الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1300 لسنة 34ق – جلسة 18 /01 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 65

جلسة 18 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، وقطب فراج، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس.


الطعن رقم 1300 لسنة 34القضائية

( أ ) موانع العقاب. "المرض العقلي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع.
تقدير حالة المتهم العقلية. مسألة موضوعية. اختصاص محكمة الموضوع بالفصل فيها. عليها أن تبين في حكمها الأسباب التي تبني عليها قضاءها في هذه المسألة بياناً كافياً لا إجمال فيه. ليس لها أن تستند في إثبات عدم إصابة المتهم بمرض عقلي إلى أنه لم يقدم دليلاً تثق به. من واجبها أن تتثبت هي من أنه لم يكن مصاباً بهذا المرض وقت ارتكاب الفعل.
(ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". ما يوفره".
وجوب تبيان حكم الإدانة كل دليل من أدلة الثبوت وذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به. علة ذلك: حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم. مثال.
1 – تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها, غير أنه من الواجب عليها أن تبين في حكمها الأسباب التي تبني عليها قضاءها في هذه المسألة بياناً كافياً لا إجمال فيه، وليس لها أن تستند في إثبات عدم إصابة المتهم بمرض عقلي إلى أنه لم يقدم دليلاً تثق به بل إن من واجبها في هذه الحالة أن تتثبت هي من أنه لم يكن مصاباً بهذا المرض وقت ارتكاب الفعل وأن تقيم قضاءها بذلك على أسباب سائغة.
2 – من المقرر أن الحكم بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت ويذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به لكي يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل إيراد مضمون الأوار ق التي قدمها الطاعن، كما أغفل الرد على طلب ضم ملف خدمته على الرغم من أهمية هذا الطلب في صورة الدعوى لتعلقه بتحقيق دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخل بحق الطاعن في الدفاع وشابه القصور مما يعيبه ويستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 9/ 9/ 1953 بدائرة قسم الموسكى محافظة القاهرة: أولاً – ارتكب تزويراً في ورقتين أميريتين هما إذني البريد رقمي 88698/ 75، 88699/ 75 المرسلين من محمد الراضي عبد الله إلى الدكتور محمد فائق الجوهري وكان ذلك بتغيير المحرر بأن محا العبارات الثابتة به واسم المرسل إليه وكتب اسمه بدلاً منها ثانياً – استعمل إذني البريد المزورين سالفي الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدمهما للموظف المختص بهيئة البريد وصرف قيمتها لنفسه. ثالثاً – سرق الخطاب المبين بالمحضر وبداخله إذني البريد المبينين بالتهمة الأولى وإذن البريد رقم 105968 للدكتور محمد فائق الجوهري. رابعاً – توصل بالاحتيال إلى الاستيلاء على قيمة إذني البريد المبينين بالتهمة الأولى وكان ذلك باستعمال طرقاً احتيالية من شأنها إيهام وهبي حقي وهبي صراف خزينة بريد القاهرة بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن عمدا إلى تزوير هذين الإذنين على النحو المبين بالتهمة الأولى وقدمهما للموظف المختص طالبا صرف قيمتهما فتوصل بذلك إلى الاستيلاء على المبلغ الوارد بكل منهما. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 211 و212 و214 من قانون العقوبات وجنحة بالمادتين 318 و336 من القانون المذكور. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 16 أبريل سنة 1963 عملاً بالمادتين 211 و212 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم السرقة والتزوير في محررات رسمية واستعمال تلك المحررات والاحتيال، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع بانعدام مسئوليته لأنه كان مصاباً بمرض عقلي وقت ارتكاب الفعل وقدم شهادات مرضية صادرة من جهات حكومية مختصة تنبئ عن مرضه وطلب ضم ملف خدمته لاشتماله على تقرير من القومسيون الطبي عن حالته العقلية، غير أن المحكمة لم تجب هذا الطلب الجوهري أو ترد عليه بما يسوغ طرحه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بانعدام العقاب لأن المتهم كان مصاباً بمرض عقلي وقت ارتكاب الفعل وطلب ضم ملف خدمته لاشتماله على تقرير من القومسيون الطبي كما قدم شهادات طبية للتدليل على صحة دفاعه ويبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأورد الأدلة التي رآها مؤدية إلى ثبوتها عرض لدفاع الطاعن ورد عليه بقوله "وتلتفت المحكمة عما زعمه المتهم – الطاعن – بالجلسة من أنه كان مريضاً بعقله وقت ارتكاب هذه الجرائم، تلتفت المحكمة عن هذا الزعم وتراه غير جدي وغير جدير بالقبول إذ لم يثبت ولم يقم عليه دليل تثق به المحكمة ويرتاح إليه ضميرها ويؤكد ذلك أن الأوراق التي قدمها محامي المتهم بالجلسة لا تفيد أن المتهم كان مريضاً بعقله وقت ارتكاب هذه الجرائم". لما كان ذلك, وكان تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها غير أنه من الواجب عليها أن تبين في حكمها الأسباب التي تبني عليها قضاءها في هذه المسألة بياناً كافياً لا إجمال فيه وليس لها أن تستند في إثبات عدم إصابة المتهم بمرض عقلي إلى أنه لم يقدم دليلاً تثق به بل إن من واجبها في هذه الحالة أن تتثبت هي من أنه لم يكن مصاباً بهذا المرض وقت ارتكاب الفعل وأن تقيم قضاءها بذلك على أساب سائغة. لما كان ذلك، وكان ما رد به الحكم على دفاع الطاعن لا يفيد أنه كان متمتعاً بقواه العقلية وقت ارتكاب جرائمه وحمله – في الوقت نفسه – عبء إثبات مرضه العقلي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحكم بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت ويذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به لكي يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم, وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل إيراد مضمون الأوار ق التي قدمها الطاعن، كما أغفل الرد على طلب ضم ملف خدمته على الرغم من أهمية هذا الطلب في صورة الدعوى لتعلقه بتحقيق دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى – لما كان ما تقدم, فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخل بحق الطاعن في الدفاع وشابه القصور مما يعيبه ويستوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات