قاعدة رقم الطعن رقم 12 لسنة 14 قضائية “دستورية” – جلسة 05 /09 /1992
أحكام المحكمة الدستورية العليا ـ الجزء الخامس
(المجلد الثانى)
من أول يوليو 1992 حتى آخر يونيو 1993 – صـ 40
جلسة 5 سبتمبر سنة 1992
برئاسة المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 12 لسنة 14 قضائية "دستورية"
1ـ ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدستورية "مناطها".
لا تقوم ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى الدستورية، إلا بإتصالها بالدعوى
اتصالا مطابقا للاوضاع المقررة فى المادة 29 من قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق
إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية،
وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى،
وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعة.
2ـ الأوضاع الإجرائية التى نص عليها قانون المحكمة الدستورية العليا "تعلقها بالنظام
العام: أساس ذلك".
الأوضاع الإجرائية التى تطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعوى الدستورية،
تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة
حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالاجراءات التى رسمها.
3ـ دعوى دستورية "نطاقها"
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع.
4ـ دعوى دستورية "عدم احتواء صحيفة الدعوى الدستورية على كافة النصوص التشريعية المطعون
عليها أمام محكمة الموضوع والتى قدرت جدية الدفع بعدم دستوريتها "أثره".
إذا كان المدعى لم يضمن صحيفة دعواه الدستورية طعناً على نص المادة 231 من القانون
المدنى التى دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع، فإن الفصل فى دستورية هذه المادة
لا يكون مطروحاً على المحكمة الدستورية العليا.
5ـ دستور "المادة الثانية منه ـ تعديلها ـ دلالته"
مؤدى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، أنه اعتباراً من
تاريخ العمل بهذا التعديل، قيد الدستور السلطة التشريعية بإلزامها فيما تقره من تشريعات
بألا تكون مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، دون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها
الدستور على هذه السلطة فى ممارستها لاختصاصاتها التشريعية، أساس ذلك: أن كل مصدر ترد
إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على
هذه النصوص ذاتها ـ مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً للقياس
فى مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماًً أن تكون النصوص التشريعية التى لا تخل بهذه
المبادئ، صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور.
6ـ شريعة إسلامية ـ قانون "القانون المدنى ـ المادة 232 منه".
عدم تعديل أحكام المادة 232 من القانون المدنى بعد تعديل المادة الثانية من الدستور
ـ النعى بمخالفتها حكم هذه المادة، فى غير محله.
1، 2ـ ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية ـ وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة ـ لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة
29 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من
إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها
من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى، وقدرت
محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام بإعتبارها شكلاً
جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحه عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية
بالإجراءات التى رسمها.
3، 4ـ إذ كان الدفع بعدم الدستورية قد اقتصر على المادتين 231، 232 من القانون المدنى
دون 226، 227، 228، 229 منه، فإن الطعن على هذه المواد الأخيرة، لا يكون قد اتصل بالمحكمة
الدستورية العليا اتصالا مطابقا للاوضاع المقررة قانوناً ويتعين الحكم بعدم قبول
الدعوى بالنسبة إليها. كما أنه لما كان المدعى لم يضمن صحفية دعواه الدستورية طعناً
على نص المادة 231 من القانون المدنى والتى دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع،
فإن الفصل فى دستورية هذه المادة لا يكون مطروحاً على المحكمة الدستورية العليا، ومن
ثم يتحدد نطاق المسألة الدستورية بنص المادة 232 من القانون المدنى، التى دفع بعدم
دستوريتها أمام محكمة الموضوع وأوردها بصحيفة دعواه الدستورية.
5ـ من المقرر ـ وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا ـ أن ما تضمنته المادة
الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980، يدل على أن الدستور ـ واعتباراً
من تاريخ العمل بهذا التعديل ـ قد أتى بقيد على السلطة التشريعية، مؤداه إلزامها فيما
تقره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها
الدستور أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه،
ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها
والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية. وإذ كان من المقرر كذلك أن كل مصدر
ترد إليه النصوص التشريعية، أو يكون منبعها، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده
على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً
للقياس فى مجال الشرعية الدستورية، تقترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها
بمبادئ الشريعة الإسلامية ـ وتراقبها هذه المحكمة ـ صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية
من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد أن
يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة
بعد نفاذ التعديل الذى ادخله الدستور على مادته الثانية، بحيث إذا انطوى نص منها على
حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية.
وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين
واللوائح المدعى مخالفتها مبادئ الشريعة الإسلامية، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل
نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.
6ـ لما كان القانون المدنى، المتضمن نص المادة 232 المطعون عليها قد صدر قبل نفاذ المادة
الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، ولم يدخل المشرع ثمة تعديل بعد
هذا التاريخ على المادة المطعون عليها، فإن قالة مخالفتها حكم المادة الثانية من الدستور
ـ وأيا كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الاسلامية ـ يكون فى غير محله.
الإجراءات
بتاريخ 2 مايو سنة 1992 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المواد 226، 227، 228، 229، 232 من القانون المدنى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمواد 222،
227، 228، آنفة البيان، وبرفضها بالنسبة للمادتين 229، 232 من القانون المدنى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى
كان قد أقام الدعوى رقم 647 لسنة 1990 مدنى كلى سوهاج طالباً إجراء المحاسبة بينه وبين
البنك الذى يمثله المدعى عليه الأول على سند من القول بأنه اقترض من البنك المذكور
فى عام 1983 مبلغ ثلاثين ألف جنيه. ورغم قيامه بالوفاء بقيمة هذا القرض على عدة سنوات
إلا أنه فوجئ بمطالبة البنك له بمبلغ 37952.660 فضلا عن الفوائد والمصاريف حتى تمام
الوفاء. وقرر المدعى أمام الخبير الذى ندبته محكمة الموضوع، أن المبلغ المطالب به عبارة
عن فوائد مركبة تجاوز أصل الدين، وأنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المواد
226، 227، 228، 229، 232، من القانون المدنى لمخالفتها للشريعة الإسلامية طبقاً لنص
المادة الثانية من الدستور. وإذ صرحت له المحكمة برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى
الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية المواد السالفة البيان.
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة ـ لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة
29 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من
إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها
من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى، وقدرت
محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً
جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية
بالإجراءات التى رسمها. إذ كان ذلك وكان البين من محاضر جلسات الدعوى الموضوعية أن
المدعى قصر دفعه بعدم الدستورية على المادتين 231، 232 من القانون المدنى، ولم يدفع
بعدم دستورية المواد 226، 227، 228، 229، من القانون المذكور، فإن الطعن على هذه المواد
الأخيرة، لا يكون قد اتصل بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وبتعين
الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها. كما أنه لما كان المدعى لم يضمن صحفية دعواه
الدستورية طعنا على نص المادة 231 من القانون المدنى، والتى دفع بعدم دستوريتها أمام
محكمة الموضوع، فإن الفصل فى دستورية هذه المادة لا يكون مطروحا على هذه المحكمة، ومن
ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة ـ على ضوء ما تقدم ـ يتحدد بنص المادة 232 من القانون المدنى،
التى دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع، وأوردها بصحيفة دعواه الدستورية.
وحيث إن الطاعن ينعى على المادة 232 من القانون المدنى التى تنص على أنه "لا يجوز تقاضى
فوائد على متجمد الفوائد، ولا يجوز بأية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن
أكثر من رأس المال، وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية" تعارضها مع أحكام
الشريعة الإسلامية، ومخالفتها بالتالى نص المادة الثانية من الدستور القائم والتى جعلت
مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع.
وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 من مايو سنة 1980 أن المادة الثانية
منه أصبحت تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة
الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور فى 11 من سبتمبر
سنة 1971 على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة
الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع".
وحيث إنه من المقرر ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن ما تضمنته المادة الثانية
من الدستور بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980، يدل على أن الدستور ـ واعتبارا من
تاريخ العمل بهذا التعديل ـ قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره
من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها
الدستور أصلا يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه،
ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها
والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية. وإذ كان من المقرر كذلك أن كل مصدر
ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقا فى وجوده
على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً
للقياس فى مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها
بمبادئ الشريعة الإسلامية ـ وتراقبها هذه المحكمة ـ صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية
من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد أن
يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة
بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية، بحيث إذا انطوى نص منها على
حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية.
وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين
واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه. لما
كان ذلك، وكان القانون المدنى ـ المتضمن نص المادة 232 المطعون عليها ـ قد صدر قبل
نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، ولم يدخل المشرع
ثمة تعديل بعد هذا التاريخ على المادة المطعون عليها، فإن قالة مخالفتها حكم المادة
الثانية من الدستور ـ وأيا كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية ـ
يكون فى غير محله، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى بالنسبة إلى هذا الشق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على المواد 226، 227، 228، 229 من القانون المدنى، وبرفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على المادة 232 من القانون المذكور، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
