الطعن رقم 1314 لسنة 34 ق – جلسة 18 /01 /1965
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 69
جلسة 18 من يناير سنة 1965
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس.
الطعن رقم 1314 لسنة 34 القضائية
(أ) إجراءات المحاكمة. إثبات. "خبرة".
عدم سريان حكم المادة 256 إجراءات إلا على الطلبات التي يتقدم بها المدعي المدني فيما
يتعلق بحقوقه المدنية. باقي الخصوم يحكمهم نص المادة 225 مرافعات التي تخول المحكمة
تعيين الخصم الذي يكلف بايداع أمانة الخبير.
(ب) وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره". سرقة. تبديد.
للمحكمة أن تسبغ على الوقائع المطروحة عليها وصفها القانوني الصحيح. لا عليها إن لم
تلفت الدفاع إلى الوصف الجديد. ما دام هذا الوصف لم يؤسس على غير الوقائع التي شملها
التحقيق وتناولها الدفاع. مثال.
(جـ) اختصاص. "اختصاص محلي". نظام عام.
اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى من جهة مكان وقوع الجريمة. من مسائل النظام العام.
جواز التمسك به في أي حالة كانت عليها الدعوى. التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المحلي
لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه ؟ أن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا
يقتضي تحقيقاً موضوعياً. مثال.
(د) تزوير. "الطعن بالتزوير". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
الطعن بالتزوير. طبيعته: من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع.
(هـ) محكمة ثاني درجة. إجراءات المحاكمة.
محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. هي لا تجري من التحقيقات إلا
ما ترى لزوماً لإجرائه. عدم التزامها إلا سماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة
أول درجة.
1 – المادة 256 من قانون الإجراءات الجنائية وارده في الفصل الخاص بالادعاء بالحقوق
المدنية ولا تسري إلا على الطلبات التي يتقدم بها المدعي بالحقوق المدنية فيما يتعلق
بحقوقه المدنية، أما باقي الخصوم فيحكمهم نص المادة 225 من قانون المرافعات وهو يخول
المحكمة تعيين الخصم الذي يكلف إيداع أمانة الخبير. ومن ثم فلا على المحكمة إذ هي كلفت
الطاعن المتهم، سداد الأمانة التي قدرتها.
2 – من المقرر أن للمحكمة أن تسبغ على الوقائع المطروحة عليها وصفها القانوني الصحيح،
ولا عليها إن لم تلفت الدفاع إلى الوصف الجديد ما دام هذا الوصف لم يؤسس على غير الوقائع
التي شملها التحقيق وتناولها الدفاع. ومتى كان الثابت أن الدعوى الجنائية أقيمت ضد
الطاعن بوصف أنه سرق دفاتر المجني عليه حالة كونه عاملاً لديه بالأجر بالمادة 317/
7 من قانون العقوبات وقد أدانته محكمة أول درجة بأنه بدد هذه الدفاتر بعد أن ثبت لديها
أن الدفاتر سلمت إليه على سبيل الوكالة فبددها إضراراً بالمجني عليه وعاقبته بالمادة
341 من هذا القانون وقد استأنف الطاعن هذا الحكم وترافع على أساس هذا الوصف أمام محكمة
الدرجة الثانية، وكان تعديل محكمة الدرجة الأولى وصف التهمة من سرقة إلى خيانة أمانة
دون أن تنبه المتهم أو المدافع عنه لا يعيب الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية ما
دام المتهم قد علم بهذا التعديل وترافع الدفاع عنه أمام المحكمة الاستئنافية على أساسه.
فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل.
3 – اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى من جهة مكان وقوع الجريمة هو من مسائل النظام
العام التي يجوز التمسك بها في أي حالة كانت عليها الدعوى إلا أن الدفع بعدم الاختصاص
المحلي لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن
لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً. ولما كانت الدعوى العمومية قد رفعت على الطاعن أمام محكمة
الدرب الأحمر فحضر أمام المحكمة في درجتي التقاضي ولم يدفع بعدم الاختصاص المحلي بل
ترافع في موضوع الدعوى، وكان ما أودره الحكم في أسبابه لا يستفاد منه ما ينقضي معه
موجب اختصاص المحكمة بنظر الدعوى التي رفعت إليها من جهة مكان الجريمة فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
4 – من المقرر أن الطعن بالتزوير هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع
بما لها من كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها.
5 – محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجري من التحقيقات
إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة
أول درجة فإذا لم تر حاجة إلى سماعهم وكان الطاعن قد عد نازلاً عن هذا الطلب بسكوته
عن التمسك به أمام محكمة أول درجة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 17/ 10/ 1956 بدائرة قسم الدرب الأحمر: سرق الدفاتر المبينة بالمحضر والمملوكة لمحمد عبد العزيز عطية حالة كونه عاملاً لديه بالأجر. وطلبت عقابه بالمادة 317/ 7 من قانون العقوبات. وقد ادعى المجني عليه مدنياً وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ثم عدل طلباته إلى 51 جنيه. ومحكمة الدرب الأحمر الجزئية قضت حضورياً في 5/ 12/ 1963 عملاً بالمادة 341 من قانون العقوبات بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات على اعتبار أن الواقعة خيانة أمانة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 30/ 4/ 1964 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
التبديد قد صدر باطلاً وشابه فساد في الاستدلال كما أخل بحق الدفاع. ذلك بأنه قضى بتأييد
الحكم الابتدائي الصادر من محكمة الدرب الأحمر وهى محكمة غير مختصة بنظر الدعوى من
حيث المكان لما هو ثابت بالأوراق من أن الجريمة وقعت بدائرة قسم السيدة ولا إقامة للطاعن
بدائرة قسم الدرب الأحمر ولا هو قبض عليه بدائرته وقد عول الحكم في قضائه بالإدانة
على ورقة عرفية قدمها المدعي المدني، طعن الطاعن عليها بالتزوير ولم تحقق المحكمة هذا
الطعن أو تستجوب المحاسب المقول بصدور هذه الورقة من الطاعن إليه مع أنه لم يسأل في
أي من مراحل التحقيق واعتبرت الطاعن متنازلاً عن طعنه بالتزوير مع أنه تمسك به في مذكراته
لعجزه عن سداد أمانة الخبير الذي ندبته لتحقيق التزوير في حين أن أتعاب ومصاريف الخبراء
على عاتق المدعي المدني طبقاً للمادة 256 من قانون الإجراءات الجنائية كما أن الحكم
الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه عرض إلى جريمة تبديد ودان الطاعن بها
مع أنها لم تطرح على المحكمة إذ رفعت الدعوى العمومية عليه بوصف السرقة مما يعيب الحكم
ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى
بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التبديد التي دان الطاعن بها وأورد على
ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وإيصال الأمانة الموقع عليه منه وهى
أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان اختصاص المحكمة الجنائية
بنظر الدعوى من جهة مكان وقوع الجريمة هو من مسائل النظام العام التي يجوز التمسك بها
في أي حالة كانت عليها الدعوى, إلا أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي لأول مرة أمام محكمة
النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياُ.
لما كان ذلك, وكانت الدعوى العمومية قد رفعت على الطاعن أمام محكمة الدرب الأحمر فحضر
أمام المحكمة في درجتي التقاضي ولم يدفع بعدم الاختصاص المحلي بل ترافع في موضوع الدعوى
وكان ما أورده الحكم في أسبابه لا يستفاد منه ما ينقضي معه موجب اختصاص المحكمة بنظر
الدعوى التي رفعت إليها من جهة مكان الجريمة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا
يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه
قد عرض لما أثاره الطاعن بشأن التزوير في قوله: "وحيث إن المتهم طعن على توقيعه المسند
إليه بإيصال استلامه الدفاتر والمؤرخ 17/ 10/ 1956 وبعد أن أرسلت الأوراق للطب الشرعي
للمضاهاة وتحقيق الطعن بالتزوير عاد وتنازل عن هذا الطعن فأعيدت الأوراق من الطب الشرعي.
وحيث إن تنازل المتهم عن الطعن بالتزوير عن الإيصال محل الاتهام يعتبر تسليماً بصحة
الورقة المذكورة التي تضمنت تسليمه دفاتر حسابات المجني عليه على سبيل الوكالة من مكتب
الأستاذ سعد الشريف المحاسب لإحضارها لمحل المجني عليه فاختلسها ولم يسلمها إليه إضراراً
به". كما عرض لدفاع الطاعن الذي ضمنه مذكرته ورد عليه بقوله "وحيث إن المحكمة لا تعول
على ما ورد بمذكرة المتهم المقدمة أخيراً عن طلب ندب مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف
والتزوير لمضاهاة توقيعه المثبت على الإيصال موضوع الدعوى بتوقيعاته على الأوراق الرسمية
المقدمة لأنه سبق لمحكمة أول درجة أن أجابته إلى هذا الطلب إلا أنه تنازل عنه مما يبين
منه عدم جديته في طلبه الذي يقصد منه عرقلة الفصل في الدعوى". وكان هذا الذي أورده
الحكم سائغ وكاف في الرد على دفاع الطاعن في صورة الدعوى ولا معقب على محكمة الموضوع
فيه لما هو مقرر من أن الطعن بالتزوير هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع
بما لها من كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها. لما
كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات محكمة الدرجة الأولى أن الدفاع عن الطاعن طلب بجلسة
5/ 2/ 1959 مناقشة المحاسب الصادر إليه الإيصال موضوع الدعوى بيد أنه لم يتمسك بهذا
الطلب بالجلسات التالية وحتى صدور الحكم في الدعوى، وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم
في الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا
تلتزم إلا بسماع الشهود الذي كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة فإذا لم تر حاجة إلى
سماعهم، وكان الطاعن قد عد نازلاً عن هذا الطلب بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول
درجة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المادة 256
من قانون الإجراءات الجنائية واردة في الفصل الخاص بالادعاء بالحقوق المدنية ولا تسري
إلا على الطلبات التي يتقدم بها المدعي بالحقوق المدنية فيما يتعلق بحقوقه المدنية
أما باقي الخصوم فيحكمهم نص المادة 225 من قانون المرافعات وهو يخول المحكمة تعيين
الخصم الذي يكلف إيداع أمانة الخبير ومن ثم فلا على المحكمة إذا هي كلفت الطاعن سداد
الأمانة التي قدرتها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة 6/ 6/ 1963 أن الطاعن أعلن
تنازله عن الطعن بالتزوير صراحة وطليقاً من كل قيد وكان الحكم قد أخذه بهذا التنازل،
فإن ما ينعاه الطاعن من أن الحكم اعتبره متنازلاً عن طعنه لعجزه عن سداد أمانة الخبير
يكون غير صحيح، ولا يقبل الجدل فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت أن
الدعوى الجنائية أٌقيمت ضد الطاعن بوصف أنه سرق دفاتر المجني عليه حالة كونه عاملاً
لديه بالأجرة بالمادة 317/ 7 من قانون العقوبات وقد دانته محكمة أول درجة بأنه بدد
هذه الدفاتر بعد أن ثبت لديها أن الدفاتر سلمت إليه على سبيل الوكالة فبددها إضراراً
بالمجني عليه وعاقبته بالمادة 341 من هذا القانون وقد استأنف الطاعن هذا الحكم وترافع
على أساس هذا الوصف أمام محكمة الدرجة الثانية, وكان من المقرر أن للمحكمة أن تسبغ
على الوقائع المطروحة عليها وصفها القانوني الصحيح، ولا عليها إن لم تلفت الدفاع إلى
الوصف الجديد ما دام هذا الوصف لم يؤسس على غير الوقائع التي شملها التحقيق وتناولها
الدفاع – وكان تعديل محكمة الدرجة الأولى وصف التهمة من سرقة إلى خيانة أمانة – دون
أن تنبه المتهم أو المدافع عنه لا يعيب الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية ما دام
المتهم قد علم بهذا التعديل وترافع الدفاع عنه أمام المحكمة الاستئنافية على أساسه.
فإن ما يثيره الطاعن في صدد ذلك لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته
يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
