الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1833 لسنة 34 ق – جلسة 22 /02 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 151

جلسة 22 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم الحمزاوي، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 1833 لسنة 34 القضائية

(أ) حجية الشئ المقضي. حكم. "حجيته"
حجية الشئ المقضي لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق. مثال.
(ب) دعوى جنائية. "تحريكها". بطلان. نظام عام.
اتخاذ إجراءات لرفع الدعوى الجنائية قبل صدور الطلب بذلك من الجهة التي ناطها القانون به. أثره: بطلان تلك الإجراءات. تعلق هذا البطلان بالنظام العام. على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. لا يصحح هذا البطلان الطلب اللاحق.
1 – من المقرر أن حجية الشئ المقضي لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لموضوع الاتهام من حيث الثبوت أو النفي من قريب أو بعيد، بل كل ما حواه في هذا الصدد هو مجرد عرض للواقعة وما يتصل بالدفع بعدم قبول الدعوى من إجراءات، ومن ثم فإن البراءة التي لم ترد بمنطوق الحكم والتي انطوت عليها الأسباب في غير مجال أو مقدمات تحملها لا تعدو أن تكون مجرد كلمة جرى بها القلم بغير مدلول وليس لها من الحجية شئ.
2 – من المقرر أنه إذا ما اتخذت في الدعوى الجنائية إجراءات لرفعها قبل صدور الطلب بذلك من الجهة التي ناطها القانون به وقعت تلك الإجراءات باطلة ولا يصححها الطلب اللاحق، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية, ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. ومؤدى ذلك أن شرط صحة اتصال المحكمة بالدعوى رهن بكونها مقبولة وبغير ذلك لا تنعقد للمحكمة ولاية الفصل فيها، ويكون اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى معدوماً قانوناً وما يتخذ في شأنها لغواً وباطلاً أصلاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 8/ 1/ 1956 بدائرة بندر بنها: حاز دخاناً مجهول المصدر ومصنوعاً بدون ترخيص ومهرباً من الرسوم الجمركية ويحتوى على مواد نباتية غريبة. وطلبت عقابه بالمواد 33 من القانون رقم 57 لسنة 1933 و 1 و4 و12 من القرار رقم 91 لسنة 1933 و 6 من القانون 79 لسنة 1944 والمادة الأولى من المرسوم بقانون 328 لسنة 1952 المعدل. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة بنها الجزئية دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة لعدم صدور إذن كتابي من مدير مصلحة الجمارك – ثم قضت المحكمة برفض الدفع وحددت جلسة 30/ 1/ 1962 لنظر الموضوع وفيها قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات والمصادرة. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. وأمام محكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – دفع الحاضر مع المتهم بما دفع به أمام محكمة أول درجة، ثم قضت حضورياً اعتبارياً في 15/ 6/ 1963 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الاستئناف شكلاً وقبول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وإلغاء الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه هو أنه إذ قضى – فيما نسب إلى المطعون ضده من أنه أحرز دخاناً مجهول المصدر ومهرباً من الرسوم الجمركية ومحتوياً على مواد غريبة ومصنوعاً بغير ترخيص – بقبول الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة وبإلغاء الحكم المستأنف، جاءت أسبابه متهاترة وأخطأ في القانون، فأما التهاتر فمرجعه إلى أنه بينما جرى منطوق الحكم بعدم قبول الدعوى ولم تتناول أسبابه إلا ما يؤيد هذا القضاء، إذا به ينتهي إلى براءة المطعون ضده دون أن ينطوي على أي مبرر يحمل قضاءه في هذا الصدد. وأما الخطأ في القانون فيقوم النعي في شأنه على أن الحكم عول في تبرير قضائه بقبول الدفع – على الرغم من معاودة النيابة تحريك الدعوى على إثر صدور إذن مصلحة الجمارك برفعها، على أن صدور الإذن في أثناء نظر الدعوى لا يصحح البطلان حالة أن هذا البطلان قاصر على الإجراءات السابقة على الإذن وأنه متى كان الثابت من محاضر الجلسات أن النيابة وجهت الاتهام إلى المطعون ضده لدى حضوره بجلسة 18/ 12/ 1956 وقبل المحاكمة ثم أعلن بورقتي تكليف بالحضور بعد ذلك لجلستين تاليتين فإن الدعوى تكون قد رفعت صحيحة بأي من هذه الإجراءات وفقاً لنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم يكون الحكم معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه حاز دخاناً مجهول المصدر ومصنوعاً بدون ترخيص ومهرباً من الرسوم الجمركية ويحتوي على مواد نباتية غريبة وطلبت عقابه بالمواد 33 من القانون رقم 57 لسنة 1933 و 1 و4 و12 من القرار رقم 91 لسنة 1933 والمادة 6 من القانون رقم 79 لسنة 1944 والمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 328 لسنة 1952 المعدل ودفع المطعون ضده أمام محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة استناداً إلى أن النيابة العامة رفعتها قبل صدور إذن كتابي من مدير مصلحة الجمارك أو من ينوب عنه وأنه لا حجية للإذن اللاحق لرفع الدعوى، فرفضت المحكمة هذا الدفع وقضت بتغريمه عشرة جنيهات والمصادرة. وإذ ما استأنفت النيابة هذا الحكم قضى الحكم المطعون فيه بقبول الدفع وإلغاء الحكم المستأنف وأورد في خصوص الدفع – بعد أن عرض لواقعة الدعوى وقضاء الحكم المستأنف، قوله: "ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 623 سنة 1955 الخاص بأحكام التهريب الجمركي الساري على واقعة الدعوى تنص على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات في جرائم التهريب إلا بناء على طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك أو من ينيبه كتابة في ذلك ومفاد ذلك النص عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية ومباشرة أي إجراء من إجراءات تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم واستقرت أحكام محكمة النقض على أنه إذا ما اتخذ في الدعوى الجنائية إجراءات من هذا القبيل قبل صدور الطلب بذلك من الجهة التي ناطها القانون به وقعت تلك الإجراءات باطلة ولا يصححها الطلب اللاحق وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها" وبعد أن أشار الحكم إلى ما اتبعته النيابة العامة من رفعها الدعوى الجنائية وتحديد جلسة 24/ 4/ 1956 لنظرها دون أن يسبق ذلك طلب من مدير الجمارك استطرد يقول: "…… ثم تقدم بعد ذلك السيد مدير الجمارك بطلب مؤرخ 22/ 5/ 1956 للسيد رئيس نيابة بنها الكلية لرفع الدعوى الجنائية ضد المتهم – المطعون ضده – طبقاً للقانون رقم 623 لسنة 1955 وعلى إثره وجهت النيابة العامة للمتهم الدعوى الجنائية بجلسة 18/ 12/ 1956. وحيث إنه لما كان ذلك ما تقدم، وقد ثبت أن النيابة حين حركت الدعوى الجنائية قد اتخذت هذا الإجراء وبدأت السير فيه من تلقاء نفسها دون أن يتقدم إليها السيد مدير الجمارك باعتباره الجهة التي ناط المشرع بها التقدم للنيابة بطلب كتابي لرفع الدعوى الجنائية فتكون قائمة من غير ذي صفة ويكون الحكم المستأنف حين قضى برفض الدفع تأسيساً على اعتبار الدعوى قد رفعت من جديد بعد الإذن اللاحق الصادر من مصلحة الجمارك وتوجيه النيابة التهمة للمتهم في مواجته قد جانبه الصواب وآية ذلك أن الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه في جميع الأحول التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية إذناً وطلباً من المجني عليه أو غيره لا يجوز إجراء الدعوى إلا بعد الحصول على هذا الإذن والطلب ثم جاء نص المادة 336 من ذات القانون على أنه إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ومفاد ذلك أنه لا يصحح هذه الإجراءات الباطلة رضاء من له الحق في تقديم الشكوى أو الطلب السير في الدعوى – ومن حيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى ما سلف فيصبح الحكم المستأنف على غير أساس سليم من القانون ويتعين قبول الدفع وإلغاء الحكم وبراءة المتهم مما أسند إليه بلا مصاريف جنائية عملاً بالمادة 204/ 1 أ. ج." لما كان ذلك, وكان من المقرر أن حجية الشئ المقضي لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق. وكان الحكم المطعون فيه لم يتعرض لموضوع الاتهام من حيث الثبوت أو النفي من قريب أو بعيد بل كل ما حواه في هذا الصدد هو مجرد عرض للواقعة وما يتصل بالدفع بعدم قبول الدعوى من إجراءات، ومن ثم فإن البراءة التي لم ترد بمنطوق الحكم والتي انطوت عليها الأسباب في غير مجال أو مقدمات تحملها لا تعدو أن تكون مجرد كلمة جرى بها القلم بغير مدلول وليس لها من الحجية شئ، ويكون النعي على الحكم بسببها بالتهاتر غير سديد. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بالخطأ في القانون – حين قضى بقبول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل صدور طلب من الجهة المختصة على الرغم من توجيه النيابة العامة الدعوى للمطعون ضده من جديد في أثناء المحاكمة بعد صدور الطلب برفعها – مردوداً بأن الحكم حين نادى بهذا النظر قد صادف صحيح القانون. ذلك بأنه لما كان من المقرر أنه إذا ما اتخذت في الدعوى الجنائية إجراءات لرفعها قبل صدور الطلب بذلك من الجهة التي ناطها القانون به وقعت تلك الإجراءات باطلة ولا يصححها الطلب اللاحق وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. وكان مؤدى ذلك أن شرط صحة اتصال المحكمة بالدعوى رهن بكونها مقبولة وبغير ذلك لا تنعقد للمحكمة ولاية الفصل فيها ويكون اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى معدوماً قانوناً وما يتخذ في شأنها لغواً وباطلاً أصلاً. لما كان ذلك، فإنه لا يصحح الإجراءات في خصوصية هذه الدعوى عود النيابة بعد صدور الطلب إلى توجيه الاتهام للمطعون ضده في أثناء محاكمه كان الباب أصلاً مقفولاً دونها منذ البداية، وغنى عن البيان أن للنيابة العامة أن ترفع الدعوى بإجراءات مبتدأه طالما أن الحق في رفعها قائم قانوناً.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات