الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1724 لسنة 34 ق – جلسة 25 /01 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 97

جلسة 25 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد محفوظ، وحسين سامح.


الطعن رقم 1724 لسنة 34 القضائية

( أ ) محكمة الموضوع. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
لمحكمة الموضوع الأخذ بقول للشاهد في مرحلة من مراحل الدعوى دون قول آخر له قاله في مرحلة أخرى. عدم التزامها بالتعرض في حكمها لكلتا الروايتين أو بيان العلة في أخذها بإحداهما دون الأخرى. تعرضها لبيان ذلك. التزامها الوقائع الثابتة في الدعوى وأن يكون لما تستخلصه أصل ثابت في الأوراق. مثال.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
الأدلة في المواد الجنائية: متساندة. تكوين المحكمة عقيدتها منها مجتمعة. سقوط أحدها أو استبعاده. تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
1 – من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية أن تأخذ بقول للشاهد في مرحلة من مراحل الدعوى دون قول آخر قاله في مرحلة أخرى دون أن تكون ملزمة بالتعرض في حكمها لكلتا الروايتين أو بيان العلة في أخذها بإحداهما دون الأخرى، إلا أنه متى تعرضت المحكمة لبيان ذلك تعين عليها أن تلتزم الوقائع الثابتة في الدعوى وأن يكون لما تستخلصه أصل ثابت في الأوراق. ولما كان ما أجراه الحكم على لسان الشاهد على النحو الذي عولت عليه المحكمة في قضائها يخالف الثابت في الأوراق، فإن حكمها يكون قد انطوى على خطأ في الإسناد.
2 – الأدلة في المواد الجنائية متساندة، والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24/ 7/ 1961 بدائرة مركز أولاد طوق محافظة سوهاج: ضرب أبو الحمد سليمان قاسم عمداً فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي التي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد عظمي بالعظم الجدارى الأيسر لا ينتظر أن يملأ بعظم بل بنسيج ليفي مما يعرض حياة المصاب لخطر الإصابات الخفيفة والتغيرات الجوية التي ما كانت لتؤثر عليه لولاه كما يجعله عرضه لمضاعفات خطيرة محتملة كالالتهاب السحائي وخراج المخ ونوبات الصرع والجنون وغيرها. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً بتاريخ 26 مارس سنة 1963 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة – قد انطوى على خطأ في الإسناد – ذلك بأنه أطرح ما قرره كل من المجني عليه والشاهد سيد محمد سليمان بالجلسة من أن إصابة أولهما حدثت من مجهول وعول في إدانة الطاعن على أقوالهما في التحقيقات مستمداً الدليل على صحتها من قول الشاهد المذكور بالجلسة أن الطاعن أفلت من يده ودخل منزله وأحضر منه عصا – في حين أن الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أنه إنما قرر أنه لا يعرف إن كان الطاعن قد عاد من منزله ومعه عصا أو لا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن مشادة قامت بين المتهم (الطاعن) وسيد محمد سليمان قاسم بشأن مبلغ 45 قرشاً يداينه به هذا الأخير وأثناء خروج المجني عليه من المسجد أراد أن يفض النزاع بالحسنى فما كان من المتهم إلا أن دخل منزله المجاور لمحل الحاث وأحضر منه عصا ضرب بها المجني عليه على رأسه محدثاً به الإصابة التي نشأت عنها العاهة الموصوفة بتقرير الطبيب الشرعي". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة مما شهد به كل من المجني عليه والشاهد سيد محمد سليمان قاسم في التحقيقات ومن تقرير الطبيب الشرعي. وبعد أن حصل الأقوال التي أبداها المجني عليه والشاهد المذكور في التحقيقات – عرض إلى أقوالهما في الجلسة بقوله "وبما أن المجني عليه وشاهده عدلا عن أقوالهما تلك بجلسة اليوم وقررا أن المجني عليه أصيب وقت المشاجرة دون أن يعرف من الذي أصابه إلا أن المحكمة لا تعول على هذا العدول إذ أنه في غمار مناقشة الشاهد الثاني بالجلسة عاد وقرر أن المتهم انفلت من يده ودخل منزله وأحضر العصا مما يقطع بصحة أقوالهما في تحقيقات النيابة وأنهما إنما عدلا عنها بجلسة اليوم مجاملة للمتهم". ولما كان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الشاهد سيد محمد سليمان قد أجاب على سؤال للمحكمة بأن الطاعن أفلت من يده وتوجه إلى منزله وأنه لا يعرف إن كان قد أحضر عصا أو لا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية أن تأخذ بقول للشاهد في مرحلة من مراحل الدعوى دون قول آخر له قاله في مرحلة أخرى دون أن تكون ملزمة بالتعرض في حكمها لكلتا الروايتين أو بيان العلة في أخذها بإحداهما دون الأخرى – إلا أنه متى تعرضت المحكمة لبيان ذلك تعين عليها أن تلتزم الوقائع الثابتة في الدعوى وأن يكون لما تستخلصه أصل ثابت في الأوراق – ولما كان ما أجراه الحكم على لسان الشاهد سالف الذكر على النحو الذي عولت عليه المحكمة في قضائها يخالف الثابت في الأوراق، فإن حكمها يكون قد انطوى على خطأ في الإسناد – ولا يؤثر في ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى، إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها أو أستبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحيث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات