الطعن رقم 1879 لسنة 34 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 144
جلسه 16 من فبراير سنه 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وقطب فراج، و محمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 1879 لسنة 34 القضائية
( أ ) بناء.
المستفاد من نصوص القانون 45 لسنة 1962 ولائحته التنفيذية أن الرسومات الهندسية لا
غناء عنها للترخيص ببناء مستوف للشرائط المطلوبة، فضلاً عن لزوم بقائها لدى جهة التنظيم
لتسجل عليها ما قد يجرى على البناء من تعديلات. التزام من يبني بدون ترخيص بأن يقدم
لجهة التنظيم الرسومات الهندسية وإلا قامت تلك الجهة إن تخلف عن ذلك بإعدادها بمصاريف
ترجع بها عليه. علة ذلك: حتى لا يكون المخالف في مركز أفضل ممن اتبع حكم القانون فقدم
الرسومات منذ البداية. المادة 16 من القانون سالف الذكر.
(ب) حكم. "إصداره". "بياناته". استئناف.
مراد الشارع من النص في المادة 417/ 2 إجراءات على وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة الاستئنافية
عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة. قصره على حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول
درجة في تقدير الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة. النظر في استواء حكم القانون. لا يصح
أن يرد عليه خلاف والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع. مثال.
1 – المستفاد من نصوص القانون رقم 45 لسنة 1962 ولائحته التنفيذية أن الرسومات الهندسية
لا غناء عنها للترخيص ببناء مستوف للشرائط المطلوبة، فضلاً عن لزوم بقائها لدى الجهة
المختصة بشئون التنظيم لتسجل عليها ما قد يجرى على البناء من تعديلات. وقد تغي المشرع
بنص المادة 16 من القانون المذكور أن يوفر لجهة التنظيم وسيلة تؤدي إلى إلزام من يبني
بدون ترخيص بأن يقدم لها تلك الرسومات أو أن تقوم هي إن تخلف عن ذلك بإعدادها بمصاريف
ترجع بها عليه. وهدف بذلك ألا يكون المخالف في مركز أفضل ممن اتبع حكم القانون فقدم
الرسومات منذ البداية. ولما كان ما طلبته جهة التنظيم في محضر ضبط الواقعة من إلزام
المطعون ضدها بالحصول على رخصة فضلاً عن الغرامة ورسوم الترخيص – لا يعدو أن يكون في
فحواه مطالبة بإلزامها بتقديم الرسومات الهندسية اللازمة أصلاً للترخيص والتي لم يقصد
القانون أو لائحته التنفيذية رسومات غيرها. فإن الحكم المطعون فيه إذ فهم الطلب على
هذا الأساس واستجاب له يكون قد صادف صحيح القانون.
2 – إنه وإن نصت الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه
لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء
قضاة المحكمة، إلا أنه يستبين من المذكرة الإيضاحية لهذه المادة ومن تقرير اللجنة التي
شكلت للتنسيق بين مشروعي قانوني الإجراءات الجنائية والمرافعات أن مراد الشارع من النص
على وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة الاستئنافية عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة
إنما هو مقصور على حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة،
وأن تكون هذه الوقائع والأدلة كافية في تقرير مسئولية المتهم واستحقاقه للعقوبة أو
إقامة التناسب بين هذه المسئولية ومقدار العقوبة وكل ذلك في حدود القانون إيثاراً من
الشارع لمصلحة المتهم، يشهد لذلك أن حكم هذه المادة مقصور على الطعن بالاستئناف دون
الطعن بالنقض الذي يقصد منه العصمة من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه. لما كان
ذلك، وكانت المذكرة الإيضاحية قد أفصحت في بيانها لعلة التشريع عن أن ترجيح رأي قاضي
محكمة أول درجة في حالة عدم توافر الإجماع مرجعه إلى أنه هو الذي أجرى التحقيق في الدعوى
وسمع الشهود بنفسه وهو ما يوحي بأن اشتراط إجماع القضاة قاصر على حالة الخلاف في تقدير
الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة، أما النظر في استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه
خلاف، والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع, بل لا يتصور أن يكون
الإجماع إلا لتمكين القانون وإجراء أحكامه لا أن يكون ذريعة إلى تجاوز حدوده أو إغفال
حكم من أحكامه. من ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام المطعون ضدها بتقديم الرسومات
الهندسية بالتطبيق لحكم الفقرة الثانية من المادة 16 من القانون 45 لسنة 1962 يكون
قد أعمل حكم القانون وهو في ذلك لم يشدد العقوبة بالمعنى الذي رمى إليه المشرع من سن
القاعدة الواردة بالفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما
هو قد صحح خطأ قانونياً وقع فيه الحكم المستأنف ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون
في غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها في يوم 5/ 12/ 1962 بدائرة بندر الزقازيق: أقامت بناء بدون الحصول على رخصة من السلطة القائمة على أعمال التنظيم. وطلبت عقابها بالمواد 1 و2 و3 و16 من القانون رقم 45 سنة 1962. ومحكمة بندر الزقازيق الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 14/ 4/ 1963 عملاًً بمواد الاتهام بتغريم المتهمة 500 قرش وضعف الرسوم. فعارضت المتهمة وقضى في معارضتها بتاريخ 26/ 5/ 1963 باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 5/ 11/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلزام المتهمة بتقديم الرسوم الهندسية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ اعتبار الحكم نهائياً وتأييد الحكم فيما عدا ذلك. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه بالوجه
الأول من وجهي الطعن أنه – إذ دان المطعون ضدها بجريمة البناء بدون ترخيص – قد أخطأ
في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال , ذلك بأنه ألزمها – زيادة عن الغرامة وضعف
رسوم الترخيص المحكوم بها ابتدائياً بأن تقدم الرسوم الهندسية وذلك تأسيساً على أن
جهة التنظيم طلبت بمحضر ضبط الواقعة إلزام المخالفة بالحصول على رخصة، حالة أن المادة
16 من القانون رقم 45 لسنة 1962 المنطبق على واقعة الدعوى تنص على أنه لا يقضى على
المخالف بتقديم الرسوم الهندسية إلا إذا طلبته الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم
وهو ما لم تفعله تلك الجهة ولا تتضمنه مطالبتها في المحضر بإلزام المطعون ضدها بالحصول
على رخصة، فالبناء يصبح مرخصاً بعد الحكم بالغرامة وبضعف رسوم الترخيص مما يعدو معه
طلب الحصول على رخصة من قبيل اللغو وتحصيل الحاصل.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى على المطعون ضدها بوصف أنها أقامت بناء بدون الحصول
على ترخيص من السلطة القائمة على أعمال التنظيم وطلبت عقابها بالمواد 1 و2 و3 و16 من
القانون رقم 45 لسنة 1962، وإذ قضت محكمة أول درجة بتغريم المطعون ضدها خمسمائة قرش
وضعف الرسوم فقد استأنفت النيابة هذا الحكم فقضى الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون
ضدها – علاوة على ما قضى به الحكم المستأنف – بإلزامها بتقديم الرسوم الهندسية وأقام
قضاءه هذا على قوله: "وحيث إن النيابة العامة استأنفت الحكم الغيابي لعدم إلزام المتهمة
– المطعون ضدها – بتقديم الرسومات الهندسية في خلال مدة يحددها الحكم بالرغم من أن
الجهة الإدارية طلبت بمحضر ضبط الواقعة إلزامها بالحصول على ترخيص. وحيث إن استئناف
النيابة في محله فإنه يتعين تعديل الحكم المستأنف بإلزام المتهمة بتقديم الرسوم الهندسية
في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ اعتبار هذا الحكم نهائياً وتأييد الحكم المستأنف فيما
عدا ذلك". لما كان ما تقدم, وكانت المادة الثانية من القانون رقم 45 لسنة 1962 تنص
على أن يقدم مع طلب الترخيص الرسومات والبيانات التي تحدد بقرار وزير الإسكان, وكان
وزير الإسكان قد أصدر القرار رقم 169 لسنة 1962 في شأن اللائحة التنفيذية لذلك القانون،
ويبين من مراجعة هذه اللائحة أنها لم تتحدث عن رسومات غير تلك التي نص القانون على
مرافقتها لطلب الترخيص فقد ورد بمادتها الأولى بيان لما يجب أن تشتمل عليه تلك الرسومات
من تفصيلات خاصة بالموقع ومساقط الأدوار والواجهات والقطاعات اللازمة للمشروع والرسومات
الإنشائية الخاصة بالأساسات ورسومات الأعمال الصحية وتوصيلات المجاري، وكانت المادة
16 من القانون بعد أن بينت في فقرتها الأولى العقوبات التي يحكم بها لمخالفة أحكامه
أو القرارات المنفذة له، نصت في فقرتها الثانية على أنه "كما يجب الحكم بضعف الرسوم
المستحقة عن الترخيص في الأحوال التي يكون فيها موضوع المخالفة هو القيام بالأعمال
بدون ترخيص. كما يحكم بناء على طلب الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بتقديم الرسومات
المنصوص عليها في القرارات المنفذة لهذا القانون في المدة التي يحددها الحكم فإذا لم
يقم المخالف بتقديمها في المدة المحددة كان للجهة الإدارية المذكورة إعدادها على نفقته
نظير مقابل قدره 1% من قيمة تكاليف الأعمال بحد أدنى قدره 5 ج وتحصل هذه المصاريف بالطريق
الإداري" لما كان ذلك، وكان المستفاد من نصوص القانون ولائحته التنفيذية أن الرسومات
الهندسية المشار إليها لا غناء عنها للترخيص ببناء مستوف للشرائط المطلوبة فضلاً عن
لزوم بقائها لدى الجهة المختصة بشئون التنظيم لتسجل عليها ما قد يجرى على البناء من
تعديلات فقد تغيا المشرع بنص المادة 16 سالف الذكر أن يوفر لجهة التنظيم وسيلة تؤدي
إلى إلزام من يبني بدون ترخيص بأن يقدم لها تلك الرسومات أو أن تقوم هي إن تخلف عن
ذلك بإعدادها بمصاريف ترجع بها عليه, وهدف بذلك ألا يكون المخالف في مركز أفضل ممن
اتبع حكم القانون فقدم الرسومات منذ البداية. لما كان ما تقدم, وكان ما طلبته جهة التنظيم
في محضر ضبط الواقعة على ما يبين من المفردات من إلزام المطعون ضدها بالحصول على رخصة
– فضلاً عن الغرامة ورسوم الترخيص – لا يعدو أن يكون في فحواه مطالبة بإلزامها بتقديم
الرسومات الهندسية اللازمة أصلاً للترخيص والتي لم يقصد القانون أو لائحته التنفيذية
رسومات غيرها فإن الحكم المطعون فيه إذ فهم الطلب على هذا الأساس واستجاب له يكون قد
صادف صحيح القانون وغدا النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. وحيث إن مبنى الوجه الثاني
هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بتشديد العقوبة المحكوم بها
ابتدائياً دون أن ينص على أنه صدر بإجماع آراء قضاة المحكمة خلافاً لما تقضي به المادة
417 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن نصت الفقرة الثانية من المادة 417 من
قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم
الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة، إلا أنه يستبين من المذكرة الإيضاحية
لهذه المادة ومن تقرير اللجنة التي شكلت للتنسيق بين مشروعي قانوني الإجراءات الجنائية
والمرافعات أن مراد الشارع من النص على وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة الاستئنافية عند
تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة إنما هو مقصور على حالات الخلاف بينها وبين محكمة
أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة، وأن تكون هذه الوقائع والأدلة كافية في تقرير مسئولية
المتهم واستحقاقه للعقوبة, أو إقامة التناسب بين هذه المسئولية ومقدار العقوبة وكل
ذلك في حدود القانون إيثاراً من الشارع لمصلحة المتهم، يشهد لذلك أن حكم هذه المادة
مقصور على الطعن بالاستئناف دون الطعن بالنقض الذي يقصد منه العصمة من مخالفة القانون
أو الخطأ في تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المذكرة الإيضاحية قد أفصحت في بيانها لعلة
التشريع عن أن ترجيح رأي قاضي محكمة أول درجة في حالة عدم توافر الإجماع مرجعه إلى
أنه هو الذي أجرى التحقيق في الدعوى وسمع الشهود بنفسه وهو ما يوحي بأن اشتراط إجماع
القضاة قاصر على حالة الخلاف في تقدير الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة، أما النظر في
استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه خلاف، والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح
لا يحتاج إلى إجماع, بل لا يتصور أن يكون الإجماع إلا لتمكين القانون وإجراء أحكامه
لا أن يكون ذريعة إلى تجاوز حدوده أو إغفال حكم من أحكامه. لما كان ذلك, فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى بإلزام المطعون ضدها بتقديم الرسومات الهندسية بالتطبيق لحكم الفقرة
الثانية من المادة 16 من القانون 45 لسنة 1962 يكون قد أعمل حكم القانون وهو في ذلك
لم يشدد العقوبة بالمعنى الذي رمى إليه المشرع من سن القاعدة الواردة بالفقرة الثانية
من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما هو قد صحح خطأ قانونياً وقع فيه
الحكم المستأنف ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
