الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1874 لسنة 34 ق – جلسة 02 /03 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 211

جلسة 2 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة , وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 1874 لسنة 34 القضائية

(أ، ب، ج) أوراق رسمية."إذن البريد". حكم."تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) إذن البريد. متى يصبح ورقة رسمية؟ بمجرد سحبه والتوقيع عليه من عمال البريد. أي تغيير في بياناته يعد تزويراً في أوراق رسمية. بغض النظر عن مبلغ اتصال التغيير بالجزء الخاص بالبيانات التي من شأن الموظف العمومي المختص تحريرها بنفسه.
(ب) أذون البريد منذ التصريح بإصدارها في سنة 1915. من أوراق الدولة المصرية. سواء ما سحب منها أو صرف في مصر أو ما سحب أو صرف منها في السودان. استمرار العمل بها حتى سنة 1962 عندما اتجهت هيئة البريد إلى إنهاء نظام التعامل بها.
(ج) إغفال الحكم الإشارة إلى الاتفاق الذي عول عليه في اعتبار أذون البريد السودانية أوراقاً رسمية. لا يعيبه. ما دام أنه أشار إلى النص القانوني الذي حكم على الطاعن بمقتضاه.
1- من المقرر أن إذن البريد يصبح ورقة رسمية بمجرد سحبه والتوقيع عليه من عمال البريد، فأي تغيير في بياناته يعد تزويراً في ورقة رسمية بغض النظر عن مبلغ اتصال التغيير بالجزء الخاص بالبيانات التي من شأن الموظف العمومي المختص تحريرها بنفسه. ومن ثم فإن التغيير في اسم من سحب الإذن له أو المكتب الذي يجب أن يصرف منه يعد تزويراً في محرر رسمي.
2 – يبين من نصوص المرسوم الصادر في 6 مايو سنة 1915 بإنشاء أذونات البوستة المعدل بالمرسوم الصادر في 24 أكتوبر سنة 1923 وتعليمات مصلحة البريد عن الأشغال البريدية – أن أذون البريد منذ التصريح باصدراها في سنة 1915 من أوراق الدولة المصرية سواء ما سحب منها أو صرف في مصر أو ما سحب أو صرف منها في السودان الذي كان في ذلك الحين تابعاً للإدارة المصرية، وقد ظل العمل جارياً بهذه الأذون حتى 1962 عندما اتجهت هيئة البريد إلى إنهاء نظام التعامل بها.
3 – لا يعيب الحكم إغفال الإشارة إلى الاتفاق الذي عول عليه في اعتبار أذون البريد السودانية أوراقاً رسمية ما دام أنه أشار إلى النص القانوني الذي حكم على الطاعن بمقتضاه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في الفترة من 29/ 11/ 1955 إلى 26/ 12/ 1955 بدائرة أقسام الموسكي وشبرا والسيدة زينب وروض الفرج محافظة القاهرة: – أولاً – ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي أذون البريد السودانية "17 إذناً فئة جنيه" مبينة الوصف بالمحضر وذلك بطريق المحو والإضافة بأن محا كيمائيا اسم المرسل إليه كامل بشاي بغدادي واسم بريد شبرا مصر وكتب بدلاً منها اسم وأسماء مكاتب بريد حدائق شبرا والبرلمان وسوق الخضار مع علمه بتزويرها. ثانياً – اختلس الخطابات المبينة بالمحضر والمسلمة إليه بسبب وظيفته أثناء عمله بمراقبة بريد الخطابات الواردة من خارج الأراضي المصرية. ثالثاً – توصل إلى الاستيلاء على مبلغ سبعة عشر جنيهاً لكامل بشاي بغدادي وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة بأن قدم أذون البريد المزورة سالفة الذكر إلى الموظفين المختصين لصرف قيمتها وتمكن بعد ذلك من الاستيلاء على المبلغ. