أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائـرة الخامسة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمـد الحسيني
عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة
رئيـس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / غبريـال جـاد عبـد المـلاك نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. محمـد ماجـد محمـود نائب رئيس مجلس الدولة
/ عادل سيـد عبد الرحيـم بريـك نائب رئيس مجلس الدولة
/ سراج الدين عبد الحافظ عثمـان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / د. محمد عبد المجيد إسماعيـل مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / سـيد سـيف محمـد أميـن السـر
أصدرت الحكم الاتى
المقام من
1- محـافظ القـاهـرة2- رئيس حي مدينة نصر
ضد
سميه سعد محمـدفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
في الدعوى رقم 6523 لسنة 53 ق بجلسة 3/ 9/ 2002
الإجراءات
بتاريخ 30/ 10/ 2002 ، أودعت هيئة قضايا الدولة – بصفتها نائبه عن الطاعنين بصفتيهما ، قلم كتاب هذه المحكمة – تقريراُ بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه بعالية والذي قضى في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.وطلب الطاعنين بصفتيهما – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – بصفة مستعجلة الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً برفض الدعوى ، مع إلزام المدعيه المصروفات عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام الدائرة الخامسة " فحص " بجلسة 10/ 3/ 2003 وبالجلسات التالية حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وبجلسة 22/ 3/ 2004 قررت الدائرة الخامسة " فحص " إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع " الخامسة " بالمحكمة وحددت لنظره جلسة 29/ 5/ 2004 وفيها نظر بالجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الطاعنين بصفتيهما بجلسة 23/ 10/ 2004 مذكرة بدفاعهما اختتمت بالتصميم على طلباتهما الواردة في تقرير الطعن، كما أودع وكيل المطعون ضدها بجلسة 27/ 11/ 2004 مذكرة بدفاعها اختتمت بطلب الحكم بتأييد الحكم المطعون فيه، كما أرفق بطلب إعادة الطعن للمرافعة الوارد بتاريخ 13/ 2/ 2005 حافظة مستندات طويت على صورة من مقايسة إدخال التيار الكهربائي باسم المطعون ضدها بالعنوان ق3 ب 48 م 8 بالمبني حتى الدور التاسع، وصورتين لفاتورتين سداد كهرباء بذات العنوان، كما أودع أيضاً بجلسة 7/ 5/ 2005 حافظة مستندات أخرى طويت على فواتير سداد كهرباء ، وبهذه
تابع الحكم في الطعن رقم 1131 لسنة 49 ق علي
الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 2/ 7/ 2005 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم وحتى جلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً..حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً ، ومن ثم فإنه مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه – في إنه سبق أن أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 6523 لسنة 53 ق . أ . بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 8/ 5/ 1999 طالبه في ختامها الحكم : بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار حي مدينة نصر بالامتناع عن منحها ترخيص بناء القطعة رقم 3 بلوك 48 بالمنطقة الثامنة – مدينة نصر – ببناء بدروم جراج – وأرضي سكني – وتسعة أدوار متكررة ، واحتياطيا : بتعديل الترخيص رقم 145 لسنة 1998 ببناء بدروم جراج – وأرضي سكني وخمسة أدوار متكررة ليكون بناء بدروم وجراج – وأرضي سكني – وتسعة أدوار متكرره، وذكرت المدعية شرحاً لدعواها بأنها تقدمت لحي مدينة نصر بتاريخ 14/ 5/ 1998 بطلب ترخيص بناء بدروم وأرضي سكني وتسعة أدوار متكررة على قطعة الأرض ملكها رقم 3 بلوك 48 بالمنطقة الثامنة بمدينة نصر ، مرفقاً به المستندات ، وبناء على طلب الحي باستيفاء الطلب سددت واستخرجت وثيقة تأمين عن هذه الأدوار ، ووافقت هيئة الطيران المدني على الارتفاع بالبناء ( ستة وثلاثون متراً ) وذلك بناء على خطاب الحي ، إلا أنه صدر الترخيص رقم 145 لسنة 1998 بتاريخ 27/ 3/ 1999 لها بإنشاء مبني مكون من بدروم جراج وأرضي سكني وخمسة أدوار متكررة على سند من أن الأرض فضاء حتى تاريخه وتقع داخل منطقة حظر الإرتفاعات أرضي وخمسة أدوار متكررة طبقاً لخريطة هيئة عمليات القوات المسلحة.
وتنعي المدعية على هذا القرار مخالفة للقانون والإجراءات والمواعيد المنصوص عليها قانوناً حيث تقدمت بطلبها بتاريخ 14/ 5/ 1998 ولم يصدر الترخيص إلا في 27/ 3/ 1999 بارتفاع أقل من المطلوب رغم استيفاء البيانات والرسومات ووثيقة التأمين وموافقة هيئة الطيران المدني على الارتفاع المحدد بطلبها، كما لم ينص القانون على ضرورة مراعاة الإرتفاعات الخاصة بهيئة عمليات القوات المسلحة، وأن الشارع أمام قطعة الأرض ملكها يسمح بالارتفاع المطلوب، كما صدر ترخيص البناء لها متناقضاً في بياناته بين تحديد قيمة البناء وعدد الأدوار المرخص بها، وأن المباني المقامة بجوار قطعة الأرض ملكها تجاوز ارتفاعها تسعة أدوار ، وخلصت المدعية إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 7/ 3/ 2000 قضت محكمة القضاء الإداري برفض الشق المستعجل من الدعوى، كما قضت بجلسة 3/ 9/ 2000 في الشق الموضوعي بحكمها المطعون فيه والذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على سند من نصوص المواد (4، 5 ، 13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته وأن المشرع بموجب أحكام المادة منه وضع قاعدة عامة في إرتفاعات المباني بأن يكون الحد الأقصى للارتفاع مرة ونصف عرض الشارع وبما لا يجاوز متراً ، وأن التفويض التشريعي بتقييد الإرتفاعات الوارد بنص هذه المادة قاصر على رئيس مجلس الوزراء متى توافرت المبررات الواردة بهذا النص، ويجب أن يكشف القرار الصادر منه بتقييد الارتفاع أو الاستثناء منه عن الأسباب التي دعته إلى ذلك، فإذا لم يصدر القرار بهذه الإدارة أو صدر لاعتبارات غير التي قررها المشرع كان القرار الصادر في هذا الشأن مخالفاً للقانون ، وأن المدعية تقدمت لحي مدينة نصر بطلب ترخيص بناء للقطعة رقم 3 بلوك 48 بالمنطقة الثامنة بحي مدينة نصر لإقامة بناء مكون من بدروم جراج وأرضي سكني وتسعة أدوار متكررة واستوفي طلبها الأوراق المطلوبة ثم أصدر لها الحي الترخيص رقم 145 لسنة 1998 ببناء بدروم جراج وأرضي سكني وخمسة أدوار متكررة وأثبت على الترخيص سبب عدم استجابة الحي لطلبها بأن "
تابع الحكم في الطعن رقم 1131 لسنة 49 ق علي
هذه الأرض تقع داخل منطقة خطر الإرتفاعات طبقاً لخريطة هيئة عمليات القوات المسلحة واستطردت المحكمة موضحة أن المشرع لم يخول هذه الهيئة سلطة تقييد الحد الأقصى لارتفاع المباني ومن ثم تكون الإجراءات الصادرة منها والمتمثلة في الخرائط التي أرسلتها لنائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية والتي ترتب عليها حرمان المدعية من الحصول على ترخيص البناء بالارتفاع الذي يحدده القانون، وقد صدرت من غير مختص ويكون امتناع حي مدينة نصر عن إصدار الترخيص طبقاً للارتفاع الذي حدده القانون مستنداً في ذلك إلى تعليمات هيئة عمليات القوات المسلحة قد صدر دون سبب يبرره بالمخالفة للقانون وعليه خلصت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك على سند من نص المادتين (4 ، 6 ) من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه والمادة الثانية من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 والتي بموجبها ألزم المشرع الجهات الإدارية بضرورة مراعاة وجه النظر العسكرية، وأن تلك الوجهة تلزم المطعون ضدها وكافة المواطنين بضرورة البناء في الحدود المسموح بها وبالارتفاعات المقررة لقرب تلك المنطقة من المناطق العسكرية وقاعدة الماظه الجوية، وإذ صدر ترخيص البناء للمطعون ضدها ببناء بدروم وجراج وأرضي سكني وخمسة أدوار متكررة في ضوء رأي وزارة الدفاع ممثلة في هيئة عمليات القوات المسلحة التي من مسئوليتها الدفاع عن البلاد والتي رسمت خريطة يتعين الالتزام بها في منطقة التداعي ، فإن التزام الجهة الإدارية بتلك الأمور يكون ما هو إلا تطبيقاً لأحكام القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتطبيق أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 دون مراعاة لأحكام القوانين الأخرى الواجبة الأتباع فإنه يكون قد خالف أحكام القانون ، وعليه خلص الطاعنان بصفتهما إلى طلب الحكم بطلباتهما سالفة البيان.
ومن حيث أنه عن الموضوع – فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها بفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وحده لتنزل صحيح حكمه على المنازعة دون التقيد في ذلك بطلبات الطاعن أو الأسباب التي يبديها بتقرير الطعن باعتبار أن المرد في ذلك هو مبدأ المشروعية وسيادة القانون في روابط القانون العام.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 – المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 – تنص على أن " لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أي تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ووفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية ".
ولا يجوز الترخيص بالمباني أو الأعمال المشار إليها بالفقرة الأولى إلا إذا كانت مطابقة لأحكام هذا القانون ومتفقه مع الأصول الفنية والمواصفات العامة …. " .
وتنص المادة الخامسة من القانون المشار إليه على أن " يقدم طلب الحصول على الترخيص من المالك أو من يمثله قانوناً إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم مرفقاً به المستندات والإقرارات والنماذج التي تحددها اللائحة التنفيذية ".
كما تنص المادة السادسة من ذات القانون على أن " تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه خلال ثلاثين يوماً من تقديم الطلب وإذ ثبت للجهة المذكورة أن الأعمال المطلوب الترخيص بها بعد مراجعتها مطابقة لأحكام القانون ولائحته التنفيذية قامت بإصدار الترخيص ، 0000 فإذا رأت تلك الجهة وجوب استيفاء بعض البيانات أو المستندات أو إدخال تعديلات أو تصحيحات في الرسومات طبقاً لما يحدده القانون ولائحته التنفيذية أعلنت المالك أو من يمثله قانوناً بذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديم الطلب، ويتم البت في طلب الترخيص في مدة لا تجاوز أربعة أسابيع من تاريخ استيفاء البيانات أو المستندات المطلوبة أو تقديم الرسومات المعدلة000 "
وتنص المادة السابعة على أن " يعتبر بمثابة موافقة على طلب الترخيص انقضاء المدة المحددة للبت فيه دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم برفضه أو طلب استيفاء بعض البيانات أو
تابع الحكم في الطعن رقم 1131 لسنة 49 ق علي
المستندات 0000وذلك بعد قيام المالك أو من يمثله قانوناً بإعلان المحافظ المختص على يد محضر بعزمه البدء في التنفيذ مع إلزامه بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذية0000 ".
كما تنص المادة من ذات القانون على أن " ….. ولا يجوز زيادة الارتفاع الكلي للبناء على مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 متراً ، ولرئيس مجلس الوزراء في حالة الضرورة القصوى تحقيقاً لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع".
ومن حيث إنه قد صدر القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني ونص في المادة الرابعة من مواد إصداره على أنه " مع عدم الإخلال بأحكام المادة من القانون المرافق تظل سارية الاشتراطات العامة والخاصة والالتزامات المفروضة في شأن التقسيمات التي صدر باعتمادها مرسوم أو قرار تطبيقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء ".
كما تنص المادة الأولى من مواد قانون التخطيط العمراني على أن : " تتولى الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها من خلال لجنة بكل محافظة تختص بشئون التخطيط العمراني، إعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى، ويصدر بتشكيل هذه اللجنة قرار من المحافظ المختص من عناصر ذوى الخبرة والمهتمين بالتخطيط العمراني وممثلين لوزارتي الزراعة والدفاع 0000" وتنص المادة الثانية على أن : " يراعى في إعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى أن يكون عاماً وشاملاً ومحققاً للاحتياجات العمرانية على المدى الطويل 0000 وأن يراعي فيه وجهة النظر العسكرية ومقتضيات وسلامة الدفاع عن الدولة0000" وتنص المادة من ذلك القانون على أن : " يصدر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به قرار من المحافظ خلال شهر من تاريخ تبليغه بموافقة الوحدة المحلية 0000" وتنص المادة من القانون المشار إليه على أن : " يجب أن يذكر في عقود التعامل على قطع التقسيم القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به وأن ينص فيها على سريان هذه القائمة على المشترين وخلفائهم مهما تعاقبوا، وعلى مصلحة الشهر العقاري والتوثيق مراعاة ذلك، وتعتبر قائمة الشروط المشار إليها جزءاً من قرار التقسيم وتسرى عليها أحكام هذا القانون كما تعتبر الشروط الواردة بها حقوق ارتفاق يجوز للمشترين والمقسم أن يتمسكوا بها بعضهم قبل البعض الآخر ". كما تنص المادة على أن : " تعتبر الشروط الواردة بالقائمة المنصوص عليها بالمادة السابقة شروطاً بنائية تأتي في مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المباني، وتسرى على مناطق التقاسيم التي تناولتها، وعلى الوحدة المحلية المختصة مراقبة تطبيق تلك الشروط والتمسك بها في مواجهة المقسمين والمشترين واتخاذ كافة القرارات والإجراءات التي تكفل وضعها موضع التنفيذ وفقاً لأحكام هذا القانون ". وتنص المادة على أن : " يحظر إقامة مبان أو تنفيذ أعمال على قطع أراضي التقسيم أو إصدار تراخيص بالبناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط المبينة في المواد السابقة000 ".
وتنص المادة من ذلك القانون على أن : " يجوز بقرار من الوزير المختص بالتعمير بعد أخذ رأي المحافظ المختص وموافقة الوحدة المحلية تعديل الشروط الخاصة بالتقاسيم التي تم اعتمادها قبل اعتماد مشروعات التخطيط وفقاًَ لأحكام هذا القانون بما يتلائم مع هذه المشروعات ".
ومن حيث إن البين من نصوص قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 السابق بيانها – أن المشرع حظر على المخاطبين بأحكامه إقامة أعمال البناء المنصوص عليها في المادة الرابعة منه إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وألزم المالك أو من يمثله قانوناً عند التقدم بطلب الحصول على ترخيص البناء أن يرفق به كافة المستندات والأوراق والموافقات والرسومات الهندسية والبيانات التي حددتها اللائحة التنفيذية، وأوجب على الجهة الإدارية المذكورة فحص طلب الترخيص ومرفقاً به والبت فيه خلال مدة معينة فإذا تبين لها مطابقة الأعمال محل الطلب لأحكام القانون ولائحته التنفيذية قامت بإصدار الترخيص، أما إذا رأت وجوب استيفاء بعض المستندات أو البيانات أو إدخال بعض التعديلات أعلنت
تابع الحكم في الطعن رقم 1131 لسنة 49 ق علي
صاحب الشأن بذلك، وحرصاً من المشرع على مصالح ذوي الشأن المشروعة وعدم تركهم تحت رحمه جهة الإدارة اعتبر انقضاء المدة المحددة للبت في طلب الترخيص دون البت فيه أو إعلان صاحب الشأن باستيفاء ما ترى جهة الإدارة لزوم استيفائه بمثابة موافقة على طلب الترخيص بيد أن هذه القرينة القانونية التي أقامها المشرع على انقضاء الأجل المعين من تاريخ تقديم طلب الترخيص لا يكتمل كيانها إلا إذا ثبت أن طلب الترخيص كان موافقاً لأحكام القانون مستوفياً لما تطلبه أحكامه من شرائط ومن بينها الالتزام بقيود الارتفاع القانوني ،يستوي أن يكون الارتفاع قد ورد في قانون أو لائحة أو ضمن شروط تقسيم عام معتمد طبقاً للقانون، وسوار أكان هذا التقسيم معتمد قبل العمل بقانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 أو في ظله لما يشكله التقسيم المعتمد وفقاً للقانون من قيد عام ينبسط إلى جميع نطاقه مستهدفاً غرضاً معيناً شفع في الالتزام به ابتداء ودعا إلى عدم التجاوز عن مخالفته انتهاء. ( الطعـن رقم 2373 لسنة 46 ق عليا جلسـة 31/ 5/ 2003)( والطعـن رقم11428 لسنة 48ق عليا جلسة 25/ 6/ 2005).
ومن حيث إن البين من نصوص قانون التخطيط العمراني السابق بيانها أن المشرع قد نص صراحة على سريان الاشتراطات البنائية العامة والالتزامات المفروضة في شأن التقسيمات التي صدر باعتمادها مرسوم أو قرار تطبيقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، وذلك مع عدم الإخلال بنص المادة من قانون التخطيط العمراني المشار إليه ، وبموجب أحكام هذا القانون الأخير أناط المشرع في المادة الأولى منه بالوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها من خلال لجنة تشكل بقرار من المحافظ المختص من عناصر من ذوي الخبرة وممثلين لوزارتي الزراعة والدفاع، إعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى، وأوجب في المادة الثانية من ذات القانون عند إعداد مشروعات التخطيط العام مراعاة وجهة النظر العسكرية ومقتضيات وسلامة الدفاع عن الدولة، كما أوجب المشرع في المادة من ذات القانون ضرورة أن تتضمن عقود التعامل على قطع التقاسيم القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به، وأن ينص فيها على سريان هذه القائمة على المشترين وخلفائهم مهما تعاقبوا، واعتبر المشرع هذه القائمة جزءا من قرار التقسيم، كما اعتبر المشرع في المادة من القانون المشار إليه الشروط الواردة بالقائمة المذكورة شروطاً بنائية ووضعها في مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المباني وتسري على مناطق التقاسيم التي تناولتها، كما الزم المشرع الوحدة المحلية المختصة بمراقبة تطبيق هذه الشروط والتمسك بها في مواجهة المقسمين والمشترين واتخاذ كافة الإجراءات والقرارات التي تكفل وضعها موضع التنفيذ وفقاً لأحكام هذا القانون ، وحظر إقامة مبان أو تنفيذ أعمال على قطع أراضي التقسيم أو إصدار تراخيص بالبناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط السابق بيانها، وأجاز المشرع في المادة من ذات القانون للوزير المختص بالتعمير بعد أخذ رأي المحافظ المختص وموافقة الوحدة المحلية المختصة – تعديل الشروط البنائية الخاصة بالتقاسيم التي تم اعتمادها قبل اعتماد مشروعات التخطيط وفقاً لأحكام قانون التخطيط العمراني المشار إليه وبما يتلائم مع هذه المشروعات، وفي هذا الخصوص فقد جرى قضاء المحكمة الدستورية – لدى بحثها لدستورية نص المادة من قانون التخطيط العمراني على أن المشرع أضفى على الشروط التي تضمنتها القائمة قوة القواعد القانونية فاعتبرها شروطاً بنائية تأخذ حكم القواعد القانونية التي تتضمنها قوانين ولوائح المباني، وغايته في ذلك هو إعمال هذه الشروط بوصفها شريعة نافذة فلا يتحلل أحد منها، وأنه لا عدوان في ذلك على السلطة التشريعية في مجال إقرار القوانين وفقاً لحكم المادة من الدستور، ذلك أن هذه السلطة ذاتها هي التي تنظم بتشريعاتها قواعد البناء في مصر وقرارها ، وهي قواعد لا يتصور أن تعارضها شروط التقسيم بل تستمد هذه الشروط – في أغلبها – مصدرها المباشر من نص القانون، ومن ثم فإن انقلاب هذه الشروط البنائية بموجب نص المادة من قانون التخطيط العمراني المشار إليه إلى قيود بنائية من نوع القيود التي تتضمنها القوانين واللوائح التي تنظم هذا الموضوع يفيد انسلاخها عن صفتها كحقوق إرتفاق واندراجها تحت القيود القانونية التي يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية ، فلا يجوز تجاهلها بل يكون الحمل على تنفيذها عيناً عند مخالفاتها – لازما ( القضية رقم 55 لسنة 18 قضائية دستورية جلسة 22/ 3/ 1997 ).
تابع الحكم في الطعن رقم 1131 لسنة 49 ق علي
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الشروط البنائية الواردة بقائمة التقسيم تعتبر بمثابة نصوص خاصة تقيد أي نص عام في أحكام تنظيم المباني ، وعليه فإنه إذا كانت تلك الشروط البنائية للتقسيم تتضمن تقييداً لحق الارتفاع أو المساحة المصرح بها للبناء أو تحديداً لاستخدام البناء سكنى أو تجاري فإن هذه الشروط تكون هي الواجبة الإتباع باعتبارها نص خاص يقيد النص العام إينما ورد في القانون رقم 106 لسنة 1976 أو تطبيقاً له إعمالاً لقاعدة أن الخاص يقيد العام وباعتبار أن الاشتراطات البنائية للتقسيم هي الواجبة التطبيق طالما لم يتم تعديلها على النحو المقرر قانوناً بنص المادة من قانون التخطيط العمراني المشار إليه، حيث أجاز المشرع لوزير التعمير تعديل تلك الاشتراطات طبقاً للإجراءات التي حددها بذلك النص لتتفق هذه التقاسيم مع مشروعات التخطيط العمراني متى كانت تلك الاشتراطات قد اعتمدت قبل العمل بقانون التخطيط العمراني على ما سلف البيان ، وعليه فإنه , وإذ أتى المشرع بموجب حكم المادة الثانية من القانون رقم 101 لسنة 1996 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه ـ بإضافة فقرة أخيرة إلى المادة من هذا القانون الأخير يحظر بموجبها زيادة الارتفاع الكلي للبناء على مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 متراً وأجاز لرئيس الوزراء في حالة الضرورة القصوى تحقيقاً لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع ، فإنه ليس معنى ذلك سريان هذا النص على مناطق التقاسيم المعتمدة ذات الاشترطات البنائية الخاصة ، إذ أن ذلك النص إنما هو نص عام وضع حداً أقصي للإرتفاع الكلي للبناء لا يجوز تجاوزه ، وأن التفويض الوارد بهذا النص لرئيس مجلس الوزراء بتقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته من هذا الحد الأقصى للإرتفاع في حالة الضرورة القصوى أو للمبررات الأخرى الواردة به، فإنه عند استخدم ذلك التفويض التشريعي من جانب رئيس مجلس الوزراء فإن تلك القيود لا تمثل اشتراطات بنائية على غرار الاشتراطات البنائية المعتمدة للتقاسيم المعتمدة بقرارات من السلطة المختصة التي خولها القانون وضعها واعتمادها وفقاً لإجراءات حددها ، والتي وضعها المشرع في مرتبة قوانين ولوائح المباني وأوجب أعمالها وعليه لا تسري قرارات رئيس مجلس الوزراء بتقييد الارتفاع الكلي للبناء على مناطق التقاسيم ذات الاشتراطات المعتمدة ، كما أنها لا تعدل الشروط البنائية للتقاسيم المعتمدة ، إذ لا يتم تعديل تلك الاشتراطات البنائية للتقاسيم إلا وفقاً وبالأداة التي حددها المشرع بنصوص قانون التخطيط العمران على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إن الدائرة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا وفقاً لنص المادة مكرراً من قانون مجلس الدولة ، قد قضت – بأنه إذا كان لكل من قانون التخطيط العمراني وقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليهما مجاله في التطبيق على النحو المتقدم ، فإنه لا يصح القول بتداخل أحكامها بحيث يسريان معاً لحكم واقعة محددة أو تنظيم واقع معين ، لأنه مما يتأبى ذلك مع صحيح فهم القانون ومع مقتضيات التفسير وأصوله العامة ، ترتيب هذه النتيجة إذ يتحتم دائماً أن يصدر التفسير عن أصل ثابت قوامه تحقيق التناغم والاتساق بين التشريعات تنزلها للمشرع من حقبة الالتباس أو الخلط أو الخطأ، فإذا كان ذلك وكان لكل من القانونين المشار إليهما نطاق أعمال ومجال انطباق فإنه يتعين أعمال أحكام كل منهما على الوقائع التي تحكمها نصوص كل منهما صدقاً وقانوناً، ولا يكون جائزاً القول بتطبيق أحكام أي منهما حسبماً يترأى لجهة الإدارة أو أصحاب الشأن ، إذ في هذا القول إحلال لإرادتهما محل إرادة المشرع الأمر الذي يتعين أن يهب قاضي المشروعية لتقويمه إعلاء لكلمة القانون وقاله الحق فيه ( الطعن رقم 724 لسنة 41 ق . عليا جلسة 7/ 6/ 2001 ).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق – خاصة حافظة مستندات المطعون ضدها المودعة بجلسة 29/ 6/ 1999 بالدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها – أنها طويت على صورة ضوئية من رسم هندسي من شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير – المنطقة الثامنة – موضحاً به أرقام بلوكات وقطع أراضي المنطقة الثامنة ومنها قطعة الأرض رقم 3 ملك المطعون ضدها ، بما يظهر معه جلياً أن تلك المنطقة تقع ضمن تقسيم الشركة المذكورة ، ولما كان التقسيم وقائمة الشروط البنائية الخاصة به لا يجوز تعديلها إلا بقرار من الوزير المختص بعد استكمال الإجراءات الواجبة من الجهات المختصة على نحو ما سلف بيانه، وعلى نحو ما جرى به إصدار قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 165 لسنة 2001 يجوز زيادة سطح البناء لقطع الأراضي بمناطق شرق وغرب مدينة
تابع الحكم في الطعن رقم 1131 لسنة 49 ق علي
نصر لتصل إلى60 % كحد أقصى بشرط عدم المساس بمسافات الارتداد الواردة بالاشتراطات البنائية المعتمدة بقرارات التقاسيم المعتمدة، ومن ثم فإنه يتعين – إعمالاً لما تقدم – الالتزام بالاشتراطات البنائية الواردة بقائمة التقسيم للمنطقة الثامنة وذلك سواء من جانب جهة الإدارة أو أصحاب قطع أراضي المنطقة والتمسك بها إلى أن يتم تعديلها بذات الأداة القانونية التي حددها المشرع بقانون التخطيط العمراني أو بتدخل تشريعي من السلطة القائمة على سند القوانين إذا كانت هناك موجبات لذلك ، وعليه لا يجوز تحديد إرتفاعات المباني لقطع أراضي تقسيم المنطقة الثامنة – التي بها قطعة الأرض ملك المطعون ضدها بناء على تعليمات وخرائط من جانب هيئة عمليات القوات المسلحة ، وإصدار جهة الإدارة الطاعنة الترخيص رقم 145 لسنة 1998 للمدعية ببناء بدروم جراج وأرضي سكني وخمسة أدوار متكررة – بناء على هذه التعليمات والخرائط المرسلة من الهيئة المذكورة إلى حي مدينة نصر – لصدروها من جهة غير مختصة قانوناً بإصدار تعليمات أو قرارات بتعديل الاشتراطات البنائية للتقاسيم ، وكذلك دون اعتداد بقرارات رئيس مجلس الوزراء بتحديد إرتفاعات المباني بمناطق شرق وغرب مدينة نصر على نحو ما جاء بقراره رقم 896 لسنة 2003 بتحديد إرتفاعات المباني بمناطق شرق وغرب مدينة نصر بمحافظة القاهرة ، وذلك لصدور ذلك من جهات غير مختصة قانوناً بتعديل الاشتراطات البنائية للتقاسيم ولما يؤدي إليه ذلك من اغتصاب لسلطة الوزير المختص وإهدار للاختصاص المحدد له قانوناً في هذا الشأن حتى ولو كان صادراً من جهة رئاسية أعلى منها إذ أن سلطة رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن ليست سلطة وصائيه وإنما هي سلطة إشرافية لا تلغى اختصاصات الوزراء المحددة بالقوانين، كما لا يجوز القول بأن سلطته في تقييد إرتفاعات البناء مستمدة من التفويض التشريعي الوارد بنص المادة من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء، إذ أن ذلك وعلى نحو ما تقدم لا يسرى على مناطق التقاسيم المعتمدة، كما لا يجوز للمدعية المطعون ضدها الاستناد إلى الحد الكلي لارتفاع المباني الوارد بنص المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 والمعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 وهو مرة ونصف عرض الشارع ، إذ أن ذلك لا يسرى أيضاً على مناطق التقاسيم المعتمدة على النحو المتقدم ، وإنما يتعين على جهة الإدارة الطاعنة وكذلك على المطعون ضدها الالتزام بالارتفاع المحدد بالاشتراطات البنائية المقررة لتقسيم المنطقة الثامنة بتقسيمات شركة مدينة نصر دون غيرها، وإذ تقاعست جهة الإدارة الطاعنة وكذلك المطعون ضدها عن تقديم الاشتراطات البنائية لهذه المنطقة والتي تعطيها حق الارتفاع الذي تطلبه للبناء على قطعة الأرض ملكها وذلك لغرض في نفس كل منهما، ومن ثم فإنه لا يسع هذه المحكمة سواء القضاء بتطبيق الاشتراطات البنائية للمنطقة المذكورة التي يقع بها قطعة الأرض ملك المطعون ضدها، دون غيرها من قواعد مخالفة يهرع إليها كل طرف لما يحقق غايته ضد الطرف الأخر في خصومه ، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النهج وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه على سند من أن الأصل العام لارتفاع المباني محدد في المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 – المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 – هو مرة ونصف عرض الشارع وبحد أقصى متراً ، وإن امتناع حي مدينة نصر عن إصدار الترخيص طبقاً للارتفاع الذي حدده القانون قد صدر على غير سبب يبرره ،فإن ذلك القضاء المطعون فيه يكون قد جانبه الصواب فيما قضى به الأمر الذي تقضى معه هذه المحكمة بإلغائه ، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار السلبي بامتناع حي مدينة نصر عن منح المدعية ترخيص بالبناء على قطعة الأرض رقم 3 بلوك 48 بالمنطقة الثامنة طبقاً للارتفاع المحدد بالاشتراطات البنائية المرفقة بتقسيم شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير للمنطقة المذكورة ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ومن حيث إنه لا يفوت هذه المحكمة أن تنوه إلى أن ما تستند إليه جهة الإدارة الطاعنة من تمسكها بتعليمات وخرائط هيئة عمليات القوات المسلحة بتحديد إرتفاعات المباني بمنطقة مدينة نصر ومنها المنطقة التي تقع بها قطعة الأرض ملك المطعون ضدها والتي هي منطقة تقسيم ، إنما يخالف أحكام قانون التخطيط العمراني المشار إليه على النحو سالف البيان ، وعليه إذ كانت هناك موجبات عسكرية تقتضى تعديل الاشتراطات البنائية لمناطق التقاسيم بمدينة نصر لتتفق والاحتياجات الخاصة بمقتضيات الدفاع عن الدولة فإنه – مع تقدير المحكمة الكامل للاحتياجات العسكرية ومقتضياتها وما يكون قد استجد من احتياجات عسكرية وضرورة النزول عليها – فإنه يجب معالجة الأمر بالطريق القانوني الصحيح إعمالاً لسيادة القانون بحيث ترفعه هيئة عمليات القوات
تابع الحكم في الطعن رقم 1131 لسنة 49 ق علي
المسلحة للجهات الرئاسية لها لإحالته إلى الجهات المعنية المختصة والتي تملك تعديل الاشتراطات البنائية لمناطق التقسيم الذي تقع به تلك المنطقة لتلبيه تلك الاحتياجات ومقتضياتها بما يتفق وأحكام القانون ، وذلك بدلاً من ترك الأمر إلى جهات عديدة لتحديد الارتفاعات بالمبني في مناطق التقاسيم المعتمدة بإصدارها تعليمات أو موافقات للجهة المختصة بشون التنظيم بالحي للالتزام بها عند إصدار تراخيص البناء بمناطق التقسيم ، وبما يتفق مع مصالح كل جهة واحتياجاتها إذ أنه في ظل ذلك الوضع تنشأ مصالح متعارضة وإرتفاعات بالمباني متفاوتة مما لا يقضى معه الأمر عند حد معين للارتفاع بالمباني في ضوء مصالح واحتياجات كل جهة ، ومن شأن ذلك أيضاً أن تقع العديد من الخروقات من جانب أصحاب قطع التقسيم على النحو المستشهد به في الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل، وذلك بالسماح بإقامة مباني قد تجاوز الارتفاع المحدد بالاشتراطات البنائية للتقسيم وذلك سواء بالاستناد إلى موافقة هيئة الطيران المدني أو بناء على تعليمات هيئة عمليات القوات المسلحة أو بالاستثناء من شركة مدينة نظر للإسكان والتعمير أو بناء على قرارات من رئيس مجلس الوزراء على نحو ما ورد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 896 لسنة 2003، في حين أن كل هذه الجهات غير مختصة قانوناً بذلك الأمر ، وهو ما أدى إلى كثير من التناقض والتضارب بين الجهات الإدارية المعتمدة في خصوص تحديد الارتفاعات في مناطق هي أصلاً خاصة لاشتراطات بنائية لا يجوز تعديلها إلا بالطريق القانوني الصحيح ، وهو ما أوقع أيضاً حي مدينة نصر في كثير من التناقض بناء على الموافقات المختلفة الصادرة من جهات متعددة بعيدة عن التطبيق الصحيح لأحكام القانون في هذا الشأن ، الأمر الذي ترى معه هذه المحكمة ضرورة الالتزام بالاشتراطات البنائية للتقسيم والعمل على تعديلها بالطريق القانوني الصحيح نزولاً على أحكام القانون.
ومن حيث إن كلاً من طرفي الطعن قد خسر بعضاً من طلباته ، ومن ثم فإن المحكمة تقضى بإلزامهما بالمصروفات مناصفة بينهما عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار السلبي بامتناع حي مدينة نصر عن إصدار ترخيص بالبناء للمطعون ضدها طبقاً للارتفاع المحدد بالاشتراطات البنائية لتقسيم شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير على النحو المبين بالأسباب ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة بينهما.صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 22 من ذي الحجة سنة 1426 هـ الموافق 21/ 1/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |