الطعن رقم 1960 لسنة 34 ق – جلسة 22 /03 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 256
جلسة 22من مارس سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1960 لسنة 34 القضائية
اشتباه. "العود للاشتباه". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات
الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون". استئناف.
الاشتباه. طبيعته: وصف يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق شروطه. افتراض الشارع بهذا الوصف
كمون الخطر في شخص المتصف به وترتيبه عليه محاسبته وعقابه عنه. صدور فعل من المشتبه
فيه ـ بعد الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة الشرطة ـ يؤكد خطورته. كفاية هذا الفعل وحده
لاعتباره عائداً للاشتباه. تكرر استحقاقه للعقاب بتكرر الفعل المؤيد لحالة الاشتباه
إذا ما توافرت قواعد العود الواردة في الباب السابع من الكتاب الأول من قانون العقوبات.
مثال.
الاشتباه في حكم المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 هو – على ما جرى به قضاء محكمة النقض
ـ وصف يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق شروطه, وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلاً يمس في
الخارج ولا واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود وإنما افترض الشارع بهذا الوصف
كمون الخطر في شخص المتصف به ورتب عليه محاسبته وعقابه عنه, فإذا ما بدر من المشتبه
فيه بعد الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة الشرطة فعل يؤكد خطورته كان هذا الفعل وحدة كافياً
لاعتباره عائداً لحالة الاشتباه مستحقاً للعقوبة المفروضة في الفقرة الثانية من المادة
السادسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945. ويتكرر استحقاقه للعقاب بتكرر الفعل المؤيد
لحالة الاشتباه إذا ما توافرت قواعد العود الواردة في الباب السابع من الكتاب الأول
من قانون العقوبات. ولما كان التقرير القانوني الخاطئ الذي استندت إليه محكمة ثاني
درجه بقولها: "إنه إذا حكم على متهم لعود إلى حالة الاشتباه ثم ارتكب بعد ذلك فعلاً
من الأفعال المنصوص عليها في المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 فإنه
لا يعتبر عائداً مرة أخرى إلى حالة الاشتباه وإلا اعتبر العود إلى الاشتباه وصفاً مؤبداً
و إنما يصح اعتباره في هذه الحالة مشتبهاً فيه بادئ ذي بدء إذا ما توفرت في حقه جريمة
الاشتباه" ـ قد حجبها عن تحقيق مدى توافر أحكام العود وذلك بالتحقق من أن الحكم الصادر
في جريمة العود للاشتباه قد أصبح نهائياً قبل ارتكاب المطعون ضده جريمة السرقة وهو
ما لا يبين من المفردات المضمومة, ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالخطأ في
تطبيق القانون وبالقصور الذي يعيبه مما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة, ولا يغير من هذا
النظر أن الاستئناف حاصل من المتهم وحده, إذ أن الموضوع المطروح على المحكمة الاستئنافية
لا ينطوي على واقعة جديدة، بل هو عن حالة عالقة بالمتهم تدل عليها صحيفة سوابقه المقدمة
للمحكمتين الابتدائية و الاستئنافية والتي دارت عليها المرافعة في هاتين المرحلتين،
وليس من شأن هذا الاستئناف تشديد العقوبة المقضي بها من محكمة أول درجة التي تدخل في
نطاق العقوبة المقررة لجريمة العود للاشتباه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 19/ 4/ 1963بدائرة بندر دمنهور: عد مشتبهاً فيه إذ سبق الحكم عليه أكثر من مرة في جرائم الاعتداء على المال. وطلبت عقابه بالمواد رقم 5 و6/ 1 و8 و9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945. ومحكمة دمنهور الجزئية قضت حضورياً فى11/ 9/ 1963 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل والنفاذ ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات في المكان الذي يحدده وزير الداخلية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية ـ بهيئة استئنافية ـ قضت حضورياً في 4/ 11/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بوضع المتهم تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة أشهر في المكان الذي يعينه وزير الداخلية وإلغائه فيما عدا ذلك. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتعديل
الحكم المستأنف واعتبار المطعون ضده في حالة اشتباه وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة
ستة شهور على الرغم من أنه ارتكب جنحة سرقة بعد سابقة الحكم عليه بالحبس والمراقبة
في جريمة عود للاشتباه، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه كان يتعين اعتبار المطعون
ضده عائداً لحالة الاشتباه وإعمال الفقرة الثانية من المادة السادسة من المرسوم بقانون
رقم 98 لسنة 1945 ومعاقبته بالحبس والمراقبة مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لأنه في 19/ 4/ 1963 بدائرة بندر دمنهور
عد مشتبهاً فيه إذ سبق الحكم عليه أكثر من مرة في جرائم الاعتداء على المال بالتطبيق
لأحكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945. ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بحبسه سنة واحدة
مع الشغل وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات على اعتبار أنه عاد إلى حالة الاشتباه
لثبوت سابقة الحكم عليه ست مرات لارتكابه جرائم سرقة والحكم عليه في جريمة عود للاشتباه
بتاريخ 12/ 2/ 1961 في الجنحة رقم 3568 سنة 1960 بندر دمنهور بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل
ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة وما تضمنه محضر التحريات المؤرخ 9/ 4/ 1963 من سوء
سيره وسلوكه. فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم، ومحكمة ثاني درجة قضت بتعديل الحكم المستأنف
وباعتبار المستأنف في حالة اشتباه وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة شهور وقالت في
أسباب حكمها… "إنه إذا حكم على متهم لعود إلى حالة الاشتباه ثم ارتكب بعد ذلك فعلاً
من الأفعال المنصوص عليها في المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 فإنه
لا يعتبر عائداً مرة أخرى إلى حالة الاشتباه إذ لوعد كذلك لاعتبر العود إلى حالة الاشتباه
وصفاً مؤبداً الأمر غير المستساغ، وإنما يصح اعتباره في هذه الحالة مشتبهاً فيه بادئ
ذي بدء إذا ما توافرت في حقه جريمة الاشتباه، كما هو معرف في المادة الخامسة من المرسوم
بقانون سالف الذكر" ثم استطرد الحكم من ذلك إلى القول "بأنه يبين من صحيفة الحالة الجنائية
للمتهم أنه بعد الحكم عليه في 12/ 2/ 1961 لعود للاشتباه في الجنحة رقم 3568 سنة 1960
بندر دمنهور، حكم عليه بحبسه ستة أشهر مع الشغل لسرقة في الجنحة رقم 2129 سنة 1962
بتاريخ 10/ 9/ 1962 وقد شهد الشرطي السري السيد إبراهيم القطري في محضر ضبط الواقعة
بأنه سيئ السير والسلوك, الأمر الذي تستظهر منه هذه المحكمة توافر حالة الاشتباه في
حق المتهم من جديد". وما أسس عليه الحكم قضاءه غير سديد في القانون، ذلك بأن الاشتباه
في حكم المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 ـ هو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ وصف
يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق شروطه، وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلاً يحس في الخارج
ولا واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود وإنما افترض الشارع بهذا الوصف كمون
الخطر في شخص المتصف به ورتب عليه محاسبته وعقابه عنه، فإذا بدر من المشتبه فيه بعد
الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة الشرطة فعل مؤكد خطورته كان هذا الفعل وحدة كافياً لاعتباره
عائداً لحالة الاشتباه مستحقاً للعقوبة المفروضة في الفقرة الثانية من المادة السادسة
من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945. ويتكرر استحقاقه للعقاب بتكرر الفعل المؤيد لحالة
الاشتباه إذا ما توافرت قواعد العود الواردة في الباب السابع من الكتاب الأول من قانون
العقوبات. لما كان ذلك, وكان التقرير القانوني الخاطئ الذي استندت إليه محكمة ثاني
درجة قد حجبها عن تحقيق مدى توافر أحكام العود وذلك بالتحقق من أن الحكم الصادر في
الجنحة رقم 2568 سنة 1960 بندر دمنهور في جريمة العود للاشتباه قد أصبح نهائياً قبل
ارتكاب المطعون ضده جريمة السرقة في الجنحة رقم 2129 لسنة 1962 بندر دمنهور وهو ما
لا يبين من المفردات المضمومة، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالخطأ في تطبيق
القانون وبالقصور الذي يعيبه بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة، ولا يغير من هذا النظر
أن الاستئناف حاصل من المتهم وحده، إذ أن الموضوع المطروح على المحكمة الاستئنافية
لا ينطوي على واقعة جديدة، بل هو عن حالة عالقة بالمتهم تدل عليها صحيفة سوابقه المقدمة
للمحكمتين الابتدائية والاستئنافية والتي دارت عليها المرافعة في هاتين المرحلتين وليس
من شأن هذا الاستئناف تشديد العقوبة المقضي بها من محكمة أول درجة التي تدخل في نطاق
العقوبة المقررة لجريمة العود للاشتباه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون
فيه والإحالة.