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 211 و212 و214 و 112 و118 و336 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في 23/ 9/ 1964 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التزوير في محررات رسمية (أذون بريد سودانية) قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب – ذلك بأنه أسس قضاءه برفض الدفع بسقوط الحق في إقامة الدعوى الجنائية لمضي أكثر من ثلاث سنوات. على اعتبار أن الواقعة تزوير في أرواق رسمية في حين أن التغيير في أذون البريد لم يتناول سوى البيانات الخاصة باسم المرسل إليه ومكتب الصرف مما لا يخضع لمراجعة موظف حكومي وأنه مع الفرض الجدلي برسمية هذه البيانات من إذن البريد. فإن إذن البريد السوداني ورقة رسمية أجنبية وبالتالي فهو ورقه عرفية عملاً بمفهوم المادتين 208، 209 من قانون العقوبات وقد عول الحكم في اعتبار أذون البريد السودانية أوراقاً رسمية على أنها محل اتفاق بين مصر والسودان دون أن يشير إلى هذا الاتفاق أو يبين مصدره مما يعيب الحكم بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التزوير في محررات رسمية التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان إذن البريد يصبح ورقة رسمية بمجرد سحبه والتوقيع عليه من عمال البريد، ومن المقرر أن أي تغيير في بياناته يعد تزويراً في ورقة رسمية بغض النظر عن مبلغ اتصال التغيير بالجزء الخاص بالبيانات التي من شأن الموظف العمومي المختص تحريرها بنفسه – ومن ثم فإن التغيير في اسم من سحب الإذن له أو المكتب الذي يجب أن يصرف منه – كما هو الحال في الدعوى – يعد تزويراً في محرر رسمي. لما كان ذلك، وكان المرسوم الصادر في 6 مايو سنة 1915 بإنشاء أذونات البوستة قد نص في مادته الأولى على أنه "رخص لمصلحة البوستة أن تصدر أوراقاً ذات قيمة تعرف باسم ( أذونات البوستة ) وتدفع بمكاتب البوستة فقط" ونص في مادته الثامنة – معدلة بالمرسوم الصادر في 24 أكتوبر سنة 1923: "على مصلحة البوستة سن لائحة ببيان الإجراءات التفصيلية اللازمة لتنفيذ الأحكام السابقة.." وقد أصدرت مصلحة البريد تعليمات عمومية عن الأشغال البريدية وأوردت في الباب الثالث من الجزء الثاني تعليماتها بخصوص أذون البريد المصرية والسودانية وجاء في البند 192 منها – "أن المبالغ الصغيرة التي لا تزيد قيمتها على جنيه مصري ويطلب تصديرها بطريق البريد, تشتري بها أذون وتدفع قيمتها للشخص الذي يعينه مرسل الإذن وتصرف هذه الأذون بمكاتب القطر والسودان وفلسطين" وحدد البند 193 المكاتب المرخص لها بإصدار ودفع الأذون بما قرره من أنه "مرخص لكافة مكاتب البريد التي تؤدي أشغال الحوالات أن تسحب وتدفع أذون البريد المصرية وتصرف أيضاً أذون البريد المسحوبة في السودان" وتناولت التعليمات في البند 219 أمر تبادل أذون البريد مع السودان بقولها: "مكاتب البريد في السودان مرخص لها بسحب أذون بريد سودانية بقصد صرفها من مكاتب القطر المصري وأذون البريد السودانية كأذون البريد المصرية فئة ولوناً مع تعديل طفيف لإعطائها الصيغة السودانية إذ جعل بأعلاها نموذج طابع بريد سوداني بالكتابة وبالعلامات المائية إذن بريد سوداني. وجميع الإجراءات الخاصة وصرفها وخلافه يتبع نحوها نفس الإجراءات الخاصة بالأذون المصرية الموضحة بالتعليمات السابقة" .., وكان يبين من ذلك أن أذون البريد منذ التصريح بإصدارها في سنة 1915 من أوراق الدولة المصرية الرسمية. سواء ما سحب منها أو صرف في مصر أو ما سحب أو صرف منها في السودان الذي كان في ذلك الحين تابعاً للإدارة المصرية وقد ظل العمل جارياً بهذه الأذون إلى ما بعد تاريخ الواقعة في سنة 1955 عندما اتجهت هيئة البريد في سنة 1962 إلى إنهاء نظام التعامل بها – فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتبار الواقعة تزويراً في ورقة رسمية يكون صحيحاً في القانون ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك, وكان مما لا يعيب الحكم إغفال الإشارة إلى الاتفاق الذي عول عليه في اعتبار أذون البريد السودانية أرواقاً رسمية ما دام أنه قد أشار إلى النص القانوني الذي حكم على الطاعن بمقتضاه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات