الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1896 لسنة 34 ق – جلسة 16 /03 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 241

جلسة 16 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم.


الطعن رقم 1896 لسنة 34 القضائية

( أ ) معارضة. إجراءات المحاكمة.
عدم جواز الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته، باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بغير سماع دفاعه. إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر. ثبوت أن هذا التخلف راجعاً إلى عذر قهري. صدور الحكم معيباً. محل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض.
(ب) نقض. "الطعن بالنقض". "ميعاده". معارضة.
بدء ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة من يوم صدوره. محل ذلك: أن يكون عدم حضور المعارض الجلسة التي عينت لنظر المعارضة راجعاً إلى أسباب لإرادته دخل فيها. ثبوت أن هذا الأسباب قهرية. ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم. عدم وقوف المحكمة التي أصدرت الحكم على العذر القهري. لا يغير من ذلك. جواز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع. ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. ولما كان يبين من الأوراق أن عدم حضور الطاعن الجلسة التي نظرت فيها المعارضة المرفوعة منه في الحكم الغيابي الاستئنافي يرجع لإصابته بالمرض الثابت بالشهادة الطبية المقدمة والتي تأخذ بها محكمة النقض وتطمئن إلى صحتها، فإنه يكون قد أثبت قيام العذر القهري المانع من حضور الجلسة بما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته بتأييد الحكم المعارض فيه.
2 – من المقرر أنه وإن كان ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة يبدأ – كالحكم الحضوري – من يوم صدوره، إلا أن محل ذلك أن يكون عدم حضور المعارض الجلسة التي عينت لنظر معارضته راجعاً إلى أسباب لإرادته دخل فيها. فإذا كانت هذه الأسباب قهرية ولا شأن لإرادته فيها، فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم. ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة التي أصدرت الحكم على العذر القهري ليتسنى لها تقديره والتحقق من صحته لأن المتهم – وقد استحال عليه الحضور أمامها – لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز معه التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم. ولما كان علم المتهم الطاعن رسمياً بصدور الحكم المطعون فيه لم يثبت قبل يوم طعنه عليه وهو اليوم ذاته الذي استشكل فيه في تنفيذه، فإن ميعاد الطعن بالنقض وإيداع الأسباب التي بني عليها المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا ينفتح إلا من ذلك اليوم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10 سبتمبر سنة 1961 بدائرة مركز ساقلته: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بمحضر الحجز والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الأموال المقررة والتي كانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائنة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة أخميم الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 27 فبراير سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 6 نوفمبر سنة 1962 بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف طالباً البراءة، كما استأنفت النيابة طالبة التشديد، ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً في 9/ 12/ 1962 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المتهم وقضى في 19 مايو سنة 1962 بالتأييد. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النفض.. إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بقبول معارضته شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه قد اعتراه البطلان وألم به الخطأ. وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه قدم بجلسة 14 من أبريل سنة 1963مخالصة عن الدين المحجوز بمقتضاه موقعاً عليها من الصراف ومعتمدة من مأمور مركز الشرطة ورأت المحكمة مناقشة الصراف في شأنها وأجلت لذلك نظر الدعوى لجلسة 19 مايو سنة 1963 التي تخلف هو عن حضورها لقيام مانع قهري لديه حال دون حضوره إياها هو مرضه الثابت بالشهادة المقدمة منه بملف الأشكال الذي أقامه لوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها عليه. وعلى الرغم من ذلك، فإن المحكمة أصدرت الحكم المطعون فيه دون أن تحقق دفاعه مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق وعلى المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في يوم 10 سبتمبر سنة 1961 بدائرة مركز ساقلته: بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح مصلحة الأموال المقررة والتي لم تسلم إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائنة الحاجزة، وطلبت النيابة العامة عقابه بالمادتين 341, 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح أخميم الجزئية قضت بحبس الطاعن شهراً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ فاستأنف هو والنيابة العامة. ومحكمة سوهاج الابتدائية قضت ـ بهيئة استئنافية ـ غيابياً بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1962 بقبول الاستئنافين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، فعارض الطاعن في هذا الحكم وحدد لنظر المعارضة جلسة 17 مارس سنة 1963 وفيها حضر الطاعن وأجلت الدعوى لجلسة 24 مارس سنة 1963 ثم تلاحق التأجيل إلى جلسة 14 أبريل سنة 1963 حيث قدم الطاعن مخالصة عن الدين المحجوز من أجله فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 19 مايو سنة 1963 وكلفت النيابة إعلان الصراف. وفى هذه الجلسة الأخيرة لم يحضر الطاعن أو الصراف فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. لما كان ذلك، وكان يبين أيضاً من مراجعة المفردات أن الطاعن رفع في يوم أول يونيه سنة 1963 ـ وهو اليوم الذي قرر فيه الطعن في الحكم بطريق النقض ـ إشكالاً في تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها عليه استناداً إلى أن عدم حضوره الجلسة التي صدر فيها الحكم المستشكل في تنفيذه كان لسبب لا دخل لإرادته فيه هو المرض الثابت بالشهادة الطبية التي قدمها بجلسة 2 يونيه سنة 1963 التي نظر فيها الإشكال الذي حكم فيه في اليوم ذاته بقبوله شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه حتى يفصل في الطعن بالنقض المرفوع عنه ـ وكان يبين من الرجوع إلى تلك الشهادة المرضية أنها تفيد أن تفيد أن الطاعن كان مريضاً في المدة من 15 إلى 24 مايو سنة 1963 بنزلة قولونية حادة وإسهال وقئ مستمر اقتضاه ملازمة فراشه طوال تلك الحقبة مما كان يتعذر عليه معه حضور جلسة 19 مايو سنة 1963 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. لما كان ما تقدم، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع. ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. كما أنه من المقرر أنه وإن كان ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة يبدأ ـ كالحكم الحضوري ـ من يوم صدوره، إلا أن محل ذلك أن يكون عدم حضور المعارض الجلسة التي عينت لنظر معارضته راجعاً إلى أسباب لإرادته دخل فيها. فإذا كانت هذه الأسباب قهرية ولا شأن لإرادته فيها, فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم. ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة التي أصدرت الحكم على العذر القهري ليتسنى لها تقديره والتحقق من صحته لأن المتهم – وقد استحال عليه الحضور أمامها ـ لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز معه التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم. لما كان كل ما تقدم، وكان يبين من الأوراق أن عدم حضور الطاعن جلسة 19 مايو سنة 1963 التي نظرت فيها المعارضة المرفوعة منه في الحكم الغيابي الاستئنافي يرجع لإصابته بالمرض الثابت بالشهادة الطبية المقدمة منه التي تأخذ بها هذه المحكمة وتطمئن إلى صحتها، فإنه يكون قد أثبت قيام العذر القهري المانع من حضور الجلسة بما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته بتأييد الحكم المعارض فيه. لما كان ذلك، وكان علم المتهم الطاعن رسمياً بصدور الحكم المطعون فيه لم يثبت قبل طعنه عليه في يوم أول يونيه سنة 1963 وهو اليوم ذاته الذي استشكل فيه في تنفيذه، فإن ميعاد الطعن بالنقض وإيداع الأسباب التي بني عليها المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا ينفتح إلا من ذلك اليوم، ومن ثم يكون التقرير بالطعن بالنقض في الحكم وإيداع الأسباب التي بني عليها قد تما في الميعاد القانوني الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات