الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1264 لسنة 34 ق – جلسة 11 /01 /1965 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 16 – صـ 31

جلسة 11 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل.


الطعن رقم 1264 لسنة 34 القضائية

(أ) استئناف. نفض. "حالات الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون".
استئناف النيابة العامة للحكم الغيابي. سقوطه: إذ عدل هذا الحكم أو ألغي في المعارضة. مثال.
(ب) استئناف. معارضة. نقض. "الطعن بالنقض". "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الحكم الصادر غيابياً بعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة إلى متهم وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بالنسبة إلى متهم آخر. طعن النيابة في هذا الحكم من تاريخ صدوره. جوازه. علة ذلك: الحكم في الشق الأول لا يعتبر انه أضر بالمتهم حتى يصح له المعارضة فيه، وفى شقه الثاني يعد بمثابة حكم بالبراءة.
1 – من المقرر قانوناً أن استئناف النيابة للحكم الغيابي يسقط إذا عدل هذا الحكم أو ألغي في المعارضة. ولما كان الحكم الإبتدائى قد قضي غيابياً بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة أسبوعين وكانت النيابة العامة قد استأنفت هذا الحكم كما عارض فيه المتهم أيضاً وقضى في معارضته بإلغاء الحكم المعارض فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الأحداث, فإنه كان من المتعين على محكمة ثاني درجة أن تقضي بسقوط استئناف النيابة، أما وقد انتهت إلى القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم فإنها تكون قد جانبت التطبيق السليم للقانون مما يتعين معه قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم بالنسبة إلى المتهم المذكور وتصحيحه بالقضاء بسقوط استئناف النيابة العامة المرفوع منها ضده.
2 – إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة إلى متهم وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بالنسبة إلى متهم آخر فإن ما قضى به في شقه الأول لا يعتبر أنه أضر بالمتهم حتى يصح له المعارضة فيه، كما أن ما قضي به في شقه الثاني يعد بمثابة حكم بالبراءة ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم بشقية من تاريخ صدروه جائز.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في يوم20/ 7/ 1959 بدائرة قسم مصر الجديدة: بدد المبلغ وأواني اللبن الزبادي المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لعبد الحميد سليمان سلامة والتي كانت قد سلمت إليهما على سبيل الوكالة لتوزيعها فاختلساها لنفسيهما إضراراً بالمالك. وطلبت عقابهما بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 31/ 10/ 1959 عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين أسبوعين مع الشغل وكفالة جنيه لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فعارض المتهم الثاني في هذا الحكم وقضى في معارضته بتاريخ 19/ 1/ 1960 بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه وإحالة ملف الدعوى إلى محكمة أحداث القاهرة لاختصاصها بمحاكمة المتهم. استأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 25/ 3/ 1963: أولاً – بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الثاني لمضي المدة القانونية: ثانياً – بعدم جواز استئناف النيابة في خصوص المتهم الأول. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

من حيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة إلى المتهم الأول وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بالنسبة إلى المتهم الثاني فإن ما قضي به في شقه الأول لا يعتبر أنه أضر بالمتهم حتى يصح له المعارضة فيه. كما أن ما قضى به في شقة الثاني يعد بمثابة حكم بالبراءة ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم بشقيه من تاريخ صدوره جائز.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم المطعون فيه قضى في دعوى واحدة بحكمين مختلفين على الرغم من تماثل موقف المتهمين إذ لم تطلب النيابة بالنسبة لثانيهما قدراً معيناً من العقوبة وقد دانهما الحكم الابتدائي بجريمة التبديد وقضى ضدهما بعقوبة واحدة. وإذ استأنفت النيابة العامة هذا الحكم فقد قضت محكمة ثاني درجة بعدم جواز الاستئناف بالنسبة إلى المتهم الأول وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بالنسبة إلى المتهم الثاني مع أنه كان متعيناً عليها أن تقضي بعدم جواز الاستئناف بالنسبة إلى كليهما. وفضلاً عما تقدم فقد قضت محكمة ثاني درجة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بالنسبة إلى المتهم الثاني محمد السيد وهبة تأسيساً على أن آخر إجراء قاطع للتقادم هو الفصل في معارضته بتاريخ 9 من يناير سنة 1960 مع أن الجريمة في باب التقادم تعتبر كلاً غير قابل للتجزئة فيما يتعلق بتعيين مبدأ التقادم وفيما يقطعه من إجراءات أخذاً بما نصت عليه المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه: "إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة". ولما كان الحكم الابتدائي الصادر في المعارضة المرفوعة من المتهم الأول في 9 من أبريل سنة 1960 قضى باعتبارها كان لم تكن. وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في 25 من مارس سنة 1963 فإن المدة المسقطة للدعوى بالتقادم لا تكون قد انقضت مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضدهما بوصف أنهما بتاريخ 20/ 7/ 1959 بددا المبلغ وأواني اللبن المبينة بالمحضر والمملوكة لعبد الحميد سليمان سلامة والتي كانت قد سلمت إليهما على سبيل الوكالة لتوزيعها فاختلساها لنفسيهما إضراراً بالمالك بالتطبيق للمادة 341 من قانون العقوبات. وقضت محكمة الدرجة الأولى غيابياً في 31 أكتوبر سنة 1959 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة أسبوعين وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض المتهم الأول وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن في 15 أبريل سنة 1960 كما عارض المتهم الثاني وقضى في معارضته بإلغاء الحكم المعارض فيه وإحالة ملف الدعوى إلى محكمة الأحداث لاختصاصها بمحاكمته. ولما كانت النيابة العامة قد استأنفت في 2 نوفمبر سنة 1959 الحكم الغيابي الإبتدائى الصادر في 31 أكتوبر سنة 1959 فقد قضت محكمة الدرجة الثانية غيابياً في هذا الاستئناف: أولاً – بعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة إلى المتهم الأول. وثانياً – بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم بالنسبة إلى المتهم الثاني. لما كان ذلك, وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة المؤرخ 31 أكتوبر سنة 1959 أن النيابة العامة لم تطلب قدراً معيناً من العقوبة فإن استئنافها لذلك الحكم يكون غير جائز ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف بالنسبة إلى هذا المتهم قد طبق القانون على وجهه الصحيح. ومن ثم فإن الطعن في الحكم في شقه الخاص بالمتهم الأول "مصطفى أحمد حسانين" يكون على غير أساس متعيناً رفضه, وأما ما قضى به الحكم في شقه الآخر من انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم بالنسبة إلى المتهم الثاني، فإنه لما كان الحكم الابتدائي قد قضى غيابياً في 31 أكتوبر سنة 1959 بمعاقبة المتهم المذكور بالحبس مع الشغل لمدة أسبوعين وكانت النيابة العامة قد استأنفت هذا الحكم في 2 نوفمبر سنة 1959 كما عارض فيه المتهم أيضاً وقضى في المعارضة بتاريخ 9 يناير سنة 1960 بإلغاء الحكم المعارض فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الأحداث. وكان من المقرر قانوناً أن استئناف النيابة للحكم الغيابي يسقط إذا عدل هذا الحكم أو ألغي في المعارضة. لما كان ما تقدم، فإنه كان من المتعين على محكمة ثاني درجة أن تقضي بسقوط استئناف النيابة المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1959، أما وقد انتهت إلى القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم فإنها تكون قد جانبت التطبيق السليم للقانون مما يتعين معه قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم بالنسبة إلى المتهم الثاني محمد السيد وهبه وتصحيحه بالقضاء بسقوط استئناف النيابة العامة المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1959 المرفوع منها ضده ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات