الطعن رقم 3536 و3820 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 22 /02 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 917
جلسة 22 من فبراير سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ د. إبراهيم على حسن، وفتحى محمد محمد عبد الله، ود. محمد رضا سليمان، ود. عبد الله إبراهيم فرج ناصف نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3536 و3820 لسنة 41 قضائية عليا
مسئولية – مسئولية الإدارة عن أخطائها – تعويض العامل يكون عن الضرر
الأدبى لا المادى.
التعويض عن الضرر الأدبى والمعنوى إنما هو تعويض رمزى يهدف إلى تطييب نفس المحكوم له
واعلان ما حاق به من ظلم حتى تجنح الإدارة إلى ملافاة ذلك مستقبلاً – التعويض المادى يجبره ما يترتب على إلغاء القرار المطعون فيه من آثار وتعود حقوق العامل إليه واعتبار
القرار كأن لم يصدر أصلا مرتبا كافة الحقوق المالية للعامل خلال الفترة من تاريخ
فصله من العمل حتى عودته إليه. تطبيق.
إجراءات الطعن
أولاً: بالنسبة إلى الطعن رقم 3536 لسنة 41 ق. ع:
أودع تقرير هذا الطعن الأستاذ/… المحامى المقبول أمام المحكمة الادارية العليا نيابة
عن الطاعنة بمقتضى التوكيل الرسمى العام رقم 4312 لسنة 1994 الصادر من مكتب توثيق مدينة
نصر وذلك فى يوم الأحد الموافق 11/ 6/ 1965 طعنا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
لوزارة الصحة والاسكان فى الطعن رقم 86 لسنة 28 ق بجلسة 30/ 4/ 1995 والذى قضى بقبول
الطعن شكلاً وفى الموضوع بالزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة تعويضا تقدره
المحكمة بمبلغ ألف جنيه وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بطعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بتعويض أدبى ومادى مقداره مليون
جنيه وإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: بالنسبة إلى الطعن رقم 3820 لسنة 41 ق. ع:
أودع تقرير الطعن الأستاذ/… المحامى المقبول أمام هذه المحكمة نيابة عن الطاعن بصفته
بمقتضى التوكيل الرسمى العام رقم 804 أ لسنة 1994 الصادر من مكتب توثيق الموسكى وذلك
فى يوم الأربعاء الموافق 28/ 6/ 1995 طعناً فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة
الصحة والإسكان فى الطعن المشار إليه فى الطعن السابق وطلب الطاعن للأسباب الواردة
بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب
التعويض وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن الأول انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 4/ 12/ 1996 وتدوول نظرهما
طبقاً لما هو ثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 5/ 3/ 1997 قررت الدائرة ضم الطعن الأول إلى الطعن الثانى للارتباط وليصدر فيهما
حكم واحد واحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة – موضوع) وعينت
لنظرهما أمامها جلسة 8/ 4/ 1997.
وبجلسة 11/ 11/ 1997 قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى الدائرة الخامسة بهذه المحكمة
لنظرهما بجلسة 30/ 11/ 1997.
وتدوول نظر الطعنين أمام المحكمة وبجلسة 11/ 1/ 1998 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 3820
لسنة 41 ق. للطعن رقم 3536 لسنة 41 ق. ع ليصدر فيهما حكم واحد وحددت جلسة 22/ 2/ 1998
للنطق بالحكم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية فهما مقبولان شكلاً.
ومن حيث إن المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 13/ 9/ 1994 أقامت الطاعنة طعنها بايداع صحيفة
قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان حيث قيد بجدولها برقم 86 لسنة 28
ق وطلبت فى ختامة الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب
على ذلك من آثار وبإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا لها تعويضاً مادياً وأدبياً
مقداره مليون جنيه مصرى.
وقالت الطاعنة شرحاً لطعنها أن الإدارة العامة للشئون الإدارية بالشركة المطعون ضدها
أعدت قراراً برقم 775 لسنة 1994 مؤرخ 28/ 8/ 1994 وادعت صدوره من النائب الأول لرئيس
مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها بفصلها من الشركة بصفتها مدير فنى مساعد بالفئة الثانية
وذلك اعتباراً من تاريخ صدور القرار بسبب إخلالها بالالتزامات الجوهرية المترتبة على
عقد العمل المبرم بينها وبين الشركة نظرا لاهمالها الجسيم فى أدائها لواجبات وظيفتها
وأن هذا القرار صدر باطلاً بطلاناً مطلقاً لصدوره خلواً من أى توقيع لأى مسئول فى الشركة
فضلاً عن أن المنسوب إليه إصداره لا يملك سلطة إصداره طبقاً لنص الفقرة ثالثاً من المادة
150 من القرار الوزارى رقم 280 لسنة 1988 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركة المطعون
ضدها وأن سلطة مجازاة الطاعنة بالفصل إنما تنعقد للمحكمة التأديبية وحدها باعتبارها
تشغل وظيفة مدير فنى مساعد بالفئة الثانية وأضافت الطاعنة أنه ترتب على صدور هذا القرار
أضرار مادية ومعنوية وأنه يحق لها إضافة طلب التعويض عن هذه الأضرار بمبلغ مليون جنيه.
وتدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/
4/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ويقضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالتزام
الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة تعويضاً تقدره المحكمة بمبلغ ألف جنيه.
وشيدت المحكمة حكمها على أساس أن الشركة المطعون ضدها قامت بسحب القرار المطعون فيه
بقرارها رقم 30 لسنة 1995 واعتبرته كأن لم يكن وإعادتها إلى عملها وما يترتب على ذلك
من آثار ومن ثم قصرت الطاعنة طلباتها على طلب التعويض بعد تسليمها بانتهاء الخصومة
وشيدت المحكمة حكمها فى طلب التعويض على أساس توافر أركان المسئولية التقصيرية فى حق
الشركة المطعون ضدها من خطأ وضرر ورابطه السببية بينهما وأضافت أن التعويض المادى المتمثل
فى مستحقاتها المالية عن الفترة من تاريخ فصلها حتى العودة إلى عملها حصلت عليه نتيجة
إلغاء القرار المطعون فيه وانعدام آثاره واعتباره كأن لم يصدر أصلاً أما التعويض الأدبى فإنها تقدره بمبلغ ألف جنيه.
وتنعى الطاعنة – على هذا الحكم مخالفته لأحكام القانون والخطأ فى تطبيقه إذ أن خطأ
الشركة المطعون ضدها جسيم وأن الأضرار المعنوية التى أصابتها لا تتناسب مع ما قدرته
المحكمة المطعون فى حكمها وأن ما عانته من آلام نفسية كلفها البرء منها مبالغ باهظة
لا تتناسب والتعويض المحكوم به كما أن الشركة المطعون ضدها لم تصرف لها مستحقاتها المالية
عن الفترة التى كانت مفصولة خلالها رغم إلغاء قرار الفصل بما يترتب عليه من آثار وأقام
الطاعن بصفته الطعن الثانى على أساس أن الخطأ الذى اعتور القرار رقم 775 لسنة 1994
خطأ إجرائى وأنه عندما تبينت الشركة خطأها سارعت بسحبه بالقرار رقم 30 لسنة 1995 وما
يترتب عليه من آثار وأن المطعون ضدها قدمت للمحاكمة عن المخالفات المنسوبة إليها أمام
المحكمة التأديبية وصدر حكم بمجازاتها بخصم شهر من مرتبها وأن ما شيدت عليه المحكمة
حكمها من صدور القرار المطعون فيه من غير مختص باصداره وخلوه من توقيع مصدره وعدم إتباع
ما يوجبه القانون فى إصداره مخالف للواقع إذ قدمت ضمن ما قدمته من مستندات صورة القرار
المطعون فيه موقعا ممن أصدره وقرار اللجنة الثلاثية بالموافقة على فصل المطعون ضدها
وقرار لجنة شئون العاملين بوجوب فصلها لإخلالها بالعقد والتزاماتها الجوهرية وأن عدم
اتباع الشكل فى إصدار القرار المذكور لا يترتب عليه نفى ما ارتكبته من مخالفات وأنها
قدمت للمحاكمة التأديبية وأدينت وجوزيت بخصم شهرين من أجرها وبالتالى لا تستحق التعويض
المقضى به لأن صدور الجزاء من غير مختص لا يترتب عليه استحقاق التعويض وإنما يحال للجهة
المختصة بإصداره لتتولى إصداره.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعنين الماثلين أن الطاعنة فى الطعن الأول تنازع فى قيمة
التعويض المقضى به وتطلب تعويضاً قدره مليون جنيه بدلاً من ألف جنيه وأن الطاعن فى الطعن الثانى ينازع فى الحقيقة المطعون ضدها فى الحصول أصلاً على التعويض الذى قدرته
المحكمة بألف جنيه باعتبار أن إلغاء القرار لعدم إتباع الشكل القانونى لا يوجب التعويض
لأن المخالفات المنسوبة إليها ثابتة فى حقها بدليل صدور حكم تأديبى بإدانتها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن التعويض عن الضرر الأدبى والمعنوى إنما
هو تعويض رمزى يهدف إلى تطييب نفس المحكوم له وإعلان ما حاق به من ظلم حتى تجنح الإدارة
إلى ملافاة ذلك مستقبلاً وأن التعويض المادى يجبره ما يترتب على إلغاء القرار المطعون
فيه من آثار بعودة حقوق العامل إليه واعتبار القرار كأن لم يصدر أصلاً مرتباً كافة
الحقوق المالية للعامل خلال الفترة من تاريخ فصله من العمل حتى عودته إليه.
ومن حيث إن المحكمة المطعون فى حكمها استخلصت توافر الخطأ فى جانب الشركة والضرر فى جانب الطاعنة وقيام رابطة السببية بينهما ورتبت على ذلك ثبوت المسئولية التقصيرية الموجبة
للتعويض وقضت بتعويض الطاعنة بمبلغ ألف جنيه عن الأضرار الأدبية التى لحقتها نتيجة
لصدور قرار فصلها من العمل وكان ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة هو أن تقدير مبلغ التعويض
من سلطة محكمة الموضوع وحدها وفقاً لما تتبينه من ظروف الدعوى وواقع الحال والمستندات
المقدمة فيها وأنه لا رقابة عليها فيما استخلصته من وقائع تؤدى إلى اكتمال عناصر التعويض
وفى تقديرها له طالما أنها مستخلصة استخلاصا سائغا من الاوراق وإذ قضت المحكمة المطعون
فى حكمها بتعويض الطاعنة بمبلغ ألف جنيه فإن حكمها يكون قائما سببه المبرر له ويكون
طلب إلغائه جديراً بالرفض.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا.
