الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1871 لسنة 34 ق – جلسة 18 /01 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 79

جلسة 18 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة: وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح.


الطعن رقم 1871 لسنة 34 القضائية

(أ) تزوير "الطعن بالتزوير". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره".
الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى. طبيعته: من وسائل الدفاع. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. علة ذلك: للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث. هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها. مادامت المسألة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأى فيها. مثال.
(ب) شيك بدون رصيد.
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. تمامها: بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق. علة ذلك؟ لا يغير من ذلك أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايراً لتاريخ إصداره الحقيقي طالما أنه لا يحمل إلا تاريخاً واحداً.
1ـ الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته. لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهى الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأى فيها. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صدور الشيك موضوع الدعوى من الطاعن فإنها بذلك تكون قد فصلت في أمر موضعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه, ولا يعدو ما طلبه الطاعن بشأن تمكينه من الطعن بالتزوير في هذا الشيك أن يكون طلباً للتأجيل لاتخاذ إجراء لا تلتزم المحكمة في الأصل بالاستجابة إليه طالما أنها استخلصت من وقائع الدعوى عدم الحاجة إليه فلا يصح أن يعاب على المحكمة التفاتها عنه.
2ـ من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعقد عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات. ولا يغير من ذلك أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايراً لتاريخ إصداره الحقيقي طالما أنه لا يحمل إلا تاريخاً واحداً إذ أن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاقه الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع. ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من أن هذا الشيك كان وسيلة ائتمان لا أداة وفاء.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 1/ 4/ 1962 بدائرة مركز بلقاس: أعطى بسوء نية شيكاً بمبلغ مائتي جنيه لفريد عبد الهادي ولم يكن يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. وقد ادعى فريد عبد الهادي بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له قبله بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة بلقاس الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 31 يناير سنة 1963 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة 500 قرش وفى موضوع الدعوى المدنية بإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 25 مارس سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضي فيها بتاريخ 2 سبتمبر سنة 1964 باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد وقضى بإلزامه بالتعويض المؤقت – قد شابه القصور وانطوى على إخلال بحق الدفاع – ذلك بأنه لم يعرض لما دفع به الطاعن من أن الشيك موضوع الدعوى قد حرر في تاريخ سابق على تاريخ استحقاقه المدون به – وهو ما أقر به المجني عليه في محضر جمع الاستدلالات، ومتى ثبت وجود تاريخين للشيك فإنه يكون وسيله ائتمان لا أداة وفاء – هذا فضلاً عن أن الطاعن قد أبدى في المذكرة التي ضمنها دفاعه أن الشيك مزور عليه وطلب التصريح له بالطعن بالتزوير فيه, ولكن المحكمة لم تمكنه من ذلك، مما حمله على رفع الدعوى المدنية رقم 443 لسنة 1964 مدني بلقاس بطلب الحكم برد وبطلان الشيك سالف الذكر.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه استئنافا بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها – مستمدة من أقوال المجني عليه (المدعي بالحقوق المدنية)، ومما تبين من الاطلاع على الشيك وإفادة البنك المتضمنة عدم وجود رصيد يقابله. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الشيك موضوع الدعوى يحمل تاريخاً واحداً هو 1/ 4/ 1962 وكان من المقرر أن جريمة إعطاء الشيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات – ولا يغير من ذلك أن يكون تاريخ استحقاق الشيك مغايراً لتاريخ إصداره الحقيقي طالما أنه لا يحمل إلا تاريخاً واحداً إذ أن تأخير تاريخ الاستحقاق ليس من شأنه في هذه الحالة أن يغير من طبيعة الشيك ومن قابليته للتداول واستحقاقه الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع, ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من أن هذا الشيك كان وسيلة ائتمان لا أداة وفاء. لما كان ذلك, وكان الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهى الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأى فيها. لما كان ذلك, وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صدور الشيك موضوع الدعوى من الطاعن فإنها بذلك تكون قد فصلت في أمر موضعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه. ولا يعدو ما طلبه الطاعن بشأن تمكينه من الطعن بالتزوير في هذا الشيك – على فرض حصوله – أن يكون طلباً للتأجيل لاتخاذ إجراء لا تلتزم المحكمة في الأصل بالاستجابة إليه طالما أنها استخلصت من وقائع الدعوى عدم الحاجة إليه فلا يصح أن يعاب على المحكمة التفاتها عنه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات