الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1198 لسنة 34 ق – جلسة 23 /02 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 166

جلسة 23 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 1198 لسنة 34 القضائية

(أ، ب) تبديد. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) جريمة تبديد المحجوزات. تحققها: باختلاس المحجوزات أو التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع بنية الغش.
(ب) تحدث الحكم استقلالاً عن قصد الإضرار بالدائن الحاجز ليس شرطاً لصحة الحكم بالإدانة في جريمة تبديد المحجوزات. ما دام أنه مستفاد ضمناً من التصرف في المحجوزات أو من عدم تقديمها يوم البيع. كون الوقائع التي أثبتها الحكم لا تفيد بذاتها توافر هذا الضرر. على المحكمة أن تشير إليه صراحة في حكمها وأن تورد الدليل على توافره. مثال.
1 – جريمة تبديد المحجوزات لا تتحقق إلا باختلاس المحجوزات أو بالتصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع بنية الغش، أي بقصد الاعتداء على أوامر السلطة العامة والمساس بحقوق الدائن الحاجز.
2 – من المقرر أنه وإن كان تحدث الحكم استقلالاً عن قصد الإضرار بالدائن الحاجز ليس شرطاً لصحة الحكم بالإدانة في جريمة تبديد المحجوزات، ما دام أنه مستفاد ضمناً من التصرف في المحجوزات أو من عدم تقديمها يوم البيع، إلا أنه إذا كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم لا تفيد بذاتها توافر هذا الضرر، فإنه يتعين على المحكمة أن تشير إليه صراحة في حكمها وأن تورد الدليل على توافره. ولما كان الثابت من مدونات الحكم أن الحجز التحفظي الذي عين بمقتضاه الطاعن حارساً لما يصبح تنفيذياً وبالتالي لم يكن قد حدد بعد يوم لبيع المحجوزات حتى تكون هناك ثمة عرقلة لإجراءات التنفيذ، وكان الطاعن قد دفع بانتفاء القصد الجنائي وبانتفاء نية الغش وقدم للتدليل على حسن نيته خطاب ضمان من البنك بكامل قيمة المحجوزات والمصاريف إذا حكم في الدعوى نهائياً بالدين وتثبيت الحجز، وكان خطاب الضمان تعهداً من البنك بضمان تنفيذ عملية الطاعن لالتزامه بتسديد قيمة المحجوزات والمصاريف بما يحقق للمستفيد – الدائن الحاجز – المركز ذاته كما لو كان تحت يده تأمين نقدي، فكان يتعين على المحكمة في هذه الصورة التي لا يبين منها وجه الضرر الذي حاق بالدائن الحاجز – أن تورد في حكمها الدليل على توافره وأن تعرض لخطاب الضمان المقدم وتبين أثره في توافر نية الغش لدى الطاعن أو انتفائها. أما وهى لم تفعل، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 14/ 10/ 1961 بدائرة قسم قصر النيل: اختلس الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة الخليج المصري للتجارة والصناعة والمحجوز عليها قضائياً لصالح يوسف عز الدين حسن والتي عين حارساً عليها وسلمت إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. وادعى يوسف عز الدين حسن بحق مدني، وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة قصر النيل الجزئية قضت حضورياً في 25/ 6/ 1962 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزام المتهم أن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامه المصاريف و 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – تنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه المدنية، ثم قضت حضورياً في 20/ 1/ 1963 أولاً – وفيما يختص بالدعوى المدنية بإثبات ترك المدعي بالحق المدني لدعواه مع إلزامه مصاريفها عن الدرجتين. وثانياً – وفيما يختص بالدعوى الجنائية بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ الحكم لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدوره على أن يكون الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة عليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس أشياء محجوز عليها قضائياً قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن القصد الجنائي في هذه الجريمة لا يتحقق إلا بثبوت التصرف في المحجوزات أو عدم تقديمها يوم البيع بقصد عرقلة التنفيذ وذلك مع سوء النية أي بقصد الإضرار بالدائن الحاجز، وقد دفع الطاعن بدرجتي التقاضي بعدم توافر القصد الجنائي في حقه لأن الحجز كان تحفظياً ولم يحدد بعد يوم لبيع المحجوزات مما لا يلتزم معه الطاعن – بصفته حارساً – بأن يقدم المحجوزات قبل اليوم المحدد لبيعها فضلاً عن تقديمه خطاب ضمان من البنك بكامل قيمة المحجوزات والمصاريف مما ينفي عنه قصد الإضرار بالحاجز، إلا أن الحكم التفت عن دفاعه و لم يرد عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن المجني عليه يوسف عز الدين تقدم بشكوى قرر فيها أنه بتاريخ 25/ 7/ 1961 صدر لصالحه أمر حجز تحفظي رقم 1012 سنة 1961 كلي مصر على ما يوجد لدى مدينه بدر خالد المطوع من بضائع وسيارات وأوقع الحجز التحفظي يوم 26/ 7/ 1961 على ثلاث سيارات وعين المتهم – الطاعن – حارساً عليها – وأنه في أثناء مروره يوم 14/ 10/ 1961 لم يجد المحجوزات واتهم المدين والمتهم الحارس بتبديدها. وبسؤال أولهما قرر بأن السيارات المحجوز عليها ملك للبنك السعودي فرع الأزهر بالموسكي وأنها لدى البنك وردد المتهم ذلك وقدم خطاب ضمان من بنك الإتحاد التجاري يتعهد فيه بدفع مبلغ 2300 ج أو جزء منه إذا قضى لصالح الحاجز ضد المتهم نهائياً ويسري مفعول هذا الضمان من تاريخ استلامه وحتى الساعة 12 ظهراً من اليوم الثلاثين لصدور الحكم النهائي في الدعوى رقم 3096 سنة 1961 كلي مصر المرفوعة ضد المتهم. واستند الحكم في قضائه إلى أقوال الدائن الحاجز وإلى محضر الحجز التحفظي وإقرار الطاعن ثم خلص إلى ثبوت الواقعة في حق الطاعن بقوله "وحيث إن المقرر قانوناً والمستقر قضاء أن الحجز التحفظي واجب الاحترام ولو لم يحكم بتثبيته ما دام لم يصدر حكم من جهة الاختصاص ببطلانه. والثابت أن المتهم المستأنف – الطاعن – عين حارساً على السيارات المحجوز عليها تحفظياً وقد اعترف بأن هذه السيارات أرسلت إلى البنك السعودي فرع الأزهر وهذا الفعل من جانبه فيه تعطيل وعرقلة لإجراءات البيع وهذا كاف لقيام جريمة التبديد… أما ما ذهب إليه المتهم من أن عدم العثور على المحجوزات في مكان حجزها قبل يوم البيع لا يعتبر تبديداً فإن هذا مردود بأن يكون هناك يوم للبيع وأن يثبت أن المتهم لم يقصد عرقلة إجراءات التنفيذ فإذا قرر المتهم أن المحجوزات سلمت إلى البنك السعودي لأنه مالكها فهذا القول من جانبه واضح الدلالة بأن الأشياء المحجوز عليها قد تم التصرف فيها على وجه يعرقل إجراءات البيع ولا يشترط لقيام جريمة التبديد وقوع الضرر فعلاً بالمجني عليه بل يكفي أن يكون الضرر محتمل الوقوع". لما كان ذلك, وكانت جريمة تبديد المحجوزات لا تتحقق إلا باختلاس المحجوزات أو بالتصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع بنية الغش، أي بقصد الاعتداء على أوامر السلطة العامة والمساس بحقوق الدائن الحاجز. وكان من المقرر أنه وإن كان تحدث الحكم استقلالاً عن قصد الإضرار بالدائن الحاجز ليس شرطاً لصحة الحكم بالإدانة في هذه الجريمة ما دام أنه مستفاد ضمناً من التصرف في المحجوزات أو من عدم تقديمها يوم البيع، إلا أنه إذا كانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم لا تفيد بذاتها توافر هذا الضرر، فإنه يتعين على المحكمة أن تشير إليه صراحة في حكمها وأن تورد الدليل على توافره. لما كان ذلك, وكان الثابت من مدونات الحكم أن الحجز التحفظي الذي عين بمقتضاه الطاعن حارساً لما يصبح تنفيذياً وبالتالي لم يكن قد حدد بعد يوم لبيع المحجوزات حتى تكون هناك ثمة عرقلة لإجراءات التنفيذ. وكان الطاعن قد دفع بانتفاء القصد الجنائي وبانتفاء نية الغش وقدم للتدليل على حسن نيته خطاب ضمان من بنك الإتحاد التجاري بكامل قيمة المحجوزات والمصاريف إذا حكم في الدعوى نهائياً بالدين وتثبيت الحجز. وكان خطاب الضمان تعهداً من البنك بضمان تنفيذ عميله الطاعن لالتزامه بتسديد قيمة المحجوزات والمصاريف مما يحقق للمستفيد – الدائن الحاجز – المركز ذاته كما لو كان تحت يده تأمين نقدي، فكان يتعين على المحكمة – في هذه الصورة التي لا يبين منها وجه الضرر الذي حاق بالدائن الحاجز – أن تورد في حكمها الدليل على توافره وأن تعرض لخطاب الضمان المقدم وتبين أثره في توافر نية الغش لدى الطاعن أو انتفائها. أما وهى لم تفعل، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في وجهي الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات