الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا

صدر الحكم وتلي علنا برئاسة
السيد الأستاذ المستشار / رئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ / بهاء الدين سعيـد عـواد المستشار المساعد بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ / أشرف سيد إبراهيم محمود المستشار المساعد بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ / برتي سامي الجنـدي مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / ممدوح سعد خليـل أميـن سـر المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الدعوى رقم 984 لسنة 50 ق. عليا

المقام من

عصام عبد المحسن سليمان

ضد

رئيس مجلس إدارة بنك مصر ـ بصفته
محافظ البنك المركزي المصري ـ بصفته
رئيس مجلس الوزراء ـ بصفته
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية بجلسة 2/ 9/ 2004 في الطعن التأديبي رقم 3/ 37 ق

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 29/ 10/ 2003 أودع الأستاذ/ جمال عبد العال إبراهيم نائب عن الاستاذ عبد التواب توفيق الحداد المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 984 لسنة 50 ق عليا في الحكم المشار إليه .
والتمس الطاعن ـ لما ورد بتقرير طعنه من أسباب ـ الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيته في الأجور والحوافز وغيرها من المزايا المادية عن مدة فصله من خدمة البنك المطعون ضده الأول، وأحقيته في التعويض المناسب للأضرار التي أصابته من جراء فصله من البنك المذكور.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفتهم على النحو المبين بالأوراق، كما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/ 3/ 2004 حيث تدوول أمامها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 12/ 12/ 2005 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة ـ موضوع) لنظره بجلسة 4/ 2/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن 3/ 2/ 2006 وتقرر تأجيل بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن الماثل قد أودع خلال الأجل المقرر قانوناً، وإذ استوفى سائر أوضاعه الأخرى، فمن ثم يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في انه سعياً من البنك المطعون ضده الأول في المساهمة في المتابعة المستمرة لسوق الصرف الأجنبي والحرص على ضبطه وانتظامه ومنع قيام سوق موازية للسوق الرسمية للعملات الأجنبية قام جهاز التفتيش بالبنك بتكليف بعض مفتشيه بالتوجه إلى فروعه المقامة بالمنشأة السياحية للتعامل معها كعملاء لاستظهار مدى انتظامها في اتباع التعليمات المصرفية الصادرة إليهم في شأن استبداله العملات الأجنبية بالجنية المصري ، ونفاذا لذلك توجه بتاريخ 20/ 8/ 2001 أحد المفتشين إلى مكتب البنك بفندق مينا هاوس لاستبدال خمسة عشر دولاراً بما يعادلها من الجنية المصري حيث قام الطاعن باستبدالها له دون تسليمه إيصالا بذلك. وبناء عليه أقام الطاعن طعنا عليه ناعيا عليه مخالفته للقانون وذلك بعريضة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث قيدت بجدولها العام تحت رقم 1755 لسنة 56 ق التمس في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بصرف راتبه وملحقاته من حوافز وبدلات وخلافه اعتبارا من تاريخ فصله، وفي الموضوع بإلغاء قرار الفصل مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتعويضه بالتعويض المناسب لجبر الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به، وبجلسة 4/ 7/ 2002 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية لوزارة المالية للاختصاص حيث قيدت بجدولها العام تحت رقم 3 لسنة 37ق وتدوولت أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وفي هذه الأثناء كانت الإدارة العامة للتحقيقات بالبنك المطعون ضده الأول قد أعيدت مذكرة في شأن حالة الطاعن عرضت على الإدارة العليا للبنك بتاريخ 7/ 1/ 2002 التي قررت أولا: سحب قرارها الصادر بفصل المذكور من الخدمة وعودته إلى العمل. ثانياً: اتخاذ إجراءات فصله من الخدمة وذلك بعرض أمره على اللجنة الثلاثية للنظر في فصله من الخدمة ثم عرض الأوراق على النيابة الإدارية لإحالته إلى المحكمة التأديبية لاستصدار حكماً بفصله. ثالثاً: إبلاغ النيابة العامة ضد الطاعن لثبوت تلاعبه في النقد الأجنبي، وفي ضوء ذلك تحت إحالة طلب البنك المذكور بفصل الطاعن إلى اللجنة الثلاثية بمديرية عابدين بوزارة القوى العاملة والهجرة التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 17/ 2/ 2002 عدم جواز فصل الطاعن من الخدمة.
