الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1843 لسنة 34 ق – جلسة 22 /02 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 157

جلسة 22 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 1843 لسنة 34 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع الأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه، دون أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته. تعرضها إلى بيان المبررات التي دعتها إلى تجزئة الشهادة. وجوب ألا يقع تناقض بينها وبين الأسباب الأخرى التي أوردتها. مثال.
الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته، إلا أنها متى تعرضت إلى بيان المبررات التي دعتها إلى تجزئة الشهادة فيجب ألا يقع تناقض بينها وبين الأسباب الأخرى التي أوردتها في حكمها بما من شأنه أن يجعلها متخاذلة متعارضة لا تصلح لأن ينبني عليها النتائج القانونية التي رتبها الحكم عليها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعنين على أقوال المجني عليه واستخلص منها أن حالة الظلام ليلة الحادث لم تحل دون استعرافه على الطاعنين ثم عاد في موضع آخر وأطرح شهادة المجني عليه قبل المتهم الأخير واستند في ذلك – ضمن ما استند إليه – إلى أن الحادث وقد وقع ليلاً فإنه يتعذر على المجني عليه رؤية ذلك المتهم – وأسس على هذا النظر قضاءه ببراءته وهو ما يعيب الحكم بالتناقض في التسبيب بحيث لا يبين منه إن كانت المحكمة قد كونت عقيدتها على أن الظلام في ليلة الحادث كان يحول بين المجني عليه وتمييز الأشخاص أو أنه لم يحل دون تمكنه من الرؤية فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر – حكم ببراءته – بأنهم في ليلة 14/ 4/ 1961 بدائرة مركز المراغه محافظة سوهاج: أولاً – المتهم الأول: شرع في قتل عبد العال أحمد أحمد محمد عمداً بأن أطلق عليه مقذوفاً نارياً قاصداً قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركه المجني عليه بالعلاج، وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنه والمتهمين من الثاني إلى الرابع في الزمان والمكان سالفي الذكر: شرعوا في سرقة زراعة البصل المبين الوصف والقيمة بالتحقيقات حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحاً ظاهراً ولم تتم الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مفاجأتهم حال ارتكابها وفرارهم. ثانياً – المتهمون من الثاني إلى الرابع: اشتركوا مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفقوا معه على السرقة ورافقوه إليها حاملاً سلاحه الناري وشرعوا في تنفيذ ما اتفقوا عليه حتى فاجأهم المجني عليه فوقعت جريمة الشروع في قتله كنتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و316 من قانون العقوبات، فقرت بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً في 7 من أبريل سنة 1963 عملاً بالمواد 45 و46 و234/ 1 – 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول و 40 و43 و45 و234/ 1 – 2منه بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث مع تطبيق المادة 17 من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة "الطاعنين" بمعاقبة كل منهم بالسجن ثلاث سنوات. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجناية شروع في قتل عمد مقترن بجناية شروع في سرقة بحمل سلاح واشترك فيه قد شابه تناقض في التسبيب، ذلك بأنه على الرغم من وقوع الحادث بعد منتصف ليلة الثامن والعشرين من شوال أي في وقت استحلك فيه الظلام وتعذرت الرؤية، فقد أخذ الحكم بأقوال المجني عليه من استعرافه على الطاعنين في أثناء اقترافهم الجريمة وقبل فرارهم من مكان الحادث ثم عاد الحكم – وهو بصدد التصدي للأدلة القائمة قبل المتهم الأخير المحكوم ببراءته – وأطرح شهادة المجني عليه مستنداً في ذلك إلى تعذر الرؤية لوقوع الحادث ليلاً، مما يعيب الحكم بالتناقض في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت الطاعنين وآخر بأنهم في ليلة 14/ 4/ 1961 بدائرة مركز المراغه محافظة سوهاج: أولاً – المتهم الأول: شرع في قتل عبد العال أحمد أحمد محمد عمداً بأن أطلق عليه مقذوفاً نارياً قاصداً قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركه المجني عليه بالعلاج وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنه والمتهمين من الثاني إلى الرابع في نفس الزمان والمكان سالفي الذكر شرعوا في سرقة زراعة البصل المبين الوصف والقيمة بالتحقيقات حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحاً ظاهراً ولم تتم الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مفاجأتهم حال ارتكابها وفرارهم: ثانياً – المتهمون من الثاني إلى الرابع – اشتركوا مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفقوا معه على السرقة ورافقوه إليها حاملاً سلاحه الناري وشرعوا في تنفيذ ما اتفقوا عليه حتى فاجأهم المجني عليه فوقعت جريمة الشروع في قتله كنتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً بمعاقبة الطاعنين بالسجن ثلاث سنوات وببراءة المتهم الرابع مما أسند إليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى على النحو الذي استقر لديه، أورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعنين مستمدة من أقوال المجني عليه والسيد أحمد أحمد محمد والسيد فاضل إبراهيم وعبد الرحيم محمد موسى وليس سيدهم عبده ومن اعتراف الطاعن الأول بملكيته للبندقية المضبوطة ومن محضر الإستعراف وتجربة الرؤية وما أسفرت عنه المعاينة ومن التقرير الطبي، وحصل الحكم أقوال المجني عليه في قوله "شهد عبد العال أحمد أحمد محمد في التحقيقات وبالجلسة بأنه ليلة الحادث أثناء وجوده وشقيقه السيد أحمد أحمد محمد بماكينة الري المملوكة لليس سيدهم عبده والتي يخفرانها وزراعة البصل المجاورة لها شعرا حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل بحركة في الزراعة فغادرا الماكينة ليستطلعا الأمر ولما بلغا زراعة البصل شاهدا المتهمين يجمعون محصول البصل فتمكن من ضبط المتهم الثاني محمد أمين أحمد السيد – الطاعن الثاني – الذي استغاث بشقيقه المتهم الأول أحمد أمين أحمد السيد – الطاعن الأول – وكان يقف على مقربة منهما يحمل بيده بندقية أطلق منها مقذوفاً نارياً عليه أصابه في عنقه قاصداً قتله وإزهاق روحه وإذ ذاك تقدم منه هذا المتهم مستفسراً إياه عن شخصيته بعد أن أشعل عود ثقاب فتحقق من شخصيته على ضوئه كما تمكن من معرفة المتهم الثالث رمضان أحمد عبد الرحيم – الطاعن الثالث – لجلوسه على مقربة من المتهم الذي أمسكا به". ثم عاد الحكم عند تصديه للأدلة القائمة قبل المتهم الرابع المحكوم ببراءته وأطرح شهادة المجني عليه في قوله "من حيث إنه يبين للمحكمة من أقوال المجني عليه عبد العال أحمد أحمد محمد أنه قد تضاربت روايته بشأن المتهم الأخير محمد عباس هريدي الصغير إذ يدعي أنه رآه من بين الجناه وقت الجريمة ولا تطمئن المحكمة لقوله في اتهام المتهم المذكور لعاملين الأول أن الحادث وقع ليلاً فيتعذر الرؤية لهذا المتهم، والثاني أنه وقد كان المتهم المذكور اليوم بالجلسة مع باقي المتهمين فلم يتعرف عليه وأخرج من بين الحاضرين بالجلسة شخصاً آخر تبين أنه محمود عباس هريدي وهو أخو المتهم الأخير وهذا يقطع في الدلالة على أن المجني عليه لم يكن واثقاً من رؤية المتهم الأخير ولم يشاهده بين الجناة" لما كان ذلك، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته، إلا أنها متى تعرضت إلى بيان المبررات التي دعتها إلى تجزئة الشهادة فيجب ألا يقع تناقض بينها وبين الأسباب الأخرى التي أوردتها في حكمها بما من شأنه أن يجعلها متخاذلة متعارضة لا تصلح لأن ينبني عليها النتائج القانونية التي رتبها الحكم عليها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعنين على أقوال المجني عليه واستخلص منها أن حالة الظلام ليلة الحادث لم تحل دون استعرافه على الطاعنين, ثم عاد في موضع آخر وأطرح شهادة المجني عليه قبل المتهم الأخير واستند في ذلك – ضمن ما استند إليه – إلى أن الحادث وقد وقع ليلاً فإنه يتعذر على المجني عليه رؤية ذلك المتهم وأسس على هذا النظر قضاءه ببراءته وهو ما يعيب الحكم بالتناقض في التسبيب بحيث لا يبين منه إن كانت المحكمة قد كونت عقيدتها على أن الظلام في ليلة الحادث كان يحول بين المجني عليه وتمييز الأشخاص أو أنه لم يحل دون تمكنه من الرؤية. لما كان ما تقدم, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعنون في وجهي الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات