الطعن رقم 1776 لسنة 34 ق – جلسة 08 /02 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 105
جلسه 8 من فبراير 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم.
الطعن رقم 1776 لسنة 34 القضائية
(أ, ب, ج) عمل.
( أ ) سريان الإجراءات الخاصة بإعداد سجل القيد والأجور وسجل الإصابات الواردة بالقانون
رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية على العمال الموسميين. المادتان
19, 45من القانون المذكور.
(ب) خلو القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل من أي نص يشير إلى استثناء العمال
الموسميين من تطبيق أحكامه. المواد 4, 5, 88 من القانون المذكور.
(ج) مسئولية صاحب العمل مع المقاول الذي يعهد إليه ببعض أعماله في تنفيذ كافة الالتزامات
المقررة في قانون العمل. طبيعة هذه المسئولية: تضامنية ومقررة بقوة القانون. لا يجدي
صاحب العمل إلقاءها على عاتق المقاول المتضامن معه. المادة 53 من القانون 91 لسنة 1959.
1- إنه وإن كان النص على الإجراءات الخاصة بإعداد سجل القيد والأجور وسجل الإصابات
قد ورد في القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية الذي استثنى
في مادته الثانية العمال الموسميين من تطبيق أحكامه بصفة عامة إلا أن هذا القانون حين
أورد الالتزام بتنفيذ هذه الإجراءات في المادة 45 التي وردت ضمن مواد الفصل الأول من
الباب الثالث قد أورد المادة 19 في صدد هذا الفصل الذي جاء نصها صريحاً في سريان أحكامه
ومن بينها الالتزام بتنفيذه الإجراءات سالفة البيان على العمال الموسميين – ومن ثم
فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون حين دانه في تهمة
عدم إعداده سجلاً للقيد والأجور وسجلاً للإصابات مع أن القانون رقم 92 لسنة 1959 لا
تسري أحكامه عليه لأن العمال الذين يستخدمهم موسميون, يكون في غير محله.
2- إنه وإن كانت المادة 65 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل هي المنطبقة
على جريمة عدم توفير وسائل الإسعافات الطبية والتي رفعت بها النيابة العامة الدعوى
ضد الطاعن طالبة محاكمته بمقتضاها إلا أن هذا القانون لم يستثن من تطبيق أحكامه إلا
بعض الفئات أشار إليها في المادتين 4 و5 وهم عمال الحكومة والمؤسسات العامة والوحدات
الإدارية ذات الشخصية الاعتبارية المستقلة وخدم المنازل ومن في حكمهم, وما نص عليه
في المادة 88 من استثناء الأشخاص الذين يستخدمون في أعمال عرضية مؤقتة لا تدخل بطبيعتها
فيما يزاوله صاحب العمل ولا يستغرق أكثر من ستة أشهر وأفراد أسرة صاحب العمل الذين
يعولهم فعلاً وأفراد البحرية الذين يسرى عليهم قانون التجارة البحري – من تطبيق أحكام
عقد العمل الفردي – في حين أنه لم يرد بذلك القانون أي نص يشير إلى استثناء العمال
الموسميين أسوة بما ذهب إليه القانون رقم 92 لسنه 1959. ومن ثم فإنه لا يجدي الطاعن
التنصل من تبعة فعلته والتمسك بانطباق المادة 38 من القانون الأخير حتى يخرج بعماله
عن نطاق تطبيق أحكامه خاصة وأن تلك المادة لم تكن من بين المواد المرفوعة بها الدعوى.
3 – يجري نص المادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على أنه "إذا عهد صاحب العمل إلى
آخر بتأدية عمل من أعماله أو جزء منها وكان ذلك في منطقة عمل واحدة, وجب على هذا الأخير
أن يسوي بين عماله وعمال صاحب العمل في جميع الحقوق ويكون هذا الأخير متضامناً معه
في ذلك". مما مفاده أن صاحب العمل يكون مسئولاً مسئولية تضامنية مع المقاول الذي يعهد
إليه ببعض أعماله في تنفيذ كافة الالتزامات المقررة في قانون العمل صيانة منه لحقوق
العمال وهى مسئولية مقررة في حق صاحب العمل بقوة القانون ولا يجديه بعدئذ الفكاك منها
وإلقاؤها على عاتق المقاول المتضامن معه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 28/ 10/ 1961 بدائرة مركز شبين الكوم: أولاً – لم يؤمن بمؤسسة التأمينات الاجتماعية على عماله. ثانياً – لم يعد في محل العمل سجلاً للقيد والأجور وسجلاً للإصابات. ثالثاً – لم يحرر عقد عمل من نسختين. رابعاً – لم يوفر للعمال وسائل الإسعاف الطبية بالمنشأة. خامساً – لم ينشئ ملفاً خاصاً لكل عامل متضمناً البيانات المقررة. سادساً – لم يضع في مكان ظاهر من المنشأة لائحة النظام الأساسي للعمل والجزاءات. سابعاً – لم يضع في مكان ظاهر من المنشأة كشفاً ببيان ساعات العمل وفترات الراحة ويوم الراحة الأسبوعية. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و18 و45 و108 و110 و111من القانون رقم 92 لسنة 1959 و 42 و43 و65 و68 و69 و122 و215 و221 و222 و235 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة شبين الكوم الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 19/ 2/ 1963 عملاً بمواد الاتهام: أولاً – بتغريم المتهم 100 قرش عن كل من التهمتين الأولى والسابعة عن كل عامل. ثانياً – بتغريم المتهم 100 قرش عن التهمة الثانية. ثالثاً – بتغريم المتهم مبلغ 200 قرش عن كل من التهم الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة عن كل عامل. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 20/ 5/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به عن التهمة الأولى وبراءة المتهم عن تلك التهمة وبتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به عن التهمتين السادسة والسابعة والاكتفاء بتغريم المتهم مائتي قرش عن التهمة السادسة و 100 قرش عن التهمة السابعة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والتناقض
في التسبيب ذلك بأن الحكم المطعون فيه دان الطاعن في التهمتين الثانية والرابعة المنصوص
عليهما في المادتين 38 و45 من القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية
مع أن هذا القانون لا تسري أحكامه على الطاعن لأن العمال الذين يستخدمهم – موسميون
– وقد اعتبر الحكم كذلك حينما قضى ببراءته من التهمة الأولى وحدها.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في الوجه الأول من الطعن بالنسبة إلى التهمة الثانية وهى عدم
إعداده سجل القيد والأجور وسجل الإصابات فمردود، بأنه وإن كان النص على هذه الإجراءات
قد ورد في القانون رقم 92 سنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية الذي استثنى
في مادته الثانية العمال الموسميين من تطبيق أحكامه بصفة عامة إلا أن هذا القانون حين
أورد الالتزام بتنفيذ هذه الإجراءات في المادة 45 التي وردت ضمن مواد الفصل الأول من
الباب الثالث قد أورد المادة 19 في صدد هذا الفصل الذي جاء نصها صريحاً في سريان أحكامه,
ومن بينها الالتزام بتنفيذه الإجراءات سالفة البيان على العمال الموسميين – ومن ثم
فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. ثم إن ما يثيره الطاعن في هذا
الوجه بالنسبة إلى التهمة الرابعة وهى عدم توفيره وسائل الإسعاف الطبية في منشأته مردود
أيضاً بأنه وإن كانت المادة 65 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل هي
المنطبقة على هذه الجريمة والتي رفعت بها النيابة العامة الدعوى ضد الطاعن طالبة محاكمته
بمقتضاها – إلا أن هذا القانون لم يستثن من تطبيق أحكامه إلا بعض الفئات, أشار إليها
في المادتين 4, 5 وهم عمال الحكومة والمؤسسات العامة والوحدات الإدارية ذات الشخصية
الاعتبارية المستقلة وخدم المنازل ومن في حكمهم وما نص عليه في المادة 88 من استثناء
الأشخاص الذين يستخدمون في أعمال عرضية مؤقتة لا تدخل بطبيعتها فيما يزاوله صاحب العمل
ولا يستغرق أكثر من ستة أشهر وأفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً وأفراد البحرية
الذين يسري عليهم قانون التجارة البحري – من تطبيق أحكام عقد العمل الفردي – في حين
أنه لم يرد بذلك القانون أي نص يشير إلى استثناء العمال الموسميين أسوة بما ذهب إليه
القانون رقم 92 لسنة 1959 ومن ثم فإنه لا يجدي الطاعن التنصل من تبعة فعلته والتمسك
بانطباق المادة 38 من القانون الأخير حتى يخرج بعماله عن نطاق تطبيق أحكامه خاصة وأن
تلك المادة لم تكن من بين المواد المرفوعة بها الدعوى ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في
هذا الشأن لا يكون له محل ويكون هذا الوجه من الطعن بشقيه متعين الرفض.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو الإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن دفع بانتفاء
مسئوليته قانوناً على أساس أن العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفات المسندة إليه لا
يرتبطون معه بأي عقد وليسوا تابعين له بل لمقاول يتولى الإشراف عليهم ومحاسبتهم وقدم
تدليلاً على ذلك عقود هؤلاء المقاولين طالباً تحقيق دفاعه في هذا الشأن إلا أن محكمة
الدرجة الأولى التفتت عنه قائلة إن تلك العقود لاحقة لتاريخ وقوع المخالفات وسايرتها
في ذلك المحكمة الاستئنافية بالرغم من أنه دفاع جوهري يستوجب تحقيقه.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في الوجه الثاني من الطعن مردود بأن ما أورده حكم محكمة أول
درجة من أن عقود المقاولة المقدمة من الطاعن لاحقة على تاريخ ارتكاب المخالفات المسندة
إليه كاف في الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد وفي تبرير إطراحه دون حاجة إلى تحقيقه
ما دام أن الطاعن لا ينازع في صحة هذا البيان فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون له
محل, وفضلاً عن عدم جدواه في تطبيق قانون العمل ذلك لأن المادة 53 منه قد جرى نصها
على أنه "إذا عهد صاحب العمل إلى آخر بتأدية عمل من أعماله أو جزء منها وكان ذلك في
منطقة عمل واحدة, وجب على هذا الأخير أن يسوي بين عماله وعمال صاحب العمل في جميع الحقوق
ويكون هذا الأخير متضامناً معه في ذلك" مما مفاده أن صاحب العمل يكون مسئولاً مسئولية
تضامنية مع المقاول الذي يعهد إليه ببعض أعماله في تنفيذ كافة الالتزامات المقررة في
قانون العمل صيانة منه لحقوق العمال – وهى مسئولية مقررة في حق صاحب العمل بقوة القانون
ولا يجديه بعدئذ الفكاك منها وإلقاؤها على عاتق المقاول المتضامن معه. ومن ثم فإن ما
ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون سديداً.
وحيث إنه لما كان ما تقدم – فإن الطعن بوجهيه يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً.
