المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 18052 لسنة 51 ق. عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة
الجلسة العلنية المنعقدة علنا بالمحكمة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ احمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحي خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد المنعم شلقامي مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد سيف محمد أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 18052 لسنة 51 ق. علياالمقام من
خالد رزق رزق احمدضد
وزير العدل بصفتهرئيس محكمة استئناف الإسماعيلية بصفته
فى قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة استئناف الإسماعيلية بجلسة 15/ 5/ 2005 فى الدعوى رقم 2/ 30ق
الإجراءات
انه فى يوم الثلاثاء الموافق 5/ 7/ 2005 أودع الأستاذ / سمير عبد المنعم محمد المحامي نائبا عن الأستاذ/ أشرف محمد على عبد الظاهر العاصي المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 18052 لسنة 51ق عليا فى القرار المشار إليه الصادر بمجازاته بالإحالة إلى المعاش .والتمس الطاعن – لما ورد بتقرير طعنه من أسباب – الحكم بقبوله شكلا ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الطعين وفى الموضوع بإلغائه وببراءته مما نسب إليه من مخالفات.
وقد إعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بصفتهما على النحو الثابت بالأوراق ، كما أودعت هيئة مفوضي الجولة تقريرا بالرأي القانوني فى الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه لبطلان تشكيل مجلس التأديب.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 12/ 2005 وتدوول أمامها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 12/ 2/ 2007 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/ 3/ 2007 حيث نظر بها وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 5/ 5/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .ومن حيث أن الطعن الماثل قد أوده خلال الأجل المقرر قانونا ، وإذ استوفي سائر أوضاعه الأخرى فمن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق فى انه بتاريخ 27/ 4/ 2005 صدر قرار رئيس محكمة استئناف الإسماعيلية رقم 2 لسنة 30ق بإحالة الطاعن إلي مجلس تأديب العاملين بالمحكمة لما نسب إليه من أنه بوصفه كاتب ثالث شئون عاملين وبمأمورية السويس خرج على مقتضي واجبه الوظيفي بأن :
1- تجاوز حدود اختصاصه وذلك بإهماله وتقصيره وعدم تحري الدقة فى أداء عمله كمسئول مرتبات العاملين بالمقر فى ذلك الوقت بعدم قيامه بخصم تسعة أقساط بمبلغ إجمالي (801.72) جنيه من راتبه قيمة أقساط مستحقة للبنك العقاري العربي باعتباره ضامنا للموظف الممنوح له القرض نصر الدين خضري الذي تم إنهاء خدمته فى 27/ 2/ 1998 علما بأن صافي راتبه كان يسمح بخصم هذا القسط.
2- عدم قيامه بخصم واحد وعشرين قسطا بمبلغ إجمالي قدره ( 1603.35) جنيه من راتب الموظفة هند عبدالمنعم احمد قيمة أقساط مستحقة لصالح البتنك العقاري المصري العربي باعتبارها ضامنة للموظف الممنوح له القرض سعيد إبراهيم الصادق الذي تم إنهاء خدمته فى 11/ 5/ 1998 علما بأن صافي راتبها يسمح بخصم قيمة هذا القسط مما يشكل إهمالا وتقصيرا وعدم تحري الدقة فى أداء عمله طبقا للبند الأول من القسم السابع من لائحة الجزاءات وما ترتب عليه من ضياع حق من الحقوق المالية للدولة ( البنك العقاري العربي ) . وبجلسة 15/ 5/ 2005 أصدر مجلس تأديب العاملين بمحكمة استئناف الإسماعيلية قراره بمجازة الطاعنة بالإحالة إلى المعاش . وأقام المجلس قراره على أن ما نسب إلي الطاعن ثابت فى جانبه من كشف توزيع العمل بين الموظفين كمسئول تحرير كشوف المرتبات والمنوط به خصم الأقساط المستحقة للجهات الدائنة ، وكذا توقيعه على إقرار الخصم من راتبه والمحرر على مطبوعات البنك بصفته كفيلا للمدين الأصلي نصر الدين خضري لدي البنك الدائن فضلا عن تقاعسه عن تنفيذ قرار رئيس المحكمة بخصم أقسام البنك من الضامنة هند عبد المنعم احمد رغم وجود مذكرة مؤرخة 15/ 1/ 2000 بذلك الأمر الذي يقيم مسئوليته التأديبية ويتعين مجازاته. وخلص المجلس إلى قراره الطعين.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن القرار الطعين قد خالف القانون وأن عليه البطلان لصدوره عن مجلس تأديب يشكل تشكيلا باطلا . فضلا عن أنه صدر مشوبا بالغلو فى الجزاء.
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الطعن يغني عن الفصل فى شقه العاجل .
ومن حيث إن المادة 16 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 تنص على أن " من يخل من العاملين بالمحاكم بواجبات وظيفته أو يأتي ما من شأنه أن يقلل من الثقة اللازم توافرها فى الأعمال القضائية أو يقلل من اعتبار الهيئة التي ينتمي إليها سواء كان ذلك داخل دور القضاء أو خارجها تتخذ ضده الإجراءات التأديبية " وتنص المادة 167 على أن " يشكل مجلس التأديب فى محكمة النقض وفى كل محكمة من محاكم الاستئناف من مستشار تنتخبه الجمعية العامة ومن المحامي العام وكبير كتاب المحكمة.
ومفاد ما تقدم أن المشرع للعاملين بالمحاكم نظاما تأديبيا خاصا بهم وناط مجلس التأديب المختص محاكمة من يخرج على واجبات وظيفته أو مقتضياتها أو يأتي ما من شأنه الإخلال بالثقة اللازم توافرها فى الأعمال القضائية أو المساس باعتبار الهيئة التي ينتمي إليها سواء كان ذلك داخلا أروقة المحاكم ومساحاتها أو خارجها ، وتعد القرارات التي يصدرها المجلس المذكور قرارات نافذة بذاتها دون ثمة اعتماد أو تصديق من جهة إدارية أعلي ، ومن ثم استقر قضاء هذه المحكمة على أنها أقرب فى طبيعتها وأدني إلى الأحكام ويجري فى شأنها ما يجري على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية فيطعن عليها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا عملا بنص المادتين 22 , 23 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن المشرع ناط محاكمة العاملين بمحاكم الاستئناف بمجلس تأديب عين صفات أعضائه على سبيل التحديد لاعتبارات
ومن حيث إن الثابت من ديباجة القرار الطعين أن مجلس تأديب العاملين بمحكمة استئناف الإسماعيلية ضم فى تشكيله السيد الأستاذ/ محمد حافظ عبد الحفيظ رئيس النيابة حال أوجب المشرع أن يضم المجلس فى تشكيله محامي عام وليس رئيس نيابة. فمن ثم يكون تشكيل مجلس التأديب على هذا النحو قد جاء باطلا لكونه جاء على خلاف حكم القانون الصريح فى هذا الخصوص ويغدو القرار الصادر عنه باطلا ، وذلك دون محاجة بأن النيابة العامة كل لا يتجزأ أو تكمل بعضها بعضا ومن ثم يجوز الحلول بين أعضائها إذ ن هذا الحلول وإن كان جائزا فى أعمال النيابة العامة الأصلية إلآ انه غير جائز لدي قيام أحدهم بأعمال القضاء التي نص عليها القانون والتي يتوجب صدورها من أشخاص عين القانون وظائفهم على سبيل التحديد الأمر الذي يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه لبطلانه ، والأمر بإعادة الدعوى التأديبية محل الطعن الماثل إلى مجلس التأديب للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى مشكلة تشكيلا قانونيا صحيحا.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه لبطلانه ، وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية رقم لسنة 30ق إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة استئناف الإسماعيلية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى على النحو المبين فى الأسباب .صدر هذا الحكم وتلي علينا بجلسة يوم السبت الموافق لسنة 1428 هـ الموافق 16/ 6/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