وبإبلاغ البنك نيابة الأموال العامة بنيابة جنوب الجيزة الكلية بالموافقة المنسوبة إلى الطاعن بتلاعبه في صرف النقد الأجنبي خلصت النيابة العامة في القضية رقم 37 لسنة 2002 أموال عامة عليا بتاريخ 17/ 10/ 2002 إلى استبعاد شبهة الجريمة من الأوراق والتصرف فيها على هذا الأساس حيث تم حفظ بلاغ البنك إداريا في 29/ 10/ 2002 ، وبإحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية لعام المحكمة التأديبية لوزارة المالية بالدعوى رقم 57 لسنة 44 ق أصدرت المحكمة حكمها في 27/ 7/ 2003 ببراءته مما هو منسوب إليه ، وبجلسة 2/ 9/ 2003 أصدرت ذات المحكمة حكمها محل الطعن الماثل بعدم قبول طلب الطاعن إلغاء قرار فصله من الخدمة شكلاً لزوال شرط المصلحة فيه، وبقبول طلبه التعويض عن هذا القرار شكلاً ورفضه موضوعاً والزمته مصروفاته.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن البنك المطعون ضده الأول قام بسحب قرار فصل الطاعن ومن ثم تغدو مصلحة الطاعن قد زالت في الطعن على هذا القرار ويتعين القضاء بعدم قبول طلبه في هذا الشأن أما عن طلب الطاعن تعويضه عن هذا القرار، فإن مسئولية البنك تقوم بوجود خطأ في جانبه وأن يحيق بالطاعن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ولما كان مفاد نص المادتين 80، 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقاهرة رقم 47 لسنة 1978 في ضوء ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا هو اختصاص المحكمة التأديبية وحدها بتوقيع جزائي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة، ولما كان الثابت أن قرار فصل الطاعن من الخدمة قد صدر من الإدارة العامة للبنك المطعون ضده فمن ثم يكون قرار الفصل قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص الذي ينحدر به إلى حد الانعدام ويتحقق به ركن الخطأ في جانب البنك بيد أن عيب عدم الاختصاص في الحالة الماثلة لا يؤدي إلى أحقية الطاعن في التعويض إذ أنه سحب القرار كان لتصحيح ما شابه من عيب ولم يكن لثبوت براءته مما نسب إليه إذ تمت إحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية في ذات يوم عودته إلى العمل الأمر الذي يضحى معه طلب تعويضه لاسنداه من القانون خليقاً بالرفض . وخلصت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين شابه الخطأ في تطبيق القانون حيث أغفل الفصل في طلب الطاعن صرف راتبه وملحقاته من تاريخ فصله حتى تاريخ عودته إلى العمل، كما أن مسئولية البنك المطعون ضده الأول قائمة من خطأ تمثل في قراره بفصل الطاعن دون سند قانوني وضرر مادي وأدبي حاق به من جراء هذا الفصل وعلاقة سببية من كون الخطأ هو السبب المباشر للضرر.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه عن طلب الطاعن أحقيته في صرف أجره عن الفترة من تاريخ فصله من خدمة البنك المطعون ضده الأول إلى تاريخ سحب قرار الفصل وعودته إلى العمل وكذلك أحقيته في صرف الحوافز والمزايا المالية الأخرى الملحقة بالأجر.
ومن حيث إنه من المقرر قانونا وبما جرت به أحكام هذه المحكمة أن الأجر هو كل ما يتقاضاه العامل لقاء عمله نقداً، أي أن الأجر يستحق مقابل أداء العمل وهو ما يقتضي الوجود القانوني والفعلي للعامل في الخدمة، كما أن الحوافز وغيرها من المزايا المالية الأخرى لا تستحق بمناسبة الوجود في الخدمة وأداء العمل على نحو ما سلف بيانه فقط ، وإنما يختلف مناط استحقاقها باختلاف طبيعة كل ميزة مالية والغاية من تقريرها وهي لا تستحق من ثم إلا إذا وجد العامل في الخدمة ابتداء وتوافر مناط استحقاقها في حالته انتهاء. ولما كان ذلك وكان الطاعن خلال فترة فصله من خدمة البنك المطعون ضده الأول لم يكن في خدمته ولم يؤد عملاً له، فمن ثم لا يستحق أجراً ، كما لا يستحق المزايا المالية الأخرى، المرتبطة به والتي تفترض أيضًا وجود الطاعن في الخدمة الأمر الذي يغدو معه طلب الطاعن في هذا الشأن لا سند له من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عما ينعاه الطاعن على الحكم الطعين رفض طلب تعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء فصله من خدمة البنك المطعون ضده والتي قدرها في طلباته الختامية بمائة ألف جنيه فإن مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة هو قيام ركن الخطأ في جانبها، وان يحيق بصاحب الشان ضرر، وأن تقوم رابطة سببية بين الخطأ والضرر، ويتحقق الخطأ إذا كان قرار الإدارة غير مشروع لصدوره معتوراً بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن عيب عدم الاختصاص أو الشكل الذي يشوب القرار ويؤدي إلى سحبه أو إلغائه لا يصلح حتماً وبالضرورة أن يكون ركيزة لطلب التعويض إلا إذا كان هذا العيب الشكلي أو الإجرائي مؤثراً في موضوع القرار ذاته فإذا رتب عندئذ ضرراً لصاحب الشأن تعين التعويض عنه.
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ فإنه ثابت في جانب البنك المطعون ضده الأول وذلك بإغفاله اتباع ما أوجبه القانون من إجراءات وضمانات لخصم علاقة العمل التي تربط الطاعن به والمنصوص عليها في المادة 85 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 من وجوب عرض أمر فصل العامل على لجنة ثلاثية مشكلة من مدير مديرية العمل المختص أو من ينيبه رئيساً، وممثل للعمال تختاره اللجنة النقابية أو النقابة العامة إذا لم توجد اللجنة النقابية، وممثل للشركة، ورئيس القانون آنف الذكر على مخالفة ذلك بطلان قرار الفصل بحكم القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر. ويزداد خطأ البنك جسامة بإصدار قرار الفصل حال أن المشرع عقد هذا الاختصاص بموجب القانون المشار إليه للمحكمة التأديبية وحدها دون غيرها، كما تتبدى جسامة هذا الخطأ من أن سحب البنك لقراره واتباع الإجراءات المقررة قانونا كشفت عن براءة الطاعن مما نسبه إليه البنك المكور، فقد أوصت اللجنة الثلاثية المشار إليها حين عرض عليها أمر فصل الطاعن مما نسبه إليه البنك المذكور، فقد أوصت اللجنة الثلاثية المشار إليها حين عرض عليها أمر فصل الطاعن بعدم موافقتها على ذلك، كما أن النيابة العامة حفظت البلاغ الذي تقدم به البنك ضد الطاعن بعدما استبعدت شبهة الجريمة من الأوراق، كذلك فإن المحكمة التأديبية لوزارة المالية قضت في الدعوى التأديبية رقم 57 لسنة 44 ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بصدر هذا الحكم الأمر الذي ينم عن أن عدم مراعاة هذه الإجراءات كان مؤثرا في موضوع قرار الفصل ذاته الذي تطأطأت عليه العديد من العوارات انحدرت به إلى الدرك الأسفل من البطلان ، وإذ ترتب على هذا الخطا ضرر حاق بالطاعن وأصابه بأضرار مادية تمثلت في حرمانه من عمله الذي هو مورد رزقه ومصدر دخل ودخل أسرته، فضلاً عن الأضرار المعنوية التي أصابته وأسرته ومعاناتهما نفسيا من وطأة الفصل وما لحق بسمعته من تشهير بين أسرته وأهله وزملاء العمل وجيرانه ، أما عن علاقة السببية فقد توافرت بين الخطأ الذي ارتكبه البنك المطعون ضده الأول بإصداره قرار الفصل والضرر الذي حاق بالطاعن إذ أن قرار الفصل كان السبب المباشر لما أصاب الطاعن من أضرار مادية ومعنوية الأمر الذي تتكامل به مسئولية البنك المذكور ويغدو ملتزماً بجبر هذه الأضرار وتعويض الطاعن وهو ما تقدره المحكمة جزافيا بخمسة آلاف جنيه، وإذ ذهب الحكم المطعون خلاف هذا المذهب يكون قد خالف القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن من أصابه الخسر في طعنه يلزم بالمصروفات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلزام البنك المطعون ضده الأول بمنح الطاعن تعويضاً مقداره خمسة آلاف جنيه، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الطاعن والبنك المطعون ضده الأول المصروفات مناصفة. .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات