الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1903 لسنة 34 ق – جلسة 08 /03 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 215

جلسة 8 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.


الطعن رقم 1903 لسنة 34 القضائية

(أ، ب) ضرب أفضى إلى الموت. علاقة سببية.
( أ ) مسئولية المتهم عن جميع النتائج المحتمل حصولها عن الإصابة التي أحدثها ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه. ما لم يثبت أنه كان متعمداً ذلك لتجسيم المسئولية. مثال.
(ب) علاقة السببية في المواد الجنائية. مسألة موضوعية. انفراد قاضي الموضوع بتقديرها. ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه.
(ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها. اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها.
1 – الأصل أن المتهم يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها عن الإصابة التي أحدثها ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً ذلك لتجسيم المسئولية الأمر الذي لم يقل به الطاعن، كما أن مرض المجني عليه هو من الأمور القانونية التي لا تقطع رابطة السببية بين الفعل المسند إلى المتهم والنتيجة التي انتهى إليها أمر المجني عليه بسبب إصابته. ولما كان ما قاله الحكم من أن الطاعن ضرب المجني عليه بعصا على رأسه فحدثت به الإصابة التي أودت بحياته يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً ارتبط بوفاة المجني عليه ارتباط السبب بالمسبب لأنه لولا هذه الضربة بالعصا على رأسه لما حدثت تلك الإصابة التي أودت بحياته.
2 – إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع فلا تجوز مجادلته في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه في هذا الشأن على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه.
3 – المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها، واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القصور في الرد على دفاعه في شأن تصويره للحادث وتراخي الشهود في التبليغ غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 10/ 11/ 1962 بدائرة مركز طما محافظة سوهاج: المتهم الأول – أحدث عمداً بعبد العلى جاد الرب علي الدين الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. والمتهم الثاني – أحدث عمداً بالسيد عبد الرازق محمد الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد عظمي بالجدارية اليسرى لا ينتظر ملؤه بالعظام مما يعرض المخ للمؤثرات الخارجية البسيطة والمضاعفات والأمراض الخطيرة التي لا يمكن التكهن بها وتقدر العاهة بنحو 8%. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادتين 236/ 1، 240/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً في 5 يونيه 1963 عملاً بمادتي الاتهام: بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى تقريري الطعن المقدمين من الطاعن الأول أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك أنه عول في إدانته على أقوال ولدى المجني عليه أنعام وصابر والخفير النظامي عبد العظيم السيد بخيت وعبد الرازق محمد مع أن المستفاد من أوراق الدعوى أن مشاجرة قامت بين السيد عبد الرزاق ابن الشاهد الأخير وبين عبد الباسط جبريل وآخر ولما تدخل المجني عليه فيها لفضها أصابه واحد من الآخرين – وأن المجني عليه لم يبلغ أول الأمر عن إصابته إما لبساطتها أو لسبب آخر مجهول فلما ساءت حالته وفقد النطق عن لأهله اتهام الطاعن بالباطل لأنه كبير عائلة المتهمين وقد استدل الدفاع على ذلك بأن أحداً من ولدى المجني عليه لم يبلغ بهذه الواقعة على الرغم من علمهما بها ولم يتهما الطاعن إلا بعد سؤالهما في محضر الشرطة بعد دخول أبيهما المستشفى كذلك فإن أحداً ممن حضروا المشاجرة أو أصيبوا فيها لم يذكر شيئاً عن إصابة المجني عليه. وقد تناقض الخفير عبد العظيم بخيت في تحديد وقت علمه بإصابة المجني عليه ومصدر علمه بذلك وتعليل عدم مبادرته إلى التبليغ عن الحادث. كما شاب الحكم قصور في الرد على ما أثاره الطاعن من دلالة التراخي في التبليغ على عدم صحة الاتهام. وقد نفي مسئوليته عن الحادث على أساس أن المجني عليه بعد أن أصيب أهمل في علاج نفسه وقام بنقل الأتربة ثلاثة أيام على ما شهد به الخفير ولكن الحكم أقام مسئوليته على أن الوفاة كانت نتيجة للإصابة وأن التراخي في العلاج لا يؤثر في قيامها دون أن يعرض لما أثاره الدفاع من أنه على فرض عدم إهمال المجني عليه في العلاج فإن الوفاة لم تكن نتيجة تقيح جرحه فقط بل بسبب وجود خراج بالمخ تحت الفقد العظمي المتخلف برأس المجني عليه نتيجة عملية تربنة قديمة. مما من شأنه أن يقطع علاقة السببية بين فعل الطاعن ووفاة المجني عليه إلا إذا كان الطاعن يعلم أو في استطاعته أن يعلم بوجود هذا الفقد العظمي وهو ما لم يقم الحكم دليلاً عليه، فيكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فيما يجمل أن المجني عليه عبد العلى جاد الرب تدخل لفض شجار نشب بين عبد الباسط جبريل والسيد عبد الرازق فاعتدى عليه الطاعن بأن ضربه بعصا في نهايتها قطعة من الحديد على رأسه فأحدث به جرحاً رضياً بمقدم فروة الرأس أودى بحياته ولم يكن يقصد قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وقد استند الحكم في إدانته إلى أقوال ولدى المجني عليه وعبد العظيم السيد بخيت وعبد الرزاق محمد وتقرير الصفة التشريحية وأورد أقوالهم تفصيلاً بما يؤيد واقعة الدعوى كما انتهى إليها وأنه تبين من الصفة التشريحية "أنه وجد بالمجني عليه جرح رضي متقيح بمقدم فروة الرأس وأن هذه الإصابة رضية حيوية تحدث من الإصابة بآلة راضة ومن الجائز حدوثها من مثل الضرب بعصا وتعزى الوفاة إلى ما ضاعف إصابة المجني عليه الرضية المتقيحة من خراج بالمخ وأن هذه الإصابة لم يكن من شأنها أن تحدث فقداً مباشراً للوعي" لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن في شأن تقدير أدلة الثبوت في الدعوى مردوداً بما هو مقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي تؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه. ولما كان الحكم قد استخلص أدلة الثبوت في الدعوى من أقوال الشهود استخلاصاً سائغاً وكانت تلك الأدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها فإنه لا يجوز أن تصادر محكمة الموضوع في اعتقادها أو المجادلة في تلك الأدلة أمام محكمة النقض. ولما كانت المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها وكان اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها دالاً على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها فإن ما يثيره الطاعن بشأن القصور في الرد على دفاعه في شأن تصويره للحادث وتراخي الشهود في التبليغ غير سديد. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد حصل دفاع الطاعن في شأن انقطاع رابطة السببية بين فعله والنتيجة التي حدثت ورد عليه في قوله "إن الثابت من الأوراق وأقوال شهود الإثبات السابق بيانها والتي تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها ومن التقرير الطبي الشرعي أن المتهم الأول (الطاعن) هو الذي اعتدى على المجني عليه بضربه على رأسه وأن وفاته كانت نتيجة الاعتداء عليه ولا محل للقول بأن المجني عليه أهمل إهمالاً جسيماً في علاج نفسه لأنه ظن أولاً لبساطة الإصابة أن لا محل للإبلاغ. ولما اشتد به الألم سارع وعرض نفسه على طبيب معالج وليس في ذلك ما يشعر أو يستفاد منه أن المجني عليه أهمل علاج نفسه وبذا يكون مسئولاً عن فعله ما دامت الوفاة نشأت عن الإصابة التي أحدثها ولو عن طريق غير مباشر" وما أورده الحكم فيما تقدم يتفق وصحيح القانون ذلك أن الأصل أن المتهم يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها عن الإصابة التي أحدثها ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً ذلك لتجسيم المسئولية الأمر الذي لم يقل به الطاعن كما أن مرض المجني عليه هو من الأمور القانونية التي لا تقطع رابطة السببية بين الفعل المسند إلى المتهم والنتيجة التي انتهى إليها أمر المجني عليه بسبب إصابته. ولما كان ما قاله الحكم من أن الطاعن ضرب المجني عليه بعصا على رأسه فحدثت به الإصابة التي أودت بحياته يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً ارتبط بوفاة المجني عليه ارتباط السبب بالمسبب لأنه لولا هذه الضربة بالعصا على رأسه لما حدثت تلك الإصابات التي أودت بحياته. لما كان ذلك, وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع فلا تجوز مجادلته في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه في هذا الشأن على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه وكان ما قاله الحكم يسوغ إطراح ما دفع به الطاعن من انتفاء مسئوليته لإهمال المجني عليه في العلاج وإصابته بعاهة قديمة في رأسه. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات