الطعن رقم 1873 لسنة 34 ق – جلسة 25 /01 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 101
جلسة 25 من يناير سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي.
الطعن رقم 1873 لسنة 34 القضائية
وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع" "ما لا يوفره". سرقة. إخفاء
أشياء متحصلة من جريمة.
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم.
حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم. مثال.
الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند
إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله
متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم.
وإذ كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال المتهم بالأشياء المسروقة وعلمه
بسرقتها, فإنه الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت الطاعن مرتكباً
لجريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة سرقة, هذا التعديل لا يجافي المنطق السليم في شئ
ولا يعطي الطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بالدفاع, إذ أن المحكمة لا تلتزم في مثل
هذه الحالة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف متى كانت واقعه
السرقة تتضمن واقعة الإخفاء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في بحر الليالي من شهر مارس إلى النصف الأول من شهر مايو سنة 1958 بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة: سرقوا الحديد الموصف بالتحقيقات للشركة المساهمة المصرية لمحلات هواجميان (سابقاً) حاله كون المتهم الرابع يحمل سلاحاً ظاهراً (بندقية). وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمادة 316من قانون العقوبات. فقررت الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 13/ 10/ 1964 بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنه واحدة تطبيقاً لنص المادتين 44/ 1 و17 من قانون العقوبات وذلك على اعتبار أنه في الزمان والمكان سالفى الذكر أخفى هذا الحديد المسروق مع علمه بذلك. فطعن وكيل الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إخفاء أشياء متحصله من جريمة سرقة, قد أخطأ في تطبيق القانون كما انطوى على إخلال بحق
الدفاع, ذلك بأن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه ارتكب جريمة سرقة توفرت
فيها ظروف التعدد والليل وحمل السلاح ودارت المحاكمة على أساس هذه الواقعة المحددة
غير أن المحكمة انتهت إلى تعديل التهمة دون أن تلفت نظر الطاعن أو المدافع عنه إلى
هذا التعديل, فضلاً عن أنها طبقت في حق الطاعن الفقرة الأولى بدلاً من الفقرة الثانية
من المادة 44 مكرر من قانون العقوبات كما أعملت في حقه المادة 17 منه وفاتها أن تعمل
أثرها عند تقدير العقوبة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعه الدعوى بالنسبة إلى الطاعن بما محصله أنه كان
يقوم بشراء الحديد المتحصل من جريمة السرقة التي كان يرتكبها آخرون ليلاً حالة كون
أحدهم يحمل سلاحاً وكان الطاعن على علم بذلك, وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه من
هذه الصورة أدله مستمدة من اعترافات بعض المتهمين ومن أقوال الشهود وهى أدلة من شأنها
أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها, وعرض الحكم بعد ذلك للتكييف القانوني للواقعة في
قوله: "إن النيابة العامة وصفت التهمة المسندة للمتهم الأخير محمد مدبولي الخولي بأنه
سرق الحديد المذكور مع الآخرين إلا أن المحكمة لا تسايرها في هذا الصدد وترى أن الواقعة
المنسوبة إليه هي إخفاء الحديد المتحصل من السرقة مع علمه بذلك إذ لم يثبت أنه كان
فاعلاً أصلياً أو شريكاً فيها. أما علمه بالسرقة فمستفاد من ظروف الحادث وملابساته
وأن أحداً من المتهمين لا يتجر في الحديد حتى يحصل منه عليه". لما كان ذلك, وكان الأصل
أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى
المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله
متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم,
وإذ كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال المتهم بالأشياء المسروقة وعلمه
بسرقتها, فإنه الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت الطاعن مرتكباً
لجريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة سرقة, هذا التعديل لا يجافى المنطق السليم في شئ,
ولا يعطي للطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بالدفاع, إذ أن المحكمة لا تلتزم في مثل
هذه الحالة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف متى كانت واقعة
السرقة تتضمن واقعة الإخفاء. لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن بشأن تطبيق الفقرة
الثانية من المادة 44 مكرر من قانون العقوبات بدلاً من الفقرة الأولى منها لا يعدو
أن يكون خطأ مادياً لا يؤثر في سلامة الحكم, طالما أن العقوبة التي قضى بها الحكم مقررة
أيضاً لجريمة الإخفاء المعاقب عليها بالفقرة الثانية من المادة 44 مكرر وبالمادة 316
من قانون العقوبات بعد تطبيق المادة 17 منه التي أعملها الحكم. ولا يغير من هذا النظر
القول بأن هذا الخطأ أثر في تقدير العقوبة مع أخذ المحكمة المتهم بالرأفة ذلك أنها
لو رأت النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها مانع إذ أنها لم تنزل بها
إلى الحد الأدنى المقرر في المواد 44/ 2 و316 و17 من قانون العقوبات وهو ستة شهور مما
يدل على أنها رأت تناسب العقوبة التي قضت بها على الواقعة التي أثبتتها. لما كان ما
تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين رفضه موضوعاً.
