الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1514 لسنة 34 ق – جلسة 18 /01 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 75

جلسة 18 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 1514 لسنة 34 القضائية

تبديد. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
جريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها. متى تتحقق؟ باختلاس المحجوزات أو التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع. عدم التزام الحارس بتقديم المحجوزات قبل موعد البيع. المنوط به هو التقدم بها يوم البيع في محل حجزها. عدم العثور على المحجوزات في تاريخ سابق على ميعاد البيع لا يفيد التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها. مثال.
جريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها لا تتحقق إلا باختلاس المحجوزات أو التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع، والحارس غير ملزم بتقديم الأشياء المحجوز عليها قبل موعد البيع, وكل ما هو منوط به هو التقدم بها يوم البيع في محل حجزها، وعدم العثور على المحجوزات في تاريخ سابق على ميعاد البيع لا يفيد التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الحجز التحفظي الذي عين بمقتضاه الطاعن حارساً لما يصبح تنفيذياً وبالتالي لم تتخذ إجراءات البيع, وكان مؤدى دفاع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية أنه لم يتصرف في المحجوزات وأنه لم يقصد من نقلها عرقلة التنفيذ عليها بدلالة إخطاره الدائن الحاجز بموعد نقلها والمكان الذي نقلت إليه، وهو دفاع جوهري قد يترتب على ثبوت صحته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية مما كان يقتضي من المحكمة أن تعرض له وأن ترد عليه, أما وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على دفاع الطاعن وأقام قضاءه بإدانته استناداً إلى أقوال المبلغ وإلى محضر الحجز التحفظي والمعاينة من تعيين الطاعن حارساً على المحجوزات وعدم العثور عليها في مكان الحجز قبل يوم البيع، وهى أدلة لا تفيد في حد ذاتها اختلاسه للأشياء المحجوز عليها أو تصرفه فيها أو عرقلة التنفيذ عليها، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع بما يتعين معه نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24/ 9/ 1962 بدائرة قسم عابدين: بدد المنقولات المبينة بالمحضر والمحجوز عليها قضائياً لصالح حسين إبراهيم أبو زيد وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها إلا أنه اختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت غيابياً في 25/ 12/ 1962 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ. فعارض، وقضي في معارضته بتاريخ 3/ 9/ 1963 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 10/ 11/ 1963 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المحكوم عليه, وقضي في المعارضة 22/ 3/ 1964 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن دفع بجلسة المحاكمة الاستئنافية وبالمذكرة المقدمة منه بأن الأشياء المحجوز عليها تحفظياً لا زالت موجودة وأنه قام بنقلها – لتصفية المحل التجاري – إلى مكان أمين أخطر به الدائن الحاجز بخطاب مسجل في 19/ 10/ 1962 قدم صورته إلى المحكمة مع إيصال تسجيله إلا أن الحكم لم يعرض إلى هذا الدفاع الجوهري ولم يرد عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن الواقعة تخلص فيما أبلغ به وقرره الأستاذ أحمد رمضان السيد المحامي من أن موكله حسين إبراهيم أوقع ضد هانم أحمد وسعد فرج حجزاً تحفظياً بتاريخ 10/ 9/ 1962 على منقولات محلهما وقد تبين له في تاريخ الإبلاغ في 24/ 10/ 1962 أنهما بددا جزءاً من تلك المحجوزات وقدم صورة من محضر الحجز وثابت فيه أن المتهم – الطاعن – عين حارساً على المنقولات المحجوز عليها. وقد أثبت المحقق انتقاله للمحل حيث وجده خالياً إلا من بعض المنقولات القليلة. وعاد المبلغ في 6/ 10/ 1962 فأبلغ بأن كافة المنقولات قد بددت من المحل المؤجر وترك مفتوحاً خالياً منها جميعاً" واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو إلى أقوال المبلغ وإلى المعاينة. كما يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن أشار إلى أنه أخطر الدائن الحاجز بنقل المحجوزات وأنها لا زالت موجودة. لما كان ذلك، وكانت جريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها لا تتحقق إلا باختلاس المحجوزات أو التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع، وكان الحارس غير ملزم بتقديم الأشياء المحجوز عليها قبل موعد البيع, وكل ما هو منوط به هو التقدم بها يوم البيع في محل حجزها، وكان عدم العثور على المحجوزات في تاريخ سابق على ميعاد البيع لا يفيد التصرف فيها أو عرقلة التنفيذ عليها. لما كان ذلك, وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الحجز التحفظي الذي عين بمقتضاه الطاعن حارساً لما يصبح تنفيذياً بعد وبالتالي لم تتخذ إجراءات البيع, وكان مؤدى دفاع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية أنه لم يتصرف في المحجوزات وأنه لم يقصد من نقلها عرقلة التنفيذ عليها بدلالة إخطاره الدائن الحاجز بموعد نقلها والمكان الذي نقلت إليه، وهو دفاع جوهري قد يترتب على ثبوت صحته انتفاء مسئولية الطاعن الجنائية مما كان يقتضي من المحكمة أن تعرض له وأن ترد عليه, أما وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على دفاع الطاعن وأقام قضاءه بإدانته استناداً إلى أقوال المبلغ وإلى محضر الحجز التحفظي والمعاينة من تعيين الطاعن حارساً على المحجوزات وعدم العثور عليها في مكان الحجز قبل يوم البيع، وهى أدلة لا تفيد في حد ذاتها اختلاسه للأشياء المحجوز عليها أو تصرفه فيها أو عرقلة التنفيذ عليها، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة إلى بحث الوجه الثاني من أوجه الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات