الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المُستشار / السـيد محـمد السـيد الطحـان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / يـحيـى خـضري نـوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / أحـمـد محـمد حـامـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المُستشار / عـادل سيـد عبـد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المُستشار / محـمد عبـد المنـعم شـلقامي مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / سـيـد سـيف مـحمد أمـيـن الـسـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 14647 لسنة 49 ق. عليا

المقام من

عبد الكريم سيد حسن

ضد

1- رئيس جامعة جنوب الوادي ………………… بصفته
2- عميد كلية طب سوهاج …………………….. بصفته
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 12/ 7/ 2003 في الطعن التأديبي رقم 170 / 29 ق

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 26/ 8/ 2003 أودع الأستاذ / عبد العزيز عبد الكريم – المحامي – نائباً عن الأستاذ / حسن جاد الحق – المحامى – المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن فيه بجدولها العام تحت رقم 14647 لسنة 49ق . عليا في الحكم المشار إليه الصادر بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
والتمس الطاعن – لما ورد بتقرير طعنه من أسباب – الحكم بقبوله شكلاً ، وفي الموضوع : بإلغاء الحكم المطعون ، والقضاء مجدداً بإلغاء ما تضمنه القرارين رقمي 16 لسنة 199 ، 31 لسنة 2000 من مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بمبلغ 5685 جنيهاً و 10% مصاريف إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بصفتهما على النحو المبين بالأوراق . كما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بعدم قبول الطعن في القرار 16 لسنة 1999 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه ، وبقبول الطعن شكلاً فيما يتعلق بالقرار رقم 31 لسنة 2000 ورفضه موضوعاً .
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/ 2/ 2005 وتدوول أمامها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 12/ 2/ 2007 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الخامسة – موضوع لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/ 3/ 2007 حيث نظر بها ، وبجلسة 14/ 4/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن الماثل قد أودع خلال الأجل المقرر قانوناً ، وإذ أستوفي سائر أوضاعه الأخرى ، فمن ثم يكون مقبول شكلاً .
تابع الحُكم في الطعن رقم 14647 لسنة 49 ق. علي
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن قسم التشريح بالمستشفي الجامعي أعد مذكرة ضمنها أنه أثناء جرد عهده الطاعن العامل بالمشرحة تبين وجود عجز بها في أصناف العظام وبعض الآلات الطبية المستخدمة في المشرحة . وبناء عليه تمت إحالة الموضوع إلى الإدارة القانونية التي خلصت من تحقيقها رقم 29 لسنة 1998 إلى قيد الواقعة مخالفة مالية قبل الطاعن لأنه أهمل في المحافظة على عهدته بالمشرحة مما تسبب في وجود عجز في الهياكل العظيمة والتي لا يوجد لها سعر دفتري بالمخازن وتحميله بالمبلغ الذي يقدره عميد الكلية رئيس مجلس إدارة المستشفي بالإضافة إلى 10 % مصاريف إدارية ، واقترح المحقق مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من أجره . وبعرض الأمر على عميد الكلية وافق على الجزاء وقدر قيمة الهيكل العظمي الواحد بألف جنيه . كما قدرت قيمة العظام المفقودة بما يعادل 11.37 هيكلاً عظمياً .
وبناء عليه صدر أمر العقاب رقم 16 لسنة 1999 بذلك ، بيد أن الطاعن تقدم بتظلم منه فصدر أمر الجزاء رقم 31 لسنة 2000 بتحميله بمبلغ 5685 جنيهاً فضلاً عن المصاريف الإدارية المشار إليها . الأمر الذي حدا بالطاعن إلى التقدم بطلب مؤرخ 27/ 2/ 2001 إلى لجنة التوفيق في المنازعات بجامعة جنوب الوادي بإلغاء قرار مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بالمبلغ المذكور إلا أن اللجنة قررت رفض طلبه ، وبناء عليه أقام الطاعن طعنه التأديبي رقم 140 لسنة 9ق أمام المحكمة التأديبية بقنا بصحيفة أودعت قلم كتابها بتاريخ 18/ 7/ 2001 التمس في ختامها إلغاء القرار رقم 16 لسنة 1999 والقرار رقم 31 لسنة 2000 مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وبجلسة 27/ 1/ 2002 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها بعدم اختصاصها محلياً بنظر الطعن وأمرت بإحالته بحالته إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للاختصاص حيث قيد بجدولها العام تحت رقم 170 لسنة 29ق وتدوول أمامها إلى أن قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 12/ 7/ 2003 بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا . وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة طلبات الطاعن هي إلغاء القرار رقم 31 لسنة 2000 فيما تضمنه من تحميله بمبلغ 5685 جنيهاً و 10% مصاريف إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وهو ثابت من قبيل منازعات الاستحقاق التي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ تقدم المذكور بطلب للجنة التوفيق المختصة يكون طلبه مقبول شكلاً .
وأضافت المحكمة بعد استعراضها لأحكام لائحة المخازن والمشتريات المصدق عليها من مجلس الوزارة في 6/ 6/ 1998 أن المشرع رسم حدود المسئولية الإدارية لأمناء المخازن وأرباب العهد فأقامها على أساس خطا مفترض في جانبهم حماية للمال العام بحيث لا يعفي رب العهد أو أمين المخزن من مسئوليته إلا بإقامة الدليل على أن تلف الأصناف أو فقدها كان نتيجة لظروف قاهرة لم يكن في وسع أمين المخزن الاحتراز منها أو التحوط لها .
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الهياكل العظمية كانت بعهدة الطاعن بموجب الإيصال المدرج بحافظة مستندات الجامعة ، ولدى جرد عهدته تبين وجود عجز بها بلغ 11.37 هيكلاً . وإذ لم يثبت أن هذا الفقد كان ناتجاً عن قوة قاهرة لم يكن في وسع الطاعن التحوط لها ، فمن ثم يتعين تحميله بقيمتها وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً قانوناً ويكون الطعن عليه لا سند له من القانون متعين الرفض . وخلصت المحكمة إلى قضائها الطعين .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه قصور في التسبيب ذلك أن حقيقة طلبات الطاعن هي إلغاء قرار مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه والذي تضمنه القرار رقم 16 لسنة 1999 ، وقرار تحميله بمبلغ 5685 جنيهاً بالإضافة إلى المصاريف الإدارية والذي تضمنه القرار رقم 31 لسنة 2000 ، وبذلك يكون الحكم الطعين قد أغفل النظر في طلب الطاعن إلغاء قرار مجازاته بالخصم من الأجر . كما أن أحكام لائحة المخازن لا تنطبق على عهدة الطاعن باعتبارها ليست في نطاق سيطرته عليها .
فضلاً عن إن هذه العهدة غير مثبتة في سجلات أو دفاتر إنما موضوعة في صناديق من الورق المقوي .
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المحكمة تحدد ابتداء نطاقه لتعمل في شأنه رقابتها على الحكم الصادر فيه والذي يتمثل – حسبما يبين من الواقعات على نحو ما أسلف الحكم الماثل – في أنه قد صدر أمر العقاب رقم 16 لسنة 1999 بخصم أجر خمسة أيام من الطاعن لما نسب إليه من الإهمال في المحافظة على عهده وتحميله بقيمة العظام المفقودة منها والتي تعادل 11.37 هيكلاً عظمياً قيمة كل هيكل ألف جنيه . فتظلم الطاعن من هذا القرار فصدر أمر العقاب رقم 31 لسنة 2000 بتحمله بمبلغ 5685 جنيهاً .
تابع الحُكم في الطعن رقم 14647 لسنة 49 ق. علي
ومن ثم يكون أمر العقاب رقم 31 لسنة 2000 قد صدر بتعديل أمر العقاب رقم 16 لسنة 1999 فيما يتعلق بقيمة الهياكل العظمية والتي لم يكن لها قيمة محددة مدرجة في السجلات أو الدفاتر المخزنية وإنما تم تقديرها بمحض قرار من عميد كلية طب أسيوط رئيس مجلس إدارة المستشفي الجامعي بها وبذلك يكون حقيقة طعن الطاعن أمام المحكمة التأديبية منصباً على قرار مجازاته بخصم خمسة أيام من أجرة الوارد بأمر العقاب رقم 16 لسنة 1999 ، وتحميله بمبلغ 5685 جنيهاً الوارد بأمر العقاب رقم 31 لسنة 2000 .
وإذ نظرت المحكمة طب إلغاء قرار التحميل دون طلب إلغاء قرار الجزاء . فمن ثم فإن الطعن الماثل ينحصر نطاقه فيما خلصت إليه المحكمة المذكورة من قضاء ، والمحكمة تحيل هذا الطلب إليها للنظر فيها أغفلته من طلباته طبقاً لأحكام المادة 193 من قانون المرافعات .
ومن حيث إن المادة ( 45 ) من لائحة المخازن والمشتريات الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء في 6 يوليو سنة 1948 تنص على أن ( أمناء المخازن وجميع أرباب العهد مسئولون شخصياً عن الأصناف التي في عهدتهم وعن حفظها والاعتناء بها وعن صحة وزنها وعددها ومقاسها ونوعها وعن نظافتها وصيانتها من كل ما من شأنه أن يعرضها للتلف أو الفقد ولا تخلي مسئوليتهم إلا إذا ثبت للمصلحة أن ذلك قد نشأ عن أسباب قاهرة أو ظروف خارجة عن إرادتهم ولم يكن في الامكان التحوط منها " . وتنص المادة 52 من اللائحة على أن " يتسلم أمناء المخازن مفاتيح أقسامهم من رئيسهم وعليهم أن يفتحوا أو يقفلوا مخازنهم بأنفسهم وألا يعهدوا بذلك للخفراء أو العمال في أي وقت كان … " . كما تنص المادة 349 من ذات اللائحة على أن " الأصناف المفقودة أو التالفة لا تخصم قيمتها على جانب الحكومة إلا إذا ثبت أن فقدها أو تلفها نشأ عن سرقة بالإكراه أو بالسطو أو عن حريق أو سقوط مبان أو عوارض أخري خارجة عن إرادة أو مراقبة صاحب العهدة أما الأصناف التي تتلف أو تفقد بسبب سرقة أو حريق أو أي حادث أخر كان في الإمكان منعه فيسأل عنها من كانت في عهدته تلك الأصناف حين حصول السرقة أو التلف " .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع رغبة في إسباغ أقصي حماية على الأموال العامة التي يؤتمن عليها أمناء المخازن وأرباب العهد أقام مسئوليتهم عن فقد أو تلف الأصناف التي في عهدتهم على أساس خطأ مفترض في جانبهم ، واستلام لإعفائهم من هذه المسئولية أن يكون الخطأ راجعاً إلى سبب أجنبي ناشىء عن ظروف قاهرة لم يكن في وسع أمين المخزن أو رب العهدة التحوط منها أو الاحتراز لها . بيد أنه نظراً لخطورة ما قدره المشرع في هذا الشأن فقد وضع شروطاً لاعتبار الأمين صاحب عهدة منها أن يكون له السيطرة الكاملة على عهدته أثناء العمل ، فإذا كانت الحالة التي عليها الأدوات محل العهدة تحول بين صاحب العهدة وبين السيطرة عليها ولا تتوافر معها وسائل المحافظة على العهدة ولا تكفل النظم السائدة في العمل للأمين المحافظة على عهدته وعدم المساس بها في أوقات العمل وبعده فلا يجوز مساءلة العامل عن قيمة العجز الناشىء في عهدته في ماله الخاص .
ومن حيث إن الثابت من حافظة مستندات الجامعة المطعون ضدها المقدمة للمحكمة التأديبية بقنا بجلستها المنعقدة بتاريخ 25/ 11/ 2000 أنها حوت إيصالا مؤرخاً 9/ 9/ 1997 استلم الطاعن بموجبه عشرين هيكلاً عظمياً من المدعو / حافظ عثمان حسن بمناسبة إحالته إلى المعاش . إلا أن الثابت من التحقيقات أن هذه العظام كانت مودعة في صناديق ورقية بغرفة المشرحة ، كما قرر الطاعن في تقرير طعنه وهو ما لم تنكره الجهة المطعون ضدها أن هذه العظام كان يتداولها الأساتذة والطلاب حال شرح الدروس وإدراء التدريبات العملية لطلبة كلية الطب بجامعة سوهاج وليس للطاعن ثمة سيطرة عليها وأن دوره في نطاق وظيفته كعامل مجموعة الخدمات المعاونة كان يقتصر على تسليمها للأساتذة أو الطلاب حسبما يصدر له من أوامر ثم يقوم بجمعها منهم وإيداعها الصناديق المشار إليها. الأمر الذي لا يكون معه الطاعن أمين مخزن أو رب عهدة إذ لم تكن له سيطرة على ما في عهدته أثناء العمل ولا تتوافر له وسائل المحافظة عليها بوضعها في مكان أمين ، ولا تكفل له النظم السائدة في العمل المحافظة على ما في عهدته بإخراجها بموجب إذن صرف أو إيداعها بموجب إذن إضافة أو بموجب إيصالات أو يتم تسجيلها في دفاتر أو سجلات . ومن ثم فلا يجوز معه مسائلة الطاعن عن قيمة العجز الناشىء في عهدته في ماله الخاص ، وبذلك يكون قرار تحميله
تابع الحُكم في الطعن رقم 14647 لسنة 49 ق. علي
بمبلغ 5685 جنيهاً قيمة العظام المفقودة مخالفاً للقانون يتعين إلغاؤه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك يكون حرياً بالإلغاء .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً . وفي الموضوع : بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بإلغاء قرار مستشفي سوهاج الجامعي رقم 31 لسنة 2000 بتحمل الطاعن بمبلغ 5658 جنيهاً و 10% مصاريف إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وإعادة الطعن التأديبي رقم 170 لسنة 29 ق إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيما أغفلته من طلبات الطاعن على النحو المبين في أسباب هذا الحكم .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 2/ 6/ 2007 من 16 جماد أول سنة 1428 هـ بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات