الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 18 لسنة 12 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /11 /1992 

أحكام المحكمة الدستورية العليا ـ الجزء الخامس (المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 56

جلسة 7 نوفمبر سنة 1992

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 18 لسنة 12 قضائية "دستورية"

1ـ دعوى دستورية ـ "إجراءات وميعاد رفعها ـ الدفع بعدم قبولها".
الأوضاع الإجرائية المنصوص عليها فى المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها تتعلق بالنظام العام. رفع الدعوى الدستورية خلال الأجل الذى حددته لذلك محكمة الموضوع بما لا يجاوز ثلاثة أشهر. أثره، رفض الدفع بعدم قبولها.
2ـ الأوامر على العرائض. "طبيعتها. حجيتها".
الأوامر على العرائض تصدر عن القاضى فى حدود سلطته الولائية فى غيبة الخصوم ولا يلزم تسبيبها إلا إذا صدر الأمر خلافا لأمر سابق. تقريرها إجراء وقتيا لا يحسم الخصومة فى موضوع الحق المتنازع عليه. أثر ذلك. الأمر على عريضة لا يجوز الحجية التى يستنفد بها القاضى سلطته.
3ـ قانون ـ القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى ـ "قرار قاضى الأمور الوقتية المنصوص عليه فى المادة 35 ـ الطعن فيه ـ كيفيته".
المنازعة التى يثيرها تطبيق نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى لا ينهض سببها إلا بعد قيام جهة الشهر العقارى بإبلاغ طالب الشهر بقرارها باستيفاء بيان معين فى محرره أو بسقوط أسبقية طلبه. التظلم من هذا القرار لا يتم بطريق الطعن المباشر وإنما بطريق طلب إعطاء المحرر رقما مؤقتا يعقبه قيام أمين مكتب الشهر المختص بعرض الطلب على قاضى الأمور الوقتية ليصدر قرارا نهائيا بإبقاء هذا الرقم أو إلغائه.
4ـ قانون ـ القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى ـ "قرار قاضى الأمور الوقتية بابقاء أو إلغاء الرقم الوقتى ـ دلالته".
القرار بإبقاء الرقم الوقتى يعنى التأشير بذلك فى دفتر الشهر ودفاتر الفهارس. قراره بإلغاء الرقم الوقتى يعنى مصادرة الكفالة المنصوص عليها فى المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى ورد المحرر إلى صاحبه.
5ـ منازعة ـ المنازعة المنصوص عليها فى المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى ـ "طبيعتها ـ إجراءات نظرها ـ القرار الصادر فيها ـ تكييفه".
المنازعة المتعلقة بابقاء الرقم الوقتى بصفة نهائية أو إلغاله تتمحض عن خصومة قضائية أسند المشرع الفصل فيها إلى قاضى الأمور الوقتية ليحسم بصفة نهائية، وعلى ضوء توافر الشروط التى تطلبها القانون لشهر المحرر أو تخلفها خلافا بين طرفين فى إطار من الضمانات الرئيسية للتقاضى، وبعد الوقوف على وجهة نظر كل منهما. القرار الذى يصدر عن قاضى الأمور الوقتية فى هذا النطاق ليس إلا قرارا قضائيا مشتملا على الأسباب التى بنى عليها.
6ـ حق التقاضى ـ "المادة 68 من الدستور".
القرار الذى يصدره قاضى الأمور الوقتية فى شأن إبقاء الرقم الوقتى أو إلغائه لا يعدو أن يكون حكما بمعنى الكلمة ـ حظر الطعن فيه ـ دلالته على اتجاه إرادة المشرع إلى قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها هذا الحكم على درجة واحدة، وهو ما يستقل المشرع بتقديره. لا مخالفة فى ذلك للمادة 68 من الدستور.
7ـ مبدأ المساواة ـ "المادة 40 من الدستور ـ مثال".
إفراد تنظيم قضائى لحسم النزاع حول مدى توافر الشروط التى يتطلبها القانون فى مجال شهر المحررات أو تخلفها، وتحديد قواعده وإجراءاته وفق أسس موضوعية لا تقيم تمييزا بين المخاطبين بها. قصر هذا التنظيم عليهم لأغراض تقتضيها المصلحة العامة ممثلة فى سرعة إنهاء المنازعة الدائرة بين أطرافها دون إخلال بما تقتضيه دراستها وفحصها من تهيئة الأسس الكافية للفصل فيها. لا مخالفة فيه لمبدأ المساواة أمام القانون.
1ـ إن مؤدى نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم دستورية نص تشريعى تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا برفعها خلال الأجل الذى حددته لذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن هذه الأوضاع الإجرائية ـ سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها ـ تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده، وكان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 8 يناير سنة 1990 أن محكمة الموضوع التى أثير أمامها الدفع بعدم دستورية نص المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى، قررت فى هذه الجلسة ذاتها تأجيل نظر الدعوى المطروحة أمامها لجلسة 9 أبريل سنة 1990 ليرفع المدعيان قبل انعقادها دعوييهما بعدم دستورية النص التشريعى المطعون عليه، وكان المدعيان قد قاما بإيداع صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 7 أبريل سنة 1990 أى قبل انقضاء الأجل الذى حددته محكمة الموضوع لرفع الدعوى الدستورية، فإن قالة تجاوز المدعيين لهذا الميعاد تكون فاقدة لأساسها، الأمر الذى يتعين معه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى الماثلة.
2ـ إن طبيعة الأوامر على العرائض تقتضى المفاجأة والمباغتة، وهى تصدر عن القاضى فى حدود سلطته الولائية ولا تستند إلى سلطته القضائية، وبالتالى لا تراعى فى شأنها القواعد التى رسمها القانون فى مجال رفع الدعاوى وتحقيقها والفصل فيها، وإنما تقرر هذه الأوامر إجراء وقتيا لا تفصل بموجبه فى موضوع الحق المتنازع عليه، ولا تحسم الخصومة المتعلقة به، وهى بالنظر إلى طبيعتها تصدر فى غيبة الخصوم، وبغير إعلان المدعى عليه أو اطلاعه على مستندات خصمه أو تمكينه من دحض ادعاءاته. وليس لازما تسبيبها إلا إذا صدر الأمر خلافا لأمر سابق، ولأن الإجراء الذى يتخذه القاضى بمناسبتها لا يعدو أن يكون إجراء وقتيا أو تحفظيا، فإن هذه الأوامر لا تحوز الحجية التى يستنفد بها سلطته، بل تجوز له مخالفتها بأمر جديد.
3ـ متى كان القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى يتوخى أساسا تهيئة علم الكافة بما وقع من تصرفات على العقارات التى يتعاملون فيها وفقا لقواعد ميسرة بعيدة عن التعقيد لا ينوء بعبئها من يطلبون شهر محرراتهم أو تحملهم ما لا يطيقون، وكان الأصل المقرر وفقا لنص المادتين 20، 21 من هذا القانون هو أن تتم إجراءات الشهر فى جميع الأحوال بناء على طلب كل ذى شأن أو من يقوم مقامه، وأن تقدم طلبات الشهر ـ على النموذج المعد لذلك ـ إلى المأمورية التى يقع العقار فى دائرة اختصاصاتها، مشتملة كذلك على البيانات المنصوص عليها فى المادة 22 من القانون، وجميعها لازمة لإجراء الشهر، ومن ثم نص القانون فى المادة 27 منه على أن تعيد المأمورية إلى طالب الشهر نسخة من طلبه مؤشرا عليها برأيها فى قبول اجراء الشهر أو ببيان ما يتعين أن يستوفيه فيه. وقد تقرر المأمورية سقوط أسبقية الطلب جزاء وفاقا على إهمال مقدمه استكمال ما نقص من بياناته أو تقديم الأوراق التى تؤيدها خلال أجل معين، بما مؤداه انتفاء حقه فى التقدم على من يلونه فى طلباتهم إذ لا يجوز لهؤلاء أن يتحملوا تبعة تقصيره. متى كان ذلك، وكان القانون قد نظم فى المادة 35 منه الكيفية التى يتظلم بها من أشر على طلبه باستيفاء بيان لا يرى وجها له، وكذلك من تقرر سقوط أسبقية طلبه بناء على تخلفه، فلم تخوله هذه المادة حق الطعن المباشر فى قرار استيفاء البيان أو إسقاط الأسبقية، وإنما أقام المشرع من جهة القضاء مرجعا للتظلم منه بطريق غير مباشر، ذلك أن المنازعة التى يثيرها تطبيق نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى لا ينهض سببها إلا بعد قيام جهة الشهر بإبلاغ من تقدم إليها لشهر محرره بضرورة استيفاء بيان معين أو بسقوط أسبقية طلبه بناء على ادعائها عدم استكماله، فإن هو سعى إلى التظلم من هذا القرار كان عليه أن يطلب من أمين مكتب الشهر إعطاء المحرر رقما مؤقتا ليعرض هذا الأمين على قاضى الأمور الوقتية أمر إبقاء أو إلغاء ذلك الرقم.
4ـ قرار قاضى الأمور الوقتية إبقاء الرقم الوقتى يعنى التأشير بذلك فى دفتر الشهر ودفتر الفهارس واستكمال ما يكون متبقيا من إجراءات الشهر، فإن هو قرر إلغاء الرقم الوقتى، وجب أن تصادر بقوة القانون الكفالة التى حددتها المادة 35، وأن يرد المحرر ذاته لصاحبه بعد التأشير عليه بمضمون وتاريخ القرار وتاريخه. وفى كل حال يكون قرار قاضى الأمور الوقتية فاصلا فى موضوع المنازعة المطروحة عليه محددا ما آل إليه مصيرها على ما تنص عليه المادة 36 من القانون، وهو بعد قرار يتعين أن يكون مسببا، كما قرر المشرع أن يكون نهائيا، وأن يصدر فى إطار الموازنة التى أجراها بين ضرورة إنهاء هذه المنازعة بالسرعة الكافية استقرارا للحقوق من ناحية، وما تقتضيه دراستها وفحصها قبل صدور القرار المتعلق بها من إتاحة الوقت الكافى للإحاطة بعناصرها المختلفة من ناحية أخرى.
5ـ دل المشرع بنص المادة 35 المشار إليها على أن قاضى الأمور الوقتية إذ يفصل فى المنازعة المتعلقة بإبقاء الرقم الوقتى بصفة نهائية أو إلغائه، فإن تقديره جواز شهر المحرر أو القائمة ليس منفلتا من أية قاعدة قانونية يتقيد بها، بل مرد الأمر فى هذا التقدير إلى توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر المحرر أو القائمة أو تخلفها، وبعد سماعه وجهة نظر المتظلم وإيضاحاته وقوفا منه على حقيقة الأسانيد التى أقام عليها تظلمه، ودون إخلال بحق مكتب الشهر العقارى المختص فى أن يدلى كذلك أمامه بوجهة نظره موضحا موقفه. ومن ثم تتمحض هذه المنازعة عن خصومة قضائية أسند المشرع الفصل فيها إلى قاضى الأمور الوقتية ليحسم بصفة نهائية ـ وعلى ضوء توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر المحرر أو تخلفها ـ خلافا بين طرفين فى إطار من الضمانات الرئيسية للتقاضى كفل بها المشرع أن يكون القاضى ملما بكافة جوانب الموضوع المعروض عليه وألا يفصل فيه إلا بعد أن تتهيأ له سبل دراستها وفحصها وبعد وقوفه على وجهة نظر كل من الخصمين اللذين يدور بينهما النزاع حول إبقاء الرقم الوقتى بصفة نهائية أو بإلغائه. والقرار الذى يصدر عن قاضى الأمور الوقتية فى هذا النطاق ليس إلا قرارا قضائيا حاسما للخصومة محددا به وفقا للقانون خاتمتها، وهو بعد قرار يتعين أن يكون مشتملا على الأسباب التى بنى عليها كى يكون له مأخذه من الأوراق وحكم القانون.
6ـ إذ كان قرار قاضى الأمور الوقتية بإبقاء أو بإلغاء الرقم الوقتى لا يعدو أن يكون حكما بمعنى الكلمة، فإن حظر الطعن فى هذا القرار، يدل على اتجاه إرادة المشرع إلى قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها هذا الحكم على درجة واحدة، وهو ما يستقل المشرع بتقديره فى إطار سلطته فى مجال تنظيم الحقوق وبمراعاة ما يقتضيه الصالح العام. ومن ثم تكون قالة مخالفة نص المادة 68 من الدستور على غير أساس.
7ـ غير سديد ما نعاه المدعيان من مخالفة نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى ـ فيما تضمنته من عدم جواز الطعن فى قرار قاضى الأمور الوقتية بإبقاء أو بإلغاء الرقم الوقتى ـ لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، ذلك أن مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميا. ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم. فإذا كان النص التشريعى منطويا على تمييز يعتبر مصادما لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها، أو اعتباره مدخلا إليها، فإن التمييز يكون تحكميا، وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية، ومجافيا من ثم لنص المادة 40 من الدستور. إذ كان ذلك، وكان المشرع قد أفرد تنظيما قضائيا لحسم النزاع الذى قد يثور بين الشهر العقارى وأصحاب الحقوق حول مدى توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر محرراتهم أو تخلفها، محددا قواعده واجراءاته وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، وكان قصر هذا التنظيم عليهم قد تقرر لأغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة ممثلة فى سرعة إنهاء المنازعة الدائرة بين أطرافها دون إخلال بما تقتضيه دراستها وفحصها من تهيئة الأسس الكافية للفصل فيها، فإن القواعد التى يقوم عليها هذا التنظيم تعتبر مرتبطة بأغراضه النهائية المشروعة، ومؤدية إليها بما لا مخالفة فيه لمبدأ المساواة أمام القانون.


الإجراءات

بتاريخ 7 أبريل سنة 1990 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1976.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتى، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعيين كانا قد تقدما بالطلب رقم 679 لسنة 1986 إلى مأمورية الرمل بالاسكندرية وذلك لتسجيل عقد بيع صادر لهما عن كامل أرض وبناء العقار رقم 9 شارع الإيمان سيدى جابر، وتحصلا على أسبقية برقم 239 بتاريخ 10 فبراير سنة 1987. بيد أن الشهر العقارى أسقط هذه الأسبقية مما حدا بهما إلى تقديم طلب شهر مؤقت قيد برقم 2015 لسنة 1987 إعمالا لنص المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى. وإذ أوجب هذا القانون على أمين مكتب الشهر ـ فى هذه الحالة ـ اعطاء المحرر رقما مؤقتا وأن يرفع الأمر إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية التى يقع المكتب فى دائرتها، فقد عرض الأمين الأمر على هذا القاضى بعريضة تم قيدها برقم 37 لسنة 1988، فأصدر قراره بإلغاء الرقم المؤقت للشهر والتأشير بذلك فى دفتر الشهر. وقد تظلم المدعيان من هذا القرار أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية عملا بنص المادة 179 من قانون المرافعات، وقيد تظلمها برقم 46 لسنة 1988 مدنى الإسكندرية الابتدائية. وإذ دفعا بعدم دستورية ما قررته المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 من نهائية القرار الصادر عن قاضى الأمور الوقتية، وكانت محكمة الموضوع قد حددت للمدعيين أجلا لرفع الدعوى الدستورية بعد تقديرها لجدية الدفع، فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة لرفعها بعد انقضاء الميعاد الذى ضربته لذلك محكمة الموضوع.
وحيث إن مؤدى نص المادة 29 من قانون المحكمة أن الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم دستورية نص تشريعى تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا برفعها خلال الأجل الذى حددته لذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر. وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن هذه الأوضاع الإجرائية ـ سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها ـ تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلا جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، وكان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 8 يناير سنة 1990 أن محكمة الموضوع التى أثير أمامها الدفع بعدم دستورية نص المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى، قررت فى هذه الجلسة ذاتها تأجيل نظر الدعوى المطروحة أمامها لجلسة 9 أبريل سنة 1990 ليرفع المدعيان قبل انعقادها دعواهما بعدم دستورية النص التشريعى المطعون عليه، وكان المدعيان قد قاما بإيداع صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 7 أبريل سنة 1990 أى قبل انقضاء الأجل الذى حددته محكمة الموضوع لرفع الدعوى الدستورية، فإن قالة تجاوز المدعيين لهذا الميعاد تكون فاقدة لأساسها الأمر الذى يتعين معه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1976 تنص على أنه "لمن أشر على طلبه باستيفاء بيان لا يرى وجها له، ولمن تقرر سقوط أسبقية طلبه بسبب ذلك، أن يتقدم بالمحرر ذاته أو بالمحرر مصحوبا بالقائمة على حسب الأحوال وذلك خلال عشرة أيام من وقت إبلاغ قرار الاستيفاء أو السقوط إليه ويطلب إلى أمين المكتب إعطاء هذا المحرر أو القائمة رقما وقتيا بعد أداء الرسم وتوثيق المحرر أو التصديق على التوقيعات فيه إن كان من المحررات العرفية وبعد إيداع كفالة قدرها نصف فى المائة من قيمة الالتزام الذى يتضمنه المحرر على ألاَ يزيد مقدار هذه الكفالة على عشرة جنيهات. ويجب أن تبين فى الطلب الأسباب التى يستند إليها الطالب، وفى هذه الحالة يجب على أمين المكتب إعطاء المحرر أو القائمة رقما وقتيا فى دفتر الشهر المشار إليه فى المادة 31 ودفاتر الفهارس وأن يرفع الأمر إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمه الابتدائية التى يقع المكتب فى دائرتها. ويصدر القاضى بعد سماع إيضاحات صاحب الشأن ومكتب الشهر العقارى قرارا مسببا خلال أسبوع من رفع الأمر إليه بإبقاء الرقم الوقتى بصفة دائمة أو بإلغائه تبعا لتحقق أو تخلف الشروط التى يتطلب القانون توافرها لشهر المحرر أو القائمة. ويكون القرار الصادر فى هذا الشأن نهائيا". وجاء بالمذكرة الإيضاحية لنص المادة 35 المشار إليها بعد تعديلها أن "المشرع عدل الفقرتين الثالثة والرابعة منها بما يوجب على القاضى سماع إيضاحات صاحب الشأن للوقوف على الأسانيد التى يبنى عليها تظلمه وكذلك إيضاحات مكتب الشهر العقارى المختص بما يتيح له الإلمام بجميع جوانب الموضوع المطروح وليجئ قراره سليما، وأنه حرصا على مصالح أصحاب الشأن التى تستدعى إتاحة الوقت الكافى للقاضى للدراسة والفحص قبل إصدار قراره، ورغبة فى إنهاء إجراءات هذه المنازعة فى أقرب وقت استقرارا للحقوق، فقد رؤى للتوفيق بين هذين الاعتبارين أن يصدر القاضى قراراً مسببا خلال أسبوع من رفع الأمر اليه".
وحيث إن المدعيين ينعيان على نص المادة 35 المشار إليها أنها تقرر نهائية القرار الذى يصدر عن قاضى الأمور الوقتية فى منازعة قوامها إبقاء الرقم الوقتى للشهر بصفة دائمة أو إلغائه، وأنه إذ كان القاضى لا يفصل فى تلك المنازعة فصلا قضائيا، بل فى حدود السلطة الولائية التى خولها له المشرع فى شأن إصدار الأوامر على العرائض والتى نظم قانون المرافعات أحكامها، وكفل من خلالها حق التظلم منها، فإن نهائية القرار الصادر عن قاضى الأمور الوقتية وفقا لنص تلك المادة ينطوى على مصادرة لحق المدعيين فى التقاضى وحرمانهما من اللجوء إلى قاضيهما الطبيعى بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور. فضلا عن إخلال هذه النهائية بمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، وذلك بتحصينها قرارا غير قضائى وتمييزها فى هذا المجال بين المخاطبين بنص المادة 35 وبين غيرهم.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن طبيعة الأوامر على العرائض تقتضى المفاجأة والمباغتة، وهى تصدر عن القاضى فى حدود سلطته الولائية ولا تستند إلى سلطته القضائية، وبالتالى لا تراعى فى شأنها القواعد التى رسمها القانون فى مجال رفع الدعاوى وتحقيقها والفصل فيها، وإنما تقرر هذه الأوامر إجراء وقتيا لا تفصل بموجبه فى موضوع الحق المتنازع عليه، ولا تحسم الخصومة المتعلقة به، وهى بالنظر إلى طبيعتها تصدر فى غيبة الخصوم، وبغير إعلان المدعى عليه أو اطلاعه على مستندات خصمه أو تمكينه من دحض ادعاءاته. وليس لازما تسبيبها إلا إذا صدر الأمر خلافا لأمر سابق. ولأن الإجراء الذى يتخذه القاضى بمناسبتها لا يعدو أن يكون إجراء وقتيا أو تحفظيا، فإن هذه الأوامر لا تحوز الحجية التى يستنفد بها سلطته، بل تجوز له مخالفتها بأمر جديد. متى كان ذلك، وكان القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى يتوخى أساسا تهيئة علم الكافة بما وقع من تصرفات على العقارات التى يتعاملون فيها وفقا لقواعد ميسرة بعيدة عن التعقيد لا ينوء بعبئها من يطلبون شهر محرراتهم أو تحملهم ما لا يطيقون، وكان الاصل المقرر وفقا لنص المادتين 20، 21 من هذا القانون هو أن تتم إجراءات الشهر فى جميع الأحوال بناء على طلب كل ذى شأن أو من يقوم مقامه، وأن تقدم طلبات الشهر ـ على النموذج المعد لذلك ـ إلى المأمورية التى يقع العقار فى دائرة اختصاصاتها، مشتملة كذلك على البيانات المنصوص عليها فى المادة 22 من القانون، وجميعها لازمة لإجراء الشهر، ومن ثم نص القانون فى المادة 27 منه على أن تعيد المأمورية إلى طالب الشهر نسخة من طلبه مؤشرا عليها برأيها فى قبول إجراء الشهر أو ببيان ما يتعين أن يستوفيه فيه. وقد تقرر المأمورية سقوط أسبقية الطلب جزاء وفاقا على إهمال مقدمه استكمال ما نقص من بياناته، أو تقديم الأوراق التى تؤيدها خلال أجل معين بما مؤداه انتفاء حقه فى التقدم على من يلونه فى طلباتهم، إذ لا يجوز لهؤلاء أن يتحملوا تبعة تقصيره. متى كان ذلك وكان القانون قد نظم فى المادة 35 منه الكيفية التى يتظلم بها من أشر على طلبه باستيفاء بيان لا يرى وجها له، وكذلك من تقرر سقوط أسبقية طلبه بناء على تخلفه، فلم تخوله هذه المادة حق الطعن المباشر فى قرار استيفاء البيان أو إسقاط الأسبقية، وإنما أقام المشرع من جهة القضاء مرجعا للتظلم منه بطريق غير مباشر. ذلك أن المنازعة التى يثيرها تطبيق نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى لا ينهض سببها إلا بعد قيام جهة الشهر بإبلاغ من تقدم إليها لشهر محرره بضرورة استيفاء بيان معين أو بسقوط أسبقية طلبه بناء على ادعائها عدم استكماله، فإن هو سعى إلى التظلم من هذا القرار كان عليه أن يطلب من أمين مكتب الشهر إعطاء المحرر رقما مؤقتا ليعرض هذا الأمين على قاضى الأمور الوقتية أمر إبقاء الرقم الوقتى أو إلغائه، فإذا قدر قاضى الأمور الوقتية إبقاء هذا الرقم تعين التأشير بذلك فى دفتر الفهارس ودفتر الشهر، واستكمال ما يكون مبتقيا من إجراءاته. أما إذا كان القرار بإلغاء الرقم الوقتى، وجب أن تصادر بقوة القانون الكفالة التى حددتها المادة 35، وأن يرد المحرر ذاته لصاحبه بعد التأشير عليه بمضمون وتاريخ القرار وتاريخه. وفى كل حال يكون قرار قاضى الأمور الوقتية فاصلا فى موضوع المنازعة المطروحة عليه محددا ما آل إليه مصيرها على ما تنص عليه المادة 36 من القانون، وهو بعد قرار يتعين أن يكون مسببا. كما قرر المشرع أن يكون نهائيا، وأن يصدر فى اطار الموازنة التى أجراها بين ضرورة إنهاء هذه المنازعة بالسرعة الكافية استقرارا للحقوق من ناحية، وما تقتضيه دراستها وفحصها قبل صدور القرار المتعلق بها من إتاحة الوقت الكافى للإحاطة بعناصرها المختلفة من ناحية أخرى. ومن جهة أخرى دل المشرع بنص المادة 35 المشار إليها على أن قاضى الأمور الوقتية إذ يفصل فى المنازعة المتعلقة بإبقاء الرقم الوقتى بصفة نهائية أو إلغائه، فإن تقديره جواز شهر المحرر أو القائمة ليس منفلتا من أية قاعدة قانونية يتقيد بها، بل مرد الأمر فى هذا التقدير إلى توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر المحرر أو القائمة أو تخلفها، وبعد سماعه وجهة نظر المتظلم وإيضاحاته وقوفا منه على حقيقة الأسانيد التى أقام عليها تظلمه، ودون إخلال بحق مكتب الشهر العقارى المختص فى أن يدلى كذلك أمامه بوجهة نظره موضحا موقفه. ومن ثم تتمحض هذه المنازعة عن خصومة قضائية أسند المشرع الفصل فيها إلى قاضى الأمور الوقتية ليحسم بصفة نهائية ـ وعلى ضوء توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر المحرر أو تخلفها ـ خلافا بين طرفين فى إطار من الضمانات الرئيسية للتقاضى كفل بها المشرع أن يكون القاضى ملما بكافة جوانب الموضوع المعروض عليه، وألا يفصل فيه إلا بعد أن تتهيأ له سبل دراستها وفحصه، وبعد وقوفه على وجهة نظر كل من الخصمين اللذين يدور بينهما النزاع حول إبقاء الرقم الوقتى بصفة نهائية أو إلغائه. والقرار الذى يصدر عن قاضى الأمور الوقتية فى هذا النطاق ليس إلا قرارا قضائيا حاسما للخصومة، محددا به وفقا للقانون خاتمتها. وهو بعد قرار يتعين أن يكون مشتملا على الأسباب التى بنى عليها كى يكون له مأخذه من الأوراق وحكم القانون. وإذ حظر المشرع الطعن فى هذا القرار الذى لا يعدو أن يكون حكما بمعنى الكلمة، فقد دل بذلك على اتجاه إرادته إلى قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها هذا الحكم على درجة واحدة، وهو ما يستقل المشرع بتقديره فى إطار سلطته فى مجال تنظيم الحقوق، وبمراعاة ما يقتضيه الصالح العام. ومن ثم تكون قالة مخالفة نص المادة 68 من الدستور على غير أساس. وغير سديد كذلك ما نعاه المدعيان من مخالفة نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى ـ فيما تضمنته من عدم جواز الطعن فى قرار قاضى الأمور الوقتية بإبقاء الرقم الوقتى أو إلغائه ـ لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، ذلك أن مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكمى، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص التشريعى منطويا على تمييز يعتبر مصادما لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها، فإن التمييز يكون تحكميا وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية، ومجافيا من ثم لنص المادة 40 من الدستور. إذ كان ذلك، وكان المشرع قد أفرد تنظيما قضائيا لحسم النزاع الذى قد يثور بين الشهر العقارى وأصحاب الحقوق حول مدى توافر الشروط التى يتطلبها القانون فى مجال شهر محرراتهم أو تخلفها، محددا قواعده وإجراءاته وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبقها تمييزا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، وكان قصر هذا التنظيم عليهم قد تقرر لأغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة ممثلة فى سرعة إنهاء المنازعة الدائرة بين أطرافها دون إخلال بما تقتضيه دراستها وفحصها من تهيئة الأسس الكافية للفصل فيها، فإن القواعد التى يقوم عليها هذا التنظيم تعتبر مرتبطة بأغراضه النهائية المشروعة ومؤدية إليها بما لا مخالفة فيه لمبدأ المساواة أمام القانون.
وحيث إن النص المطعون عليه فى الدعوى الراهنة لا ينطوى على مخالفة لأى حكم فى الدستور من أوجه أخرى.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، والزمت المدعيين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات