الواقعية أو القانونية المؤيدة
لها، وكانت قراراته فوق هذا لا تشتمل على أسبابها الكاشفة عن إحاطته بعناصر المنازعة
المعروضة عليه عن بصر وبصيرة، ولا تدل على أنه ارتكن فى إصدارها إلى عيون الأوراق وأنه
كان لها مأخذها من حكم القانون، وكان البين كذلك أن مجلس المراجعة لا تدخل فى تكوينه
أية عناصر قضائية، وإنما استبعدها المشرع كلية فى مجال تأليفه وذلك بأن جعل ثلاثة من
أعضائه بما فيهم رئيس المجلس من العاملين المدنيين التابعين للجهة الإدارية تبعية مطلقة،
ولئن ضم إليهم المشرع ثلاثة من ملاك المبانى بالمدينة أو البلد الذى ينظر المجلس فى
التظلمات المقدمة من القاطنين به، إلا أن هؤلاء وأولئك مجردون من الخبرة القضائية ويفتقرون
إلى ضمانة الاستقلال التى تعصم أعمالهم من محاولة التدخل أو التأثير فيها. متى كان
ما تقدم، وكان مجلس المراجعة لا يفصل فى خصومة فصلا قضائي، ولا يتقيد فى نظر الطلبات
التى تعرض عليه فى شأن قرارات لجان التقدير بأية ضمانة قضائية، ولا بقاعدة قانونية
يتحدد على ضوئها حقوق كل معارض فى تقدير القيمة الإيجارية التى تفرض الضريبة العقارية
على أساسها، فإن هذا المجلس لا يعتبر جهة قضاء فى تطبيق أحكام القانون رقم 46 لسنة
1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية، بل هو فى حقيقة تكييفه مجرد هيئة إدارية
ذات اختصاص قضائى ويدخل إلغاء قراراتها فى ولاية محكمة القضاء الإدارى إعمالا للبند
(ثانيا) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972
التى تنص على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى الطعون التى ترفع عن القرارات
النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائى فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات
التوفيق والتحكيم فى منازعات العمل، وذلك متى كان مرجع الطعن فيها عدم الاختصاص أو
عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها. ولئن
نص القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه فى مادته العشرين على نهائية القرارات الصادرة
عن مجلس المراجعة، إلا أن هذه النهائية لا تعتبر مرادفا لامتناع الطعن عليها، ذلك أن
نهائية القرارات الإدارية تعتبر شرطا لجواز طلب إلغائها أو التعويض عنها أمام محاكم
مجلس الدولة، وهو ما ردده قانون مجلس الدولة بصريح الأحكام التى تضمنتها البنود (ثالثا)
و (رابعا) و (خامسا) و(سادسا) و (ثامنا) و (تاسعا) و (عاشرا) من مادته العاشرة وأكدها
البند الرابع عشر منها حيث دل بعبارته على أن القرارات التى يجوز الطعن بطلب إلغائها
هى القرارات الإدارية النهائية كلما كان الطعن عليها عائدا إلى عدم الاختصاص بإصدارها
أم كان مرده عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ فى تطبيقها أو تأويلها
أو اساءة استعمال السلطة. ولا جرم فى أن النهائية التى يعنيها قانون مجلس الدولة والتى
تطلبها كشرط لجواز الطعن فى القرارات الصادرة من جهة الإدارة، غايتها ضمان ألا يكون
قرار الجهة الإدارية خاضعا – فى مجال إقراره – لتصديق جهة أعلى منها أو لتعقيبها. ولازم
ذلك أن يكون قرار الجهة الإدارية مستكملا – عند صدوره عنها – لكل المراحل التى يتكامل
بها وجوده قانونا، فلا تبقى حلقة منها بيد جهة أخرى. بما مؤداه أن ما عناه المشرع بالنهائية
التى خلعها على قرارات مجلس المراجعة هى أن تكون هذه القرارات محققة لآثارها القانونية
فورا ومباشرة بمجرد صدورها بما يفيد استنفادها عندئذ لمراحل تكوينها، وليس إسباغ حصانة
عليها تحول بذاتها دون الطعن فيها إلغاء وتعويضا.
إذ كان ما تقدم وكان من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة – أن عدم جواز الطعن فى قرار أو
عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخيا من خلالها عرقلة حق
الفرد فى النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التى يطلبها لرد العدوان على
الحقوق التى يدعيه، وكان النص التشريعى المطعون عليه غير مقترن بهذا الحظر، بل جاء
مجردا منه، فإن النعى عليه بمخالفة المادة 68 من الدستور يكون على غير أساس حريا بالرفض.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يتضمن مخالفة لأحكام الدستور من أى وجه آخر.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة برفض الدعوى..
