الرائيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتي:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 19 (مكرر) – السنة الثانية والستون
7 رمضان سنة 1440هـ ، الموافق 12 مايو 2019م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من مايو سنة 2019م، الموافق الثامن والعشرين من شعبان سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر ومحمود محمـد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبدالعليم أبو العطا. نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي:

فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 11 لسنة 40 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من:

نصر السيد نصر إبراهيم

ضد

1- وزير المالية
2- رئيس مصلحة الضرائب المصرية
3- رئيس مأمورية ضرائب مبيعات العطارين

الإجراءات

بتاريخ الخامس والعشرين من مارس سنة 2018، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنح العطارين فى الجنحة رقم 4548 لسنة 2010، المؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 42759 لسنة 2017 جنح مستأنف شرق الإسكندرية، والاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13 /11 /2011، فى الدعوى رقم 113 لسنة 38 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية فى الجنحة رقم 4548 لسنة 2010 جنح العطارين، متهمة إياه، بأنه لم يقم بأداء الضريبة وتقديم الإقرار الضريبى عنها خلال المدة المحددة قانونًا عن نشاطه فى تصنيع الأكياس البلاستيك، بالإضافة إلى نشاطه فى خدمات التشغيل للغير (طباعة)، وذلك فى الفترة من 1992 حتى 1999، والتى بلغت قيمة الضريبة المستحقة عنها 120586,36 جنيهًا، وطلبت عقابه طبقًا للمواد (16، 41 /1، 43، 44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، والمادة من اللائحة التنفيذية للقانون ذاته، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991، وبجلسة 28 /5 /2013، أصدرت محكمة جنح العطارين أمرًا جنائيًّا بتغريم المتهم ألف جنيه، وإلزامه بأداء الضريبة المستحقة، والضريبة الإضافية، وتعويض يعادل مثل الضريبة والمصاريف. لم يلـق هـذا القضاء قبـولاً لدى المدعى، فأقـام الاستئناف رقم 42759 لسنة 2017 أمام محكمة جنح مستأنف شرق الإسكندرية، وبجلسة 18 /1 /2018، حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والمصاريف. وإذ ارتأى المدعى أن هذا القضاء يشكل عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13 /11 /2011، فى الدعـوى رقم 113 لسنة 28 قضائية "دستورية"، أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن قضـاء هـذه المحكمة قـد جـرى على أن قـوام منازعـة التنفيذ أن يكـون تنفيذ الحكـم القضائـى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضـوء الأصـل فيـه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمـان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطهـا منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بهـا من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيـذ لا تُعـد طريقًا للطعن فـى الأحكام القضائيـة، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 13 /11 /2011، فى الدعوى رقم 113 لسنة 28 قضائية "دستورية"، أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1911 قبل تعديله بالقانون رقم 9 لسنة 2005 فيما تضمنه من تخويل وزير المالية سلطة مد المدة التى يجوز فيها لمصلحة الضرائب تعديل الإقرار المقدم من المسجل . ثانيًّا: بسقوط قرارى وزير المالية رقمى 231 لسنة 1991 و143 لسنة 1992.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة منها فى الدعاوى الدستورية طبقًا لنص المادة من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانونها المشار إليه، يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى المشار إليها لا علاقة له بموضوع الاتهام الذى أُقيمت عنه الجنحـة رقـم 4548 لسنة 2010 جنـح العطاريـن، واستئنافهـا رقـم 42759 لسنة 2017 جنح مستأنف شرق الإسكندرية، المتمثل فى عدم قيام المدعى بالإقرار عن نشاطه الخاضع للضريبة العامة على المبيعات فى الفترة من 1992 حتى 1999، وسداد الضريبة المستحقة عنه، وهو الأمر المؤثم بالمادة (43 /1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 التى تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة اشد يقضى بها قانون آخر يعاقب على التهرب من الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين…"، والمادة من القانون ذاته التى تنص على أنه "يُعد تهربًا من الضريبة يعاقب عليه بالعقوبات المنصوص عليها فى المادة السابقة ما يلى :1-…….. 2- بيع السلعة أو استيرادها أو تقديم الخدمة دون الإقرار عنها وسداد الضريبة المستحقة عنها…."، ليضحى النصان المشار إليهما هما الحاكمين للاتهام المنسوب للمدعى ارتكابه، وصدر فيه الحكم المدعى باعتباره عقبة فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 113 لسنة 28 قضائية "دستورية" ولم يكن أى منهما محلاً للحكم الصادر من هذه المحكمة السالف الذكر، الذى يتعلق – كما تقدم البيان – بنص الفقرة الثالثة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه فيما تضمنه من تخويل وزير المالية سلطة مد المدة التى يجوز فيها لمصلحة الضرائب على المبيعات تعديل الإقرار المقدم من المسجل، ومن ثم ينحسر عن النزاع الموضوعى محل الحكم المشار إليه نطاق الحجية المطلقة الثابتة لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، المقررة بمقتضى نص المادة من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، لتنتفى بذلك الصلة بين الحكم المذكور وقضاء المحكمة الدستورية العليا المتقدم، ومن ثم لا يُعد هذا الحكم عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المار ذكره، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب المدعـى وقف تنفيذ الحكـم الصـادر فى الجنحـة رقم 4548 لسنة 2010 جنح العطارين، والمؤيد بالاستئناف رقم 42759 لسنة 2017 جنح مستأنف شرق الإسكندرية المشار إليهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه أن تولى هذه المحكمة – طبقًا لنص المادة من قانونها – اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ، يكون قد بات غير ذى موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات